وصفت مجلة »ميد« مشروع دولفين للغاز بأنه أفضل مثال على التعاون الإقليمي في مجال الطاقة. وتصل أول شحنات من الغاز الطبيعي من قطر إلى الإمارات عن طريق خط أنابيب مشروع دولفين في مايو المقبل، عقب ثماني سنوات من التخطيط وثلاثة أعوام من الإنشاء والبناء.

وسوف تؤمن الدوحة من خلال خط الأنابيب بطول 360ك.م، منفذاً آخر لتصدير الغاز من خزاناتها الشمالية وفي الوقت نفسه تستقبل الإمارات نحو ملياري قدم مكعب من الغاز يومياً لترتفع وارداتها من الغاز بمقدار الثلث، وتستغله في تشغيل محطات الطاقة التي تعمل حالياً بالبترول.

وفي العام المقبل تتلقى عمان نصيبها من الغاز من مشروع دولفين، وبذلك يتحقق أول مثال في دول مجلس التعاون الخليجي على التعاون البيني في مجال الطاقة، وفق ما ذكرته مجلة »ميد« الاقتصادية.

وتواجه كل من الإمارات وعمان نقصاً في موارد الطاقة والغاز، مقارنة باحتياجاتهما من الطاقة ويعمل البلدان على توفير الجزء الناقص باستغلال الحقول البحرية لإنتاج الغاز.غير أن مشروع دولفين في حد ذاته إنجاز مهم وتكلف 3.500 مليارات دولار.

وقال أحمد علي الصايغ رئيس تنفيذي دولفين للطاقة إنه عندما تولى المشرع في 1999 من شركة أدنوك عرف أن البلاد في حاجة إليه، غير أن البعض لم يكن واثقاً من أن المشروع سوف يمضي قدماً. لكننا لم نركز على العواطف بل على القضايا العملية.

وقال الصايغ إن الإمارات تربطها علاقات متميزة وخاصة مع قطر وسوف يمضي المشروع قدماً في مرحلته الثانية التي يجري العمل بها حالياً وبمجرد الانتهاء منها سوف تكون هناك محطات معالجة إضافية في رأس لفان، ويتم حفر مزيد من الآبار في الحقل الشمالي.

ويعتقد المستشارون أن الاتفاق على المرحلة الثانية سوف يحدد اتجاهات أسعار الغاز في المنطقة وتتوقع مصادر في صناعة الغاز أن تصل أسعار الغاز إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف مقارنة بأسعار المرحلة الأولى.

لكن الصايغ يعتقد أن الأسعار في المنطقة لن تكون إنعكاساً للأسعار العالمية بل تتحدد حسب مدى توفر الإمدادات وظروف السوق المحلية. وقال إذا كانت أبوظبي تستطيع إنتاج غاز بسعر دولارين للمليون وحدة للمستهلك داخل الإمارات، فسوف يكون هذا هو السعر الأساسي.

ولن يحل مشروع دولفين مشكلة النقص في كل من عمان والإمارات كلياً لكن وصوله إلى مشروع الطويلة في أبوظبي سيكون علامة ارتياح وتخفيف من حدة النقص والفارق بين العرض والطلب ويؤكد على أهمية التعاون الإقليمية بين دول مجلس التعاون. لكن الإمارات سوف تظل في حاجة إلى الوفاء بالطلب المتزايد على الطاقة. ويقول الصايغ إن الإمارات هي مفتاح المشروع لكنها جزء صغير منه.