اعلنت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في تقرير لها أمس انه رغم عودة النمو في الدول التي تعتمد العملة الموحدة، الا ان هذا التطور لا يزال هشا وهو بحاجة الى اصلاحات بنيوية لتعزيزه.

وأشارت المنظمة التي تضم الدول الثلاثين الاكثر تطورا ان هذه الدول تشهد عودة أكيدة للنمو الاقتصادي بعد محاولات فاشلة عدة، متوقعة ان تبلغ نسبة النمو حوالى 2.25% سنويا عامي 2007 و200. وتأتي هذه الارقام تأكيدا للتوقعات التي نشرتها المنظمة في تقرير صدر في 28 نوفمبر.

لكن المنظمة تشير الى ان عودة النمو هذه لا تزال هشة وان انعدام الليونة على مستوى البنى الاقتصادية يشكل عائقا أمام النمو ويحد من قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات في حال وقوعها.

ويقول الخبراء الاقتصاديون في المنظمة ان المشاكل الاقتصادية في هذه المنطقة هي بنيوية في اغلبها، والحلول هي بالتالي بيد كل دولة عضو في منطقة اليورو.

ولا شك بالنسبة للمنظمة ان العملة الواحدة ستكون مربحة اكثر للجميع في حال تطبيق اصلاحات بنيوية بهدف تأمين مرونة اكبر وتكامل افضل بين اقتصاد الدول التي تعتمدها.

واعتبرت ان هذه الاصلاحات هي ضرورية لمنع النمو من التراجع مستقبلا في هذه المنطقة. وفي الفصل المخصص للسياسة النقدية، تبرىء الدراسة المصرف المركزي الاوروبي من الاخطاء التي تحمله اياها الاوساط السياسية، ولا سيما في فرنسا، لكنها توصيه باستكمال استراتيجية تحسين التواصل مع الحكومات لتكون قراراته مفهومة بشكل افضل.

وترى المنظمة ان امام الحكومات الوطنية والاوروبية اولويات عدة مثل تخفيف الجمود على مستوى سوق العمل، لا سيما من خلال زيادة مرونة الاجور وتشجيع تحرك العمال بين الدول، وتحفيز التنافسية لا سيما في قطاع الخدمات الذي يتمتع بحماية وطنية ومواصلة اندماج الاسواق المالية.

واعتبرت المنظمة ان عودة النمو تشكل فرصة استثنائية للنهوض بسياسات الموازنة، وعلى الدول الاعضاء الا تفوتها. وتحذر من ان مشاريع الموازنة الحالية بعيدة كل البعد عن الايفاء بالشروط المطلوبة لتأمين استمرارية انظمة الضمان الاجتماعي وعلى الدول الاعضاء العمل اكثر على جعل موازنتها متجانسة ودفع ديونها.

وتقول انه من الضروري جدا تطبيق اتفاق الاستقرار والنمو الذي تمت مراجعته في 2005 تطبيقا صارما.وهذا الاتفاق الجديد الذي يسمح اكثر من سابقه الاخذ بالاعتبار الظروف الاستثنائية، لا يجوز ان يشكل ذريعة لتأجيل القرارات الصعبة.

وشددت المنظمة على انه من المهم جدا على سبيل المثال استخدام ازدياد الايرادات الناجمة عن عودة النمو لتخفيف الديون.وفي تحليل السنوات الخمس الاولى للتداول باليورو، اعتبرت المنظمة ان العملة الواحدة كان لها من دون شك اثار ايجابية، فقد امنت استقرار الاسعار في منطقة اليورو وحفزت التكامل الاقتصادي.

واشارت الى ان الوحدة النقدية عززت الترابط الاقتصادي من خلال التبادل التجاري، مشيرة في الوقت ذاته ان التبادل على مستوى الخدمات لا يزال محدودا.

وقالت ان سعر الصرف الحقيق لليورو لم يزداد الا نسبة 2.8% منذ مطلع العام 2006، ولن يكون على الارجح مشكلة كبيرة للاقتصاد في منطقة الدول التي تعتمد العملة الواحدة.

واوضحت ان سعر الصرف الحقيقي (لليورو) قريب من معدله في التسعينات، مشيرة الى ان الفرق واضح بين ارتفاع اليورو وارتفاع العملتين الاساسيتين في احتياطي (مصارف العالم)، اي الدولار (+11%) والين الياباني (+9%). لكنها حذرت من ان اي ازدياد ثابت وكبير لليورو سيخلق مشاكل على مستوى الصادرات.

واعتبرت من جهة اخرى ان انهيارا مفاجئا للدولار هو امر غير متوقع لان عجز الولايات المتحدة ليس ممولا من رؤوس اموال غير ثابتة، بل من المصارف المركزية الاجنبية ومساهمات مستثمرين اجانب من مناطق مختلفة من العالم.