أقرت الحكومة اللبنانية خلال اجتماع عقدته أول من أمس مجموعة الإصلاحات الاقتصادية التي اقترحها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لتقديمها إلى مؤتمر باريس للمانحين الذي سيعقد في أواخر الشهر الجاري.
وقال غازي العريضي وزير الإعلام اللبناني »هذه فرصة أمام اللبنانيين، وهذا برنامج ينطلق من نقاشات حصلت على طاولة مجلس الوزراء من خطط أعدها وزراء مستقلون ووزراء آخرون وكان النقاش بيننا البعض وبالتالي لم نقر برنامجا ضد فريق من اللبنانية.
لم نقر برنامجا بشكل ارتجالي. لم نقر برنامجا نهرب فيه مواد وأفكارا أو خططا معينة. لم نناقش مع وزراء أساسيين كانوا يستلمون قطاعات معينة هم في موقع الاستقالة وموقفنا من هذا الأمر معروف«.
وكان السنيورة قد أعلن خطة الإصلاحات الجديدة منتصف الأسبوع الماضي قبل مؤتمر »باريس 3« للدول المانحة الذي سيعقد في العاصمة الفرنسية في 25 يناير الجاري. وقال السنيورة إن حل المشاكل الاقتصادية التي يواجهها لبنان هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد حاليا.
وتهدف خطة الإصلاح الاقتصادي إلى تقليص نسبة الديون إلى الناتج القومي الإجمالي من 195 في المئة حاليا إلى 135 في المئة خلال السنوات الخمس المقبلة. وتتضمن الخطة خصخصة قطاعي الاتصالات والكهرباء وبيع أسهم الحكومة في شركة الشرق الأوسط للطيران وشركة انترا للاستثمار.
كما تدعو لزيادة ضريبة القيمة المضافة من عشرة في المئة إلى 12 في المئة في عام 2008 والى 15 في المئة في عام 2010 وزيادة الضريبة على فوائد ودائع البنوك من خمسة في المئة إلى سبعة في المئة عام 2008.
من جهة أخرى قدر صندوق النقد العربي حجم الدين العام اللبناني بنحو 41 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2006 بما يعادل نحو 190% من الناتج المحلي الإجمالي اللبناني مقابل 38. 5 مليارات دولار تعادل 175% من الناتج المحلي في نهاية عام 2005.
وأرجع الصندوق في تقرير حديث له هذه التوقعات إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال الربع الثالث من عام 2006 مشيرا إلى لبنان شهد خلال الربع الثالث من عام 2006 عدوانا إسرائيليا مدمرا كان له الأثر السلبي الكبير على الحركة التجارية والسياحية والنشاط المالي
وأصاب بعض القطاعات الإنتاجية بشلل شبه كامل مما انعكس انخفاضا في نسبة النمو الاقتصادي وسبب خللا في الميزان الخارجي والداخلي حيث هبط مستوى الإيرادات من الصادرات بشكل ملحوظ إضافة إلى انخفاض في إيرادات الموازنة العامة.
وذكر التقرير انه قبل الحرب على لبنان في شهر يوليو كان من المتوقع ان يشهد الناتج الإجمالي نموا بنحو 5 في المئة خلال العام 2006، وان يشهد لبنان موسم الاصطياف الواعد، وان يتعزز الاستقرار المالي هذا العدوان أتت لتضح حدا لهذا التحسن وتركت آثاراً قد تمتد لسنوات عدة حسب تقييم وزارة المالية اللبنانية.
ووفقاً للتقرير الذي ورد بالنشرة الفصلية لصندوق النقد العربي لأسواق المالية العربية فإنه قبل حرب يوليو 2006 تمكنت الحكومة اللبنانية من لجم العجز الإجمالي للموازنة، وتعزيز الاستقرار النقدي عقب الاحداث الأمنية والسياسية خلال العام 2005،
وتحقيق تحسن في مستوى الفائض الأول خلال النصف الأول من العام 2006 حيث بلغ نحو 2. 7 مليارات دولار، أي بارتفاع نسبته 15 في المئة مقارنة مع النصف الأول من العام السابق. كذلك تم خلال النصف الأول من العام الجاري ضبط وبرمجة النفقات مما ساهم في انخفاضها بنسبة 7 في المئة مقارنة مع النصف الأول من العام 2005.
وحصل كذلك تحسن على صعيد إدارة الدين العام، مما أدى إلى خفض المخاطر المرتبطة بالتمويل وفي تخفيف الاعتماد على المصرف المركزي في هذا المجال.
وأضاف التقرير انه فيما يتعلق بالتطورات النقدية والمصرفية، فلقد بلغ حجم السيولة (M2) بنهاية يوليو 2006 نحو 24 مليار ليرة لبنانية، مقارنة بنحو 26 مليار ليرة بنهاية الشهر السابق، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو 8. 6 في المئة.
وانخفض صافي الأصول الأجنبية خلال نفس الفترة ليبلغ نحو 28 مليار ليرة، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو 4. 6 في المئة. أما الائتمان الممنوح للقطاع الخاص فلقد ارتفع بنسبة 6. 6 في المئة ليبلغ نحو 26. 4 مليارات ليرة بنهاية يوليو 2006.
وأشار إلى انه نتيجة للعدوان الإسرائيلي على لبنان انخفض أيضا حجم الإيرادات خلال الستة أسابيع التالية لبدء الحرب بنحو 314 مليون دولار، أي نحو 1. 44 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن يبلغ هذا الانخفاض نحو 920 مليون دولار بنهاية العام الحالي، مقارنة مع تقديرات ما قبل الحرب،
وكذلك من المتوقع أن تفوق النفقات ما كان متوقعا قبل الحرب، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى عجز أولي للمرة الأولى منذ ست سنوات، وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن العجز المسجل في شهر أغسطس وحده بعد الحرب قد ارتفع إلى ما نسبته 71 في المئة من إجمالي النفقات، مقارنة مع 12 في المئة سجلت خلال الشهر نفسه من عام 2005
وكذلك تشير التقديرات إلى انعكاسات العدوان الإسرائيلي على الإيرادات العامة ستظهر أثارها بشكل اكبر خلال العام 2007 ذلك أن بعض الإيرادات الضريبية كان قد تم استيفاء معظمها خلال النصف الأول من العام 2006، أي قبل الحرب، وبالتالي فإن نتائج الانكماش الاقتصادي في النصف الثاني من العام الجاري سيكون لها اثار سلبية على الإيرادات خلال النصف الأول من العام 2007.
وأكد التقرير انه بالرغم من أن لبنان تمكن رغم الحرب من الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي إلا أن معدل نمو الناتج المحلي من المتوقع أن يشهد انكماشا خلال العام 2006 ككل نتيجة لخسارة الموسم السياحي الذي يعول عليه الاقتصاد اللبناني بشكل كبير،
ولتوقف كثير من المصانع والمعامل والأنشطة الأخرى عن العمل نتيجة الدمار الجزئي أو الكامل، وكذلك من المتوقع انخفاض احتياطي البنك المركزي بنهاية العام 2006 بنحو 24 في المئة مقارنة مع قيمة الاحتياطي قبل حرب يوليو 2006.
وأضاف التقرير انه بالنسبة للقطاع الخارجي، ونتيجة للحصار الإسرائيلي على لبنان بحرا وجوا والتراجع في الاستيراد والتصدير على حد سواء، فلقد سجل الميزان التجاري عجزا يقدر بنحو 4. 4 مليارات دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مقارنة بنحو 4. 9 مليارات خلال نفس الفترة من العام السابق، أي بتراجع بنسبة 8. 9 في المئة.
تداعيات مباشرة على بورصة بيروت
من تداعيات الحرب المباشرة على بورصة بيروت قرار تأجيل طرح بعض الإصدارات الأولية التي كانت متوقعة خلال هذه الفترة، ومنها ما كان مقررا ضمن برنامج الخصخصة في لبنان مثل خصخصة بنك انترا التي تبلغ ملكية الحكومة فيه 44 في المئة، وشركة طيران الشرق الأوسط، وقطاعات الطاقة والاتصالات، إضافة إلى بعض البنوك الخاصة.
ونتيجة للحرب توقفت بورصة بيروت عن التداول لمدة أسبوعين، وكانت في منتصف يوليو قد قامت بإلغاء جميع الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها عقب الاعتداءات الإسرائيلية، حيث كانت البورصة قد قررت خفض الحدود المسموح بها لارتفاع الأسهم والسندات أو انخفاضها في اليوم الواحد من 10 في المئة إلى 5 في المئة بهدف دعم استقرار السوق.
أبوظبي ــ عبدالفتاح منتصر
