بداية أود أن أؤكد أن القوى المؤثرة في أسواقنا الناشئة هي قوى شيطانية، ساعداها الجشع والرعب، الجشع في شخصية المضارب الطامع في تحقيق الربح على حساب كل شيء والرعب المتمثل في شخصية المستثمر الخائف من الخسارة إلى درجة الغليان.
أعتقد أن الانهيار قد يحدث للأسواق المالية لأسباب خارجية مثل الأحداث السياسية الكبرى أو الحروب ثم يأتي التصحيح بعد استيعاب الأحداث والأسباب أو زوالها فتعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية الحقيقية ويظهر تأثير قوى العرض والطلب من جديد بعد طغيان التأثير النفسي لتلك الأحداث على المتعاملين.
وفي المقابل إن عمليات جني الأرباح تتم يوميا من خلال قوى البيع والشراء والتي يغلب أحدها على الآخر فعندما تتغلب قوى البيع على قوى الشراء ينخفض المؤشر العام وهذا قد يؤثر على نفسيات صغار المستثمرين أو المستثمرين الجدد في الوقت الذي يستغل فيه بعض المتداولين المحترفين والمضاربين الوضع
بالضغط على نفسياتهم بإظهار أن الأمر عبارة عن انهيار متدرج وان على المستثمر البيع وتقليل خسارته.. و»الحق حالك« كما يقولون . كل ذلك يتم من اجل تحقيق مكاسب مادية دون مراعاة تأثير الخسارة على الآخرين الذين قد يفلسون أو يفقدون حياتهم..
وفي اليوم التالي يأتي المستمر الخاسر ليندب حظه ويتهم مؤسسات بالتقصير مثل سوق المال أو لينادي بوجود انهيار في السوق ويناشد المؤسسات الحكومية بالتدخل والتي قد تتدخل بطريقة تزيد الأمر
سوءا أو قد تتأخر بالتدخل فلا ينفع الأمر وقد يفهم تدخلها بوجود انهيار فعلي فيعلن من يعلن بان التدخل لن يصلح شيئا ويزيد حدة التشاؤم مما يعطل من الفائدة المرجوة من هذا التدخل بل قد ينسب إليها هذا الانهيار الذي كان
وهما في خيال وعقول المستثمرين وجعلوه حقيقة ...مما يصعب من عملية إعادة ثقة المستثمرين في السوق. ويزيد من التحديات الماثلة أمام إدارات الأسواق التي أثبتت عدم قدرة سياساتها على إيقاف النزيف المالي الذي تضخمت فاتورته إلى مئات المليارات من الدولارات وللأسف نجح الجشعون في التعامل مع صغار المستثمرين وفهم نفسياتهم أكثر من الإجراءات والقوانين ومن المحللين.
hussain554@hotmail.com