»تستحق الحب« هذا هو التقدير الذي حصلت عليه ألمانيا في صيف عام 2005 نتيجة لدراسة عالمية قام بها مركز (بيو) الاميركي، وبحسب تلك الدراسة تنتمي ألمانيا إلى جانب فرنسا إلى الدول التي تتمتع بالسمعة الأفضل في الخارج،
وهناك الكثير من الأسباب التي تقف وراء تلك الصورة الإيجابية كدرجة الحداثة والمعاصرة التي تتمتع بها ألمانيا ودرجة الانفتاح ومستوى المعيشة وتنوع القوميات والبشر إضافة إلى النشاط الإبداعي التي تقوم ألمانيا من خلاله بالحفاظ على هويتها الثقافية وتطويرها في ذات الوقت.
في حين يزداد الإقبال على ألمانيا كبلد سياحي باستمرار ففي عام 2004 تجاوز عدد الليالي الفندقية للزوار الأجانب 45 مليون ليلة لأول مرة، وحسب المركز السياحي الألماني فإن الاتجاه يميل نحو المزيد من السياحة،
أما المدن التي تحظى بالإقبال الأكبر من قبل الزوار الأجانب فهي برلين، ميونيخ، فرانكفورت، كولن، ويأتي معظم الزوار من الدول الأوروبية ومن الولايات المتحدة وآسيا، وتحتل الولايات الألمانية بايرن ونوردراين فيستفالن وبادن فورتمبيرغ المراتب الأولى لدى الزوار الأجانب،
أما عوامل جذب الزوار الأجانب فإلى جانب العوامل الثقافية والتاريخية تحولت بعض الأعياد والمهرجانات الشعبية على الصعيد العالمي إلى رموز للمزاج الجيد والأجواء المنفتحة مثل كرنفال الثقافات في برلين وأكتوبر فيست في ميونيخ.
فيما يفضل الألمان أنفسهم السفر إلى المدن الصغيرة والمناطق الريفية حيث شواطئ بحر الشمال وبحر البلطيق إضافة إلى الغابات السوداء وبحيرة البودن والتي تعد من المناطق المفضلة لقضاء العطلات في ألمانيا
في حين هناك 15 متنزها قوميا، و 93 محمية طبيعية، و 14 محمية طبيعية مصنفة من قبل منظمة اليونيسكو بين الشمال والجنوب تتم فيها حماية الطبيعة بشكل خاص في حين تمتاز السواحل والبحيرات والجبال المتوسطة والمرتفعة بكونها مراكز صحية طبيعية.
وألمانيا هي عبارة عن دولة اتحادية مكونة من 16 ولاية تتمتع كل منها باستقلالية، فيما تعد العاصمة برلين من أكبر المدن الألمانية يسكنها 3,4 ملايين نسمة، يليها هامبورغ (1,7 مليون نسمة)،
ميونيخ (1,2 مليون نسمة، كولن (مليون نسمة) ومن ثم فرانكفورت) 655000 (، وتعتبر ألمانيا أكبر دولة في السوق الأوروبية من حيث تعداد السكان (82,5 مليون نسمة، فيما تمتلك ألمانيا الاقتصاد الأكبر بين دول الإتحاد الأوروبي وثالث أكبر اقتصاد على مستوى العالم.
بايرن (بافاريا): تشتهر باجتذابها للسياح أكثر من أي مدينة ألمانية أخرى في ظل وجود قصر نويشفانشتاين، وروعة جبال الألب، في حين يتجاوز اقتصادها في حجمه اقتصاد دول مثل السويد،حيث تلمع المدينة في العالم من خلال احتضانها لأسماء مثل BMW، سيمنز، مان، إي آ دي إس (منتج طائرة إيرباص).
برلين: تتجه أنظار العالم سنويا إلى برلين حيث مهرجان برلين للأفلام، إلا أن سكان برلين اعتادوا أن يكونوا مركز اهتمام العالم، فهم أبناء العاصمة وذلك منذ أن أسس سلالة هونتسولنر مدينتهم في عام 1458 فهو تاريخ عريق أيضا له صفحاته السوداء،
حيث الحكم النازي، ليأتي بعده عهد الديمقراطية التي شهدتها برلين من خلال هدم جدار برلين في عام 1990 لتستعيد برلين مكانتها الدولية المرموقه وغدت من جديد العاصمة الألمانية الموحدة،
فيما تتجلى الحياة الثقافية الفريدة من نوعها من خلال جزيرة المتاحف والتي تعتبر أكبر تجمع للمتاحف في أوروبا بالإضافة إلى فرقة برلين الشهيرة (فيلهار مونيكا) وحوالي 150 مسرحا كما تعرف بعاصمة المعرفة حيث تحتضن المدينة 17 جامعة ومعهدا عاليا.
براندنبورغ: تحيط ولاية الغابات براندنبورغ بالعاصمة برلين، وتستفيد من مزاياها ومكانتها المتميزة، إلا أن تلك الولاية الغنية بالبحيرات والغابات لها أيضا مزاياها فهي واقعة في وسط المملكة البروسية القديمة،
والتي شهدت لهذا السبب بناء قصور سلالة هونتسولنر وهي بمثابة شواهد خالدة على فن البناء وخاصة قصر (سانسوسي) والذي تعتبره منظمة اليونيسكو إرثا ثقافيا عالميا وليس هذا هو السبب الوحيد الذي تعتبر لأجله مدينة بوتسدام، عاصمة الولاية واحدة من أجمل مدن ألمانيا،
ولكن لأن سلالة هوغنوتن الهولندية ساهمت أيضا في بنائها، واليوم يفاخر أبناء ولاية براندنبورغ بأفلام هوليوود التي تم إنتاجها في المدينة السينمائية بابلسبيرغ إضافة للجامعة الأوروبية فيادرينا في مدينة فرانكفورت.
بريمن: تأسست المدينة الهانزية (نسبة إلى المدن التجارية في العصور الوسطى) ونمت مع تجارة البحر التقليدية وخاصة تجارة القهوة، ويشتغل اليوم في المرفأ ثلث اليد العاملة في هذه الولاية والتي تعتبر الأصغر في ألمانيا والتي تضم مدينة بريمن إضافة إلى بريمرهافن التي تبعد 60 كم،
أما أكبر رب عمل في الولاية فهي شركة دايملر كرايسلر (مرسيدس) كما تلعب السيارات دورا مهما في حياة الولاية فسنويا يتم تصدري واستيراد 750000 سيارة، في حين تأثرت الحياة الثقافية بالتجارة حيث متحف آفاق البحار ومتحف السفن يستقطبان الزوار من كافة أنحاء البلاد،
وقد انعكس غنى التجار على البناء في المدينة والتي تحتوي واحدا من أجمل التشكيلات في فن البناء، وهو سوق مبنى البلدية والذي يجمع بين طرازي الباروك وعصر النهضة مثال للتاريخ الغني الذي بدأ عام 888 مع قانون التجارة.
بادن فورتمبيرغ: السكان في بادن فورتمبيرغ لا يحبون الحديث عن الأرقام القياسية، بالرغم من أن ولايتهم غنية بتلك الأرقام فهي تحتل المركز الأول في أوروبا من بين المناطق التي تستوطن فيها التقنية العالية ولا تسبقها منطقة أخرى في ألمانيا من حيث براءات الاختراع المسجلة.
هامبورج: يطعى الميناء على النشاط الاقتصادي في هذه الولاية رغم أن هناك العديد من الأسماء الكبيرة مثل شركة إيرباص وشركة البريد أوتو وشركة نيفيا بايرسدورف، كما أن جميع شركات النفط الكبيرة حاضرة في المدينة الواقعة على نهر الإلبه،
كما تحتضن الولاية متاحف شهيرة وصالات فنية عديدة وحوالي 40 مسرحا بما فيها الأوبرا القومية مع راقص الباليه الشهير جون نويماير، كما تحتل هامبورغ المرتبة الأولى في ألمانيا من حيث عدد المسرحيات الغنائية التي تجتذب آلاف الزوار إلى المدينة شهريا.
هيسن: المدينة الألمانية التي تبدو حقا مدينة عالمية هي مدينة فرنكفورت (على نهر الماين) وتضم أعلى الأبنية، أكبر المطارات وأكبر عدد من المصارف على الأرض الأوروبية (بما فيها البنك المركزي الأوروبي)، وتبدو هيسن ولاية وديعة تتوسطها الجبال المغطاة بالغابات.
مكلنبورغ- فوربومرن: تبدو الولاية بالنظر لها من الطائرة جذابة وساحرة للعين بما تحتويه من أكثر من 2000 بحيرة والعديد من شلالات المياه والخضرة الكثيفة المنتشرة فيما بينها، وبأخذ ساحل الولاية على بحر البلطيق في الشمال في الاعتبار بطوله والذي يبلغ (350 كم) فإن الولاية أكبر منطقة للمارسة رياضة الماء في وسط أوروبا،
ولا عجب في أن تكون السياحة المورد الأكبر للدخل في الولاية، ولكي يستمر الوضع على هذا الحال فإن خمس مساحة الولاية تعتبر مناطق محميات طبيعية، وتجتذب صناعة السفن على السواحل إضافة إلى المزارع المنتشرة في الداخل العديد من الزوار إلى هذه الولاية الأقل كثافة سكانية بين الولايات الألمانية، كما تعد الولاية من أهم مراكز التقنيات الحديثة والتقنيات الطبية.
الموسيقى: ما زالت شهرة ألمانيا كأمة موسيقية تستند إلى أسماء مثل باخ، بتهوفن، برامز، هيندل، وريتشارد شتراوس، ويغزو طلاب الموسيقى من كافة أنحاء العالم المعاهد الموسيقية العليا، في حين يوجد في ألماني 80 مسرحا موسيقيا يتم تمويلها من قبل الدولة على رأسها مسارح في هامبورغ، برلين ودرسدن، ميونيخ، فرانكفورت ولايبزيغ.
متاحف فنية معروفه: طرق كثيرة تقود إلى الفن 600 متحف فني تتنافس على اجتذاب الزوار في ألمانيا، فهناك كولن دوسلدوف وهي عبارة عن تجمع فني هائل على ضفاف نهر الراين حيث يوفر متحف لودفيغ في مدينة كولن مساحة 8000 متر مربع لعرض نتاج الفن المعاصر وإقامة المتاحف الرائدة وعلى بضعة كيلومترات تعرض صالة الفنون نوردراين فيستفالن في دوسلدوف أعمالا خالدة لبيكاسو وبويس.
وفي درسدن عاصمة الرسامين الكبار أمثال رافائيل و ريشتر حيث فن الرسم لكبار الأساتذة من عصر النهضة الإيطالي فيما يمتلك متحف (الأساتذة الجدد) أكبر مجموعة من أعمال غيرهارد ريشتر في العالم وهو واحد من أهم المتاحف الألمانية للفن المعاصر.
أيضا هناك متحف فولكفانغ، إيسن وفيه متاحف فنية عريقة تحتوي على مجموعة صور كبيرة وشهيرة بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المتاحف الشهيرة للفن المتفاعل والمعاصر.
المسرح: غالبا ما يسود الاعتقاد عن المسرح الألماني في الخارج بأنه صاخب متعجرف يعكس حب الذات، إلا أنه في الواقع مسرح يخفي بين حناياه نظاما يحظى باحترام عالمي كبير فحتى في المدن الصغيرة توجد دور أوبرا ورقص الباليه إضافة للمسارح، في حين تبذل ألمانيا الكثير من الرعاية والاهتمام والنفقات من أجل الحفاظ على تلك المسارح، في حين يعتبر المسرح الألماني من أثر المسارح التجريبية في العالم.
السياحة العلاجية: تزداد مكانة ألمانيا يوما بعد يوم في مجال السياحة العلاجية ويؤمها سنويا اكثر من خمسة ملايين شخص من شتى أنحاء العالم بقصد السياحة العلاجية ويوفر هذا القطاع المتنامي دخلا هائلا للاقتصاد الألماني يزيد على عشرة مليارات يورو سنويا في حين يستقطب قطاع السياحة العلاجية في ألمانيا العديد من الزوار الخليجيين والعرب والأجانب عموما
فيما يقدر الدخل الإجمالي للسياحة في ألمانيا بحوالي 20 مليار يورو سنويا، ويري العديد من المسؤولين الألمان أن ألمانيا تعتبر »صيدلية أوروبا« بفضل نجاحها المبكر في العلاج والطب والسياحة العلاجية وصناعة الأدوية وامتلاكها لعدد كبير من المصحات العلاجية الطبيعية.
حقائق عن ألمانيا:
الدولة: دولة اتحادية برلمانية ديمقراطية منذ عام 1949
العاصمة: برلين، عدد السكان 3,4 ملايين نسمة.
العملة: اليورو
اللغة الرسمية: اللغة الألمانية هي اللغة الأم لحوالي 100 مليون نسمة.
الموقع: وسط أوروبا
المساحة: 357021 كم2
دبي ـــ كفاية أولير


