جعل تبني الدولة لسياسة الأجواء المفتوحة من سوقها واحداً من أسواق الطيران الحيوية في المنطقة مع تنامي حركة النقل الجوي من والى الدولة وزيادة حركة المسافرين خصوصاً في وجود ثلاث شركات طيران عاملة في حين تستعد شركة جديدة وهي طيران رأس الخيمة للانطلاق خلال العام المقبل.

ومكن الالتزام بهذه السياسة الدولة من استقطاب أكثر من 100 شركة طيران تعمل من مختلف مطارات الدولة في الوقت الذي تشهد فيه الحركة الجوية في الدولة نمواً سنوياً يصل الى 10%، وهناك 600 حركة جوية يومية يشهدها مطار دبي الدولي منها 500 حركة في ساعات الذروة، ويتوقع ان يكون هناك ألف حركة جوية في المطار عام 2009.

ومازال قطاع الطيران المدني في الامارات يحقق نمواً كبيراً ويلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد الوطني، ففي مطار دبي الدولي قفز حجم الشحن من 250 ألف طن عام 1999 الى اكثر من مليون طن في عام 2005 وما زال يحقق نمواً بواقع 10% سنوياً منذ عام 1991 مستفيداً من عدة عوامل.

واستمرت شركات الطيران المحلية الثلاث في الدولة في التوسع والنمو شرقاً وغرباً سواء بتعزيز خدماتها على الخطوط الحالية، أو بفتح وجهات جديدة، إضافة الى استمرار تعزيز أساطيلها الجوية في ظل استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير مطارات المنطقة وأساطيل ناقلاتها الجوية،

فضلا عن المشاريع التنموية التي صاحبت ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي فيها والزيادة الكبيرة بأعداد السكان وتصاعد دور المداخيل السياحية في الناتج الوطني.

وكانت دبي قد استضافت خلال سبتمبر الماضي حدثين مهمين في قطاع الطيران المدني وهما مؤتمر روتس 2006 ومؤتمر الايكاو بمشاركة كبيرة من العاملين في هذا القطاع من داخل المنطقة وخارجها.

ووصل عدد مستخدمي مطار دبي الى 18.9 مليون مسافر خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة زيادة قدرها 16% مقارنة بالفترة المناظرة من العام الماضي، مع توقعات بأن يستوعب خلال العام الجاري نحو 30 مليون مسافر ، أي بزيادة 12 مليون مسافر عن طاقته الاستيعابية في حين يتوقع ان يصل عدد المسافرين في عام 2010 الى أكثر من 70 مليوناً.

وتشير التقديرات الى ان حجم الاستثمار لشراء أساطيل جديدة وتعزيز القائم منها في مختلف شركات الطيران العاملة في الدولة يصل الى 55 مليار دولار منها 30 مليار دولار حصة طيران الإمارات وحدها في حين ان حجم الاستثمار في توسعة وتجهيز المطارات تتجاوز 20 مليار دولار.

وقد شارفت أعمال تجهيز المرحلة الأولى من مطار جبل علي على الانتهاء بافتتاح المدرج الأول والذي سيكون اكبر مطار في العالم بمساحة إجمالية تصل الى 140 كم مربع ويستوعب 120 مليون مسافر ويحتوي على 6 مدارج للإقلاع والهبوط وسيكون قادرا على التعامل مع أكثر من 12 مليون طن من الشحن.

دبي لصناعة الطيران

في فبراير من العام 2006 أطلقت دبي، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشروع »دبي لصناعة الطيران« باستثمارات تصل الى 15 مليار دولار تقوم بها كل من اعمار العقارية واستثمار والمنطقة الحرة في مطار دبي الدولي.

وقد نجحت الشركة في شراء شركة اس آر تكنيك السويسرية بقيمة 1.3 مليار دولار وهو باكورة مشاريعها في مجال صيانة الطائرة وهو يدخل ضمن 14 نشاطاً في صناعة الطيران المدني حددته الشركة مجالا لأعمالها وتشمل خدمات الصيانة والفحص والتطوير والتصنيع إضافة الى جامعة متخصصة في علوم الطيران وشراء شركات جديدة او قائمة تعمل في هذه المجالات.

طيران الإمارات

استمرت الناقلة في التوسع من خلال فتح خطوط جديدة وتعزيز الخدمات على الوجهات القائمة رغم تأثرها بتأخير طلبية ايرباص ايه 380 وهي اكبر مشتر لهذه الطائرة. ويتألف أسطول الناقلة حتى كتابة هذه السطور 101 طائرة وهي تستقبل ما معدله طائرة شهرياً.

وعلى صعيد الأرباح فقد حققت أرباحاً صافية خلال النصف الأول من العام بلغت 1.2 مليار درهم بنسبة نمو بلغت 29 بالمئة ونقلت خلال هذه الفترة 8.3 ملايين مسار و 577 الف طن من الشحن.

وهي تطير اليوم الى 88 وجهة في 59 دولة. وقد افتتحت خلال العام 2006 محطات جديدة في كل من الهند وساحل العاج المانيا واثيوبيا واليابان والصين إضافة الى تونس.

وتخطط الناقلة لشراء 100 طائرة جديدة متوسطة المدى لاستبدال الطائرات القديمة التي مضى على وجودها في الخدمة سنوات عدة. كما تستعد الناقلة خلال العام الجاري 2007 للوصول الى الاميركيتين الشمالية والجنوبية وبالذات البرازيل والأرجنتين رغم استمرار تاخير تسلمها طائرة ايرباص ايه 380 لكن الناقلة تعمل على تعويض النقص من خلال الصفقة الضخمة مع بوينج التي تصل الى 54 طائرة.

طيران الاتحاد

استمرت الشركة في التوسع سواء على صعيد تعزيز أسطولها بالطائرات الجديدة او من فتح خطوط ووجهات جديدة ويتألف أسطول الناقلة التي بدأت العمل فعليا في نوفمبر من عام 2003 من 23 طائرة وهي تطير اليوم الى 37 وجهة 16 منها كانت خلال عام 2006 وحده وتستعد للطيران الى مزيد من الوجهات مستفيدة من الاتفاقيات التي توقعها الدولة فيما يتعلق بحقوق الطيران.

وتستهدف الشركة خلال العام 2007 نقل ما يزيد على 4 ملايين مسافر عبر أسطول من الطائرة الجديدة كليا آخرها طائرة ايرباص 500- 340 في ديسمبر الماضي في حين يعمل في الشركة حاليا أكثر من 3400 موظف.

كما حققت الاتحاد للشحن نموا قويا هي الأخرى خلال العام الماضي وسجلت 100 الف طن من الشحن مقارنة مع 20 الف طن في العام الذي سبقه وهي تتطلع الى شحن أكثر من 200 الف طن خلال العام 2007.

العربية للطيران

العربية للطيران كانت أولى شركات الطيران الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وهي تحقق نموا متسارعا في مختلف عملياتها كما هو الحال بالنسبة لشركات الطيران الاقتصادي الذي بات يشكل تهديدا لبعض شركات الطيران التقليدية.

وكانت الشركة قد بدأت عملياتها في أكتوبر من العام 2003 وهي تطير اليوم الى أكثر من 20 وجهة ونقلت خلال العام الماضي أكثر من مليوني راكب كما سجلت أرباحا مالية بلغت 32.1 مليون درهم.

وتعتمد الشركة نظاما متطورا للحجز من خلال شبكة الانترنت مكنتها من الحصول على جائزة عالمية في هذا المجال. وتملك أسطولا جويا يتألف من 8 طائرات.

الشرق الأوسط

استمرت المنطقة في تحقيق معدلات نمو كبيرة في حركة النقل الجوي مقارنة مع المناطق الأخرى في العالم حيث تنمو حركة الشحن العالمي بمعدل 2.6% مقابل 14.1% في الشرق الأوسط كما تنمو حركة المسافرين بمعدل 12.6% مقابل 7.9% على المستوى العالمي.

ومن المعروف ان 50% من الطلبيات الجديدة للطائرات التجارية المدنية تتمركز في منطقة الشرق الأوسط كما ستستأثر منطقة الشرق الأوسط وآسيا باسيفيك بحصة 58 بالمئة من الطائرات ذات الجسم العريض في الفترة من 2004 وحتى 2023.

و تشير الايكاو ان منطقة الشرق الأوسط ستشهد اكبر معدل للنمو خلال الفترة من 2006 وحتى 2008 وبنسبة نمو تصل الى 10.7%، (12% في 2006 و10.5% في2007 و 9.5% في 2008).

ويتمركز 29% من سكان العالم على مسافة 4 ساعات طيران من دبي في الوقت الذي سيصل فيه انفاق العالم على المطارات 122 مليار دولار بحلول عام 2014 وتخطط الصين مثلا لبناء 200 مطار جديد والهند 100 مطار.

الصحة والإرهاب والوقود

مازال القطاع يعد احد أكثر القطاعات هشاشة وضعفا حيث يتأثر سلبا بالعديد من العوامل مثل الإرهاب والأمراض المعدية فضلا عن عوامل أخرى مثل ارتفاع أسعار النفط والحروب وغيرها. واذا استمر نمو حركة النقل الجوي كما هو عليه حاليا فإن شركات الطيران في العامل ستنقل أكثر من 3 مليارات مسافر بحلول عام 2030.

وهذه العوامل جميعها تحديات مازالت تواجه قطاع الطيران المدني على مستوى العالم وتعقد العديد من المؤتمرات وورش العمل للتغلب على هذه التحديات. وهناك تحديات جانبية تتمثل في التلوث والتقليل من الانبعاثات كلها تجعل من قطاع الطيران المدني احد اكثر القطاعات حساسية تجاه الظروف والمتغيرات العالمية وكان مرض السارس مثالا على ذلك.

لكن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية ساهم في تقليص خسائر قطاع الطيران المدني التي كانت متوقعة في عام 2006. ووفقا لتقرير الاياتا فإن القطاع سيقلص خسائره هذا العام لتصل الى 500 مليون دولار بعكس التوقعات التي كانت تشير الى خسائر بـ 1.7 مليار دولار.

فاتورة الوقود العالمية وصلت الى 112 مليار دولار خلال العام الجاري. وفي 2007 يتوقع للقطاع تحقيق أرباح تصل الى 2.5 مليار دولار لأول مرة منذ خمس سنوات أي منذ أحداث 11 سبتمبر. ويتوقع ان تحقق شركات طيران الشرق الأوسط أرباحا تصل الى 100 مليون دولار مقابل 1.5 مليار لشركات أوروبا و200 مليون دولار لشركات أميركا الشمالية.

ويقول جيوفاني بسيناني مدير عام اتحاد النقل الجوي العالمي »الاياتا« ان القطاع سيعود الى تحقيق الأرباح في عام 2007 بعد خسائر بلغت أكثر من 41 مليار منذ عام 2001.

كما ارتفع معدل العائد على الاستثمار ليصل الى 4.7%، وهناك 11.7 مليار دولار يحققها سوق الطيران المدني في اوروبا وحدها فضلا عن فرص العمل التي وصلت الى 1.4 مليون فرصة عمل. وطبقا لدراسة أعدتها شركة بوينج الأميركية فإن تحرير قطاع الطيران المدني سيخلق أكثر من 124.1 مليون فرصة عمل في العالم.

وتؤكد دراسات انه مع حلول عام 2015، سيتضاعف عدد المسافرين جواً بين المدن الكبرى في العالم، كما سيزداد عدد المسافرين بين المدن الثانوية إلى أكثر من الضعف في الأسواق العالمية مثل أوروبا وآسيا مع إمكانية افتتاح نحو 120 خطاً جديداً بين أوروبا وآسيا بحلول عام 2025، مقارنة بـ 180 خطاً حالياً.

ويتمثل أحد أهم العوامل التي تدفع بصناعة السفر الجوي نحو الأمام في نمو الناقلات ذات تكلفة السفر المنخفضة في أوروبا وأميركا الشمالية وتواجدها المتنامي في آسيا. وتوقع التقرير ان تنمو حركة النقل الجوي بالنمو بنسبة 6% خلال العام 2006، و5.8% و5.6% خلال العامين 2007 و2008.

وتتوقع الايكاو ان تحقق شركات الطيران أرباحا تشغيلية تصل الى 1.6% من إجمالي عائداتها في عام 2006 وهي نسبة ما زالت قليلة جدا قياسا على القطاعات الاقتصادية الأخرى لترتفع هذه النسبة الى 1.9% في عام 2007 و2.2% في عام 2008.

سفر دون أوراق

وحددت »الاياتا«، في سعي منها للتقليل من تكاليف صناعة الطيران المدني، نهاية عام 2007 كبداية لعصر التذاكر الالكترونية ونهاية للأوراق. وتشكو المنظمة من ان منطقة الشرق الأوسط مازالت الأقل على مستوى العالم من حيث استخدام التذاكر الالكترونية التي تقول انها ستوفر على قطاع الطيران المدني مبلغا يصل الى 6.5 مليارات دولار.

ووفقا لتقديرات المنظمة فإن نسبة استخدام التذاكر الالكترونية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لا يتجاوز 16% مقارنة مع 61% في شركات الطيران في العالم علما ان النسبة تصل الى 89% في الشركات الأميركية و71% في أوروبا.

وتتجاوز نسبة التذاكر الالكترونية في طيران الإمارات حاليا 60%، وهي من اعلى النسب في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. كما ان 95% من مكاتب ومحطات الشركة في الداخل والخارج جاهزة تماما للتحول الفوري، ويرتبط أحيانا بمدى استعداد الدول التي تذهب إليها الناقلة.

بوينج وإيرباص

ومكنت مشكلات ايرباص المتكررة التي طفت هذا العام على السطح، وآخرها في أكتوبر بالإعلان عن تأجيل ثالث لتسليم طائرة ايه 380، شركة بوينج من التفوق على منافستها بعدد الطلبيات الجديدة رغم ان ايرباص ما زالت متفوقة من حيث العدد الذي سلمته بالفعل.

وتمكنت بوينج هذا العام ولأول مرة منذ خمس سنوات من تجاوز منافستها من حيث الطلبيات الجديدة. وتصل طلبيات بوينج حاليا الى نحو 904 طائرات مقابل 714 لايرباص رغم ان ايرباص مازالت تتفوق من حيث الطائرات المسلمة.

وتسببت هذه التأخيرات في مشاكل جمة لعملاق صناعة الطيران في أوروبا وبدأت الشركة في إعادة هيكلة لمصانعها وسط قلق كبيرة من العملاء رغم عدم إلغاء أي صفقة للطائرة العملاقة التي تتسع لـ 555 مسافراً.

حقائق سريعة

- إجمالي ما رصدته الناقلات الوطنية في دولة الإمارات لتعزيز أساطيلها وشراء طائرات حديثة يتجاوز 200 مليار درهم منها 110 مليارات لصالح طيران الإمارات، بالإضافة الى رصد نحو 46 مليار درهم لتطوير مطاراتها لتطوير مطاراتها وبناها التحتية ورفع طاقتها الاستيعابية الى 120 مليون مسافر سنويا في العام 2008 مقارنة مع نحو 33 مليوناً،في الوقت الراهن.

- تضاعفت فاتورة الوقود لشركات الطيران في العالم من 44 مليار دولار في عام 2003 الى 91 مليار دولار في عام 2005.

- الارتفاع في تكاليف الوقود يبدو مساوياً تقريبا للعائدات التي يمكن ان تحققها شركات الطيران من نقل 300 مليون مسافر كل عام.

- 680 مليار دولار حجم الاستثمارات العالمية في قطاع الطيران المدني وهو يفوق حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين.

- 3650 طائرة جديدة ستدخل الخدمة في نهاية عام 2010 مما يرفع حجم الأسطول العالمي بنسبة 23%.

- تشكل شركات الطيران الصينية والهندية نحو 20 بالمئة من طلبيات الطائرات الجديدة رغم إنها لا تتجاوز 6 بالمئة من الاسطول الحالي.

- 50% من الطلبيات الجديدة للطائرات التجارية تتمركز في الشرق الأوسط.

- منطقة الشرق الأوسط وآسيا باسيفيك ستستأثر بحصة 58 بالمئة من الطائرات ذات الجسم العريض في الفترة من 2004 وحتى 2023.

- منطقة الشرق الأوسط ستشهد اكبر معدل للنمو خلال الفترة من 2006 وحتى 2008 (12% في 2006. 10.5% في 2007 و 9.5% في 2008 ).

دبي – علي الصمادي