استقرت أسعار النفط للعقود الآجلة حول 58 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن هبطت بنسبة 4 في المئة في الجلسة السابقة بسبب اعتدال الأحوال الجوية في الولايات المتحدة أكبر سوق في العالم لزيت التدفئة.

وعكس الهبوط أيضاً تحولا في اهتمام المستثمرين إلى أسواق الأسهم مع تعرض سلع أساسية أخرى لخسائر كبيرة وفي مقدمتها النحاس الذي هبط بنسبة 7 في المئة مقتربا من أدنى مستوى له في تسعة أشهر يوم الأربعاء بسبب مخاوف من وفرة في المعروض.

وفي إحدى مراحل التداول زاد الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم فبراير سنتين إلى 58.34 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس بعد أن اغلق في بورصة نايمكس بنيويورك أول من أمس الأربعاء منخفضا 2.73 دولار إلى 58.32 دولارا للبرميل

وهو أدنى مستوى إغلاق منذ السابع عشر من نوفمبر وقبل أن يواصل الهبوط إلى 57.72 دولارا في التعاملات الالكترونية اللاحقة على الإغلاق. وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 14 سنتا إلى 58.10 دولارا للبرميل في تعاملات ضعيفة بعد أن هبط 2.48 دولار في اليوم السابق.

وتراجعت الأسعار ايضا في غياب صناديق الاستثمار إذ يبدو أن المستثمرين يفضلون الأسواق المزدهرة للأسهم على أسواق السلع الأولية. وبعد هبوطه في نوفمبر إلى أدنى مستويات العام دون 55 دولاراً للبرميل قفز الخام الأميركي متخطيا 64 دولارا للبرميل في 20 من ديسمبر. ومنذ ذلك الحين تراجع بفعل مناخ دافئ على غير العادة في الولايات المتحدة.

وتنبأت مصلحة الأرصاد الجوية دي.تي.ان متيورلوجكس ان درجات الحرارة في شمال شرق الولايات المتحدة ستزيد نحو 16 درجة فهرنهايت عن المعتاد هذا الأسبوع.

وتنبأت مؤسسات أخرى للأرصاد الجوية أيضاً بدرجات حرارة أدفأ من المعتاد حتى الأسبوع المقبل. وقالت مصلحة الأرصاد الأميركية أن الطلب على زيت التدفئة حتى السادس من يناير سيقل نحو 33 في المئة عن المعتاد. ويساعد تراجع الطلب على زيت التدفئة عن المعتاد في إبطال أي أثر لتخفيضات الإنتاج التي تنفذها أوبك.

في الأثناء أعلنت روسيا البيضاء عن فرض رسوم جديدة كبيرة على صادرات النفط الروسية المارة عبر أراضيها مسببة بذلك مشاكل لشركات التكرير في شمال أوروبا وذلك في خطوة جديدة تهز العلاقات بين البلدين.

وفرض الرئيس الكسندر لوكاشينكو الذي تصفه واشنطن بأنه آخر دكتاتور في أوروبا رسما قدره 45 دولارا للطن من النفط الروسي ردا على قرار موسكو خفض الدعم المخصص لإمدادات الطاقة لبلاده.

ويمر مليون برميل يوميا أي نحو خمس الصادرات الروسية عبر روسيا البيضاء. وتوجه أغلب هذه الصادرات إلى بولندا وألمانيا. وقال مراقبون إن الرسوم لن تؤثر على أسعار النفط العالمية أو تسبب نقصا لكن من المتوقع أن تؤدي إلى اضطراب شبكة الإمدادات مع سعي شركات التكرير في بولندا وألمانيا في الأجل القصير للبحث عن بديل أرخص لإمدادات النفط.

وكانت روسيا أوثق حلفاء لوكاشينكو بعد أن قاطعه الغرب بسبب سجل إدارته في حقوق الإنسان. لكنه ندد بموسكو لاتخاذها خطوات غير ودية تجاه بلاده وقال إن رده عليها هو الرسوم التي أمر بفرضها. وأغضب لوكاشينكو فرض موسكو رسوما كاملة على صادرات النفط الروسي لبلاده بعد أن كان يشحن دون رسوم ويكرر في مصاف بروسيا البيضاء ثم يعاد تصديره كمنتجات مكررة إلى دول أخرى.

ومما أثار اسيتاءه أيضا أن حكومته اضطرت في الأول من يناير الجاري للموافقة على دفع مثلي السعر الذي كانت تدفعه من قبل مقابل الغاز الطبيعي الذي تستورده من روسيا. وقال مسؤولون في موسكو إنهم ينتظرون إيضاحاً من حكومة روسيا البيضاء عن الرسوم الجديدة.

من جهة أخرى قال متعاملون إن صادرات النفط الخام النيجيرية من المتوقع أن تنتعش في فبراير المقبل مع استئناف حقول النفط مستويات إنتاجها المعتادة بعد هجمات متكررة من جانب المتشددين. وسترفع زيادة الإنتاج الصادرات قليلا عن مستوى 2.04 مليون برميل يوميا الذي تستهدفه أوبك من الأول من فبراير استنادا إلى حصة نيجيريا البالغة 142 ألف برميل يوميا من التخفيضات الإنتاجية المزمعة للمنظمة.

وأفادت بيانات أولية عن جداول التحميل أن شحنات فبراير من المقدر أن تبلغ 2.08 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 1.81 مليون برميل يوميا في الشهر السابق. وقال احد التجار »صادرات فبراير ستكون أكبر لكن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على الوضع الأمني«.

ويمكن إرجاع القفزة في فبراير أساساً إلى زيادة متوقعة في إنتاج الخام من حقل برأس ريفر. وأصبحت عمليات الخطف والهجمات على المنشآت النفطية أعمالاً معتادة أسبوعياً تقريباً في ثامن أكبر دولة منتجة للنفط في العالم قبل انتخابات مهمة ستجرى في ابريل المقبل.