ينتشر القلق بشأن العملة الأوروبية الموحدة في دول أوروبا الأعضاء الجدد في الاتحاد خاصة سلوفينيا التي تبنت اليورو مؤخراً ـــ رغم أنه كثيراً من تلك الدول كانت تنظر إلى الانضمام للاتحاد النقدي الأوروبي على أنه شرف لها.
ولم تستعد بعد أي من الأعضاء الجدد في الاتحاد للانضمام إلى الاتحاد النقدي باستثناء سلوفينيا.وتخلت نصف هذه الدول »الجديدة« في الاتحاد عن خطط الانضمام لمنطقة اليورو خلال الأشهر الستة الماضية، وأخفقت في تحديد جداول زمنية جديدة للانضمام.
ويعكس عدم التقدم في هذه الدول مشكلات مالية مستعصية ومعارضة سياسية لتنفيذ إجراءات اقتصادية مشددة للوفاء بشروط الانضمام لليورو. كما ينظر الأعضاء الجدد في الاتحاد بنظرة إحباط لأن الأعضاء القدامى رفضوا تحقيق شروط الانضمام إلى اليورو، وأخذوا في الاعتبار القصور في ميزانيات تلك الدول وارتفاع معدلات التضخم فيها الناتج عن النمو السريع عقب عقود من الشيوعية.
وتمنت ليتوانيا مثلاً ـــ أول الدول التي انشقت على الشيوعية وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي ــــ أن تنضم إلى الاتحاد النقدي »اليورو«، لكنها فشلت في تسجيل معدل تضخم 0.60% في صيف العام الماضي. وأخفقت بولندا أيضاً في التوصل إلى إجماع سياسي لتأييد الانضمام لليورو وتهدد بإجراء استفتاء على القضية في 2010.
وتخلت المجر التي تعاني قلاقل سياسية عن مخططاتها السابقة بالانضمام إلى اليورو بحلول 2010. وحتى أستونيا، نمر البلطيق الاقتصادي، قررت تأجيل الانضمام لليورو لعام 2010 بدلاً من 2008.
وفيما تتقدم وتتراجع الدول الجديدة في الاتحاد خطوات للانضمام لليورو، فإن القلق يساور الدول الأعضاء في منطقة اليورو أيضاً. فهناك تذمر شعبي في كل من إيطاليا وفرنسا وهولندا ضد ارتفاع الأسعار منذ تبني العملة الموحدة.
وانتقدت سيجولين رويال المرشحة الفرنسية للرئاسة ونيكولاس ساركوزي معارضها في اليمين أيضاً ـــ انتقد البنك المركزي الأوروبي الذي يضع السياسة النقدية للدول الأعضاء في اليورو.
وأكدت رويال وساركوزي أن البنك يكبح النمو برفع أسعار الفائدة. واقترح مسؤولون فرنسيون مؤخراً أن يكون للدول رأي في السياسة النقدية وهذا يزعج البنك المركزي ـــ الذي يرى استقلاليته أمراً مقدساً.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن اليورو سبب ارتفاعاً في الأسعار بشكل يفوق الخيال، واستغل التجار من جانب آخر تبني اليورو لتبرير ارتفاعات أخرى في الأسعار.
وبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو 2.2% عام 2006، وهو العام الذي تبنى فيه الاتحاد النقدي العملة الموحدة، مقابل 2.5% عام 2001 غير أن المستهلكين في منطقة اليورو شكوا من ارتفاع مفاجئ في الأسعار.
وبعد مرور خمس سنوات، لا يزال غالبية الألمان يشعرون بالحنين إلى المارك الألماني، وفق أحدث استطلاع للسوق أجرته شركة فورسا لمجلة ستيرن ومحط تلفزيونية. وأثبت الاستطلاع أن 85% من الألمان يفضلون المارك على اليورو.
وفي فرنسا قال 52% إن العملة الفرنسية كانت أفضل من اليورو، مقابل 45% إن العملة الفرنسية كانت أفضل من اليورو، مقابل 45% رأوا ذلك في 2003.
وأدت موجة استهجان اليورو في إيطاليا إلى أنه ينادي القارة السياسيون بالتخلي عن اليورو من أجل استعادة القدرة التنافسية الإيطالية.
غير أنه في سلوفينيا لا تزال استطلاعات الرأي تفيد بأن هناك تأييد لليورو لأسباب منها أنه يمثل الانفصال التام عن الماضي الشيوعي، وغالبية السكان يعرفون اليورو منذ رحلاتهم إلى النمسا وإيطاليا. غير أن هذا التقرير يقابله مخاوف من أن اليورو سوف يرفع الأسعار.
وقال بوستيان كوزيتا صاحب متجر خضراوات في سلوفينيا إنه يعتقد أن بعض السلع سوف تصبح باهظة الثمن، لكنه أضاف أن متجره لن يرفع السعر لأن هناك منافسة قوية وسوف يلاحظ الناس ذلك، لكنه يعتقد أن سلعاً مثل القهوة سوف يرتفع سعرها.
وحاولت الحكومة تهدئة هذه المخاوف بحث تجار التجزئة على عدم رفع الأسعار. وكل السلع التي تعرض في سلوفينيا عليها أسعار باليورو منذ مارس الماضي، إلى جانب عملة سلوفينيا الأصلية »تولار«. وستظل الأسعار تعلن بهذه الطريقة حتى يونيو المقبل.
سلوفينيا تدخل الحلبة
يعد أهالي سلوفينيا أنفسهم لتبني عملة جديدة، لكن خبراء الاقتصاد يقولون إن نجاح اليورو مجرد أمر رمزي أكثر منه اقتصادي وأن هناك بعض الخداع والمراوغة لإقناع أوروبا الشرقية والوسطى بالانضمام إلى اليورو ـــ الذي لم يجلب أي منافع اقتصادية وعد بها الأعضاء القدامى في الاتحاد الأوروبي.
وقال روبين شبيرد الباحث في صندوق مارشال الألماني الأميركي إن اليورو لم يجلب أي مزايا اقتصادية للدول الاثنتي عشرة الأعضاء في ناديه. والعكس بالنسبة لبريطانيا التي التزمت بالجنيه الإسترليني، فقد فاق اقتصادها اقتصاد منطقة اليورو نمواً خلال خمسة من سبعة أعوام هي عمر اليورو.
ويقول منتقدون آخرون لليورو إن السياسة النقدية الموحدة في منطقة اليورو ثبت أنها غير مرنة بالنسبة لدول تسجل معدلات نمو مختلفة، فيما لم يستطع اليورو تحدي الدولار في الاحتياطيات العالمية، رغم أن اليورو ارتفع بنسبة 11% أمام الدولار في 2006.
لكن المدافعين عن اليورو يقولون إنه كان له تأثير نفسي في توحيد القارة الأوروبية، وضعف قيود المشتروات عبر الحدود الأوروبية، وقلل تكلفة النقل بينها. ويقولون إن الشروط المشددة للانضمام لليورو حفزت الدول لتقليل عجز الميزانية ومعدلات التضخم. وساعدت هذه الدول سلوفينيا مثلاً على تحقيق نمو مستمر بنسبة 4% سنوياً، وحقق التضخم إلى 2.3% مقابل 10% من 10 سنوات.
وقال جون كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي أمام اللجنة البرلنانية إن هناك اتجاها لجعل اليورو كبش فداء وهذا ليس عادلاً وغير حقيقي. وقال تريشيه إن منطقة اليورو سجلت أفضل النتائج في النمو الاقتصادي وتوفير الوظائف وخفض التضخم منذ تبني العملة الموحدة.
ومهما كانت التحديات أمام اليورو، فإن أكبر مشكلة تواجه المستهلك في سلوفينيا هي مواكبة تغيير بسيط، وستكون قيمة اليورو 239 تولارا وهو سعر العملة المحلية منذ 2004.
ترجمة: أشرف رفيق