أظهرت مؤشرات الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة في سلطنة عمان الاستفادة من الارتفاع العالمي القياسي المتواصل في أسعار النفط حيث احتسبت الحكومة الموازنة الجديدة على أساس 40 دولاراً للبرميل مقابل 32 دولاراً في عام 2006م على الرغم من التراجع الطفيف في معدل الإنتاج اليومي للنفط الذي يبلغ متوسطه 730 ألف برميل بانخفاض بنسبة 2% عن معدل إنتاج عام 2006م.
وقد بينت الموازنة الجديدة التي من المقرر إعلانها يوم الأحد المقبل في مؤتمر صحافي لوزير الاقتصاد الوطني الدكتور أحمد مكي أن حجم المصروفات العامة يبلغ نحو 4890 مليون ريال بزيادة قدرها 653 مليون ريال عن الموازنة المعتمدة للعام الماضي 2006م وبنسبة زيادة تبلغ 15%.
ويقابل ذلك حجم إيرادات عامة يقدر بنحو 4490 مليون ريال أي بنسبة زيادة 25% عن الموازنة المعتمدة لعام 2006م ، وهو ما يظهر عجزا يقدر بحوالي 400 مليون ريال عماني في الوقت الذي قالت فيه الحكومة انه سيتم تغطية هذا العجز من خلال السحب من الاحتياطيات في حالة عدم كفاية الموارد النفطية وأن ذلك يظل في الحدود الآمنة وفقاً للمعايير الدولية في هذا الشأن.
حيث أن متوسط السعر المفترض في الموازنة (40 دولاراً) يعتبر مناسباً قياساً بمعدل الأسعار العالمية السائدة حالياً واستقراءً لمختلف الدراسات والتنبؤات التي تجمع على أن الأسعار العالمية للنفط ستظل عند مستوياتها المرتفعة في الأمد المتوسط على الأقل.
وأبرزت الموازنة الجديدة أن تقدير الإيرادات العامة للدولة للسنة المالية 2007م يصل نحو 4490 مليون ريال مقابل 3587 مليون ريال عُماني في موازنة عام 2006م، وبنسبة زيادة قدرها 25%، وتمثل إيرادات النفط والغاز نسبة 79% من جملة الإيرادات بينما تمثل الإيرادات الأخرى نسبة 21% ، وعليه فمن المقدر أن يبلغ صافي إيرادات النفط نحو 3015 مليون ريال عُماني بنسبة 67% من جملة الإيرادات في حين تبلغ إيرادات الغاز 550 مليون ريال عُماني بنسبة 12% من جملة الإيرادات.
أما الإيرادات غير النفطية (بخلاف النفط والغاز) فقد تم تقديرها بنحو 925 مليون ريال عُماني بزيادة تبلغ 251 مليون ريال عُماني بنسبة 37% عن الإيرادات المقدرة للعام الحالي 2006م وذلك نتيجة ارتفاع تقديرات الإيرادات الضريبية بنسبة 53 وارتفاع الإيرادات غير الضريبية بنسبة 30%.
وقدرت سلطنة عمان حجم المصروفات العامة للسنة المالية 2007م بنحو 4890 مليون ريال عُماني مقابل 4237 مليون ريال عُماني في الموازنة المعتمدة لسنة 2006م بنسبة زيادة قدرها 15% وقد اشتملت هذه الزيادة في حكم الإنفاق العام على الزيادة الحتمية المتصلة بالرواتب والأجور.
ومقابلة متطلبات النمو في مختلف الخدمات التي تقدمها الحكومة كالصحة، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، وخدمات البلدية، وغيرها. ومصروفات إنتاج النفط والغاز، والمساهمات والدعم، علاوة على برامج الإنفاق الإنمائية. فيما قدرت مصروفات النفط والغاز بنحو 1205 مليون عُماني بزيادة تبلغ نسبتها 32% .
وذلك لتمويل الاستثمارات المطلوبة للمحافظة على معدلات الإنتاج والاستمرار في عمليات الاستكشاف والتنقيب وإجراءات الدراسات. وتظهر مؤشرات الموازنة الجديدة أن المصروفات الجارية المقدرة للوزارات والوحدات الحكومية المدنية ارتفعت من 1400 مليون ريال عُماني حسب الموازنة المعتمدة لعام 2006م إلى 1620 مليون ريال عُماني بزيادة تبلغ نسبتها 16% من جملة الإنفاق العام .
وتتركز معظم الزيادة في الرواتب والأجور نتيجة التوسع في عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة وخاصة في مجال قطاعي التعليم بكل مراحله والصحة وتكلفة العلاوات الدورية والترقيات التي تمنح للموظفين سنوياً. وسيبلغ حجم الإنفاق المقدر لقطاع التعليم نحو 622 مليون ريال عُماني أي بزيادة قدرها 49 مليون ريال وبنسبة 9% عن موازنة عام 2006م .
وتغطي هذه الموازنة مخصصات التعليم بكافة مراحله علاوة على التعليم التقني والمعاهد التخصصية، علماً بأن نصيب قطاع التعليم كنسبة من جملة الإنفاق العام يبلغ 13% وبنسبة 38% من المصروفات الجارية المدنية. وبالنسبة لمصروفات الدفاع والأمن فإن المخصصات المقدرة للعام 2007 تقل عن حجم المصروفات المعتمدة لهذا العام بنسبة 10% .
وذلك بسبب اكتمال الصرف على بعض الالتزامات المالية ذات الطابع الرأسمالي. وفيما يتعلق بالمصروفات الإنمائية فإن المقدر صرفه خلال السنة المالية الجديدة سيبلغ 500 مليون ريال عُماني أي بنسبة زيادة تبلغ 33% مقارنة بالعام المنصرم وذلك لتغطية الصرف على المشاريع الإنمائية التي هي قيد التنفيذ في مختلف القطاعات وكذلك لتغطية الصرف على المشروعات الجديدة المدرجة في الخطة الخمسية السابعة، مع الأخذ في الاعتبار سيولة المشروعات الإضافية التي تم اعتمادها على الخطة.
وكان وزير الاقتصاد الوطني الدكتور أحمد بن عبد النبي مكي أكد أمام مجلس الشورى أن الأهداف الرئيسية للموازنة العامة تتلخص في تبني سياسة مالية قابلة للاستدامة، من خلال المحافظة على التوازن بين معدل الإنفاق العام وفق ما تقتضيه المرحلة الحالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين الموارد المالية المتاحة، وبالتالي إبقاء مستوى العجز في الحدود المقبولة اقتصادياً.
وكذلك تطوير الأداء الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وزيادة معدلات الإنتاج مع التركيز على القطاعات ذات المزايا النسبية للاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات وتوفير فرص تشغيل للمواطنين. إضافة إلى الاهتمام بتنمية الموارد البشرية من خلال الاستمرار في تطوير البرامج التعليمية والتقنية وتوسعة مجالاتها وتعزيز القدرة الاستيعابية لمؤسسات التعليم بما يخدم الاقتصاد الوطني. وإعطاء الأولوية في تخصيص الموارد لقطاعات الإنتاج خاصة النفط والغاز. والاستمرار في التوجه نحو تنويع الإيرادات العامة.
وتوجيه أية زيادات قد تتحقق من ارتفاع أسعار النفط عن السعر المفترض في الموازنة إلى تغطية عجز الموازنة أولاً ومن ثم تحويل الفوائض المالية لتعزيز الاحتياطيات المالية للدولة. وعدم التوسع في الدين العام والسعي قدر الإمكان إلى تخفيضه والتخفيف من أعبائه المالية.
مسقط ـ علي البادي
