ظلت أسعار النفط للعقود الآجلة دون مستوى 61 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس مع توقع استمرار أحوال جوية معتدلة في الولايات المتحدة وهو ما يقلل الطلب على زيت التدفئة.

وسجل الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم فبراير 90,60 دولارا للبرميل في تعاملات خفيفة عبر نظام جلوبكس للتداول الالكتروني بعد أن أنهى التعاملات الالكترونية في اليوم السابق منخفضا 20 سنتا إلى 85, 60 دولاراً، لكن لم يتحدد سعر إغلاق لان بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» كانت مغلقة في يوم حداد على وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد. وصعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 24 سنتاً إلى 68,60 دولاراً للبرميل وسط نشاط محدود بعد أن أغلق أول من أمس الثلاثاء منخفضا 42 سنتاً عند 44,60 دولاراً.

لكن لا تزال مخاوف الإمدادات تتواصل بعد أن أدى الإعصار ايزوبل أول إعصار استوائي يجتاح استراليا هذا الموسم لتوقف إنتاج 162 ألف برميل من النفط يوميا من حقول بحرية أمس الأربعاء فيما ذكرت شركتان مسؤولتان عن الإنتاج أن التوقف لن يدوم طويلا. وأعلنت شركتا وودسايد بتروليوم وسانتوس أنهما تنويان استئناف التشغيل بعد وقت قصير من وصول الإعصار إلى الساحل. وقال خبراء الأرصاد الجوية إن الإعصار وصل للساحل بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي.

وأوقفت وودسايد أكبر شركة مستقلة للنفط والغاز في استراليا الإنتاج من حقلي كوساك بيونير وطاقته مئة ألف برميل يوميا وليجندر وطاقته سبعة آلاف برميل يوميا ويقعان قبالة الساحل الغربي لاستراليا الليلة الماضية. وذكرت شركة سانتوس المنافسة لها والتي تعمل أيضاً في مجال إنتاج النفط والغاز أنها أوقفت الإنتاج من حقل موتينير اكستر.

وقال بيتر كيرمود المتحدث باسم وودسايد «نتوقع استئناف الإنتاج بالكامل». وتوقعت وودسايد استئناف العمل في حقل ليجندر في وقت لاحق من الأسبوع. وفي نهاية الربع الثالث من العام الماضي قدرت طاقة الإنتاج بحقل موتينير اكستر عند 55 ألف برميل يوميا.

وفي إطار الجدل الدائر حول إمدادات الغاز أعلن وزير النفط الإيراني كاظم وزيري همانة أن بلاده علقت تصدير الغاز إلى تركيا بسبب زيادة الطلب في السوق الداخلية. ونقل عن الوزير قوله «صادراتنا من الغاز حاليا إلى تركيا معدومة». وأضاف أن لإيران عقدا لتأمين الغاز لتركيا على المدى الطويل وان طهران عاجزة عن إمداد تركيا بالغاز بسبب مشاكل داخلية.

وقال الوزير إن هذه المشكلة ناجمة عن الطلب الداخلي الكبير، موضحا أن بعض المناطق الإيرانية تعاني أيضاً من نقص في الغاز. وأضاف «إذا كان مواطنونا يستهلكون الغاز بطريقة اقتصادية أكثر من خلال تدفئة غرفة واحدة بدلا من تدفئة كل غرف المنزل استطيع أن أؤكد بان هذا الأمر سيحل مشكلة انقطاع الغاز في بعض مناطق البلاد ومشكلة مد تركيا بالغاز». ونص العقد الموقع عام 1996 بين إيران وتركيا لمدة 25 عاما، على أن تستورد تركيا أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الإيراني عام 2002 وصولا تدريجيا إلى عشرة ملايين متر مكعب عام 2007.

وانقطع إمداد تركيا بالغاز مرارا بسبب خلافات حول أسعار الغاز والاعتداءات التي استهدفت خط أنابيب الغاز والقيود المفروضة من الجانب الإيراني. وقال الوزير الإيراني إن تركيا تعاني بشدة من انقطاع الغاز. وأكد لنظيره التركي حلمي غولر في اتصال هاتفي أن الجمهورية الإسلامية «ستعالج هذه المشكلة سريعاً».

وأعرب الوزير عن الأمل في «استئناف إمداد تركيا بالغاز مع بدء تشغيل مصنع إنتاج الغاز في نهاية الأسبوع الحالي» في محافظة فارس. وأضاف أن 10 مناطق إيرانية في محافظتي كردستان وغرب أذربيجان تواجه (انقطاعا في إمدادات الغاز بسبب انعدام الضغط) في أنابيب نقل الغاز.

وإيران هي ثاني اكبر دول مصدرة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتنتج حوالي أربعة ملايين برميل يوميا وتملك قدرة إنتاج قصوى تقدر ب3,4 ملايين برميل يوميا.

ويقول محللون إن الطقس معتدل والكثير من الغاز في الصهاريج يعني أن أوروبا ستجتاز هذا الشتاء حتى إذا تأثرت إمدادات الوقود من أكبر مورديها روسيا بنزاعات موسكو على الأسعار مع جيرانها السوفييت سابقا. وأبرمت روسيا وروسيا البيضاء اتفاقا في اللحظات الأخيرة على أسعار الغاز يؤمن الصادرات الروسية إلى أوروبا.

وهددت روسيا بقطع الغاز عن روسيا البيضاء ما لم توافق على أسعار أعلى مما هدد بتعطل الإمدادات إلى أوروبا في تكرار لازمة الشتاء الماضي عندما قطعت روسيا لفترة وجيزة ضخ الغاز إلى أوكرانيا. ويجري ضخ نحو خمس صادرات الغاز الروسية إلى أوروبا عبر روسيا البيضاء والبقية عبر أوكرانيا. وتمد روسيا أوروبا بحوالي ربع احتياجاتها من الغاز.

لكن محللين قالوا إن قوة مستويات المخزونات في أوروبا بسبب استهلاك كميات أقل من الغاز حتى الآن هذا الشتاء وسط درجات حرارة فوق معدلاتها يمكنها بسهولة من استيعاب قطع وجيز للإمدادات إلى روسيا البيضاء وربما إلى أوروبا. وقال جوناثان ستيرن من معهد اوكسفورد لدراسات الطاقة (قطع الغاز عن روسيا البيضاء ما كان ليمثل مشكلة كبيرة إلا إذا استمر لفترة طويلة مثل عشرة أيام). كما أن خطوط أنابيب جديدة تنقل الغاز النرويجي والهولندي إلى بريطانيا عززت الإمدادات إلى أكبر سوق أوروبية.

وتزامن هبوط الصادرات الروسية إلى أوروبا الشتاء الماضي مع موجة من الطقس البارد في أوروبا وفي روسيا مما زاد من وقعه على المعروض. لكن تسليمات الغاز إلى المستهلك النهائي في أوروبا لم تتأثر على نطاق واسع. وتحسن أمن إمدادات الغاز الأوروبية على المدى الطويل بعدما وقعت فرنسا وايطاليا صفقات توريد جديدة مع شركة جازبروم التي تحتكر صناعة الغاز في روسيا كما اتفقت ايطاليا على شراء مزيد من الغاز من الجزائر.

وتضمنت صفقات التوريد لجازبروم مع فرنسا وايطاليا أيضا عقودا تمنح الشركة الروسية نفاذا مباشرا إلى المستهلكين في البلدين. وحتى الآن كانت جازبروم بائع جملة بالأساس حيث تبيع الغاز إلى المرافق التي تبيعه بدورها إلى المستهلكين. ويقول محللون إن دخول جازبروم قطاع المصب لتصبح بائعا مباشرا للغاز إلى مستهلكين أوروبيين يعني أنها ستكون أكثر حرصا على صورتها كمورد يعتمد عليه وربما تتجنب نزاعات قد تكون مدمرة. (الوكالات)