أكد اسماعيل النقي المدير العام لمدينة دبي للتعهيد، أن المدينة استثمرت 200 مليون دولار في البنية التحتية والخدمات حتى الآن، وأنها ستستثمر 500 إلى 600 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. وتوقع أن تتجاوز قيمة العمليات التشغيلية للشركات العاملة في مدينة دبي للتعهيد الـ 200 مليون دولار في السنة الأولى فقط، وأن يصل عدد الشركات إلى 400 شركة بحلول العام 2010 وأنها تنتمي إلى أربعة قطاعات البنوك والخدمات المالية والتأمين والصحة وتقنية المعلومات، موضحا أن أول شركة ستباشر نشاطها من المدينة في يناير من 2007.
وقال إن مدينة دبي للتعهيد ستلعب في الفترة المقبلة دورا إقليميا كبيرا، إذ ستنافس الهند التي تسيطر على صناعة التعهيد عالميا، واصبحت تعاني من أزمة في الكفاءات، بينما تتمتع دبي بمنطقة ثرية بالكوادر البشرية المؤهلة من المحيط إلى الخليج، إذ تسعى تيكوم إلى استقطاب 120 ألف كفاءة خلال الخمس سنوات المقبلة.وأوضح أن مساحة مدينة دبي للتعهيد تبلغ 33 مليون قدم مربع، وستوفر مساحة سكنية ومكاتب لأكثر من 30 ألف شخص، بأسعار ايجار منافسة جدا للمكاتب والسكن تصل إلى ثلث قيمة الايجارات في قلب مدينة دبي، مشيرا إلى أنه لن يتم رفع القيمة الايجارية قبل 5 سنوات من تاريخ العقد، وأن نسبة الزيادة في قيمة الايجار بعد 5 سنوات لن تتجاوز الـ 30% في الخمس سنوات اللاحقة.
وأشار ان استراتيجية سلطة دبي للتكنولوجيا والإعلام تقوم على تطوير خمسة قطاعات حيوية في الدولة ودبي هي قطاع المعلومات والاتصالات والتقنية والثاني هو الإعلام والثالث هو التقنية الحيوية والرابع هو الطاقة والخامس هو التعليم الذي يربط جميع القطاعات معا.
وأشار إلى أن هذه القطاعات غير موجودة في الدولة وأنها ستضم الكوادر البشربة عالية الكفاءات، وأن إنشاءها خطوة ضرورية للانتقال إلى المرحلة المقبلة الهادفة إلى جعلها مدينة عالمية.
وقال إن سلطة دبي للتكنولوجيا تهدف إلى استقطاب 120 ألف موظف من الكفاءات البشرية المحترفة والخبيرة واستقطابهم للعمل في دبي خلال السنوات الخمسة المقبلة.
وأوضح أن الدور الذي تتولاه مدينة دبي للتعهيد ينصب على المساهمة في استقطاب الكفاءات، نظرا لأهمية صناعة تعهيد العمليات الفرعية للشركات.
وأكد أن مفهوم التعهيد ليس جديدا في الحياة الاقتصادية بل يمتد لمئات السنين، وأنه أصبح نشاطا اقتصاديا مستقلا نظرا لازدياد الطلب في الأسواق العالمية والإقليمية على تخفيض كلفة العمليات التشغيلية للنشاطات الفرعية وتوفيرا للوقت والجهد.
وقال: من أهم عمليات التعهيد التي حصلت قبل عامين من قبل بنك أيه بي أمرو الهولندي بقيمة مليار ونصف المليار دولار، اذ اراد البنك المحافظة على قدراته التنافسية من خلال تخفيض الكلفة التشغيلية ورفع العوائد والانتاجية بأقل عدد من الموظفين. وفعلا تعاقد البنك مع شركات متخصصة وأعاد هندسة عملياته التشغيلية بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
تفعيل القوانين والتشريعات
تتجه الشركات الوطنية والعالمية إلى تعهيد جزء من خدماتها وعملياتها الثانوية لتتمكن من تخفيض نفقاتها وعدد الموظفين والتركيز على خدماتها الرئيسية، لاسيما أن شركات التعهيد تقدم أسعار خدمات منافسة جدا مقارنة.
وهناك بنوك وشركات تعهد خدمات مثل مراكز الاتصال وخدمة العملاء والشحن اللوجستي وغيرها من النشطات الثانوية لديها لتحقق المزيد من الإنتاجية.
وقال النقي ان مشكلة الامن والثقة عند اختيار شركة التعهيد يشكل تحديا كبيرا في سياسة التعهيد بالدولة لأن الاطر التشريعية والقانونية في هذا الجانب ليست قوية وفعالة كما هو حالها في الدول المتقدمة.
موضحا أن القوانين والتشريعات المتعلقة بهذا النوع من النشاط موجودة لكنها تحتاج إلى تفعيل وتنشيط لتشجع عمليات التعهيد بشكل أوسع في الدولة.بالتوازي مع الاتفاقيات الثنائية التي لتحديد مستوى الخدمة والفحوصات الامنية الدورية والإجراءات الوقائية لتقليل أي خسائر محتملة.
موضحا أن هناك مشاكل مثل تسرب بعض البيانات وقعت في الهند التي تعتمد على صناعة التعهيد بشكل كبير، وهو ما دفع الحكومة لوضع قوانين صارمة جدا لحماية تلك الصناعة الخدمية المزدهرة فيها.
المنافسة المقبلة
أوضح النقي أن العامل المهم في تعهيد قسم كبير من خدمات الشركات المحلية والإقليمية والعالمية هو الحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية والتفاصيل الشخصية الدقيقة لعملائها، وهو ما يعني أن مدينة دبي للتعهيد ستلعب في الفترة المقبلة دورا إقليميا كبيرا في هذه الصناعة.
لاسيما أن الهند التي تتصدر صناعة التعهيد عالميا تعاني من نقص كبير في الكادر البشري المؤهل، وزيادة بنسبة 20% في رواتب الكفاءات المؤهلة نظرا لارتفاع الطلب، فهناك 30% من عدد السكان في سن العمل وأقل من 10% من هذه النسبة مؤهلين للعمل في مثل هذه الصناعة، بالإضافة إلى سرعة تسرب الموظفين في الهند بسبب المنافسة بين الشركات.
أما دبي فهي محاطة بمنطقة ثرية بالكوادر البشرية المؤهلة من المحيط إلى الخليج، وهذا يعني أن استقطاب 120 ألف كفاءة خلال الخمس سنوات المقبلة ليس مشكلة كبيرة، وبهذا يمكن لمدينة دبي للتعهيد أن تكون مركزا إقليميا متقدما للتعهيد.
وأشار إلى أن مدينة دبي أصبحت الوجهة المفضلة لرجال الأعمال والشركات الأجنبية التي تريد تكثيف وجودها في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب رجال الأعمال والمستثمرين العرب المغتربين الذين يريدون العودة للاستثمار في الوطن العربي منذ زمن ولا يجدون المكان المناسب للاستثمار.
وأوضح أن مدينة دبي للتعهيد استثمرت 200 مليون دولار في البنية التحتية والخدمات، وأنها ستستثمر 500 إلى 600 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة فقط.
وتوقع أن تتجاوز قيمة العمليات التشغيلية للشركات العاملة في مدينة دبي للتعهيد 200 مليون دولار في السنة الأولى فقط.وتضم المدينة حاليا 74 شركة مختلفة، ويتوقع أن يصل عدد الشركات إلى 400 بحلول العام 2010.
وقال إن الشركات التي تنضم إلى مدينة دبي للتعهيد تنتمي إلى أربعة قطاعات رئيسية هي البنوك والخدمات المالية والتأمين والصحة وتقنية المعلومات، موضحا أن أول شركة ستباشر نشاطها من المدينة في يناير من 2007.
30 ألف ساكن بثلث أسعار الايجار بدبي
وقال إنه تم توسيع مساحة مدينة دبي للتعهيد إلى 10 اضعاف المساحة السابقة لتبلغ 33 مليون قدم مربع، لتوفر مساحة سكنية ومكاتب لأكثر من 30 ألف شخص، وأنه تم تلافي المشاكل الفنية التي تواجه سكان دبي، حيث تم وضع المدينة في قلب مدينة دبي الاكاديمية، خارج مركز دبي المزدحم، كما أن سعر ايجار المكاتب والسكن يصل إلى ثلث قيمته في قلب دبي، وهي أسعار منافسة جداً بكل المقاييس، إذ لن يتم رفع القيمة الايجارية قبل 5 سنوات من العقد، على ألا تتجاوز الزيادة في القيمة بعد 5 سنوات عن 30% في الخمس سنوات اللاحقة.
البنوك تبني مراكزها الإقليمية
وقال إن بنك أمرو الهولندي سيستقطب ويشغل 1000 شخص من الوطن العربي والمنطقة في مقره بالمدينة، ليقدم خدماته عبرها لكافة المنطقة، وأن البنك العربي ـ شومان، سيجعل مقره الرئيسي الخلفي للخدمات المشتركة بدبي، أي أن البنك سيخدم عملاءه بالاردن من دبي وليس العكس، وسيكون أول بنك غير محلي يستثمر للبناء في الإمارات بدلا من التأجير، وهو دليل على الثقة العالية بتطور اقتصاد الإمارات وتفوق بيته التحتية، كما أن بنك المشرق أيضا سيوظف 2000 شخص سيخدمون الدولة والمنطقة ككل.
5% من صناعة التعهيد العالمية
تتطلع منطقة دبي للتعهيد إلى جذب كبار اللاعبين في صناعة التعهيد في سوق يصل حجمه إلى أكثر من 2. 1 تريليون دولار في العالم، وبما تملكه المدينة من إمكانات عالية وبنية تحتية متطورة قادرة على جذب مختلف القطاعات الاقتصادية العاملة في مجال التعهيد فيما يتوقع انضمام 200 إلى 300 شركة للمنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتخطط دبي للتعهيد لتصبح مركز امتياز في صناعة التعهيد في العالم حيث تعمل في المنطقة حاليا شركات تعمل في مجالات التأمين وتقنية المعلومات والخدمات الصحية وغيرها وهي تشكل رافدا حيويا لمدينة دبي للانترنت حيث ترغب الكثير من الشركات هناك في تنويع أعمالها وتعزيزها.
وأوضح أن منطقة دبي للتعهيد تعد أول منطقة حرة في العالم تعمل في هذا المجال وبعد اكتمال تجهيزها في نهاية عام 2006 ستكون قادرة على تقديم خدماتها إلى أسواق أوروبا والولايات المتحدة ودول المنطقة موضحاً أن المنطقة تتطلع للفوز بحصة تصل إلى 5 بالمئة من صناعة التعهيد في العالم.
بهدف تعزيز وتطوير عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية ومنها التجارة واللوجيستيك والنقل والسياحة وهي قطاعات برزت خلال الاعوام الماضية فيما اشتمل الأفق الثاني على قطاعات مثل التقنية والخدمات المالية والاعلام والاتصالات.
ويتمثل الأفق الثالث الذي يمتد من 2005 وحتى 2010 في تعزيز دور قطاعات واعدة مثل التعليم والبيوتيك ونانوتيك.وقال إن منطقة دبي للتعهيد تتطلع إلى أن تصبح مركزا للتميز في صناعة التعهيد مستندة في ذلك على دعم حكومي بارز وتقنية تحتية متطورة واستقرار سياسي واقتصادي وهي عوامل رئيسة في نجاح الأعمال وازدهارها.
دبي ـ محمد بيضا

