حظي زوار منطقة الشندغة التراثية بتجربة فريدة على مدى أيام ثلاثة بمناسبة عيد الأضحى والتي توافقت مع عطلة العام الجديد، فعلى مدى الأيام الثلاثة شهدت منطقة الشندغة الشاسعة والممتدة من بيت الشيخ سعيد إلى قرية الغوص أكثر من 25 فعالية تراثية تنوعت في مظاهرها بين أنغام الكرنفالات الموسيقية وعبق الطبخ التراثي الشعبي وبريق الألوان وبهجتها التي أضاءت المكان.

وقال حكم الهاشمي رئيس اللجنة المنظمة للفعاليات التراثية: « تميزت ليالي العيد في الشندغة بالعروض الشيقة والمميزة التي استقطبت على مدى ثلاثة أيام إقبالا كبيرا للجمهور الذي عكس نجاح الفعاليات التي قمنا بتنظيمها، فكانت العروض كثيرة ومتنوعة وأبرزها الأعراس التي كانت تقام مثل عرس البدو وعرس الشحوح والعرس السعودي التي تم إحياؤها على عبق الطبخ الشعبي كل بحسب ما اشتهرت به منطقته من المأكولات الشهيرة، الكرنفال الذي أضاف للاحتفالات بهجة مضاعفة لتداخل أنواع الفنون والفرق التراثية فيها والتي تنوعت بين الفرقة العسكرية، فرقة العيالة التراثية والخيالة وقافلة الجمال التي وصل عدد الجمال فيها إلى 25 جملا تمثل قافلة البدو الرحل في حملهم للمتاع وتعكس الحل والترحال، إلى جانب طلاب المدارس الذين زادوا من روعة المسيرة».

أما الفرحة الكبرى فهي العادة السنوية التي تقيمها دائرة السياحة في كل عام من توزيع العيدية على الأطفال الزائرين لبيت الشيخ سعيد وقرية التراث والتي تولى مهمة توزيعها حمد المطيوعي عضو لجنة الفعاليات التراثية والذي عبر عنها بقوله: «إن العيدية عادة سنوية اعتدنا عليها منذ طفولتنا ونتمنى لها البقاء والاستمرار مهما تعاقبت السنوات وطرأ على الدول التطور والمعاصرة ذلك لأن العيدية تميز العيد، فمفهوم العيد لدينا يرتبط دائما بالأطفال والسعادة التي ترتسم على وجوههم عند تلقيهم العيدية من الأقارب والأهل والأصدقاء، هي قمة الرضا الذي يجعل من العيد حدثا سعيدا». وأضاف: «إذا فصلنا الحديث عن بهجة العيد في الشندغة فإننا لا بد وأن نأتي على ذكر المسارح الموزعة بين قرية التراث وقرية الغوص والمسرح الذي تم تجهيزه في فريج دبي لتشهد كل هذه المسارح العديد من الفقرات الفنية مثل عروض الأزياء التراثية لطلاب وطالبات المدارس والعديد من فقرات المسابقات المتنوعة في مضمونها لتشمل جميع فئات الزوار من الكبار والصغار والتي قدمها على مسرح قرية التراث المذيع المتألق حارب السويدي، والذي مثل وجوده بيننا ليحيي فقرة المسابقات عيدية العيد الكبرى لجمهور الشندغة حيث تفاعل الجمهور معه وجذبهم بأسلوبه المميز وأسئلته المتجددة في التراث والمعلومات العامة والتي حظي الفائزون فيها بهدايا قيمة تم رصدها خصيصا لهذه الفقرة التي استمرت على مدى يومي ثاني وثالث أيام عيد الأضحى ، كما شهد المسرح العديد من الرقصات الشعبية والرقصات الحربية واليولة للأطفال والكبار، وغيرها من الفقرات الشيقة».

الجدير بالذكر أن الفعاليات كانت كثيرة وجاذبة للجمهور الذي يتجمهر فقط ليحظى بمتعة المشاهدة أو تجربة أي من الفعاليات المعروضة كفعالية فلق المحار في قرية الغوص والتي تلاقي إقبالا غير مسبوق عاما بعد عام كما يميز هذه الفعالية هذا العام أنه تم تخصيص مبلغ عشرة آلاف درهم للشخص الذي يحصل على أكبر حبة لؤلؤ في نهاية المهرجان، وهي من الفعاليات التي تستحق الزيارة والتجربة. وفعالية واحة الأحياء البحرية التي استقطبت وتستقطب يوميا مئات الزوار ليحظوا بفرصة التعرف على أنواع جديدة منها كما يمكنهم إطعامها أو شراؤها.

وكان الحضور مميزا لشتى الفعاليات خاصة السيناريوهات المعدة خصيصا للحياة في الماضي حيث كان الزوار يدهشون بمشاهد كانت تبدو لهم وكأنها حقيقية لأننا تعمدنا إدخالها ضمن الفعاليات التراثية لتضفي عليها مصداقية أكثر في عكس حياة الماضي.

وكان لمعرض ومرمح الخيل العربي الحظ الكبير أيضا في جذب الزوار فهو من الفعاليات التي نالت رضا الجمهور خلال الأيام الماضية للمهرجان وخاصة أيام العيد والتي يخبرنا عنها مروان الفلاسي منسق فعالية معرض الخيل العربي (الصافنات الجياد) إذ أعجب بحجم الحضور من الزوار للمعرض الذي يرى أن للخيل العربي جمهوره ومحبيه وعشاقه ذلك لأن الخيل من المخلوقات التي تبهر النظر في رشاقتها وانسيابية حركتها، خاصة إذا كانت مروضة وتحمل الكثير من الصفات الجمالية كالخيل المعروضة في فعالية الصافنات الجياد في قرية التراث، والمعرض الذي تم تجهيزه بالكثير ليعطي المعلومة الجديدة والمفيدة لعشاق الخيل.

واستقطبت البادية العربية التي تم افتتاحها مع أول أيام العيد أكبر عدد من الجمهور خاصة لأنها عكست نموذجا مصغرا بكل تفاصيله وممارسات الحياة اليومية في من حرف ورعي وأعراس وبيوت الشعر والطبخ على الحطب وغيرها من الأمور.

جدير بالذكر أن منطقة الشندغة التراثية استقبلت زوارها على مدى ثلاثة أيام من الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساء لتسجل رصيدا جديدا من النجاحات والأفراح التي تعد وتفي بها دائرة السياحة لنيل رضا زوارها.

دبي ـ «البيان»