فتنت دبي زائريها قبل أن تطأ أقدامهم أرضها، سحرتهم عن بعد برمالها الذهبية وطافت بأرواحهم كثبان الصحراء، أثارت فيهم بمجرد السماع عن جمالها، الحب والشوق لرؤيتها، وكأني بهم يعيشون حالة ذلك الشاعر الذي عشق محبوبته بمجرد السماع عنها، وجسد عشقه بقوله: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا.

هذا ما أكده عدد من الزوار الأجانب أثناء لقائنا بهم في قرية التراث بمنطقة الشندغة بدبي، والذين أحبوا مشاركة الناس أفراحهم بعيدهم الأضحى، ورسم الابتسامة على شفاه الأطفال الفرحين بعيدهم، وقالوا أحببنا دبي قبل أن نأتي إليها سمعنا عنها الكثير من قبل أصدقائنا المقيمين بها والزائرين لها، الأمر الذي دفعنا إلى زيارتها لقضاء وقت ممتع مع أهلها، والاطلاع على ثقافتهم وتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم. وأوضحوا أنهم فوجئوا بنظافة دبي، وبطيبة أهلها، وبروعة حدائقها، وسحر شواطئها.

في قرية التراث بدبي حيث اجتذبت فعاليات عيد الأضحى الصغار والكبار التقينا بابرا ريتشرد المقبلة من لندن والتي أبدت إعجابها بكل التفاصيل الموجودة في قرية التراث وقالت كل ما فيها ممتع، جميلة الرقصات الشعبية التي يؤدها الرجال والأغاني التي تعد إحدى أهم الجوانب التي يمكن للمرء دراستها للتعرف على ثقافة أهلها. وأوضحت أنها بزيارتها لقرية التراث تكون قد تعرفت على معظم جوانب الحياة الإماراتية وثقافتها وعاداتها، وأشارت إلى أنها أعجبت برقصة الأطفال الصغار ورميهم السلاح وتلقيهم إياه بسهولة ويسر.

زيارة متأخرة

أما جين تشنري ذات الخمسة والثمانين عاما والمقبلة من إنجلترا فقد أبدت سعادتها بهذه الزيارة وقالت كل ما رأيته حتى هذه الساعة رائع وجميل ولم أكن أتوقع أن أزور دبي بعد بلوغي الخامسة والثمانين.

وقالت إنها لم تتوقع أن ترى مثل هذا الجمال في دبي رغم سماعها الكثير عنها، وأن ما رأته أكثر بكثير مما سمعته، وأشارت كنت أتمنى لو قمت بزيارة دبي منذ زمن طويل لكنت كررت الزيارة مئات المرات، وأوضحت أنها أعجبت بمهارة صانع أدوات الصيد وبسرعة أدائه، وتمنت جين أن تقوم بزيارة للجزر الإماراتية التي سمعت عنها الكثير.

وعلقت على اقتراحنا بركوب الجمال مجانا، قائلة: «لو التقيت بكم قبل عشرين سنة لجعلتكم تدفعون الكثير كي أتنازل عن ركوبه».

أما صديقتها جلن باور من انجلترا فأعجبت بأبنية دبي وبجمال حدائقها التي تمتعت كثيرا بزيارتها وبنظافتها وترتيبها، وقالت حقا إن دبي رائعة ومطارها كبير وطريقة استقبال الزوار لطيفة، وأوضحت أن المواطنين الإماراتيين لطيفون جيدا وأنهم يتعاملون مع الغريب بلباقة رفيعة وباحترام، ويحاولون تقديم الخدمات بكل ما بوسعهم.

وأشارت باور إلى أنها دهشت برؤيتها الصحراء والكثبان الرمية وبرؤيتها الشبان يقودون سيارتهم بروعة على تلك الكثبان، وقالت إنها باتت ليلة في أحد الفنادق الواقعة في الصحراء وشعرت بأنها تعيش أجمل لحظات حياتها، حيث الهدوء والسكنية.

عودة إلى الماضي

وأبدت فليش جانسون من لندن إعجابها بالأكلات الشعبية الإماراتية التي تذوقتها، وقالت رأيتهم كيف يطبخونه وتمنيت أن أتعلم طريقة طبخ خبز «الرقاق» الذي يصنع من الدقيق الأسمر لأنه مفيد جدا لجسم الإنسان.

وعلقت على فعاليات قرية التراث التي تزامنت مع عيد الأضحى المبارك بقولها إن من دواعي سرورنا أن نحضر احتفالات العيد في هذا المكان المفعم بالحيوية والجمال وأن نشارك الناس أفراحهم، وأن نرسم البسمة على شفاه الصغار بمشاركتهم هذا العيد.

وقالت إن مشاركتي بهذه الفعاليات الجميلة ورؤيتي للأطفال الصغار وهم يلعبون جعلتني أعود سنوات عديدة للوراء، لقد جعلتني أشعر بشعور هؤلاء الصغار الذين يلعبون ويركضون ويمرحون وكأني واحدة منهم.

وأبدت فليشن إعجابها بطريقة بناء قرية التراث على الطراز القديم حيث تجعل المرء يعيش نفس الشعور الذي عاشه أهل هذه الدولة قبل عشرات السنين، وقالت شاهدت صانع السيوف والأدوات الحديدية واطلعت من خلاله على كيفية إعدادها، وعلقت على طريقة صنع الأدوات المنزلية من القش بقولها إنها صنعة نسائية رائعة تساعدها على ملء وقتها بما هو مفيد، وتمكنها من عمل الأدوات المنزلية التي تحتاجها في حياتها، وتساءلت فليشن «هل أستطيع اقتناء سلة من تلك السلل التي تصنعها هذه المرأة المبدعة»؟

استقبال حافل

وأوضح ريتشارد جانسون بأن كل شيء في دبي جميل ورائع ومذهل طرقها الملفتة للنظر جسورها أبنيتها الحديثة والتي تدل على أن هذه المدينة تصنع حضارة وعمرانا متميزا. وفوجئ ريتشارد عندما علم بأنه يبنى حاليا أعلى برج في العالم بقوله كدت لا أصدق فأنا أعرف بأن أميركا هي أم هذه الاختراعات .