يبحث ملاك 20 مؤسسة لحجاج الداخل إنشاء شركة مساهمة برأسمال يبلغ مليار ريال وطرح 50 في المئة من رأسمالها للاكتتاب العام، وذلك في خطوة تعد الأولى من نوعها لتكون أول شركة لخدمات حجاج الداخل يتم إدراجها ضمن قائمة الشركات المسجلة في السوق المالية. وكان عدد من مؤسسات حجاج الداخل قد اندمج قبل نحو عام وكون شركة عامة، حيث اندمجت خمس مؤسسات فردية وكونت شركة كبرى، وفتحت فروعا لها في عدد من مناطق المملكة.
وذكرت صحيفة الاقتصادية السعودية أمس ان وزارة الحج تشجع مؤسسات حجاج الداخل على التحول من مؤسسات فردية إلى شركات مساهمة مغلقة، ومن ثم التحول تدريجيا إلى شركة مساهمة عامة تطرح أسهمها للاكتتاب العام، ومن شأن تلك الشركات خدمة نحو 250 ألف حاج يضخون 750 مليون ريال.
وعلمت الصحيفة أن عددا من ملاك مؤسسات الداخل قدموا - خلال لقاءات وزيارات في منى البارحة - دراسات تنظيمية لتحويل 20 مؤسسة لخدمات حجاج الداخل من مؤسسة فردية إلى شركة مساهمة برأسمال يبلغ مليار ريال.
وأبلغت المصادر بأن الدراسات التنظيمية تضمنت خطوات التحويل إلى شركة مساهمة عامة والبرنامج الزمني لمراحل التنفيذ، وسيتم البدء في خطوات العمل والتقدم لهيئة السوق المالية بطلب التحويل إلى شركة مساهمة بعد اتفاق أصحاب المؤسسات الفردية مع بداية العام الجديد، كما أعد الهيكل التنظيمي للشركة، حيث تعد إحدى أكبر الشركات العاملة في مجالات تقديم الخدمات لحجاج الداخل وستكون مستوفية لمتطلبات هيئة السوق المالية ولديها الجاهزية التامة للتحول.
وأشارت المصادر إلى أن تحول مؤسسات حجاج الداخل الفردية إلى شركة مساهمة عامة سيكون له المردود الإيجابي والنقلة النوعية لمجالات تقديم الخدمات لحجاج الداخل، إضافة إلى ما يعكسه التحول إلى دخول الشركة في السوق المالية السعودية كشركة لخدمات حجاج الداخل، الأمر الذي يؤدي إلى وجود خدمات جديدة تضاف إلى السوق المالية وقيام كيانات اقتصادية كبيرة وبرساميل ضخمة لمجالات تلك الخدمة.
من جهته، وصف المهندس علي العامودي مدير عام شركة ركب الهدى، فكرة الاندماج لتكوين شركات كبرى تقدم الخدمة لحجاج بيت الله الحرام بـ «الناجحة»، مشيرا إلى أن «ركب الهدى» اندمجت من خلال خمس مؤسسات فردية وكونت شركة وهي الآن تخدم أكثر من 1800 حاج وفق أفضل المعايير الخدمية، وقد استطاعت الشركة استقطاب كامل العدد المخصص لها لخدمة حجاج الداخل لموسم حج هذا العام، وتتولى تقديم الخدمات إليهم في مكة المكرمة والمشاعر.
وأكد أن الشركة شهدت إقبالا كبيرا من الحجاج وتقدم عروضا ومميزات وأسعارا منافسة حيث إن موسم حج هذا العام شهد زيادة في أعداد الراغبين في الحج عن العام الماضي بنسبة 15 في المئة. وقد هيئت الشركة منذ وقت مبكر للقيام بدور في تقديم خدماتها لضيوف الرحمن وفق أعلى مستويات الخدمة المقدمة.
إلى ذلك دعت دراسة علمية إلى دمج مؤسسات حجاج الداخل في شركة مساهمة عامة بهدف تطوير مستوى الخدمات المقدمة لحجاج الداخل من السعوديين والمقيمين مع ضرورة استخدام نظام محاسبي منظم وتوظيف محاسبين مؤهلين للقيام بأعمال المحاسبة خاصة بعد أن أظهرت الدراسة التي أجراها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج وشارك في إعدادها الدكتور محمد بن فواز العميري باحث رئيسي والدكتور عبد الله الجابري والدكتور فهد عبد الله الشريف وجود 65 في المائة فقط راضين عن خدمات مؤسسات حجاج الداخل، وعدم رضا الباقين عن مستوى هذه الخدمة المقدمة لهم من قبل مؤسسات حجاج الداخل، وارتفاع أسعار مؤسسات حجاج الداخل نتيجة ارتفاع الأسعار والرسوم التي تفرضها وزارة الحج لتأجير الخيام في منى على المؤسسات.
وأصبحت الشكاوى من ارتفاع تكلفة الحج بالنسبة لحجاج الداخل سمة عامة في السنوات الأخيرة مما دعا الكثيرين إلى ضرورة إعادة النظر فيها خاصة من ذوي الدخل المحدود الذين لديهم أسر ويودون أداء الفريضة، في المقابل ترى المؤسسات أن ارتفاع التكلفة يرجع إلى الحرص على تقديم خدمة بجودة عالية ترضي الحجاج، إضافة إلى ارتفاع الأجور وأسعار المواد الخام. وفي هذا الإطار دعت الدراسة إلى ضرورة قيام الجهات المختصة بوضع معايير وضوابط عامة لمستوى جودة الخدمات ومراقبة الجهات المختصة للمؤسسات الداخلية في تحديد المبالغ المطلوبة من الحجاج مقابل الخدمات المقدمة لهم وتفعيل دور المنافسة بين تلك المؤسسات لتقديم خدماتها بجودة أعلى وتكلفة أقل.
كما شددت على ضرورة تشكيل لجنة لمراقبة ومتابعة تقيد المؤسسات الداخلية والتزامها ببنود العقد المبرم بينها وبين الحجاج وفرض العقوبات الرادعة على المؤسسات التي تخل ببنود العقد وما أعلنت عنه من خدمات.
وأكدت الدراسة أن 19 في المئة أكدوا أن مستوى الخدمة مقبول وعبر 5 ,9 في المئة من إجمالي العينة عن عدم رضاهم عن مستوى الخدمة المقدمة لهم من قبل المؤسسات وطالبت بالنظر بشكل مستمر في الإجراءات التنظيمية التي تتخذها الجهات المختصة بأعمال الحج لتصحيح السلبيات التي قد تحدث في تلك الإجراءات ومحاولة تلافيها في المستقبل، مشيرة إلى أهمية اهتمام مؤسسات الداخل بمستوى الخدمات في جميع المراحل التي يمر بها الحاج أثناء تأديته للحج وليس الاهتمام بمرحلة دون أخرى.
وسجل موسم حج هذا العام عمل 240 مؤسسة وشركة بعد أن كان عددها العام الماضي 360 شركة، وقدر عدد من أصحاب المؤسسات أن تتجاوز عائدات دخل المؤسسات 750 مليون ريال بزيادة قدها 15 في المئة. وأدخلت وزارة الحج تقنيات حديثة هذا العام في جميع برامج خدمات حجاج الداخل بدءا من برنامج تخصيص مخيمات شركات ومؤسسات حجاج الداخل في مشعر منى والذي تم بطرق آلية بنسبة 100 في المئة وحتى برامج متابعة خدمات حجاج الداخل واستخراج تصاريح الحج، وخصصت الوزارة مركزا مجانيا للاتصالات للإجابة عن استفسارات وملاحظات وشكاوى حجاج الداخل، إضافة إلى برامج توعوية في وسائل الإعلام المختلفة.
حيث تم تحديد خمسة خيارات لكل شركة أو مؤسسة تمت المفاضلة بين الشركات والمؤسسات حسب درجاتها التي حصلت عليها وكذلك المعايير المعروفة عن الشركات والتي تعتمد على قدرة الشركة والمؤسسة المالية وتوظيفها للشباب السعوديين ووجود مخالفات عليها من الأعوام السابقة من عدمه، كذلك جودة الخدمة وعدد من الشروط الموجودة في كتاب الدليل الإجرائي الذي تم توزيعه على الشركات والمؤسسات المرخص لها بالعمل. من جهة أخرى تم تشكيل فرق ميدانية من قبل اللجنة خلال موسم حج هذا العام تقوم على رصد جميع المعوقات التي تواجه شركات ومؤسسات حجاج الداخل. «وكالات»
