زاد الارتباط بين أسواق المال العربية، خاصة الخليجية، والسوق المصرية في ظل نظام الإدراج أو التداول المشترك، حيث تدخل الشركة الواحدة في أكثر من بورصة عربية،وعندما انسحبت في منتصف العام الاستثمارات العربية من البورصة المصرية اجتاحها الانخفاض بشكل كبير.

وأكد المسؤولون والخبراء الذين شاركوا في المؤتمر السنوي للبورصة المصرية «خطوة في خطوة» أن أسعار الأسهم المصرية ظلت ترتفع أكثر من قيمتها الحقيقية، ثم اجتاحتها موجة من حركة التصحيح، وهو ما يحدث في سوق المال المصرية ومعظم الأسواق العربية المالية.

وكان المؤتمر قد ناقش العديد من القضايا في سوق رأس المال المصري بمشاركة ماجد شوقي رئيس البورصة، وهاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال، ومحمد عبد السلام رئيس شركة مصر للمقاصة، ود .محمد صالح الحفناوي نائب رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وعدد كبير من خبراء سوق المال.

تطويرات بالبنية والأدوات

وأكد ماجد شوقي رئيس البورصة المصرية أن هناك الكثير من العوامل، التي أثرت في سوق المال وأبرزها وعي المستثمرين، والذي مازال محدودا، خاصة عملية الدخول والخروج رغم الاهتمام الكبير، مشيراً إلى أن رؤوس الأموال العربية، التي استثمرت في البورصة في عام 2005 كانت الأعلى في تاريخ البورصة وقلت النسبة هذا العام، ومع ذلك لا تزال النسبة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الإجمالية للمستثمرين العرب.

حيث تصل النسبة إلى %32 من إجمالي استثمارات البورصة 25%منها للمستثمرين العرب ويعود ارتفاع الاستثمارات العربية، وتدفق رؤوس الأموال خاصة من الخليج العربي إلى البورصة المصرية في العام الماضي إلى نشاط برنامج الخصخصة وطرح العديد من الشركات والاتصالات خاصة المصرية للاتصالات ويعد المستثمرون الإماراتيون والسعوديون الأكثر استثماراً في البورصة المصرية خلال العامين الماضي والحالي.

وأضاف أن هناك اهتماماً بالمستثمرين العرب، حيث تم عمل برامج للترويج بين المستثمرين الخليجيين وعلي أكثر من جولة بالعديد من دول الخليج العربي، وقد شهدت البورصة المصرية مؤشراً كبيراً على المؤشرات الدولية وقد تم إدخال مؤشر داوجونز كأول بورصة توضع على هذا المؤشر في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وقال: إن هناك العديد من التطويرات، التي تمت بالبنية التشريعية واستحداث أدوات جديدة منها الشراء بالهامس والبيع والشراء في نفس الجلسة وسرعة التسويات، وتمتاز الاستثمارات في البورصة المصرية بأنها ليست قصيرة الأجل، كما أن هناك تركيزاً لنشر الوعي في الداخل لتوعية المستثمرين المصريين وتعريفهم بسبل الاستثمار في البورصة.

وأشار إلى أن الشائعات من العوامل، التي لازالت مؤثرة في البورصة المصرية، موضحاً أن الشائعات تتركز حول الأوراق غير النشطة، التي ليس عليها حدود سعرية، وقال: «نحن كبورصة نتعامل بوضوح مع الشركات ونؤكد على نظم الإفصاح والشفافية ونعلن عن أخبار الشركات وتاريخ الميزانيات، وقد تم عمل العديد من التحقيقات مع الشركات المخالفة وأحيانا يتم إلغاء بعض العمليات».

وحول سياسة «الخطوة خطوة» قال إن إدارة البورصة أخذت على عاتقها مسؤولية القيام بتنمية الوعي العام والتعريف بأساليب الاستثمار في البورصة من أجل الوصول إلى مجتمع استثماري ناجح، وذلك عن طريق فتح قنوات للاتصال المباشر بين البورصة من جهة وبين جميع المؤسسات المتصلة بها أو المهتمين من المستثمرين، وذلك من خلال برنامج «خطوة في خطوة» الذي يعد الأول من نوعه مع المستوى الإقليمي لتحقيق هذا الغرض.

وأضاف أن البورصة المصرية تشهد فترة متميزة استهلتها بطفرة كبيرة على مختلف المستويات من التداول واستحداث العديد من الآليات الجديدة في سوق الأوراق المالية وما واكب ذلك من اهتمام الدولة باتخاذ العديد من القرارات الاقتصادية المهمة والهادفة إلى تشجيع الاستثمار في مصر وجذب الاستثمارات العربية.

استراتيجية مصرية

ومن جانبه قال د. هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال المصرية: «إن هناك استراتيجية مصرية لدعم الاستثمار في البورصة وتنمية ثقافة البورصة وهي استراتيجية طويلة الأجل ونحن لا نزال في مرحلة البيانات، فالنشاط الفعال للبورصة لم يبدأ إلا منذ 5 سنوات ولكن هناك العديد من الإجراءات منها تنفيذ قواعد الحوكمة وعمل قواعد جديدة للقيد، حيث أن الحوكمة من العوامل المهمة للحد من الشائعات التي تؤثر على البورصة، كما أننا نتحدث عن نشر الوعي والثقافة للاستثمار في البورصة ولا يمكن أن نغفل أهمية الاستثمارات العربية حيث أنها طويلة الأجل وضرورية لتنشيط السوق».

وحول الشائعات وأثرها في البورصة قال: إن هناك تقارير يومية يتم التعامل فيها مع الشائعات ومدى تأثيرها على السوق إيجابياً وسلبياً وتؤكد على وجود قدر كبير من الإفصاح العلمي وتوعية المستثمرين والاستثمار الذي يوجد في البورصة المصرية هو استثمار طويل الأجل وليس مضاربه ولابد أن تكون قرارات الاستثمار مدروسة وعلمية لذلك نهتم بتوعية المستثمرين وتعريفهم بالجديد من الأنظمة وقد استحدثنا أدوات عديدة وتجديد البنية التحتية والتشريعية، ومن ذلك التداول الإلكتروني والشراء بالهامش، وتعد السوق المالية المصرية من أقل أسواق المنطقة من حيث حجم المخاطرة، وذلك وفقاً للتصنيفات الدولية، وقد شهدت البورصة ارتفاعاً كبيراً في حجم الاستثمارات العربية خلال الفترة الماضية، فقد ارتفع حجم التداول اليومي إلى مليار جنيه يومياً، وارتفعت القيمة السوقية إلى ما يقرب من حوالي 400 مليار جنيه، ورغم التأثر بانخفاض البورصات العربية وانسحاب بعض الاستثمارات العربية إلا أن حجم الاستثمارات العربية لازال جيداً رغم أنها أقل من العام السابق.

وحول الشركات المخالفة قال: «إن هناك كثيراً من التحقيقات والجزاءات، التي تتم مع شركات الوساطة المخالفة وذلك يؤثر على سمعة البورصة ولكننا نحتفظ بسرية التحقيقات ويتم إعلان الجزاءات، ولكن ليس في كل المخالفات، وذلك يكون رسالة للسوق بأن من يخالف القواعد تتم معاقبته وحتى يكون هناك اطمئنان إلى أن الجهات الرقابية تقوم بدورها».

وأضاف: أن هناك أدوات جديدة وسبلا عديدة ولكن قوة البورصات يتم تقييمها بحجم الشركات المدرجة بها وهناك شركات كبري تم طرحها جذبت العديد من المستثمرين العرب، إضافة إلى عملية الإدراج المتبادل بين البورصة المصرية والعديد من البورصات الخليجية، وقد حدث بالفعل زيادة في رؤوس الأموال العربية في البورصة المصرية، وكان هناك هبوط في مارس الماضي، وكانت أعلي نسبة %27 عام 2005، ولذلك حدثت عملية تصحيح وعمليات جني أرباح للسوق.

إضافة إلى أن البورصات العربية وكل الأسواق النامية شهدت انخفاضاً بسبب متغيرات في التوجهات الاستثمارية للصناديق الاستثمارية العالمية الكبرى في البورصة المصرية، وحدثت موجة بيع من المستثمرين العرب بسبب الانخفاض الكبير في بورصات بلادهم مما دفعهم لتسييل أسهمهم لتعويض خسائرهم في بلادهم وإنقاذ شركائهم، ولكن البورصة المصرية استمرت في أدائها الطبيعي وبالطبع حجم رؤوس الأموال العربية، التي وردت لسوق المال المصري في عام 2006 أقل من عام 2006، ولكن المهم هو الشركات الجديدة واستمرار معدل التداول.

اخفاق التوقعات

أما د. محمد صالح الحفناوي رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا فأكد أن أهم ظاهرة في البورصة المصرية والبورصات العربية في عام 2006 كان الارتفاع الكبير في الأسعار، والذي بدأت منذ عام 2005 ، وكان لابد من تقويم هذا الارتفاع، حيث أن الارتفاع في أسعار بعض الأسهم زاد عن كل توقعات الخبراء، وقد حدثت زيادة لأحدى الشركات في البورصة المصرية قفزت %5600، حيث كان السعر 82,3 جنيهات وارتفع في نهاية عام 2005 إلى 222 جنيهاً.

وهناك شركات عديدة ارتفعت 3000% و%500، وكذلك العديد من الشركات العربية، وهو ليس بظاهرة انتفاخ في الأسعار، ولذلك اجتاحت الانخفاضات البورصة المصرية والبورصات العربية، خاصة في دول الخليج العربي وهو ما يعني وجود تضخم في السيولة بالسوق واتجاه عدد كبير من المستثمرين للبورصة، وكان هناك اقبال كبير من المستثمرين العرب على الاستثمار بالبورصات سواء في بلادهم أو في البورصة المصرية.

إضافة إلى استثمارات المؤسسات الأجنبية الغربية، وكان ذلك مبرراً لتوقعات البعض استمرار ارتفاع أسعار الأسهم ولكن حدث التقييم وعمليات التصحيح وحتى الأرباح، فانخفضت الأسعار ولكنها عاودت الارتفاع من جديد وتحدث الآن عمليات دخول محسوبة من المستثمرين العرب ليس لمخاطر في البورصة المصرية، ولكن حرصاً على بقاء مراكزهم المالية واستثماراتهم في بورصات بلادهم، ومع ذلك فإن هناك بعض الأسهم لازالت أسعارها مرتفعه.

ولا شك ستحدث عمليات تصحيح محدودة لبعض الأسهم خاصة «أسهم المضاربة» التي ستتأثر كثيراً بهذا التصحيح أما أسهم النمو وهي الأسهم المستقرة، فسيكون الانخفاض بها أقل حدة وفي الواقع حدثت أكثر من موجه تصحيح محدودة ولكن ذلك لا يعني عدم الصعود والانطلاق في البورصة المصرية وبورصات المنطقة إلا أن الانخفاض والارتفاع هو من سمات أسواق رأس المال.

ويري محمد عبد السلام نائب رئيس البورصة العربية: أن الاستثمار في البورصات وأسواق المال أصبح يحقق عائداً كبيرآً ومن أهم مجالات الاستثمار، وقد اتجهت نسبة كبيرة من رؤوس الأموال العربية، خاصة مع الطفرة النفطية وارتفاع عائدات النفط مع ارتفاع أسعاره، مما أدي إلى بحث رؤوس الأموال عن فرص استثمار، وقد اتجهت نسبة كبيرة منها لأسواق المال، وذلك مع تحقيق البورصات لعوائد جيده، مؤكداً أن التكنولوجيا ساعدت كثيراً على تطوير أداء البورصات العربية، ولكن هناك ضرورة لتوسيع مجال المعرفة بالبورصات ونشر ثقافة البورصة والتأكيد على أن هناك مخاطرة واحتمال الربح يصاحبه احتمال الخسارة وأن هناك أيضاً ارتفاعاً وانخفاضاً وهو ظاهرة طبيعية.