قامت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بعمل قرية صغيرة تحكي قصة الغوص لزائريها، تخليدا لذكرى هذه الصنعة التي اعتنقتها معظم الأسر الإماراتية في السابق ومازالت تكن لها الاحترام والتقدير.

في القرية التقينا راشد عبيد غواص وقال إنه عمل في مهنة الغوص 30 سنة منذ كان شابا مع والده وجده وأعمامه ولم يكونوا يستخدمون معدات سوى التي يصنعونها بأيديهم من حبال وسلة صغيرة وملاقط توضع على الأنف. وأشار إلى أن بعض الغواصين كانوا يستخدمون نظارات كبيرة واقية للعينين، وأنهم كانوا يستمتعون كثيرا في رحلة الغوص التي كانت تستمر أسابيع وأشهر والتي كانت تسمى «الدشة» وهي الدخول للبحر وبدأ السفر للغوص، و«القفال» وهي العودة من الغوص، وكان «النوخذا» وهو قبطان السفينة الذي قد يكون مالكها يتفق مع مجموعة من البحارة على العمل عنده، ويقوم النوخذا بإعطائهم مبالغ نقدية، تسمى سلف وتستوفى منهم بعد عملية الحصول على اللؤلؤ وبيعه.

وأضاف: «يصنف اللؤلؤ حسب الحجم والجودة والوزن، ويكسب سعره من خلال هذا التصنيف، وتستعمل لمعرفة الحجم عدد من الطاسات النحاسية المعدة لهذا الغرض».

ويسمى اللؤلؤ بحسب حجمه «رأس» وهي التي تحتجز في الطاسة الأولى وهي الكبيرة يليها «بطن» ثم «الذيل» ثم السحتيت «وهو من أصغر الأنواع. أما تصنيف اللؤلؤ من حيث الجمال والجودة فتسمى اللؤلؤة الجميلة «جيون» وتعني الجميل، ثم «خشن» ثم «جولواه» و«بدله» و«ناعم» وأخيراً «بوكه».

وقال ناصر جمعة منسق فعاليات الدشّة والقفّال والأعراس ضمن اللجنة التراثية لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن اللجنة قامت خلال أيام العيد بتنظيم العديد من الفعاليات الممتعة للزوار لتجمع فرحة العيد تزامنا مع مهرجان دبي للتسوق، ولذلك رغبنا بإحياء بعض طقوس الماضي الجميل مثل الدشة والقفال، وأعراس البدو والحضر والشحوح.

أما فعاليتا الدشة والقفال التي أقيمت أمس ثالث أيام العيد، ففيهما تعرف زوار قريتي التراث والغوص على أهم التجهيزات والترتيبات لدخول الرجال للبحر في زمن الغوص وهذا ما يعرف باسم الدشة، وكذلك رحلة وموكب عودتهم من الرحلة بعد غياب طويل استمر لأشهر وكانت هذه الرحلة تسمى بالقفّال.

وقال: «تتميز هذه المظاهر الغائبة عن زمننا الحاضر بالكثير من القيم النبيلة التي رأينا في إحيائها نوعا من مسؤولية تعريف الأجيال بها وكذلك لكل محبي تراثنا الجميل من السياح والأجانب والجمهور الذي يقصدون الإمارات للتعرف على تراثها وثقافتها وعاداتها الاجتماعية في مختلف المناسبات، وتمتاز فعاليات الأعراس والدشة والقفال بالعديد من المميزات التي سيحظى الزوار بالتعرف عليها عن كثب وهذه دعوة للجميع أينما كانوا لمشاركتنا الأفراح في القرية، حيث ستكون الفرصة سانحة للاستمتاع بمشاهدة طقوس الأعراس قديماً».

دبي ـ «البيان»