قد لا تختلف الاخطاء التي يقع فيها المسؤولون الرسميون عن تلك التي يقع فيها كبار ورؤساء الشركات في القطاع الخاص. والطريف أن هناك قواسم مشتركة بين سلوك الرؤساء التنفيذيين وأقرانهم في السلك الرسمي العربي تحديدا، فالتردد بل الخوف من اتخاذ أي قرار فعلي وحاسم، والوقوع في غرام القصور العاجية وعدم التعامل مع الواقع إلى المراهنة على أشخاص غير قادرين على الابداع أصلا ولا العمل ضمن روح الفريق، وأخيرا الإصغاء إلى مديح صحافة المرتزقة وشعراء البلاط الكاذبة.

وقد كتب تيم جاكسون المدير التنفيذي في بوز آلين هاملتون مقالا مثيرا للاهتمام بعنوان(الأخطاء الشائعة للرؤساء التنفيذيين) أشار فيه إلى 6 أخطاء مشتركة يتورط فيها هؤلاء وهي:

عدم اتخاذ القرار والتصرف سريعا أو بالقوة والوضوح الكافيين، فغالبية المديرين أو الرؤساء التنفيذيين يميلون إلى التظاهر بأن شيئا لم يحدث عندما يرون منافسا وليدا في الأسواق أو أن شركة حولت نشاطاتها إلى صيغة جديدة، أو اي شيء يحدث ومن شأنه أن يؤثر على أعمالهم، فكلما سارع المدير التنفيذي إلى اتخاذ القرار كلما كانت النتائج أفضل.

فقدان التركيز على اللعبة الرئيسية، فمنذ اللحظة الأولى لتعيين الرئيس التنفيذي يكون مكتبه مليئاً بالنشاطات والبرامج للأشهر الستة المقبلة، واذا فقد التركيز على المهام الرئيسية فإنه سيحتاج إلى خمس سنوات لينجز كل الأعمال المتراكمة بدلا من ستة أشهر.

الوقوع في أسر القصر العاجي، لاسيما أن الرئيس التنفيذي يعمل تحت ضغط هائل وضيق وقت متواصل، وهو ما قد يجعله رهينة مكتبه العاجي، ويفقده التواصل مع الواقع وتفاعلات السوق والعملاء، ويدفعه لاصدار قراراته من أعلى دون معرفة التفاصيل الحقيقية.

عدم التعامل مع فريق العمل المناسب، فكل مؤسسة تضم موظفين عالي الكفاءة والاداء وآخرين قليلي الكفاءة وآخرين في الوسط، والخطأ الذي يقع فيه المديرون غالبا أنهم يهدرون وقتهم مع الفئة المتوسطة ليحصلوا على الكفاءات إلا أنهم سيضطرون لاحقا إلى التخلي عنهم لأنهم غير متعاونين.

عدم إعطاء أهمية لتاريخ المؤسسة أو الشركة التي يتولى الرئيس التنفيذي ادارتها يعتبر خطأ قاتلا، لأن طبيعة تفاعلها مع التغيير القادم معه يعتمد على ماضيها، ووضعها الحالي هو نتيجة منطقية لما حدث في الماضي، ومستقبلها هو افراز لاحق لما هي عليه الآن.

دبي ـ «البيان»