لم يعد ممكنا في عصر الاقتصاد المعلوماتي توفير ائتمان هادف لخدمة ودعم المشروعات الاقتصادية المختلفة، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها بدون وجود آلية اقتصادية لتنشيط عمليات البيع والشراء وخدمات التجزئة المصرفية،

وتحفيز كل من البنوك لتقديم منتجات مصرفية فائقة الجودة والعملاء للاستفادة من الأنظمة الائتمانية المختلفة، هذا ما أكده الاقتصاديون وخبراء مصرفيون في الندوة التي نظمتها الشركة المصرية للاستعلام الائتماني بالتعاون مع اتحاد بنوك مصر.

أشار المشاركون إلى أهمية نظام الاستعلام الائتماني كآلية مصرفية معلوماتية ودورة في تخفيف حدة الاحتقان الائتماني بين العملاء وكافة المؤسسات المصرفية، وخلق جسور الثقة المتبادلة بينهما بما يخدم الاقتصادات الوطنية ويقلل من نسب التعثر وزيادة معدلات الربحية،

وخلق سوق اقتصادي أكثر تنظيماً عبر الاتصالات، التي تجري بين هذه المؤسسات وشركات الاستعلام الائتماني واتفقوا على أن الرؤية الاقتصادية شكل مختلف ومتطورهي القائمة على إعلاء شعار »اعرف عميلك« من خلال توفير معلومات ائتمانية عنه وعن تعاملاته المصرفية المختلفة.

أكد محمد بركات رئيس مجلس إدارة اتحاد بنوك مصرعلى الايجابيات العديدة للاستعلام الائتماني، والتي تساعد على تنشيط حركة الائتمان المصرفي، خاصة في مجال التجزئة،

وذلك لقدرته على إمداد البنوك بكافة المعلومات والبيانات الخاصة بعملاء التجزئة، وأهمها تلك البيانات الخاصة بمعاملاتهم الائتمانية الأخرى، مما يؤثر في جميع المعاملات المصرفية ومنتجات التجزئة لقدرة البنك على دراسة حجم مخاطر فتح الائتمان.

وأضاف: أن الوظيفة الرئيسية للاستعلام الائتماني »الكريدت بيرو« هي خدمة وتوفير المعلومات الخاصة بعملاء التجزئة، حيث إن البنوك لديها إدارة متخصصة للاستعلام عن عملاء الائتمان،

كما سيزيد الاستعلام الائتماني من خدمات التجزئة ويحفز البنوك لتقديم منتجات تجزئة جديدة لمجاراة المنافسة، التي سوف تحتدم عند توافر كافة البيانات لكل البنوك عن عملائها القائمين والمتوقعين.

وأشار إلى أن الاستعلام الائتماني ضرورة لتجميع معلومات حول الأفراد المتعاملين مع البنوك بحيث يصبح لكل عميل تاريخ ائتماني حول تعاملاته ومدى مسؤوليته وانتظام في تسديد أقساط القروض، وغيرها من الأقساط مما يعطي للبنك هامشاً من الأمان في التعامل مع العميل يتحدد على أساسه حجم الائتمان الممنوح,

ولذلك فإن مكاتب الاستعلام الائتماني سوف تنشط عمليات البيع والشراء، خاصة خدمات التجزئة المصرفية، كما سيساعد على رفع جودة محفظة إقراض الأفراد، وسيكون له الأثر الإيجابي في تنويع الخدمات والمنتجات المصرفية، مما يخلف نوعاً من المنافسة بين البنوك والتعاون في نفس الوقت لاجتذاب العميل الجيد والجاد واستبعاد العميل السيئ غير الملتزم.

سمعة طيبة

وقال محمد عشماوي رئيس مجلس إدارة بنك المصرف المتحد: ان الاستعلام الائتماني يعد أحد أهم البنى الأساسية للائتمان، لأنه سيوفر تاريخ الائتمان للعميل، وعلى أساسه يتم منح الائتمان. ونفى في الوقت نفسه أن يكون دور الاستعلام الائتماني، مقتصراً على مفهوم البعض إن العميل سيء فقط،

فهو بالإضافة لذلك يثبت مدى التزام وجدية العميل، وبالتالي فإن هدفه الأساسي بناء سمعة طيبة، وهذه الآلية ستوفر مزيداً من الانضباط للسوق، ولن تكون هناك معايير مختلفة تمنح البنوك على أساسها الائتمان، فإذا كان لدي أحد العملاء بعض المشاكل مع أحد البنوك،

فإن البنوك الأخرى ستنجز التعامل معه، خاصة وأن »الكريدت بيرو« أو الاستعلام الائتماني سيوفر معلومات كافية حول سمعة العميل وجدارته الائتمانية خلال 3 سنوات وحجم تعاملاته فهو يقرر قاعدة الثواب والعقاب في مجال الائتمان، والتي سيجني العميل المنضبط من ورائها ثمرة انضباطه، بينما سيعاقب العميل السيئ غير المنضبط على تقاعسه وعدم انضباطه.

ويضيف: أن الأسواق المصرفية العربية تحتاج إلى هذه الآلية لزيادة دائرة الائتمان وتوسيع قاعدته أمام جميع البنوك، بالإضافة لذلك فإن نشاط الاستعلام الائتماني هو تحول جذري في مجال الائتمان الاستهلاكي،

لأنه سيوفر آلية حقيقية في مساعدة البنوك على توظيف فوائضها على النحو الأمثل بما يعمل على زيادة قدرة القوى الشرائية، ورفع مستوى الطلب داخل الأسواق، وسيحد الاستعلام الائتماني من معدلات التعثر وقيادة كل من البنك والعميل معاً إلى الاستخدام الأمثل للتمويل المتاح،

لأن احتمالات حصول العميل الواحد على ائتمان من البنوك يصعب الكشف عنه قبل وقوع التعثر، بما يعني أنها أصبحت مستحيلا في ظل عدم توافر البيانات والمعلومات الكافية عنه،

كما أن وجود جهة استعلام ائتماني متكاملة سوف تساعد البنوك على تطوير وإضافة الجديد من خدمات التجزئة نتيجة لإزالة عبء البحث عن المعلومات الخاصة بالعملاء، والتي عادة ما تكون ناقصة، ويصعب إيجادها ولا شك أن الكشف عن هذه الصفحات المفقودة سيساهم في خلق معارك تنافسية بين البنوك.

اعرف عميلك

وأشار ستيفانو أستوباني خبير مؤسسة التمويل الدولية إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل القوة الدافعة الأولى في اقتصاد الدول الناشئة، ولكن هناك العديد من التحديات تواجه نمو هذه المشروعات أهمها نقص التمويل والمقرضين سواء كانت البنوك أو جهات تمويل أخرى وذلك في ظل عدم توافر المعلومات والبيانات الخاصة بهذه المشروعات.

وأوضح أن هناك استطلاعاً دولياً صنف دول العالم حسب نفاذها ووصولها للائتمان وكانت الرتبة الأخيرة في هذا الاستطلاع من نصيب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،

أما على مستوى المنطقة العربية، فقد حصلت كل من سوريا والعراق على المركز الأخير في حين أن المملكة العربية السعودية احتلت المرتبة الأولى وثلثها لبنان وتونس والجزائر ومصر والأردن والمغرب وعمان.

وأضاف: أن هناك العديد من التحديات تواجه الاستعلام الائتماني ومنها البنية التحتية الملائمة سواء على مستوى المناخ الاقتصادي أو القوانين والتشريعات الاقتصادية،

ولذلك فلابد من إلغاء وتعديل كل القوانين غير الملائمة وكذا توفير الكوادر المدربة والكفاءة والمعلومات والبيانات الموثوق فيها، ومن القواعد المهمة والضرورية لنجاح المؤسسات المصرفية والجهات المقرضة المختلفة قاعدة (اعرف عميلك)، والتي يحرص مسؤولو الائتمان عادة على الالتزام بها من أجل تقييم دقيق للعملاء قبل منح الائتمان،

وتتعدد نواحي معرفة العميل من موارده الذاتية ملاءته المالية، سمعته الحالية والسابقة لدى البنوك، إضافة إلى حالته الصحية خاصة إذا ما كانت الضمانات التي يقدمها لا تكفي لسداد القرض في حالة وفاته أو عجزه عن العمل.

وأضاف: أن كفاءة النظم المالية وشركات المعلومات الائتمانية تلعب دوراً غاية في الأهمية، وخاصة في الأسواق النامية،

حيث تعد عملية الحصول على ائتمان جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الاقتصادية، وأفادت أكثر من نصف المؤسسات المشاركة في شركات المعلومات الائتمانية بانخفاض عدد المتعثرين والتكاليف والوقت اللازمين لاتخاذ القرارات المتعلقة بمنح الائتمان بنسبة 25%.

وقال: إن قيام شركات المعلومات الائتمانية لجميع البيانات المتعلقة، بالتاريخ الائتماني للأفراد والشركات بهدف تزويد البنوك ومؤسسات التمويل وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال الإقراض بمعلومات تساعدها على تقييم المتقدمين للحصول على قروض، واتخاذ القرار السليم فيما يتعلق بجدارتهم بالحصول على قرض أو بطاقة ائتمان.

وأكد على أن تأسيس شركات المعلومات الائتمانية وإدارتها بصورة سليمة تقدم معلومات ائتمانية قيمة يمكن الاعتماد عليها وتقلل بشكل جذري من المخاطر، التي تتعرض لها الجهات المقرضة،

وكلما قلت المخاطر تيسر الحصول على ائتمان لمن احتاج إليه، ووجود مثل هذه الشركات في الأسواق النامية يساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد لأن الحصول على الائتمان هو العنصر الحيوي في تشجيع وجذب استثمارات القطاع الخاص لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة المدفوعات الإلكترونية، حيث إن كافة هذه العناصر تؤدي بدورها إلى دفع عجلة النمو.

وأضاف: إن مؤسسة التمويل الدولية وهي احدى مؤسسات البنك الدولي في إطار تدعيمها لتلك الفكرة فقامت بإعلان شراكة فنية مع مؤسسة فيزا العالمية في نظم الدفع كإحدى مؤسسات القطاع الخاص هدفها مساندة تأسيس شركات المعلومات الائتمانية في الدول النامية،

حيث تم وضع برنامج مشترك تسترشد به الحكومات فيما يتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي لتأسيس شركات المعلومات الائتمانية ومؤسسات القطاع الخاص فيما يتعلق بتأسيس هذا النوع من الشركات، وكذلك بهدف البرنامج إلى تنمية الوعي لدى المقرضين والمقترضين والهيئات الأخرى،

حيث نجح هذا البرنامج في تأسيس وتطوير شركات الاستعلام الائتماني في أكثر من سبع دول نامية، بالإضافة إلى رسم خريطة مفصلة عن البنية التحتية والاحتياطات في أكثر من مائة دولة حول العالم بما فيها الدول العربية.

معلومات صحيحة

وأشار محمد رفعت المدير التنفيذي للشركة المصرية للاستعلام الائتماني إلى أن الاستعلام الائتماني سيحد من مخاطر الائتمان والتعثر المصرفي، خاصة أن البنوك ستمنح الائتمان بناء على معلومات صحيحة للعملاء وفي المقابل سيحفز الجادين للإقبال على الائتمان وأن نظام الاستعلام الائتماني سيظل صالحاً مناسباً لكافة شرائح العملاء بمختلف أنواعها.

وأضاف : أن أسباب التعثر متعددة ويرتبط شق كبير منها فيما ينفق القرض وهي مؤشرات سيوفرها الاستعلام الائتماني، ولكن ذلك يتوقف على مدى إمكانية شركة الاستعلام الائتماني على توفير معلومات كافية ودقيقة،

موضحاً أن الاستعلام الائتماني يهدف إلى خلق نوع من الثقة بين العملاء والمقرضين والعمل بفعالية لإحداث تغييرات إيجابية في صناعة الائتمان وتحسين ثقافة وسلوكيات المقترضين،

بالإضافة للحفاظ على خصوصية العملاء عند التعامل مع كافة البيانات واحترام كافة الأخلاقيات التنظيمية مع الحفاظ على الحيادية التامة المبنية على الخبرات الدولية المتعارف عليها.

وأكد على أن الاستعلام الائتماني له دور كبير في تحسين أداء الناتج القومي من خلال تزويد البنوك والمؤسسات المالية بالأدوات اللازمة للوصول إلى العملاء الجدد ائتمانياً،

بالتالي التوسع في مجال الإقراض ورفع القدرات لدى العملاء بما يمكنهم من الدخول في مجالات تجارية واستثمارية أوسع بالإضافة لتدعيم تحول ثقافة وسلوك المقترضين نحو الأفضل والعميل الذي ستجيزه عملية الاستعلام هو من يقوم بسداد مدفوعاته أولاً بأول في موعدها، ويقترض فقط لما يستطيع سداده في الوقت المناسب.