بدأت بواكير ثمار إستراتيجية التوسع لشركة دانة غاز خلال العام المنصرم في التبلور، بما سيشجعها في رأي بعض المحللين علي مواصلة السير علي نهجها الرامي إلي الجمع بين الاستحواذ علي الأصول الإستراتيجية في مجال الغاز والنفط على الصعيدين المحلي والإقليمي، والاستمرار في تطوير تلك الموجودة بالفعل في حوزتها.
وقد فضل راشد سيف الجروان مدير عام الشركة استخدام كلمة »الأولى« في معرض تقديمه لمحصلة جهودها خلال العام، بإشارته إلى أن الشركة قد أنجزت تحالفها الإستراتيجي الأول وأتمت العملية الأولى لاستحواذها على أصول إستراتيجية خارجية، وأطلقت أولى مشروعاتها الاستثمارية، وبدا كما لو كان يقدم كشف حساب لنتائج عمل الشركة لعام 2006.
وربما أستهدف الجروان من وراء استعراضه لهذه النتائج إطلاق رسالة إلى حملة الأسهم والمتداولين بأن العام الأول على مولد الشركة لم يتبدد سدى، بل حفل بالكثير من الإنجازات التي عكست إستراتيجيتها العامة والمعلنة منذ بدء مباشرتها لعملها، وربما أراد أيضا وضع جمهرة المستثمرين على بينة بما تصبو إليه الشركة في 2007، فضلا عما تنشد تحقيقه على مدار سنوات العقد الحالي، بما يعني أن هناك ثوابت رئيسية تشكل المحاور الرئيسية التي تتحرك عليها في أدائها لأعمالها وأنشطتها.
كشف الحساب
ولقد قدم راشد سيف الجروان مدير عام شركة دانة غاز ما يمكن توصيفه مجازا بــ »كشف حساب عام 2006 في حديث أدلي به لمجله »أويل آند جاز«، وهو ما يدل علي تمسك الشركة بتطبيق الممارسات الدولية للقطاع الخاص بإطلاع جمهرة المستثمرين علي عملياتها وخططها المقبلة، وذلك علي اعتبار أنها تعد أول شركة غاز إقليمية تنتمي إلي القطاع الخاص،
وعلي اعتبار أيضا أن القسم الغالب من أسهمها مملوك لمستثمرين غير محلين والذين يستحوذون علي قرابة 63% من أجمالي أسهم، وهو ما يضعها في صدارة الشركات المدرج أسهمها في سوق أبو ظبي المالي من ناحية نسبة حصة الأجانب من أجمالي أسهم الشركة ، وبالتالي، فأنها تسعي إلي تعزيز شفافية عملياتها في أوساط المستثمرين.
ولخص راشد سيف الجروان محصلة نتائج عمل الشركة في 2006 بإشارته إلي أن الشركة أرست الكثير من الركائز الأساسية خلال العام الأول علي مولدها، إذ أنها انتهت من العملية الأولى للاستحواذ على أصول إستراتيجية خارجية، ونسجت أولى تحالفاتها الخارجية،
وأطلقت أول مشروعاتها الاستثمارية وقال الجروان (نحن نتبع إستراتيجية نمو جريئة ترتكز علي توليفة من الاستحواذ على المواقع والمشروعات الإستراتيجية المتواجدة وتطوير الأعمال للمشروعات الجديدة).
ووصف الجروان إستراتيجية الأعمال التي تنتهجها الشركة بأنها تتسم بالجرأة في ملاحقة الفرص التي تلوح أمامها، سواء على صعيد الاستحواذ على أصول إستراتيجية خارجية في أسواق النفط والغاز العالمية، أوعلى صعيد تطوير مشروعات استثمارية جديدة،
إلى جانب مواصلة العمل في تنفيذ المشروعات التي تم إطلاقها بالفعل. وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية التوسعية تهدف إلى تعزيز تواجد الشركة في أنشطة الإنتاج والتنقيب لدى دول الشمال الإفريقي ومجلس التعاون الخليجي،
وتدعيم مكانتها في قطاع التكرير والتسويق في أسواق مهمة كالسعودية وقطر، وتتبع الفرص الاستثمارية الموجودة في أسواق جنوب آسيا، بما في ذلك قيادة ائتلاف من شركات عالمية لتطوير مشروع للغاز الطبيعي المسال بتكلفة تقدر بحوالي مئتي مليون دولار.
ويضاف إلى ما سبق، وكجزء من إستراتيجية الشركة الرامية إلى توسيع تواجدها الإقليمي، افتتحت أيضا دانا غاز مكتبا جديدا في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية وهو مكمل لعمل مكتبها الرئيسي في الشارقة ،
وقال الجروان (أن هذا المكتب لن يكون نهاية المطاف لخطة التوسع التي تتبعها الشركة. إذ تخطط لإقامة المزيد من المكاتب الإقليمية في كل من مصر وقطر والبحرين).
أول عملية استحواذ
وتتمثل أولى عمليات الاستحواذ التي نفذتها الشركة في قيامها بالتوقيع في نوفمبر الماضي على اتفاقية مع شركة سنتوريون العالمية للطاقة لتملك كل أسهم الشركة على أساس 12 دولارا كنديا للسهم الواحد، وبقيمة اجمالية 1.15 مليار دولار كندي (ما يعادل 1.02 مليار دولار)،
ويقع المقر الرئيسي لشركة سنتوريون في مدينة كالغاري بولاية البرتا بكندا، وتعمل في مجال تنقيب وإنتاج الغاز والنفط. وتمتلك الشركة حقولا في مصر وتونس، وشواطئ غرب إفريقيا. والشركة مدرجة في أسواق المال في تورنتو ولندن.
ووقع الاتفاقية رئيسا الشركتين في مصر بعد أن تمت المصادقة على شروط الاتفاقية بالإجماع من قبل مجلسي إدارة دانة غاز وسنتوريون. وسيوصي مجلس إدارة سنتوريون لحملة أسهم الشركة بقبول عرض دانة غاز، حيث تنص الاتفاقية على موافقة ما لا يقل عن 66.7% من أصوات حملة أسهم سنتوريون على الصفقة في اجتماع عام للشركة سيعقد في أوائل يناير 2007.
ويشير محللون إلي أنه إذا ما حازت الصفقة علي تصديق حملة الأسهم، فإن هذا من شأنه أن يساعد في تحقيق هدف شركة دانا غاز الخاص بتسريع وتيرة نموها من خلال عمليات الاستحواذ على أصول في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز.
أول مشروع استثماري
ويعتبر مشروع بناء وتملك وتشغيل مصنع خليج السويس لسوائل الغاز في جمهورية مصر العربية أول مشروع استثماري تطلقه الشركة، ومن المقرر أن يتم تنفيذ المشروع من قبل شركة تمثل شراكة بين شركة دانة غاز البحرين والشركة المصرية للغاز الطبيعي القابضة حيث تمتلك كل من الشركتين حصة متساوية من الأسهم ،
وتمتلك شركة دانة غاز حصة رئيسية نسبتها 66% من شركة دانة غاز البحرين، وتخص النسبة المتبقية البالغة 34% شركاء في البحرين، وقد رحب سمو الشيخ حمد بن ابراهيم آل خليفة بهذه الشراكة مع دانة غاز،
باعتبار أن شركة دانة غاز ستحقق قيمة مضافة في مجال متابعة وتنفيذ مشروعات وفرص أعمال جديدة، وذلك بالنظر إلي قدرتها كشركة إقليمية من القطاع الخاص وإمكاناتها المالية والفنية.
ويتضمن مشروع مصنع خليج السويس لسوائل الغاز أعمال الهندسة والتركيب والتشغيل وإدارة مصنع لاستخلاص وتصنيع سوائل الغاز بكفاءة عالية وسيقع المصنع علي الساحل الغربي من خليج السويس في مصر،
وسيعمل المصنع علي معالجة ما لا يقل عن 150 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وإنتاج ما يقارب 120 ألف طن متري سنويا من البروبان والبيوتان السائل ، وستتولى الشركة الجديدة أيضا عمليات تصدير وتسويق السوائل الغازية المنتجة
وقد وقع الائتلاف اتفاقية مع المؤسسة المصرية العامة للبترول لتزويد الغاز الطبيعي وتبلغ مدة الاتفاقية 15 عاما قابلة للتمديد وقد تم إبرام الاتفاقية الأساسية للمشروع، ويتوقع الانتهاء من تنفيذه في غضون الأربع والعشرين شهرا القادمة.
واعتبر راشد سيف الجروان مدير عام شركة دانا غاز هذه الشراكة بأنها تمثل خطوة إستراتيجية مهمة لدانة غاز من عدة نواح،
أولا : الانخراط في شراكة مع شركاء معروفين في مملكة البحرين بكفاءتهم وسمعتهم الطيبة التي نأمل من خلالها أن نطور الكثير من المشاريع في مجال الغاز الطبيعي،
ثانيا : قادت هذه الشراكة إلي الاستثمار الأول في مصر التي تمتلك 70 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي وبيئة مناسبة وبداية للاستثمار في هذا القطاع المهم،
وأخيرا وليس آخر أن مشروع مصنع السويس لسوائل الغاز يدخلنا في شراكة إستراتيجية مع شركة رائدة في صناعة الطاقة في المنطقة وهي الشركة المصرية للغاز الطبيعي.
أول تحالف إستراتيجي
علاوة على ما سبق، قامت شركة دانة غاز بنسج أولى تحالفاتها الإستراتيجية في مجال الأعمال، بتوقيعها في أكتوبر الماضي على اتفاقية تعاون مشترك مع شركة »إس بي إم« العالمية تهدف إلى تطوير شبكة من مرافئ الغاز المسال وبصورة رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والدخول بقوة في سلسلة القيمة المضافة لصناعة الغاز المسال المزدهرة بما في ذلك الجانب التجاري،
وقد وقع الاتفاقية حميد ضياء جعفر الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة دانة غاز وديدير كيلر الرئيس التنفيذي لشركة »إس بي إم« وذلك خلال فترة انعقاد مؤتمر القمة العالمي الحادي عشر للغاز في باريس.
وكمرحلة أولى سيقوم التحالف المشكل حديثاً باستهداف إقامة مرافئ لاستلام الغاز المسال في كل من باكستان، لبنان، والكويت. ومن خلال هذا التحالف، ستتولى دانة غاز بوجه الخصوص الشؤون التجارية للغاز المسال، وتتولى شركة »إس بي إم« أمور التجهيز وتشغيل منصات خزن الغاز المسال العائمة، ومنشآت إعادة التبخير.
إضافة إلى ذلك، قامت كل من » دانة غاز« و»إس بي إم« وشركة غرانادا الأميركية بالتوقيع على مذكرة تفاهم لإقامة مرفأ لاستلام الغاز المسال في ميناء قاسم في كراتشي الباكستاني بطاقة أولية قدرها 3.5 ملايين طن سنوياً وكلفة استثمارية تقديرية تبلغ 200 مليون دولار.
وقد بلغ الائتلاف المشكل حديثا مرحلة متقدمة في تحديد مواصفات مشروع الغاز المسال في ميناء قاسم، وباشر بتقديم الطلبات لتخصيص موقع للمشروع، والحصول على تصريح استيراد للغاز المسال، كما يقوم بالتباحث مع المنتجين الرئيسيين للغاز المسال.
وأعتبر راشد سيف الجروان مدير عام شركة دانة غاز هذه الاتفاقية بأنها في غاية الأهمية في تقديم الحلول المتكاملة لصناعة المنشآت البحرية العائمة لتخزين وإنتاج ونقل النفط والغاز، وتوقع أن تؤسس الاتفاقية بداية لتعاون مشترك مثمر، من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق قيمة مضافة لكل من منتجي الغاز المسال وأسواق الغاز الطبيعي الحديثة التكوين.
إمداد السوق المحلي بالغاز الطبيعي
علاوة على ما سبق، ورد في كشف حساب نتائج أعمال الشركة لعام 2006، قيام الشركات التابعة لها بتنفيذ مشروعات مهمة في إطار تزويد السوق المحلي بإمدادات الغاز الطبيعي، فمن جانب انتهت شركة غاز الصجعة الخصوصية المحدودة »صجغاز« من تشييد معمل لمعالجة وتحليه الغاز واستخلاص الكبريت،
وتتضمن العمليات الأساسية نزع غاز كبريتيد الهيدروجين وغاز ثاني أكسيد الكربون من الغاز الداخل الى الوحدات وفصل السوائل وإنتاج أقراص الكبريت، وهو مصمم لطاقة أولية قدرها 600 مليون قدم مكعب من الغاز في اليوم قابلة للتوسع لمعالجة كميات اكبر من الغاز.وقد وقعت صجغاز اتفاقية طويلة الأجل مع شركة الهلال الوطنية للقيام بمعالجة وتحلية الغاز المجهز.
وفي السياق ذاته، تتضمن المنشآت القائمة للشركة المتحدة لإمدادات الغاز المحدودة التابعة لشركة دانة غاز، منصة جديدة لاستلام الغاز مرتبطة بالمنشآت البحرية القائمة لشركة نفط الهلال الواقعة قبالة شواطئ الشارقة،
وخط أنابيب بقطر 30 بوصة وبطول 80 كيلومتر يربط المنشآت البحرية بوحدات المعالجة في الصجعة. وقد تم تشييد هذه المنشآت بموجب المنهاج الزمني المخطط.
ويمتد خط الأنابيب مسافة قدرها 52 كم في البحر من منصة استلام الغاز إلى شاطئ الحمرية في الشارقة ومسافة 28 كم اخرى في البر. وسوف ينقل هذا الخط الغاز المجهز من قبل شركة غاز الهلال الوطنية إلى وحدات صجغاز من اجل المعالجة والتحلية، ومن ثم يسلم الغاز الجاف إلى المستهلكين النهائيين.
وقد قامت شركة غاز الهلال الوطنية بتوقيع اتفاقية طويلة الأجل مع الشركة المتحدة لإمدادات الغاز والتي لديها خطط لإضافة خط آخر لنقل الغاز الجاف الحلو إلى المستهلكين في إمارة الشارقة.
كما قامت الشركة المتحدة لإمدادات الغاز مؤخراً بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة الإمارات العامة للبترول »إمارات« لبناء وتملك واستخدام خط أنابيب غاز مشترك يمتد من مجمع غاز الشارقة في الصجعة إلى المنطقة الحرة في الحمرية، بهدف توصيل الغاز إلى منشآت توليد الطاقة هناك والمشاريع البتروكيماوية لاحقاً، وتتقاسم الشركتان حصص المشروع بواقع 50% لكل منهما.
وسيكون بمقدور شركة غاز الهلال الوطنية الحصول على الغاز محلياً من شركة نفط الهلال وكذلك توريد الغاز المتفق عليه بموجب اتفاقية مدتها 25 سنة بين الهلال وشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تقوم بإدارة ثاني اكبر احتياطي للغاز في العالم.
إضافة إلى ذلك فإن شركة غاز الهلال الوطنية قد ضمنت اتفاقيات طويلة الأجل لبيع الغاز للمستهلكين مثل الهيئات الاتحادية والمحلية في الإمارات العربية المتحدة ومن بينهم الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء،
وهيئة كهرباء ومياه الشارقة، وشركة دبي للغاز الطبيعي وشركة عمان للأدوية والكيماويات وهي شركة صناعية كبيرة تستهلك الغاز في المنطقة الحرة في الحمرية في الشارقة، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى يجري بحثها مع مستهلكين صناعيين آخرين.
توقعات بنمو الأرباح
أفادت البيانات المنشورة أن شركة دانة غاز رفعت توقعات نمو أرباحها للعامين المقبلين بنسبة 32% لعام 2007، و54% لعام 2008. ونقلت التقارير الصحفية عن مسئول في الشركة قوله بأن التوقعات تشير إلى ارتفاع العوائد من شركة سينتوريون إنرجي الكندية التي استحوذت عليها الشركة إلى 700 مليون درهم، وان تصل الأرباح إلى 177 مليون درهم العام المقبل.
وجاءت هذه التوقعات مخالفة لتوقعات محللين ماليين في شركة هيرمس، التي رأت أن عملية الاستحواذ ستحد من قدرة »دانة غاز« على تنفيذ عمليات استحواذ جديدة في الفترة المقبلة.
ويشار إلى أن الشركة قد أعلنت في أكتوبر الماضي عن تحقيق أرباح صافية قدرها 784 مليون درهم منذ تاريخ 20 نوفمبر من العام الماضي وحتى 30 سبتمبر الماضي.
وطبقا للبيانات المالية للشركة، بلغ صافي إيرادات الاستثمارات والتمويل في نهاية سبتمبر الماضي 775 مليون درهم فيما بلغت إيرادات التشغيل 26 مليون درهم.
دبي ــ مجدي عبيد


