قال رئيس روسيا البيضاء إلكسندر لوكاشينكو إنه لن يخضع للابتزاز الروسي ولن يستسلم في حين بدأت في موسكو محادثات في محاولة أخيرة لتسوية نزاع على أسعار الغاز يهدد بتعطيل الإمدادات إلى أوروبا.

وحثت المفوضية الأوروبية وألمانيا روسيا وجارتها السوفييتية سابقا روسيا البيضاء على تسوية خلافاتهما سريعا لتجنب أي احتمال لتعطل الإمدادات إلى مستهلكين أوروبيين كما حدث العام الماضي في أزمة مماثلة مع أوكرانيا.

وأوضح سيرجي كوبريانوف كبير المتحدثين باسم شركة جازبروم التي تحتكر قطاع الغاز في روسيا »لا أستطيع القول إننا نشعر بتفاؤل أكبر«. وتريد جازبروم حصة في خطوط أنابيب روسيا البيضاء وزيادة أسعار الغاز من 2007.

وكان مسؤول بوزارة الطاقة في روسيا البيضاء قد قال قبل مغادرة الوفد لمينسك »الهدف هو توقيع عقد. نأمل أن ننجز الأمر قبل العام الجديد«. لكن الكسندر ميدفيديف مدير التصدير في جازبروم قال انه لم يتم التوصل لاتفاق خلال الساعات المقبلة.

وتزود روسيا باحتياطياتها الهائلة من الطاقة 20 دولة أوروبية بربع حاجاتها من الغاز ويمر 80% من هذه الكميات عبر أوكرانيا والباقي عبر روسيا البيضاء.

وهددت روسيا بقطع الغاز عن روسيا البيضاء التي تقع إلى الغرب منها في الساعة 0700 بتوقيت غرينتش في الأول من يناير. ومع تصاعد الأزمة هددت روسيا البيضاء بالرد عن طريق تعطيل الإمدادات التي تعبر أراضيها إلى أوروبا.

وجاء التهديد على لسان نائب وزير الطاقة ادوارد نوفبنتس الذي يرأس وفد بلاده إلى موسكو.والأزمة القائمة مع روسيا البيضاء وهي حتى الآن حليف مخلص للكرملين رغم سعي جمهوريات سوفييتية سابقة أخرى

إلى الخروج عن فلك موسكو هي جزء من مبادرة أوسع من جازبروم للاقتراب بأسعارها في الاتحاد السوفييتي السابق من مستوياتها الأوروبية. وجرت تسوية نزاعات أخرى على الأسعار مع أوكرانيا وجورجيا.

وامتنع المسؤول عن قول ما إذا كانت مينسك مستعدة لتقديم تنازلات لجازبروم التي قالت الخميس الماضي إنها لن تغير عرضها الأخير وانها تريد من روسيا البيضاء دفع 105 دولارات مقابل كل ألف متر مكعب من الغاز في 2007 بدلا من 46 دولاراً الآن.

وتطالب مينسك بدفع مبلغ أقل كثيرا باعتبار أن البلدين جزء من منطقة اقتصادية واحدة. ويدفع زبائن جازبروم في أوروبا أكثر من 250 دولاراً.

وتقول موسكو ان مينسك لا يحق لها اتخاذ أي إجراء ضد الإمدادات إلى أوروبا لأنه على عكس خطوط الأنابيب المحلية في روسيا البيضاء فإن الأنابيب التي تضخ الغاز إلى أوروبا مملوكة لجازبروم.

وتعرضت روسيا لانتقادات حادة من ساسة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد خفض الإمدادات إلى أوكرانيا العام الماضي.وعلى العكس من القيادة الموالية للغرب في أوكرانيا فإن الرئيس لوكاشينكو المتهم في الغرب بسحق حقوق الإنسان عبر عن ولائه للكرملين.

لكن العلاقات تدهورت نتيجة لما يقول محللون انه نفور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السياسة الاقتصادية على النمط السوفييتي التي تنتهجها روسيا البيضاء وعزوفها عن تقاسم أصول.

وتتطلع جازبروم دائما إلى أصول مجزية في البلدان المجاورة وينصب النزاع مع مينسك على شركة بيلترانسجاز التي تقوم على تشغيل شبكة محلية لخطوط الأنابيب.

واتفقت جازبروم على تقييم الشبكة قريبا من تقدير روسيا البيضاء البالغ خمسة مليارات دولار وطلبت من مينسك دفع 75 دولاراً لكل ألف متر مكعب من الغاز نقدا مع تغطية الباقي بنصف أسهم بيلترانسجاز على مدى أربع سنوات.

لكن الشركة قالت الخميس الماضي إن الحصول على نصف بيلترانسجاز ليس شرطا وإنها ستقبل أيضاً مبالغ نقدية فقط.