يعاني العراق من تفشي ظاهرة الهجرة التي تشمل هجرة العقول التي نجت من الاختطاف والقتل، ومن ثم هجرة رؤوس الأموال المتمثلة بالتجار الذين يتعرض العديد منهم ومن أفراد عوائلهم إلى عمليات الخطف والسرقة والابتزاز، وحتى القتل،

مما اضطرهم إلى الهجرة واللجوء إلى دول عدة كسوريا والأردن والإمارات وغيرها، وإثر هذا كله بالتالي على الدخل القومي والسوق العراقية بسبب ما يتعرض له التجار من تهديد متواصل في وطنهم.

ويقول الحاج عبدالله فرحان، تاجر جملة في الشورجة: »لم نعد نأمن على حياتنا في وطننا، فالذي يخطف منا لا يرجع، وإنما يقتل، ويطالبه الخاطفون بفدية تكاد تكون كل ما يملك، وهذا ينسحب على أولادنا وعوائلنا،

الأمر جعل الكثير منا يهاجر إلى الدول العربية المجاورة لأن حياتنا في وطننا مهددة، ونتعرض إلى ضغوط كبيرة بسبب الوضع الأمني المتردي، لذا كانت هجرة الكثير من التجار للخلاص من هذه الضغوط«.

أما حسين سلام، تاجر أجهزة كهربائية، فيقول: »أنا الآن أحاول تصفية ممتلكاتي لكي أغادر العراق لأن الأمور تسير نحو الأسوأ، وفي صباح كل يوم نسمع عن اختطاف التاجر الفلاني أو أحد أبنائه، أو اختطاف تجار بالجملة كما حدث في سوق السنك وسط بغداد.

وأنا لا أريد أن اعرّض أسرتي إلى مثل هذا الموقف الصعب، والحمد لله، يمكنني أن أعيش في أي بلد عربي وأنا مطمئن مادياً، ولحين استقرار الوضع حيث يمكننا في ذلك الوقت الرجوع إلى أرض الوطن واستثمار أموالنا فيه، أما حالياً فالأمر يكاد يكون مستحيلاً«.

ويقول منتصر عبدالحميد، تاجر: »لم نعد نثق بأي أحد بسبب ما تعرض له الكثير منا من تهديدات وخطف، وهذا الأمر يرجع إلى افتقارنا للأمان، فلو كان هناك أمان لاختلف الأمر واستطعنا مواصلة أعمالنا

وتجارتنا بالشكل الصحيح ولكن ما يحدث هو العكس من ذلك تماماً، ونحن نعيش حالة قلق متواصل بسبب الوضع الراهن ولا نعرف إلى متى سيبقى هذا الوضع والى متى تبقى حياتنا في خطر«.