أخذت الشركات الكبرى تضخ أموالاً ضخمة في حقلي البحوث والدراسات بمعدل غير مسبوق. كرد فعل واضح تجاه المنافسة العالمية المتنامية.وأظهرت قائمة الدراسات والبحوث العالمية، المنشورة مؤخراً، زيادة بنسبة 7% في الإنفاق لدى الشركات العالمية الأولى وعددها 1250 شركة.

وإلى ذلك قال نورمان برايس الخبير الصناعي في وزارة التجارة والصناعة البريطانية إن الأرباح في كثير من القطاعات حققت نمواً كبيراً، بحيث بات باستطاعة الشركات زيادة إنفاقها على الدراسات والبحوث،

وعندما نشرت »بزنس ويك« منذ عامين، وللمرة الأولى، قائمة جمعتها مجموعة غير ربحية مقرها بروكسل، لم تضم أي شركة من الكتلة الشيوعية السابقة، وفي عام 2005 انضمت شركة واحدة إلى القائمة. أما الآن فهناك 46 شركة من سلسلة مقاهي دبل كوفي اللاتفية إلى مطورة البرمجيات التشيكية، إلى مجموعة سي في أو شركة التوظيف في هنغاريا.

وإلى ذلك قال ستيف هوليس، رئيس الأسواق الأوروبية لعملاقة الاستشارات كي بي إم جي، التي تتخذ من لندن مقراً لها، إن من المستغرب أن كثيراً من تلك الشركات ليست عاملة في مجال التصنيع التحويلي التقليدي، وإنما في الأعمال الفكرية الذكية.

وحيثما كانت الأرباح ضعيفة، كصناعة السيارات، فإن المنافسة تكون شديدة الاحتدام، بحيث لا تجرؤ الشركات على خفض استثمارها، غير أن النشرة، أهم تصنيف عالمي شامل للدراسات والتطوير لا توفر طمأنة كافية لصانعي السياسة الأوروبيين الواجفين من الأداء الأوروبي طويل الأجل، في حقل الدراسات والبحوث.

فقد أنفقت الشركات الأوروبية أكثر من 5% في عامي 2005 ـــ 2006، عن معدل الأعوام الأربعة السابقة، فيما كانت الزيادة المقارنة للشركات الأميركية 15.4%.

وكان النمو الأبرز في آسيا إذ زادت الشركات التايوانية الأربع والأربعين الواردة في النشرة من استثمارها في حقلي البحوث والتطوير بحدود 35.5% العام الماضي، في حين سجلت الشركات السبع عشرة الكورية الجنوبية، 11.5% في نمو البحوث والتطوير.

وفيما انتشرت عمليات البحث والتطوير بين عدد من شركات الإلكترونيات والكمبيوتر، فإن السجل الكوري يهيمن عليه ثلاث شركات عملاقة سريعة النمو، وهي سامسونغ وإل جي في حقل الإلكترونيات، وهيونداي في حقل السيارات.

ولقد نما إنفاق سامسونغ في حقل البحث والتطوير إلى 5.44 مليارات دولار، من 1.88 مليار خلال السنوات الأربع الماضية. وفي هذا الإطار قال برايس: »الطريقة التي ضخمت بها سامسونغ الأموال في البحث والتطوير، كانت لها آثارها الدالة في مكان آخر في صناعة الإلكترونيات، حيث زادت الشركات الأخرى من إنفاقها مخافة أن تبقى خارج السرب.

غير أن البحث والتطوير في اليابان التزم بتواضعه، وهو من مخلفات عهد طويل من الركود الاقتصادي، فقد رفعت الشركات اليابانية الإنفاق بمعدل 4 في المئة، خلال 2005 ـ 2006، وكان استثمارها 5.9 في المئة فوق معدل السنوات الأربع الماضية.

أما أكثر التغييرات القطاعية أهمية في النشرة، منذ إطلاقها عام 1992، فكان الارتفاع في المستلزمات الطبية التي لم تسجل شركة بين أكثر الشركات العشرين إنفاقا في البحث والتطوير، منذ 14 عاماً،

وضمت اليوم ست شركات مستجدة وعلى العكس من ذلك، فإن صناعات الاتصالات والكيماويات، التي كانت قدمت كل منهما شركتين في 1992، بين الشركات العشرين الأولى فإنها لم تقدم أي شركة الآن.

وكان قطاع السيارات، احتل مقعد الصدارة منذ البداية، بوجود جنرال موتورز طيلة تسعينات القرن الماضي، وفورد أوديملر كرايسلر منذ ذلك الحين.

وكانت التوقعات أشارت إلى أن شركة المستلزمات الطبية فاينزر، ستحتل مركز القيادة خلال 2005 ـ 2006 غير أن ذلك لم يتحقق.

ولقد زادت فورد إنفاقها على البحث والتطوير بواقع 8 في المئة ليصل إلى 8 مليارات دولار.

في وجه ركود في المبيعات وانخفاض في الأرباح، وكانت صناعات الفضاء والدفاع أظهرت أسرع نمو في البحث والتطوير من أي قطاع في 2005 ـ 2006 بواقع 13.5 في المئة، مع استجابة الشركات لموازنات الدفاع المرتفعة.

وتلاها مرتبة النفط والغاز 11.8 في المئة، استجابة لأسعار النفط المتزايدة كما أظهرت البرمجيات 8.3 في المئة والمستلزمات الطبية 8.3 في المئة، أظهرت أيضا نمواً فوق المعدل.

وفي الجانب الآخر، فإن الإنفاق على البحوث والتطوير في قطاع الكيماويات، انخفض 0.9 في المئة خلال 2005 ـ 2006 و3.3 في المئة أقل من معدل السنوات الأربع الماضية.

وتضم قائمة الشركات الكيماوية المعروفة التي انخفض فيها إنفاق البحث والتطوير »باير« و »باسف« وأكزونوبل«، و»آي سي آي« و »كلاريانت« و »روديا«، ولو نظرنا إلى الاتجاه الأعرض في البحث والتطوير التجاري، لوجدنا »جورج هاور« أستاذ إدارة التكنولوجيا والاقتصاد في كلية اقتصاد IMD في جنيف أن أهم عاملين هما »الاقتصاد المفتوح، والتحرك نحو آسيا.

والابتكار المفتوح، وهو مصطلح اشتقه »هنري تشيزيرو« من جامعة كاليفورنيا، ومعناه نهاية مركز البحث والتطوير التقليدي، حيث عمل العلماء في مشاريع تجارية سرية، في معزل نسبي عن الخارج، وعوضاً عن ذلك تعمل الشركات مع شبكات متنامية من الشركاء الخارجيين،

لإضفاء الطابع التجاري على ابتكاراتها التجارية، وإيجاد اختراعات الآخرين بغية استغلالها، وثمة رابط بالابتكار المفتوح، ألا وهو التحرك من قبل الشركات الغربية لتأسيس مراكز بحث وابتكار في آسيا. خصوصاً الصين، والهند، بحثاً عن مصادر ابتكار جديدة.

وإلى ذلك قال البروفيسور »هاور« إن دوافعنا تنصب في الإفادة من جميع الكوادر المؤهلة، في آسيا، والأسواق النشطة هناك التي يكون التوفير لديها شأناً ثانوياً، وأظهرت النشرة أن الشركات الصينية والهندية ما زالت شحيحة في تمويل البحوث والتطوير، المستقلة.

وأظهر المحللون أن عدة شركات تكنولوجيا معروفة جيداً في الهند بما فيها وايبرو، وانفورسيز وبيكون ما زالت تنفق الحد الأدنى على البحث والتطوير، من الحد الأدنى المطلوب للوصول إلى الشركات 1250 العالمية الأولى وهو 33 مليون دولار.

ترجمة وائل الخطيب