مع تعمق العلاقات الثنائية بين الصين والهند خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الهند اكبر شريك تجارى للصين في منطقة جنوبي آسيا. ورغم أن هناك عددا كبيرا من المؤسسات الصينية قد دخلت إلى الهند إلا أنها تواجه تنافسا قويا وفرصا تجارية وفيرة في آن واحد.

وشهدت التبادلات التجارية بين الصين والهند تطوراً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية وحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة التجارة الصينية فإن قيمة التبادل التجاري بين الصين والهند وصل إلى 18.7 مليار دولار عام 2005 بعد أن كان لا يتجاوز 300 مليون دولار عام 1991 أي بمعدل زيادة سنوية تصل إلى 30%.

والآن توجد 30 مؤسسة صينية في الهند، بما فيها مجموعة الفولاذ الصينية وشركة » جونغ شينغ« وشركة »هواي وي« للاتصالات و شركة »TCL« وشركة »هاير« للأجهزة الكهربائية المنزلية وغيرها.

وبالرغم من التنافس القوى في الأسواق الهندية إلا أنه من الصعب ان تحقق الشركات الصينية نجاحا في الهند إذا لم تكن لديها القدرة، ويقول وانغ هونغ سين- مدير عام شركة الفولاذ الصينية المحدودة في الهند بنبرة متأثرة.

ان شركته هي شركة فرعية سجلتها مجموعة الفولاذ الصينية في الهند وقد فتح مكتبها في الهند عام 1991، وسجلت في الهند لتصبح شركة رسمية في عام 2005. وتمارس هذه الشركة استخراج المعادن وتصنيعها والتجارة ونقل البضائع وتوفير التكنولوجيا وأجهزة الإنتاج.

ويرى هونغ سين انه توجد فرص تجارية كثيرة أمام المؤسسات الصينية للاستثمار في الهند. ولكن شركة الفولاذ الصينية المحدودة في الهند حققت نجاحها في الهند اعتمادا على امتيازها الفريد. حيث قال: أولا هو الامتياز في الموقع الجغرافي.

لان الصين والهند جارتان، ثانيا : التكامل الاقتصادي بين البلدين. في مجال التعدين فهناك شح كبير بالنسبة إلى الصين في الموارد المعدنية. فيمكن أن نستورد من الهند الموارد المعدنية في حين نوفر للهند التكنولوجيا وأجهزة الإنتاج في التعدين. لذا فإننا نهتم بهذا التكامل الاقتصادي«.

وأضاف هونغ سين أن التكامل الاقتصادي بين الصين والهند جعل التنافس بين المؤسسات الصينية والهندية تنافسا صحيا يهدف إلى تحقيق الفوائد المشتركة، مشيرا إلى أن الصين تستورد من الهند سنويا كميات كبيرة من المعادن الحديدية تمثل منها الخامات الحديدية نسبة 75%.

وتعتبر هذه الخامات نفايات بالنسبة للهند، ولكن يمكن كسب العملات الأجنبية من خلال بيعها إلى الصين . وعلاوة على ذلك، قدمت مجموعة الفولاذ الصينية التكنولوجيا والأجهزة إلى المؤسسات الهندية من اجل تعزيز قدرتها الإنتاجية ورفع جودة منتجاتها.

ويرى هونغ سين انه يتعين على المؤسسات الصينية التحلي بالصبر وعدم السعي وراء تحقيق الفائدة من جانب واحد أو خلال فترة قصيرة حيث يقول: إن تحقيق الفوائد المشتركة للجانبين الصيني والهندي يسهم في بقاء المؤسسات الصينية في الهند . فيتعين على المؤسسات الصينية الاستثمار في الأسواق الهندية لمدة طويلة والتمتع بالصبر«.

ويعمل حوالي 200 عامل في شركة »هاير« الصينية لدى الهند في حين أكد بانارجى مدير عام هذه الشركة أن هدف شركته هو إدخال المنتجات الممتازة الجودة من شركة »هاير« الصينية إلى الأسواق الهندية وتحقيق تصنيعها محليا حيث قال: ان جودة منتجات شركة »هاير« ممتازة .ولكنها تحتاج إلى مزيد من التعديلات.

لان الظروف المناخية متميزة في الهند، لان الشتاء بارد جدا والصيف حار وخانق بسبب الرطوبة. ويتعين على شركة » هاير« تعديل منتجاتها باعتبارها شركة ستتطور في العالم كله.،

وأضاف بانارجي أنهم يخططون لبناء مصنع لتصنيع منتجات شركة »هاير« محليا من اجل دخول الصفوف المتقدمة في الأسواق الهندية بحلول عام 2010. معرباً عن ترحيبه باستثمار المؤسسات الصينية في شتى المجالات في الهند وخاصة في مجال البنية التحتية و بناء الطرق العامة والطرق السريعة والموانئ والمطارات.

متابعة : كفاية أولير