بدت وزارة الطاقة والفاعلون الآخرون في الدولة خلال عام 2006 كما لو كانوا في سباق مع الزمن لتلبية الطلب المحلي المتنامي على موارد الطاقة والحفاظ على حصة الدولة في أسواق النفط والغاز العالميين، وظهر خلال العام المنظم الطلب المحلي القوي منتصبا وجها إلى وجه أمام المعروض من مصادر الطاقة الهيدروكربونية، وهو ما استلزم العمل على سد أية فجوات مستقبلية بين منحنى الطلب والعرض .
وجاءت عملية التحضير لمواجهة النمو الضخم في الطلب المحلي على خلفية بروز توقعات بتأجج هذا الطلب في ظل نجاح استراتيجية الدولة في التنويع الاقتصادي، والتزايد المطرد في النمو السكاني والحضري، واتباع استراتجية صناعية طموحة تسعى إلى جذب الصناعات الآخذة في الانتقال من الدولة المتقدمة إلى المناطق، وشكلت هذه الاعتبارات جميعا محفزات قوية لصعود الطلب المحلي إلى مستويات قياسية، الأمر الذي قاد إلى اتباع استراتيجية استثمارية تخاطب المستقبل والحاضر معا .
نشط اللاعبون الرئيسيون خلال 2006 في إطلاق برامج للتوسع والتطوير تغطي جوانب الحلقات المتكاملة لصناعة النفط والغاز، سواء على صعيد الإنتاج والاستكشاف أو على صعيد التكرير والتسويق، وظهر ذلك جليا في البرامج الضخمة التي أطلقتها شركة بترول أبو ظبي الوطنية » أدنوك«
والشركات التابعة لها على غرار شركة أبوظبي للعمليات النفطية البرية ( أدكو ) وشركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة ( جاسكو ) وشركة أبوظبي لتكرير البترول ( تكرير) وشركة أبوظبي للبلمرة ( بروج )
وقد أتاحت هذه البرامج الضخمة التي تصل تكلفتها إلى عدة مليارات من الدولارات عقودا سخية للشركات العاملة في مجال الأعمال الهندسية والبناء والتوريد إلى جانب الشركات العاملة في مجال تمويل المشروعات علاوة على الشركات الموردة للخدمات بشكل عام .
وقد نهضت برامج وخطط التوسع على أرضية اقتصادية ومالية تتسم بالقوة والصلابة، كفلت إمكانية إطلاق مشروعات تحتاج إلى استثمارات رأسمالية طويلة الأجل، وهو ما شكل قوة جاذبة للشركات العالمية التي تقاطرت على المناقصات المطروحة والتي تهدف إلى الكشف عن آفاق وإمكانيات عمليات التنقيب والإنتاج في قطاع الغاز والنفط .
صعود الطلب المحلي
وبرزت إلحاحية برامج التوسع في ضوء التوقعات التي ساقتها المؤسسات الدولية بشأن حجم الطلب المحلي على موارد الطاقة في المستقبل، وظهر في هذا السياق التقييمات التي أعلنتها وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس بشأن مستقبل الطلب المحلي على موارد الطاقة،
إذ بينت هذه التقديرات أنه من المتوقع خلال العقود القادمة أن يصعد الطلب على المصادر الرئيسية للطاقة في الإمارات والذي وصل في عام 2003 إلى 39 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط، بنسبة 2.9 % ليصل إلى 84 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط بحلول عام 2030، أي ما يعادل ضعف المستويات الحالية.
وعليه، وفي ظل قوة النمو الاقتصادي، ووجود فائض مزدوج في الميزانية العامة وميزان المدفوعات، اتجهت الدولة إلى تعبئة الموارد المالية لتغطية تكليف المشروعات الاستثمارية في مجال الطاقة والتي قدرتها وكالة الطاقة الدولية بحوالي 115 مليار دولار خلال الفترة 2004 – 2030، أي ما يعادل 4.3 مليارات دولار سنويا .
وأوعز المحللون أسباب تسارع وتيرة الطلب المحلي على موارد الطاقة إلى تصاعد احتياجات طلب محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحليه المياه، علاوة على تزايد طلب الصناعات الثقيلة المدفوع بقوة نمو صناعات البتر وكيماويات والألمونيوم، إذ أفادت التقديرات بأن طلب هذه الصناعات يستحوذ على ثلاثة أخماس الطلب الكلي على موارد الطاقة في الدولة.
وفي هذا السياق، توقعت وكالة الطاقة الدولية بأن يسهم قطاع الغاز الطبيعي في تلبية أربعة أخماس الطلب الكلي على الموارد الرئيسة للطاقة عام 2030، وذلك بحكم انتهاج الدولة استراتيجية ترمي إلى الحفاظ على مكانتها كفاعل رئيسي في أسواق النفط الدولية من خلال تعظيم صادراتها من النفط .
ورصد المحللون عاملا آخر محفزا على زيادة الطلب المحلي على الغاز الطبيعي، وهو الصعود المضطرد في طلب محطات توليد الكهرباء وتحليه المياه، وتفيد هنا توقعات وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن يزداد توليد الطاقة الكهربائية من 53 تيراوات / ساعة في عام 2004 إلى 128 تيراوات / ساعة بحلول 2030،
وهو ما يتطلب توليد طاقة كهربائية جديدة مقدارها 31 جيجا وات خلال الفترة 2004 - 2030، وقدرت التوقعات بأن حوالي ثلاثة أخماس الطاقة الكهربائية التي سيتم توليدها ستتجه إلى المحطات الجديدة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه .
وأفادت وكالة الطاقة الدولية في سياق توقعاتها بأنه من المحتمل أن تعمل المحطات الجديدة من خلال احتراق الغاز، وبالتالي ستكون الدولة بحاجة إلى استثمار 35 مليار دولار خلال الفترة من 2004 إلى 2030 في مشروعات البنية التحتية لقطاع الكهرباء، وذلك لأجل تلبية احتياجات النمو الاقتصادي .
مشروعات لزيادة الطاقة الإنتاجية
وبناء على اتجاهات الطلب في المستقبل ،تقوم شركة أدنوك التي تعتبر واحدة من اكبر عشر شركات للطاقة على مستوى العالم بتنفيذ مشروعات بقيمة 25 مليار دولار لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى جانب استغلال وتطوير احتياطياتها الضخمة من الغاز الطبيعي التي تعتبر خامس أكبر احتياط على مستوى العالم،
وتهدف هذه البرامج إلى رفع الطاقة الإنتاجية من النفط إلى 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010 و4 ملايين برميل من النفط يوميا بحلول عام 2015، وتقف الطاقة الإنتاجية الحالية عند مستوى 2.7 مليون برميل يوميا .
وفي هذا المجال، نقلت مجلة »أويل ريفيو« في عددها الصادر مؤخرا عن معالي يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية قوله ان الإمارات تخطط لإنتاج 4 ملايين برميل من النفط يوميا بحلول عام 2015 ،
فيما قدرت وكالة الطاقة الدولية بأن الطاقة الإنتاجية ستصل إلى 5.05 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2030، يصدر منها 4.7 ملايين برميل يوميا. والجدير بالذكر هنا أن الإمارات تمتلك ثاني أكبر طاقة إنتاجية احتياطية بعد المملكة السعودية، وهو ما يعزز أهميتها الاستراتيجية في أسواق النفط الدولية،
كما تضاعفت الاحتياطيات ثلاث مرات على مدار العقدين الماضيين، ويعود الفضل في ذلك أساسا إلى تحسن معدلات الاستخلاص المعزز للنفط، علاوة على مواصلة شركة أدنوك جهودها الرامية إلى العثور على اكتشافات جديدة بما في ذلك حقلي النصر وأم اللولو،
حيث سلّمت أربع شركات على الأقل عروضها الفنية والتجارية في 27 مايو إلى شركة تطوير حقل زاكوم (زادكو) والخاصة بعقد الدراسة التصورية لمشروع تطوير حقل أم اللولو بالقرب من شاطئ أبوظبي، وتضم قائمة الشركات ـ بحسب مجلة ميد ـ »كل من شركة »فيسكو « الأميركية ـ الكندية،
و»تيبودين« الهولندية، و»واشنطن غروب انترناشيونال « و »موستانغ انترناشيونال «، وأشارت »ميد« إلى أن عقد المشروع التطويري الذي تتراوح كلفته بين مليار إلى 1.5 مليار دولار يهدف إلى إنتاج 100 برميل يومياً.
ويذكر أن حقل أم اللولو يجري تطويره لحساب شركة أبوظبي للعمليات البحرية (ادمار اوبكو) وسيتم ربط المرافق الجديدة، بوحدات الإنتاج الحالية الملاصقة لحقل أم الدلق.
كما تلقت شركة أدما أوبكو (أبوظبي للعمليات البحرية) في سبتمبر الماضي عروضاً تجارية لإجراء دراسة تصورية وتصميم متكامل لمشروع تطوير حقل النصر.
وأفادت مجلة «ميد» أن الدراسة سوف تغطي التطوير الكامل للحقل والتصميم المتكامل يشمل برامج الإنتاج، إذ تقدمت ثلاث شركات بعروض أسعار جديدة بعد أن تلقت أوبكو العروض الفنية للعقد في يونيو الماضي والذي سيستغرق تنفيذه ستة أشهر،
ويجري تطوير الحقل على مرحلتين، تشمل الأولى 22 رأس برج وخطوط أنابيب ومضخات لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 65 ألف برميل يومياً. وتشمل المرحلة الثانية حفر 132 بئراً لزيادة الطاقة إلى 100 ألف برميل يومياً باستثمارات ملياري دولار.
وتمتلك أبوظبي العديد من المشروعات قيد التنفيذ في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتي تهدف إلى جلب طاقة إنتاجية إضافية مقدارها 800 ألف برميل يوميا بحلول عام 2010، كما ستنفق الشركات التابعة لشركة أدنوك حوالي 10 مليارات دولارات لحقيق هدف زيادة الإنتاج إلى 3.5 ملايين برميل يوميا.
حقل زاكوم العلوي
وتأتي الزيادة الأكبر في الطاقة الإنتاجية من المشروع الذي تتولاه شركة » زادكو « لرفع الطاقة الإنتاجية لحقل زاكوم العلوي، من خلال تنفيذ برنامج شامل لإعادة حقن الغاز بهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 750 ألف برميل يومياً مقابل 550 ألف برميل يومياً حالياً.،
وفي الفترة الأخيرة عرضت (أدنوك) 28% من حصتها على الشركات النفطية العالمية لأجل القيام بتطوير الحقل والذي تعتبر مكامنه النفطية من المكامن المعقدة وقد فازت شركة اكسون موبيل الأميركية في المناقصة. وجاءت اتفاقيات المشاركة التي وقعها المجلس الأعلى للبترول وشركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« مع شركة اكسون موبيل والشركات التابعة لها
لتؤكد نجاح الدولة في معادلة التوازن بين الشركات الوطنية والعالمية في التطوير الكفء لطاقتها الإنتاجية، وبموجب هذه الاتفاقيات تحصل شركة اكسون موبيل للبترول البحري المحدودة في أبوظبي على حصة نسبتها 28% من أسهم شركة أدنوك في امتياز الطبقات العليا لحقل زاكوم
والتي تبلغ 88% وذلك اعتباراً من الأول من يناير 2006 بينما ستستمر شركة اليابان لتطوير النفط »جودكو« بالاحتفاظ بالنسبة المتبقية وهي 12 في المئة، كما أنه بموجب هذه الاتفاقية، تعهدت شركة اكسون موبيل بتقديم الدعم اللازم وتزويد
وتطبيق أحدث التقنيات بهدف تحقيق أقصى حد لعمليات الاستخلاص من مكامن حقل زاكوم العلوي وبناء عليه تقوم اكسون موبيل بتأسيس مركز اكسون موبيل للتكنولوجيا في أبوظبي لتطبيق احدث ما توصلت إليه الصناعة من تقنيات في حقل زاكوم العلوي وذلك في مجالات إدارة المكامن والآبار وعمليات الإنتاج،
كذلك تعهدت شركة اكسون موبيل بتقديم الدعم في مجال التدريب وتطوير الأفراد بما في ذلك الاستفادة من مركز التدريب المتطور في قطاع الاستكشاف والإنتاج والتكنولوجيا التابع للشركة والواقع في مدينة هيوستن، كما وافقت اكسون موبيل على المساعدة في تأسيس مركز متخصص للبحوث
والتطوير في المعهد البترولي الجامعة البترولية الرائدة في أبوظبي يركز على عمليات الإنتاج وإدارة احتياطي الآبار، وتقوم الشركة أيضا بتوفير أحدث التكنولوجيات فيما يتعلق بالتطوير والإمداد بهدف تعظيم استخلاص النفط وتمديد العمر الإنتاجي لحقل زاكوم العلوي البحري العملاق والذي يحتوي على 50 مليار برميل من النفط .
زيادة إنتاجية الحقول البرية
وفي مشروعات أخرى تتعلق بالإنتاج والاستكشاف، من المخطط كذلك زيادة إنتاجية الحقول البرية في صهيب وعصب وشاه لتصل الطاقة الإنتاجية لهذه الحقول مجتمعة إلى 1.6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009 .
وهناك مشروع آخر لزيادة الطاقة الإنتاجية لحقل بو حصا بمقدار الثلث لتصل إلى 730 ألف برميل يوميا، ويتضمن المشروع إقامة وحدات لفصل الغاز الطبيعي وحفر أبار لإعادة الحقن بالغاز الطبيعي والمياه
وقد أضافت شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية » أدكو « طاقة إنتاجية مقدارها 100 ألف برميل يوميا من حقل باب في الشمال الشرقي وهو ما عزز الطاقة الإنتاجية الإجمالية لتصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا من حقول النفط البرية .
وتمتلك الإمارات احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 214 تريليون قدم مكعب، وبالتالي تعتبر خامس أكبر احتياط على مستوى العالم فيما يقف إجمالي احتياطات الغاز المؤكدة لبحر الشمال عند مستوى 155.6 تريليون قدم مكعب ،وذلك بحسب تقديرات شركة بريتش بيتروليم .
تطوير احتياطيات الغاز
ورغم أن مكامن الغاز الطبيعي غير المصاحب في حقول نفط أم الشيف وأبو البخوش تعتبر الأكبر في العالم، وتمثل الشطر الأعظم من احتياطيات الغاز الطبيعي في الدولة، إلا أن هذا الغاز يحتوي على نسبة عالية من الكبريت.
وقد نقلت مجلة » بايبلاين مجازين « عن معالي يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية » أدنوك « أن الجانب الأكبر من غاز أبوظبي هو من الغاز الحمضي،
ولذا فإننا نخطط لاستغلاله وتصديره إلى العالم، وهذا هو التحدي الرئيسي الذي يواجهنا، لأن إنتاج الغاز الطبيعي ينطوي على تحديات فنية، ومن ثم يتعين أن نمتلك التقنية اللازمة لإنتاجه بشكل مستمر.
وكان محمد جمعة بن جمعة مدير إدارة الاستكشاف والإنتاج البري في » أدنوك « قد قال في يونيو المنصرم » إن أدنوك تبحث بجدية تطوير احتياطيات الغاز الحمضي في أبوظبي«.
وأوردت مجلة »أويل ريفيو« بيانا عن شركة »أدنوك « تضمن الإشارة إلى أن تركيبة الغاز الطبيعي في أبوظبي من النوع الخفيف المر الذي يحتوي على كبريت الهيدروجين وأكسيد الكربون،
إذ تتراوح نسبة الكبريت ما بين 13 إلى 30 % ،وأنه تم تطوير المكامن التي تحتوي على كبريت بنسبة 10 % ، وأن الشركة تتطلع إلى تطوير مكامن الغاز الطبيعي التي تحتوي على نسبة كبريت أعلى من ذلك.
وأضاف البيان أن أسعار الغاز زادت بشكل كبير أسوة بالزيادات الحاصلة في أسعار النفط، وبالتالي، صار استخلاص الغاز مجديا من الناحية الاقتصادية، لاسيما وأن 80 % من احتياطيات الغاز المؤكدة - بحسب تقديرات مجلة ميد - هي من الغاز الحامض .
ولا يتوافر لدى الإمارات - من وجهة نظر بعض المحللين - الكثير من الخيارات سوى العمل على تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي المر في ضوء صعود طلب مرافق المياه والكهرباء، ونجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي بإطلاق صناعات استراتيجية، من بينها،
إقامة مجمع عالمي متكامل لصناعة الألمونيوم في منطقة الرويس الصناعية في أبوظبي، يضم مصهرا للألمونيوم بطاقة إنتاجية تبلغ 550 ألف طن ألمونيوم ترتفع إلى مليوني طن مستقبلا بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية من الألومينا في المرحلة الأولى من التشغيل مليوني طن تتوسع إلى أربعة ملايين في المستقبل .
علاوة ما سبق، يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي بفعل برنامج إعادة حقن المكامن النفطية بالغاز الطبيعي خاصة في باب وبو حصا وأم الشيف، ووفقا للخطة الخمسية لشركة جاسكو،
فان إعادة حقن المكامن النفطية سوف يتطلب على الأقل 3.1 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي بحلول عام 2010 من 1.3 بليون قدم مكعب، كما ستحتاج شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية ( أدما ) لحوالي 600 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز لإعادة حقن المكامن في أم الشيف،
وقد خلصت خطة أعمال جاسكو أنه مع تراجع احتياطيات الغاز الطبيعي غير مصاحب في حقل ثمامة فان النقص سوف يتزايد في عام 2010 ليصل 788 مليون قدم مكعب في اليوم .
ويذكر أن مقدار الغاز المعاد حقنه داخل المكامن النفطية بهدف زيادة معامل الاستخلاص من المكامن النفطية قد بلغ حوالي 14060 مليون متر مكعب في عام 2004 بينما كانت الكمية في عام 2000 حوالي 7500 مليون متر مكعب أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 87%.
وقد بلغ إستهلاك الدولة من الغاز في عام 2005 ما مقداره 34 مليار متر مكعب مقارنة بـ 19 مليار متر مكعب في عام 1996، ومن المتوقع أن ينمو الاستهلاك خلال الفترة من عام 2010-2005بنسبة قدرها 7.3% سنويا.
ويأتي القسم الأعظم من صادرات الغاز الطبيعي من إمارة أبوظبي . أما باقي الإمارات الأخرى ( دبي، الشارقة ورأس الخيمة ) فإن معظم الإنتاج يستهلك محلياً وخصوصاً في إمارة دبي حيث الاستهلاك المكثف للغاز في معمل مصهر دبي لإنتاج الألمنيوم ( دوبال ) ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والصناعات الأخرى .
تصاعد طلب محطات الكهرباء والمياه
وتواجه أبوظبي بشكل خاص زيادة ضخمة في طلب قطاع توليد الطاقة الكهربائية إذ أن الطاقة الحالية البالغة 8 جيجا وات تحتاج إلى 1.9 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وستحتاج بدءا من عام 2009 فصاعدا إلى توليد طاقة كهربائية إضافية لأجل مواجهة تضاعف الطلب المتوقع على الطاقة الكهربائية والناشئ عن تنويع البنية الاقتصادية وتطوير القطاع الصناعي وإطلاق العديد من المشروعات العقارية الضخمة،
ويبلغ حجم الطلب على الغاز الطبيعي في أبوظبي والذي تضاعف على مدى السنوات العشر الماضية نحو 4 بلايين قدم مكعب يوميا، وهو ما يعكس وفي الواقع تضاعف هذا الطلب على مدي السنوات العشر، ويتزايد كذلك فان استهلاك الغاز الطبيعي في دبي بمعدل 10% سنويا
نتيجة لتوسع القطاع الصناعي وتواصل الحاجة للاستخلاص المعزز للنفط بناء على أسلوب إعادة الحقن بالغاز الطبيعي من حقلي فتح وفلاح، وفي عام 2005 بلغ متوسط الطلب على الغاز الطبيعي في دبي 810 ملايين قدم مكعب يوميا .
وقد أطلقت شركة جاسكو برنامجا استثماريا بتكلفة 5.5 مليارات دولار، ويتضمن المرحلة الثانية من تطوير غاز عصب (2 (AGD)- والمرحلة الثالثة لتطوير الغاز البري ( OGD-3 ) ومشروع توسعة مجمع غاز حبشان في حبشان وهو أحد أكبر منشآت معالجة الغاز في العالم،
وسترفع هذه المشروعات الطاقة المعالجة للشركة بمقدار 1.4 مليار قدم مكعب يوميا لتصل إلى 6.7 مليارات قدم مكعب يوميا بحلول عام 2009، وتتضمن مرحلة تطوير الغاز البري في حبشان المقر الانتهاء منها في عام 2008 إقامة منشأتين إضافيتين لمعالجة الغاز الطبيعي ترفعان الطاقة الإنتاجية لشركة جاسكو بحوالي 12 بليون متر مكعب وقد فازت شركة شركة فوستر ويلرز الأميركية بعقد إدارة المشروع .
وتخطط شركة أدنوك لتكوين شركة تعمل في مجال الغاز جديدة بالمشاركة مع شركات النفط الرئيسية تهدف إلى إنتاج ثلاثة بلايين قدم مكعب يوميا من الغاز الحمضي،
وذلك بدءا من عام 2011 وقد عبرت شركة اليابان لتطوير النفط «جودكو»عن اهتمامها ببناء منشأة في أبوظبي لمعالجة الغاز المر وتحويله إلى غاز حلو وبطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ بليون قدم مكعب يوميا وقد نفذت شركة بريتيش بيتروليم
ورويال دوتش شل واوكسيدينتالبيتروليم دراسات فنية بشأن احتياطات الغاز الطبيعي المر البرية والبحرية لصالح شركة أدنوك، وتتنبأ وكالة الطاقة الدولية بأن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للغاز الطبيعي في الامارات ستصعد إلى 59 و 75 بليون متر مكعب في عامي 2010 و 2030 على التوالي من 46.6 بليون متر مكعب في 2005 .
رفع إنتاجية البتروكيماويات
وشهد عام 2006 تركيزا مكثفا في منطقة الخليج على قطاع البتر وكيماويات والاثيلين والبولي اثيلين والمشتقات الأخرى لأجل أسواق التصدير، وذلك بحكم امتلاك الإمارات اقتصادا يعد الأكثر تنوعا في منطقة الخليج، وأفادت التقديرات بأنه جرى حتى الآن تخصيص 7.5 مليارات دولار لإنتاج المشتقات البترولية ذات القيمة المضافة،
حيث تخطط شركة أبوظبي للدائن البلاستيكية ( بروج ) لتنفيذ شروع توسعة مصنعها الواقع في منطقة الرويس في ابوظبي والذي تبلغ قيمته عدة مليارات من الدولارات، والذي من المتوقع الانتهاء منه خلال منتصف عام 2010.
ويعد مشروع بروج 2 بمثابة إطلاق مرحلة جديدة في مجال تعزيز الصناعات البتروكيماوية في الدولة، حيث سيتيح زيادة الطاقة الإنتاجية بمعدل ثلاثة أضعاف مما يساعد على تلبية مختلف احتياجات الأسواق المتنامية في الشرق الأوسط واسيا.
ويتكون مشروع بروج 2 من وحدة لتكسير الإيثان بسعة إنتاجية تبلغ400 .1مليون طن سنويا من الإيثيلين سنويا، إضافة إلى اكبر وحدة في العالم لتحويل الأوليفين بطاقة إنتاجية تصل إلى 752 ألف طن كما سيضم المشروع وحدتين لتصنيع البولي بروبيلين .
وبناء على تسارع وتيرة نمو وتوسع قطاع البتر وكيماويات، واتجاه هذا القطاع إلى تحقيق المزيد من النمو خلال العقود القادمة، توقعت وكالة الطاقة الدولية بأن مصانع البتروكيماويات ستستهلك 34 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط أي ما يعادل خمسي الطلب الكلي للإمارات على الطاقة، وذلك وبحلول عام 2030
زيادة الطاقة التكريرية
وعملت وزارة الطاقة بدأب خلال العام المنصرم على زيادة الطاقة التكريرية، وعمل الفاعلون الرئيسيون بدأب على تنفيذ خطط طموحة تستند إلى جداول زمنية محددة لتحويل هذا النهج الاستراتيجي إلى واقع يمكن للداني والقاصي تلمسه بنفسه، ولهذا،
لم يقتصر الأمر هنا على مصفاة الفجيرة التي تنعقد عليها الآمال في تحويل ميناء الفجيرة إلى مركز للمنتجات المكررة، بل تطول خطط التحديث والتطوير المصافي الموجودة لزيادة طاقتها التكريرية، كما تثور تكهنات بأن هناك مشروعات أخرى لإقامة مصافي تكرير ضخمة قد يتم الإعلان عنها في المستقبل .
وتتولي شركة أبوظبي لتكرير النفط ( تكرير) بناء مصفاة تكرير نفط تبلغ قدرتها 300 ألف برميل يومياً على شواطئ مدينة الفجيرة قبالة السواحل العُمانية، باستثمارات تبلغ 4 مليارات دولار، وذلك بهدف زيادة حجم صادرات الدولة من مشتقات النفط للأسواق الإقليمية والآسيوية،
ولتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، وتختص شركة »تكرير« التي تأسست في عام 1999 كشركة مساهمة عامة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية » أدنوك « في القيام بعمليات تكرير النفط الخام والمكثفات البترولية
والإمداد بالمنتجات المشتقة من النفط وفقا لأفضل المقاييس المتعارف عليها عالميا وبناء على أدق شروط الصحة والسلامة والبيئة وابرز قواعد إدارة الجودة الشاملة مما يخدم مصلحة عملائها وموظفيها إضافة إلى إنتاج الكلور والكيماويات ومعالجة الكبريت.
وتتولى الشركة مسؤولية إدارة مصفاتي بترول وهما مصفاة أبوظبي (أم النار سابقا) التي تعمل بطاقة تكرير تصل إلى 88 ألف برميل يومياً ومصفاة الرويس التي تعمل بطاقة تكرير 145 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى وحدتي تكرير المكثفات بطاقة إجمالية قدرها 280 ألف برميل في اليوم .
وعزت الشركة أسباب اختيار الفجيرة لإقامة المصفاة إلى موقعها المناسب ولرغبتها في وجود معمل للتكرير بعيداً عن أبوظبي لتكون احتياطياً آمناً يمكن أن تحل محل المصافي القائمة حاليا في المستقبل .
ومن المقرر إمداد المصفاة بالنفط الخام من حقل زاكوم العلوي من خلال خط أنابيب وتدير (تكرير) مصفاتي أم النار والرويس في أبوظبي بطاقة إنتاجية قدرها 85 ألف برميل و130 ألف برميل يوميا على الترتيب، وتخدم المصفاتان بشكل أساسي السوق المحلي ،وهناك خطط لتحديث وتطوير المنشآت الحالية.
وقد بلغت الطاقة التكريرية لشركة » تكرير« في العام الماضي حوالي 500 ألف برميل يوميا، وأقامت الشركة وحدة تحسين الحفز المستمر بطاقة إنتاجية تبلغ 12 ألف برميل يوميا ومعالج هيدروجيني لغاز البترول بطاقة 15 ألف برميل يوميا
بالإضافة إلى وحدة للبلورة بطاقة 19 ألف برميل يوميا، و وبلغت تكلفة المنشآت الجديدة ما يزيد على 500 مليون دولار، وتخطط شركة تكرير لإطلاق مشروع بتكلفة مليار دولار لزيادة إنتاجها من العطور والجازولين .
ومن شأن هذه المشروعات مجتمعة سواء في مجال تعظيم معدلات الإنتاج من مصادر الطاقة الهيدروكربونية أو في مجال مشروعات البنية التحتية، أن توطد مكانة الدولة كعضو فاعل ومهم في أسواق الطاقة العالمية، وأن تعظم من قدرتها على مواجهة فوران الطلب المحلي، بحيث تكون في وضع يمكنها من مواجهة أية فجوات مستقبلية بين منحنى الطلب والعرض .
شركة جديدة للغاز الطبيعي
تخطط شركة أدنوك لتكوين شركة تعمل في مجال الغاز جديدة بالمشاركة مع شركات النفط الرئيسية تهدف إلى إنتاج ثلاثة بلايين قدم مكعب يوميا من الغاز الحمضي،
وذلك بدءا من عام 2011 وقد عبرت شركة اليابان لتطوير النفط «جودكو»عن اهتمامها ببناء منشأة في أبوظبي لمعالجة الغاز المر وتحويله إلى غاز حلو وبطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ بليون قدم مكعب يوميا
وقد نفذت شركة بريتيش بيتروليم ورويال دوتش شل واوكسيدينتالبيتروليم دراسات فنية بشأن احتياطات الغاز الطبيعي المر البرية والبحرية لصالح شركة أدنوك،
وتتنبأ وكالة الطاقة الدولية بأن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للغاز الطبيعي في الامارات ستصعد إلى 59 و 75 بليون متر مكعب في عامي 2010 و 2030 على التوالي من 46.6 بليون متر مكعب في 2005 . إجمالي طلب الإمارات على مصادر الطاقة الرئيسية .
دبي : مجدي عبيد

