أكد رجل الأعمال السعودي الشيخ صالح كامل أن استثمارات مجموعة دلة البركة في مصر تتجاوز 1.5 مليار دولار، وتتوزع بين قطاعات المصارف والتأمين والصناعة والزراعة والإعلام، إضافة لقطاع الإعلام، ويستثمر فيه أكثر من 150 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى أنه ترك إدارة مجموعة دلة البركة ويتفرغ الآن لرئاسة الغرفة الإسلامية.
وحول رؤيته للقطاع الخاص في العالم العربي قال: من المهم أن نستنهض همومنا وننظر إلى فائدة بلادنا ومجتمعاتنا ولا نعلق كل شئ علي الحكومات، فنحن كقطاع خاص يجب أن نعمل ونتكاتف، ولعل مثل هذه التوجهات هي التي تولد لدي المستثمرين الشعور بضرورة عمل مشروعات مشتركة بين الدول العربية،
والتي تؤدي إلى التكامل الاقتصادي الذي ننشده وبدونه لن تقوم لنا كعرب قائمة، ففي ظل العولمة والتكتلات الاقتصادية التي أصبحت تحكم العالم، ما لم يحدث تكتل اقتصادي عربي فلن تقوم لنا قائمة،
ويمكن أن يكون الاستثمار هو أهم سبل التكامل الاقتصادي العربي، ولذلك فالقطاع الخاص دوره هو الدور الأساسي، فهو الذي عليه البحث عن المزايا النسبية في كل دولة، وأن يستثمر أمواله في الدول العربية وبالقطاعات التي بها مزايا نسبية،
وهكذا يحدث التكامل وليس التنافس بين اقتصاديات الدول العربية، ولذلك علي القطاع الخاص التحرك، فهناك بدون شك تطور في مناخ الاستثمار في الدول العربية ومزايا للاستثمار، ولكن الأهم هو قيام رجال الأعمال باستغلال هذه الفرص الاستثمارية ووجود آليات للاستثمار في الدول العربية.
وحول استثمارات مجموعته قال: بدأنا استثماراتنا منذ بداية السبعينات ولنا أنشطة كثيرة بدأت في المملكة العربية السعودية، وبدأ استثمارنا في مصر منذ عام 1971 وأهم أنشطتنا بنك التمويل المصري السعودي،
وقد استطعنا إيجاد آلاف فرص العمل، ونهتم كذلك بتمويل المشروعات الاستثمارية، ولدينا مشروعات استثمارية كثيرة عقارية وسياحية وصناعية، وأكبر استثمارات لنا توجد في المملكة العربية السعودية، وتليها استثماراتنا في مصر، أما بالنسبة لمناخ الاستثمار فكل الدول العربية متشابهة في ظروفها الاستثمارية،
وأعتقد أن الإطار القانوني للاستثمارات شبه مكتمل في معظم الدول العربية، ولكن المشكلة في التطبيق بل هنا الطامة الكبرى أو المشكلة الرئيسية، ولكن المناخ القانوني أفضل من الفترات السابقة التي بدأنا فيها العمل، ولكن التطبيق لا يفرق كثيرا فلابد من الاهتمام بالتطبيق وتثقيف الموظفين وتدريبهم علي التعامل مع القطاع الخاص، وأن يسهلوا ولا يعطلوا الأعمال،
ولكن من الناحية التشريعية لا نحتاج إلى مزايا جديدة، ولكن نحتاج إلى تفهم من المستويات بعد الصف الثاني من المسؤولين، أو ما يسمي بالبيروقراطية الإدارية والتي بدأ العديد من الدول العربية في محاربتها وإصلاح النظم الإدارية والتوجه نحو الحكومة الإلكترونية، وبالتالي فالآليات هي الأهم.
وحول خريطة استثمار المنطقة أوضح: لا توجد دول عربية لم تعمل هذه الخريطة بغرض الاستثمار، ولكن لا توجد آليات لاستيعاب الأموال بسهولة، ولا يوجد مستثمر كما كان في السبعينات والثمانينات،
حيث كان المستثمر يبحث عن الفكرة وينتظر علي مشروعه حتى ينتج، والآن يوجد ملايين المستثمرين الصغار الذين يملكون مدخرات ليست كافية لإقامة مشروع، وليس عنده الوقت لإقامة المشروع بل يعتمد علي شراء مشروعات جاهزة.
ورداً عن سؤال حول ما ينقصنا كدول عربية لنصبح قوة اقتصادية مثل الصين والهند أوضح: بالطبع ما ينقصنا هو الإرادة وألا نضع المسؤولية علي الحكومات وحدها، فهي مسؤولية مشتركة بين القطاع الخاص والحكومات،
فالقطاع الخاص العربي مقصر والحكومات قامت بجزء كبير من واجبها، لكن لا تزال تحتاج إلى توعية للأداء، ولذا فعلي القطاع الخاص التحرك والمبادرة وعمل مشروعات عربية كبري وضخمة تساعد في بناء الاقتصاد العربي.
وأكد على أن المنطقة العربية تستطيع استيعاب السيولة والأموال وبها فرص استثمارية ضخمة، ولكن لابد من وجود الآليات لاستيعاب هذه الأموال بسهولة عن طريق تشجيع السوق الأولية ثم ننزل بعدها للسوق الثانوية، والذي لديه وقت سيشتري أسهم ــ كما يحدث ــ لا تفيد كثيراً،
بل في الوقت الذي تكون فيه البورصة مليئة بالشركات تكون قوية وليس فقط مئات الشركات مثل الآن فتحدث الكوارث، مثلما حدث في السوق السعودية وبورصات الخليج ومصر بانهيار البورصة ونزولها أكثر من %60، والاستثمار الحقيقي هو الذي يبني مشروعات تفيد الاقتصاد وتوفر فرص عمل حقيقية، أما الاستثمار في البورصة فهو استثمار طفيلي لا يضيف للاستثمار شيئاً.
إضاءة
الخصخصة في الدول العربية أمر جيد لكنها لا تضيف جديداً للدول العربية، فلابد من السير في طرق مختلفة وإكمال الاستثمارات المتعثرة بما فيها الحكومية في طريق الخصخصة، وإنشاء مشاريع جديدة في نفس الوقت لإيجاد فرص عمل جديدة للشباب وعمل استثمارات كبري من القطاع الخاص،
وذلك لأن القطاع الخاص لم يشعر بمسؤوليته حتى الآن تجاه المجتمع، وإننا لا نعيش لأنفسنا فقط بل إن الإسلام يأمرنا بأن نعمر الأرض ونجد فرص عمل للناس ونحن لا نمارس الإسلام كما ينبغي، وبالطبع لا يوجد شيء بدون معوقات وأيضا لا يوجد شيء اسمه مستحيل إذا قام الجميع بواجبه.
القاهرة ــ محمد يوسف ،شيماء عاطف
