عممت الأمانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة على الغرف الأعضاء تقريرا بتوصيات الاجتماع الأول للجنة الصناعة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة بالدول العربية والذي عقد يوم 26 نوفمبر الماضي بالعاصمة الأردنية عمان.

وتدارست اللجنة »دور منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في تعزيز تنافسية الصناعة العربية في إطار إستراتيجية جديدة للتنمية الصناعية العربية بقيادة القطاع الخاص«

واستنادا إلى هذه الدراسة والمناقشات والمداخلات التي جرت حول المواضيع والقضايا الصناعية التي طرحتها، رأت اللجنة أن دور منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في تعزيز التنافسية الصناعية العربية لايزال محدودا بسبب العقبات الإجرائية والهيكلية التي تحتاج إلى إجراءات فورية«.

وبالنسبة لمعالجة العقبات الإجرائية للمنطقة أكدت اللجنة ضرورة التزام الحكومات العربية بمعالجة المعوقات الإجرائية التي لا تزال تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بإزالة القيود غير الجمركية، وتسريع إقرار قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية،

ووضع حد للرسوم والضرائب المماثلة للتعريفات الجمركية، وإلغاء كافة حالات الاستثناء من التخفيض في التعريفات الجمركية، وإقامة آلية فعالة للإشراف على حسن التطبيق، وتسهيل حركة تنقل الأشخاص وتيسير منح التأشيرات إلى رجال الأعمال.

ودعت إلى تسريع مسار تحرير تجارة الخدمات في إطار المنطقة نظرا للأهمية الحيوية للخدمات الصناعية في تعزيز التنافسية ولدورها الحيوي في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية ودعت إلى أهمية تأهيل الدول العربية للتنمية الصناعية المشتركة

عبر ضخ الاستثمارات المشتركة العامة والخاصة إلى المجالات المطلوبة بحسب أولويات الدول الأعضاء وخصوصياتها منفردة ومجتمعة، ودعم مناطق الحاجة والتعويض المنصف عن أعباء التحرير والتكامل.

ويشمل ذلك تأهيل البنى التحتية، وتأهيل القوى الصناعية، ومشاريع توفير البيئة الاستثمارية الصناعية المناسبة، بما فيه توفير النظم المالية والضريبية المشجعة والحوافز المناسبة للتحديث والمبادرات الصناعية الجديدة، ولاسيما ما يلي:

* إقامة المؤسسات الداعمة للتنمية الصناعية التكنولوجية، كحضانات الأعمال، مراكز البحث والتطوير، مراكز التدريب، المدن الصناعية، والمعارض المتخصصة،

اضافة إلى توفير التسهيلات اللازمة للقطاع الخاص لتعزيز إنفاقه في البحث والتطوير بالتعاون مع الحكومات العربية التي عليها دور أساسي في زيادة المخصصات الموجهة إلى البحث العلمي والتكنولوجي، خصوصا لجهة ربط القطاعات الصناعية العربية مع المؤسسات المعنية بالبحوث والتطوير.

* وضع سياسات للتطوير في إطار سياسة عربية مشتركة للتنمية الصناعية تركز على زيادة الاستثمار في الصناعات الرأسمالية، وتطوير التشريعات والقوانين والنظم الضرائبية، وتطوير البنى التحتية بين البلاد العربية،

وتوفير التمويل الميسر، وإقامة مراكز الاستشارات،ن وربط التعليم بالصناعة والأسواق، ووضع نظم إدارة الجودة والمواصفات، وتعزيز كفاءة الإدارات الحكومية، بما يوفر البيئة المناسبة للقطاع الخاص.

فالقطاع الخاص هو المحرك الأساسي والأهم لعجلة الاستثمار الضروري للتنمية المتدافعة والمتفاعلة إنتاجيا وتكنولوجيا وتجاريا سواء بين البلاد العربية أو مع العالم الخارجي.

* تعزيز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بالبرامج والآليات التي تشجع القطاع الخاص على بناء التشابكات القطاعية والمشاريع المشتركة المتخصصة في المجالات الحيوية للبلاد العربية وبحسب أولويات وخصوصيات التنمية لكل منها.

ويأتي في مقدمة ذلك قيام المصارف العربية بأداء دورها في توفير التمويل الطويل الأجل للاستثمارات الصناعية الموجهة للتسويق في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بتشجيع من الحكومات العربية.

* المضي في مسيرة الإصلاح والخصخصة والتحول إلى دول منفتحة تفسح المجال للقطاع الخاص للريادة والتأسيس لزيادة الكفاءة والفرص بما يخلق الوظائف وينمي الإمكانيات ويوسع الأسواق.

والقطاع الخاص يحتاج إلى بيئة اقتصادية مستقرة تحترم حق الملكية الفردية، حيث يمكن اتخاذ القرارات الاستثمارية بدرجات منخفضة من الشك وعدم اليقين، في ظل بيئة تشريعية وإدارية بعيدة عن الإجراءات البيروقراطية والتكاليف المرهقة.

* تكثيف الجهود لانجاز إستراتيجية عربية مشتركة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمشاركة فعالة من القطاع الخاص، وتستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التنافسية وخلق فرص العمل، ووضع البرامج العملية تحقيقها، وتوفير التمويل المناسب لذلك على أساس عربي مشترك.

وفيما يتعلق بمواءمة المنطقة مع احتياجات تعزيز التنافسية الصناعية العربية أوصت اللجنة بتحسين القدرات التنافسية والكفاءة الصناعية وخلق فرص العمل، من خلال دعم الابتكار والمبادرات الخاصة المحققة للتنمية المستدامة، وتنفيذ مشاريع وبرامج التدريب ومشاريع تطوير التعليم، وتوفير المنح والقروض المناسبة لذلك.

ودعت إلى مواءمة المنطقة مع احتياجات الصناعات العربية بتدعيمها بالحوافز التمويلية، وفق نظام يأخذ بمعايير الحداثة والتطوير ويستهدف تعزيز التنافسية من خلال تكليف مؤسسات وصناديق التمويل العربية المعنية بدعم التجارة العربية البينية في السلع الصناعية ذات القيمة المضافة العالية والمدخلات الإنتاجية اللازمة.

وذلك يتطلب سلة متنوعة من الامتيازات من المنح والقروض المتوسطة والطويلة الأجل للقطاع الصناعي الخاص. كما يتطلب مؤازرة القطاع الصناعي الخاص بالتمويل والسيولة اللازمين للاستثمار والتحديث، ولاسيما من خلال انشاء صناديق استثمار تساهم بها المصارف العربية ويمكنها المساهمة في رساميل المؤسسات الصناعية.

وقررت دعوة الحكومات العربية إلى تطوير الخدمات المرتبطة بالتجارة العربية البينية في السلع والمنتجات الصناعية، نظرا للتأثير الكبير للعراقيل المرتبطة بهذه الخدمات وتكاليفها المرتفعة في عرقلة انسيابية التجارة البينية في المنتجات والسلع الصناعية.

وأكدت على أهمية تعزيز الاستثمارات الحكومية المشتركة في مشاريع البنى التحتية المدعمة للمنطقة، من اتصالات وطرق برية، وسكك حديد، ومرافئ وكهرباء، ومياه، وغاز، وغيرها.

وكذلك العمل على تسريع مشاريع الربط الكهربائي وبالغاز لما سيكون لها من تأثير مباشر وغير مباشر على تنافسية الصناعة العربية. دعوة الحكومات العربية إلى العمل على تحسين كفاءة النقل بين البلاد العربية، انطلاقا من توحيد الرسوم والضرائب وتخفيض كلفتها.

ريادة القطاع الخاص

وبالنسبة للمسؤولية الريادية للقطاع الخاص أكدت أهمية التزام القطاع الخاص بإعادة هيكلة مؤسساته ومنشآته الصناعية للتأقلم مع التطورات العالمية لتحقيق عناصر المنافسة الأساسية المتمثلة بالجودة والسعر المنافس وكفاءة الخدمات المواكبة

ودعت إلى قيام القطاع الخاص بتحمل مسؤولياته في التحديث والابتكار وتحسين كفاءة التشغيل وتطوير الإنتاجية الصناعية والإدارة والتسويق وتطوير عمليات التصميم والتوزيع وإقامة الشبكات والانخراط بمشاريع التحالف والدمج لتعزيز القدرات التنافسية، والتعاون في سبيل تشجيع البراءات والعلامات التجارية العربية.

ودعت أيضا إلى المبادرة إلى إقامة شركات عربية مشتركة للتسويق، والاستفادة من التجارة الالكترونية في تعزيز أواصر التجارة العربية البينية، والتعاون في توفير وتبادل المعلومات عن الأسواق العربية والأسواق الدولية.

وأوصت بضرورة الاهتمام بالتسويق الصناعي نظرا للأهمية الكبرى التي صار يحتلها في مجمل العملية الإنتاجية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الخدمات الصناعية التي لها شأن كبير وباتت تمثل حيزا مهما وأساسيا في الإنتاج الصناعي، إضافة إلى أنها تعتبر حجر الزاوية لتعزيز التجارة العربية البينية.