راجستان، أرض المحاربين، والنساء الفاتنات، والأناقة الملكية، والألوان الخلابة. ترتفع فيها الحصون الامبراطورية من الرمال لتزين القصور بسحر رومانسي أخاذ وهي موضع احتفال من قبل مطربي الأغاني الريفية. ألوانها وحرفياتها تنطق بجمال نادر، جمال الفتيات داكنات البشرة وصلصلة حليهن وهن يمشين بدلال. السفر عبر راجستان مفعم بالسحر والجمال.
بقعة ساحرة كل ما فيها فاتن ومبهر وساحر. أجواؤها غنية بالتاريخ والفنون والثقافة، تعود إلى مئات السنوات. أجواء راجستان تترك انطباعاً ساحراً في نفس كل من يزورها. لديها ما يرضي جميع أنواع المسافرين.
وتنتظر الباحثين عن الحيوية والنشاط أماكن رائعة مثالية للنزهات الخارجية مثل رياضة عربات الثيران وركوب الخيل والجمال عبر رمال الصحراء في جبال ارافاليس، وهي أقدم سلسلة جبال في الهند. كما يمكن للسائح القيام برحلة ملكية يعيش خلالها كمهراجا (ملك) وقضاء إجازة هادئة في احد المنتجعات السياحية في الأماكن التاريخية.
أما عشاق الحياة البرية فإنهم على موعد مع حيوانات النمر المرقط وغيرها من الفصائل في محميات الحيوانات البرية. ترتبط راجستان بشبكة مواصلات جيدة مع باقي مدن الهند، ويمكن الوصول إليها بسهولة من دلهي ومومباي ويعتبر السفر بالقطارات السريعة والباصات المباشرة والمواصلات الجوية سهلاً ومريحاً.
راجستان هي الأرض التي يعيش فيها الماضي في الحاضر. وتشكل راجستان جزءاً من الصحراء الهندية الكبرى ثار، ويتماوج الرمل الناعم فيها كموج البحر وهو رائع عند مشاهدته من جيسالمر ثم بيكانير وجودايبور.
وكانت هذه المناطق الثلاث ممالك مستقلة ترتبط بشبكة جيدة من الطرق البرية تشكل منطقة مشهورة أطلق عليها اسم المثلث الذهبي، وعبر راجستان تقع مجموعة التلال التي تعرف باسم سلسلة تلال ارفالي وتضم هذه التلال غابات كثيفة وخضرة وافرة في فصل الرياح الموسمية.
ولقد ساهمت هذه التلال في وضع أسس للعديد من ممالك راجستان مثل أودايبور إلى الجنوب وجايبور إلى الشمال. كما وفرت الملجأ والحماية لمحميات الطرائد بالإضافة إلى منتجع التلال الوحيد في الولاية في ماونت ابو.
جايبور
مدينة التاريخ والحضارة والحصون والقصور والرمال الذهبية والدفء والترحاب. ويعود أصل المدينة إلى القرن الثامن عشر الميلادي خلال عهد جاي سينغ الثاني الذي اعتلى عرش امبر في عام 1699. وفي عام 1727 هجر تلال سينغ الصلبة واتخذ مكاناً لقصره في المدينة التي أصبحت فيما بعد دولة راجستان بعد الاستقلال.
وتعرف جايبور منذ القدم بالمدينة الزهرية نسبة إلى لون الزهر للأحجار التي تم منها بناء البيوت وهذا اللون غالب على المدينة. تتميز جايبور بحصون عملاقة وقصور رائعة الجمال ومعابد فاخرة وحدائق خلابة.
وقد اكتسبت جايبور طوال عهدها بأجواء راجستان ونكهتها فكان تأثير الحقبة المغولية عليها كبيراً كما تشبعت بحضارتها وتقاليدها وهذه التأثيرات لا تزال ظاهرة حتى اليوم.
تعتبر المدينة مقصد السياح خاصة قصر هوى محل الخلاب، والتصاميم الفنية لجنتار منتار، وهو مرصد مفتوح ويضم مجموعة من أدوات الرصد وعلم الفلك، وكذلك بادو تشوبار الذي يضم محلات ومؤسسات تجارية على الجانبين وقصر الحصن الامبراطوري في أمبر والنافورات الملونة ومعبد بيرلا والروائع المعمارية لقصر المدينة وأجواء جال محل الهادئة.
جايبور تقدم الكثير وتعتبر كذلك معقلا للحرفيات والأقمشة بديعة الألوان والتصاميم الرائعة والمجوهرات والأحجار الكريمة وشبه الكريمة. وتضفي الشوارع المكتظة بالناس والأسواق المنوعة الكثير من الحيوية
والجمال على جايبور تنوع في الصور والخصائص يجعل جايبور محل اهتمام من قلب السياح في يومنا هذا.. ومهما كانت سبب زيارتك إلى جايبور فلا بد أن تشاهد أماكنها السياحية وهي كثيرة وتحفل بأجمل وأفخم القصور والحدائق والمتاحف.
ومن أبرز معالم جايبور مبنى هوى محل وهو قصر متعدد الطبقات مزود بعدد كبير من النوافذ والحواجز الحجرية. جنتار منتار هو مرصد حجري بني في القرن الثاني الميلادي من قبل أحد الملوك الفلكيين. أما قصر المدينة فكان المسكن الرئيسي للأسرة الحاكمة السابقة ويتميز بتصميم معماري أخاذ،
كما يضم متحفاً. وفي الطريق باتجاه خارج المدينة يقع جال محل وهو مقر سابق للصيد. ان زيارة قصر أمير بالاس تجربة لا توصف ففي العاصمة السابقة للملوك تستطيع ركوب الفيلة إلى العاصمة السابقة للملوك الواقعة خلف التلال الخشبية.
ومن الأماكن المطلة على قصر أمير قلعتان هما جايغارث ونارغاث والطرق الجميلة المؤدية إليهما وهما شاهدان على التاريخ القتالي للولاية. أما بيرلا ماندير المشيد حديثا فهو نصب تذكاري فريد من نوعه، يتميز بمحفورات الرخام بديعة الاشكال وهي رائعة الجمال خاصة في ضوء القمر.
أجمير.. بوشكار
تقع البلدان أجمير وبوشكار وميرتا وناجوار التاريخية داخل صحراء ولاية راجستان، وبقدر ما كانت هذه البلدان ممالك عظيمة بقدر ما كانت مهد الديانات والأفكار الفلسفية. وقد كانت بوشكار منذ زمن سحيق أحد أكثر الأماكن المقدسة والمباركة بالنسبة للهندوس،
وبعد قدوم الإسلام أصبحت أجمير وميرتا معقلين كبيرين للفلسفة الصوفية التي تشكل مزيجاً انسانيا نادراً وفريداً للديانتين الهندوسية والإسلامية والمؤتمرات الدينية وتتمتع دارغاه في أجمير باحترام عالمي ففيها صمدت ناغور حصنا منيعا في وجه الغزاة.
بوشكار
وبوشكار هي المدينة الصغيرة والبحيرة المقدسة وتبعد 11 كيلومترا عن أجمير، الطريق الى بوشكار تمر من خلال جبل ناغ بها أي جبل الأفاعي، وصولا إلى البحيرة القديمة، ويعتقد الهندوس ان بحيرة بوشكار قديمة قدم التكوين.
وقد بني حول البحيرة 52 غوطا للاستحمام، ويعتقد ان للمياه التي تحيط بالاغواط قوى خاصة ففي يوم اكتمال القمر (كرتيك بورنيما) من كل عام يقام مهرجان بوشكار الشهير حيث يقوم الناذرون بالاستحمام في مياه البحيرة المقدسة.
أودايبور
وأودايبور هي المدينة الأكثر رومسانية في راجستان وتعرف بمدينة البحيرات. وتزيد القصور الرخامية والحدائق الخلابة والبحيرات الزرقاء من جمال هذه المدينة وسحرها، أسس أودايبور مهارانا يوداي سينغ الذي دفعه سوء الطالع إلى أن يهاجم من قبل جيش الإمبراطور أكبر فنهب حصنه واضطر يوداي سينغ اللجوء إلى تلال أرافالي المحيطة بالمدينة.
ثم نصح بالانتقال إلى ضفاف بحيرة تشولا وقيل له بأن العاصمة الجديدة لن تتعرّض للاحتلال أبداً، وأخذ يوداي سينغ ببناء مدينة لتكون مدينة المسرّات، ويمكن الوصول إلى قصر المدينة عبر بوابة تريبوليا
وهي غنية بالشرفات والأقواس والأعمدة المدينة، ويقع داخلها سراج غوكا خودا أو شرفة الشمس. وعلى مقربة من قصر المدينة يقع معبد جاغدديش الذي شيّد هدية للآله جاغاناث.
كما تتمتع ساجان نيواز وغلاب باغ التابعة لها وماتشاشلايا ماغرا ودوذ تالاي وجاغ ماندير ونثاني كاتشويوترا وقصر ساجان غار بأهمية سياحية، وفي المدينة مواقع سياحية أخرى جديرة بالزيارة مثل متحف براتيا لوك كالا شيلباغرام،
حديقة نهرو وعدد من منازل الصيد المتناثرة على التلال المجاورة. وتتميز قرية ومتحف أهار بأهمية أثرية كبرى. وعلى مقربة منها يقع جنغابار كوند، حيث تم ترتيب قبور حكام ميوار.
وتعتبر جايساماند واحدة من أكبر البحيرات في آسيا، تم إنشاؤها في عام 1685 من قبل مهارانا جاي سينغ، وتجتذب البحيرة الكثير من فصائل الطيور المهاجرة.
ماونت ابو
وتعتبر ماونت ابو محطة التلال الوحيدة في راجستان، تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من راجستان، وبالرغم من كونها جزءاً من سلسلة جبال أرافالي فإنها مفصولة عنها تماماً بوادٍ ضيّق والنقطة الأعلى منها غورو شيخار تقع في طرفها الشمالي، وهذه أعلى نقطة بين النيلجيريس في الجنوب وسلسلة جبال الهملايا في الشمال.
ونظراً لمنسوب الأمطار الجيد الذي يسقط فيها فهي الأغنى في الزراعة في راجستان ــ ويمكن مشاهدة مجموعة منوعة من الأشجار طوال الطريق إلى ماونت ابو، أشجار مزهرة غالبيتها تعرف بلهيب الغابة (فليم اوف ذي فوريست)،
والشجيرات الصغيرة تجعل المنطقة أشبه بحديقة عملاقة وتروي بادام بورام قصة ولادة ماونت ابو، إن معابد الديانة اليانية أكثر من الطقس والزراعة والأهمية الأسطورية هي التي جلبت مئات الآلاف من الزوار إلى ماونت ابو.
ويحكى أن بحيرة ناكي وهي المكان المفضل للاستمتاع بنزهات في القوارب وأفضل وقت لزيارة ماونت ابو هو خلال الفترة من مارس إلى يونيو وسبتمبر حتى نوفمبر.
مغامرات
وقد أدخلت إلى راجستان مؤخراً مجموعة واسعة من الأنشطة والأحداث الرياضية والمغامرات. وأصبح بإمكان الزائر الآن أن يحقق في راجستان ما هو أكثر من مجرد عطلة أو إجازة أحداث وفعاليات كثيرة أصبحت الآن متوفرة في جميع أنحاء راجستان. مواقع سياحية وترفيهية ساحرة وأنشطة رياضية مثيرة لا تقل سحراً تعد السائح بتجربة مثيرة لا تنسى.
اعتاد أهل الصحراء على استخدام الجمال منذ سنوات حيث كان الجمل وسيلة المواصلات الوحيدة. الرحلات على ظهور الجمال تأخذ السائح عبر قرى شيخاواتي، حيث تسنح له الفرصة أن يطوف في أحضان الطبيعة، ويتمتع براجستان ويختلط بالقرويين.
كما تصحب هذه الرحلة السائح إلى ناغور وبوشكار وبيكانر إلى جايسالمر. ويستطيع الزائر إلى راجستان الآن أن يمارس هواية الفروسية على ظهر جواد جيد ولمسافات طويلة.
رحلات ركوب الجياد تأخذ السائح من كومبالغار إلى جودايبور وسواردا وبوشكار
كما يوفر سكان الأرافاليس بأمزجتهم المختلفة نشاطات رياضة عربات الثيران وتسلق الصخور. وتعتبر ماونت أبو وكومبالغار منطقتين شهيرتين لهذا النوع من الرياضة، حيث يترك السائح على هواه.
التسوق
التسوق أحد أمتع النشاطات في راجستان، وحيثما كنت فستجد شيئاً تشتريه بالتأكيد حتى في الطرق الداخلية، فتستمر بخزافين جالسين على قارعة الطريق وصانعي الفضيات يعرضون نماذج من الخلاخيل المزودة بالأجراس، كما ترى نحاتاً في الحجر يقوم بنحت تمثال صغير، أو نساء يجففن الملابس والساري الملونة تحت الشمس.
المهرجانات
تعكس المهرجانات والمعارض الموسمية التي تقام في راجستان حيوية ونمط حياة الناس فيها. ألوان وموسيقى واحتفالات تبعث الحياة في الرمال. نساء يرتدين الوشاحات ويتزيّن بالمجوهرات يقمن بالرقص والغناء. شعراء جوالون يرددون الأشعار التي تتحدث عن أبطال يور. قبائل النوماديك وفنانون ترفيهيون تقليديون وبهلوانات ومشغلو الدمى يتجمعون في هذه المعارض والمهرجانات لبث الحيوية فيها.