تصاعدت أمس الأزمة بين موسكو وروسيا البيضاء حول صادرات الغاز. قال اليكسي ميلر الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم ان شركته التي تحتكر قطاع الغاز في روسيا حذرت زبائنها في أوروبا من احتمال مواجهة مشكلات في إمدادات الغاز بسبب نزاع حول الأسعار مع روسيا البيضاء.
وأوضح »بعثت جازبروم اليوم رسائل إلى شركائها في ليتوانيا وبولندا وألمانيا بشأن أزمة إمدادات الغاز القائمة مع روسيا البيضاء«. ورأى ان روسيا البيضاء تبنت »موقفا هداما« قبل أربعة أيام من انتهاء عقد الغاز مع روسيا.
ومن المرجح أن يجدد النزاع ذكريات غير سارة لقطع إمدادات الغاز إلى أوروبا العام الماضي عندما دخلت روسيا أزمة مماثلة بشأن الأسعار مع أوكرانيا. لكن كميات الغاز التي تمر عبر روسيا البيضاء إلى أوروبا أقل
وقالت روسيا ان أوروبا آمنة نظرا لتخزين جازبروم كميات إضافية من الغاز في ألمانيا. وقال فلاديمير سيماشكو نائب رئيس وزراء روسيا البيضاء اثر عودته من محادثات فاشلة في موسكو »اعتمادنا متبادل. اذا لم أحصل على عقد لتوريد الغاز محليا لن تحصل جازبروم على صفقة عبور«.
وتقول جازبروم انها عرضت تنازلات كبيرة في السعر لروسيا البيضاء في حين سابق المتفاوضون الزمن للحاق بموعد نهائي في 31 ديسمبر لكنها قالت انه لا يمكنها تقديم المزيد من التسهيلات. وكانت روسيا البيضاء التي يتهم رئيسها الكسندر لوكاشينكو في الغرب بانتهاك حقوق الإنسان حليفة لروسيا.
لكن العلاقات ساءت بسبب ما يقول محللون انه استياء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من انتهاج روسيا البيضاء سياسة اقتصادية على النسق السوفييتي وعزوفها عن تقاسم المشروعات مع موسكو.
وتعرضت روسيا العام الماضي لانتقادات من الساسة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في أعقاب خفض امدادات الغاز إلى أوكرانيا. وأبرز النزاع تدهور العلاقات بين موسكو والقيادة الأوكرانية الموالية للغرب لكن الأمور هدأت بتولي رئيس وزراء أكثر قربا من موسكو.
وبلغت الانتقادات الأميركية ذروتها عندما اتهم ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي روسيا في وقت سابق هذا العام باستخدام الطاقة لتخويف وابتزاز جيرانها الاصغر. ويقول بعض المحللين ان موسكو ربما تقرر عدم اللجوء إلى قطع الإمدادات هذا العام نظرا للتجربة الأوكرانية والأهمية المتزايدة لألمانيا كأكبر شركائها التجاريين.
وقالت يلينا شافشيك من رينيسانس كابيتال للسمسرة »روسيا البيضاء في موقف تفاوضي قوي جدا بفضل بنيتها التحتية لنقل الغاز ونعتقد أن جازبروم ستحتاج إلى ابداء مرونة بالغة في سياسة الاسعار مع روسيا البيضاء«.
لكن مصدرا بجازبروم أوضح أن بعض المديرين التنفيذيين اخطروا بإلغاء عطلات رأس السنة قائلا »يبدو الوضع تماما مثل العام الماضي مع أوكرانيا«. وتراجعت أسهم جازبروم 1.5 في المئة في لندن وارتفعت 6ر0 في المئة في موسكو.
ولا تزال جازبروم تأمل في التوصل لاتفاق يسمح لروسيا البيضاء بالحصول على الإمدادات ولجازبروم بضخ الغاز إلى بولندا وألمانيا. ويشار إلى أن نحو 20 بالمئة من غاز شركة جازبروم يدخل إلى أوروبا تمر عبر روسيا البيضاء.
وسوف ينتهي العقد الحالي بين بيلاروسيا وجازبروم لتسلم الغاز الطبيعي إلى كل من بيلاروسيا ويمر لداخل أوروبا اعتبارا من أول يناير 2007. ويعد تحذير توفبينيتس وهو أول تهديد صريح من حكومة بيلاروسيا في الخلاف طويل الأمد مع جازبروم بأن مينسك سوف تغلق حصتها من صادرات جازبروم إلى أوروبا بدلا من قبول شروط مجحفة عرضتها الشركة الروسية.
وقال سيرجي كوبريانوف المتحدث باسم الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم لمحطة الراديو الروسية ماياك إن النزاع مع بيلاروسيا قد يؤدي إلى أزمات نقص في الغاز في أوروبا وإنه تم إبلاغ هؤلاء العملاء بتطورات المشكلة.
وحذر كوبريانوف من إنه في حالة عدم التوصل إلى حل فإن مينسك قد تحول الإمدادات المتجهة إلى غرب أوروبا لاستخدامها الخاص بها. وكان الخلاف قد نشب بين الطرفين قبل أسابيع عندما أعلنت جازبروم عن نيتها رفع أسعار الغاز لروسيا البيضاء من 46 إلى 200 دولار لكل ألف متر مكعب من الغاز.
إلا أن الشركة العملاقة الروسية قالت فيما بعد إنها سوف تبحث تخفيض مطلبها برفع الأسعار لعام 2007 إلى 110 دولارات لكل ألف متر مكعب في حال استمرار تحكمها في شبكة أنابيب عبور الغاز ذات الاستراتيجية المهمة في روسيا البيضاء.
وقالت جازبروم انها خفضت اقتراحها إلى 110 دولارات لكل ألف متر مكعب من 200 دولار سابقا والى 105 دولارات مع عرض لدفع جزء من الفاتورة في صورة أصول. وتدفع روسيا البيضاء حاليا 46.7 دولارا
وهي نفس القيمة التي يدفعها المستهلكون في روسيا. وعلى سبيل المقارنة ستحصل جازبروم على 170 دولارا من مولدوفا في 2007 و235 دولارا من جورجيا في حين يدفع الزبائن في أوروبا أكثر من 250 دولارا.