لم يحسم الخبراء والمحللون الاقتصاديون نقاشهم حول مآل الاقتصاد المصري خلال العام 2006، وتضاربت الآراء حول وجود مؤشرات على تحسن نسبي ومخاوف من عدم قدرة الاقتصاد على استيعاب قوى العمل المتزايدة في البلاد التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 76 مليون نسمة.
وتظهر الإحصائيات الحكومية الرسمية ان اجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.2 في المئة في الربع الأول من السنة المالية الحالية التي تبدأ في الأول من يوليو وهو أسرع معدل نمو منذ اواخر الثمانينات.
وتوقع وزير المالية المصري محمود محي الدين الشهر الجاري ان يرتفع معدل النمو الاقتصادي الى 7.5 في المئة في العام المالي المقبل بفضل زيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر.
وأعلن البنك المركزي المصري خلال الشهر الجاري أن احتياطيات البلاد من النقد الاجنبي ارتفعت في نهاية نوفمبر الماضي الى 24.1 مليار دولار.كما توقعت الحكومة ان تتجاوز الاحتياطيات حاجز الـ 26 مليار دولار العام المقبل.
وقال عبد الفتاح الجبالي مستشار وزير المالية السابق ليونايتد برس انترناشيونال ان مؤشرات عديدة أظهرت وجود تحسن في الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين.
وأضاف الجبالي الذي يرأس أيضا الوحدة الاقتصادية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ان الحكومة قامت بخطوات جادة لإصلاح البنية التشريعية المنظمة للاقتصاد عن طريق إصلاح قوانين الضرائب وتشريع قوانين لمكافحة الاحتكار وإعادة هيكلة البنوك وتثبيت سياسة سليمة لسعر صرف الجنيه المصري.
وشدد الجبالي على أن التشريعات الجديدة التي سيصدرها البرلمان من شأنها ان تجلب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، مؤكدا ان »الاقتصاد المصري في حالة حضانة ونمو حالياً وان ثمار الإصلاح الاقتصادي على معدلات البطالة والفقر لن تؤتي ثمارها الآن وإنما بعد فترة«.
وكانت معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر قد ارتفعت بشكل كبير في العام المالي 2005 ـ 2006 لتصل الى نحو 6 مليارات دولار. وتتوقع الحكومة ان ترتفع الى ما بين 7.5 و8 مليارات دولار في العام المالي المقبل.
وأصدر الرئيس المصري حسني مبارك تعليمات بإجراء تعديلات دستورية يتوقع أن تنعش الاقتصاد المصري عن طريق دعم الليبرالية في الاقتصاد وإعطاء البرلمان سلطات أوسع في مراقبة الميزانية.
إلا إن خبراء اقتصاديين يشككون في أهمية التغييرات الحاصلة في الاقتصاد المصري ومدى تأثيرها على معدلات العمالة وتحسن القدرة الشرائية للمواطنين. وقال أحمد النجار رئيس تحرير تقرير »الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية« الذي يصدر عن مركز الأهرام سنويا ان معدل الاستثمارات الأجنبية في مصر والذي بلغ 17 بالمئة في العام الحالي لا يزال أدنى بكثير من معدلات الاستثمار في بلدان عربية وآسيوية كثيرة.
وأضاف النجار ليونايتد برس انترناشونال ان الحكومة تستخدم معايير خاطئة لقياس معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر عن طريق إدخال الاستثمارات في قطاعات البترول والغاز الطبيعي وحصيلة مبيعات خصخصة شركات وأراض لإعطاء ارقام مبالغ فيها.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت انها جنت أكثر من خمسة مليارات دولار في عام 2006 عن طريق بيع حصتها في بنك الإسكندرية الى بنك إيطالي بـ 1.5 مليار دولار وبيع أراض في ساحلها الشمالي الى شركة إعمار الإماراتية بمبلغ 125 مليون دولار إضافة الى صفقة رخصة الهاتف المحمول الثالثة التي فاز بها تحالف تقوده شركة الاتصالات الإماراتية بمبلغ 2.9 مليار دولار.
