أكد وزير التجارة والصناعة السعودي الدكتور هاشم عبدالله يماني أن عناصر استراتيجية الإصلاح الاقتصادي التي اتبعتها بلاده تمثلت بتعزيز دور القطاع الخاص باعتبار أن له الدور البارز في التنمية الاقتصادية للمملكة من خلال المشاركة في إدارة وتنفيذ مختلف الأنشطة الاقتصادية مثل تخصيص 20 منشأة من القطاعات الخدمية الرئيسية شملت الاتصالات،

ومؤسسة الموانئ، وخدمات الطيران المحلي وغيرها. وقال إن بلاده طورت من آليات صنع القرار الاقتصادي بتعديل النهج التقليدي المعتاد لتتم عملية الصنع في الوقت المطلوب بما يتفق مع الوتيرة المتسارعة للأحداث والمتغيرات العالمية،

مشيرا في هذا الصدد إلى إنشاء الحكومة لعدد من الهيئات والأجهزة المتخصصة المتمثلة في المجلس الأعلى للبترول والمعادن، المجلس الاقتصادي الأعلى، الهيئة العليا للسياحة، الهيئة العامة للاستثمار.

وأوضح في كلمة ألقاها خلال ندوة »دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التجارة العالمية.. تحسين المقدرة التنافسية« في مقر الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن المملكة سرعت من وتيرة تنويع قاعدتها الاقتصادية من خلال تشجيع النمو في صناعات القيمة المضافة في الميادين التي تتمتع بها السعودية في الصناعات غير النفطية التي توقع ان تحقق زيادة جوهرية في مستوي نموها.

وأوضح أن وزارة التجارة والصناعة السعودية تقوم حاليا بوضع اللمسات الأخيرة لإصدار الإستراتيجية الصناعية التي تمت صياغتها لتفي بواقع المعطيات الأساسية وذلك في إطار الخطوات الاستراتيجية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الخمس الأخيرة بهدف تحسين قدراتها التنافسية لتلبية احتياجات الأجيال الحاضرة وتطوير برنامج اقتصادي واجتماعي.

وأضاف يماني إن من بين الخطوات الاستراتيجية التي نفذتها السعودية خلال السنوات الخمس الأخيرة إيجاد مناخ استثماري جاذب للاستثمار الأجنبي ونقل التقنية وتعزيز فرص التبادل التجاري،

وإزالة العوائق التي تعترض سبل النفاذ للأسواق، إضافة إلى العمل على تكامل واندماج الاقتصاد السعودي والاقتصاد العالمي في ظل انضمامها إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، ومعالجة العديد من الأنظمة واللوائح فضلا عن التفاوض لإبرام اتفاقيات لإقامة مناطق تجارة حرة مع شركائها التجاريين الرئيسيين.

ومن جانبه دعا عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض دعا المسؤولين عن اقتصادات دول مجلس التعاون إلى البحث عن وسائل القوة والقدرات التنافسية، وإزالة المعوقات التي تهبط بجودة المنتجات أو ترفع تكلفة الإنتاج للتعامل مع تحديات المنافسة مع القوى الاقتصادية الكبرى.

وأشار الجريسي في كلمته بالندوة إلى أن السعي لإطلاق طاقات القطاع الخاص الخليجي وتعزيز قدراته في ظل منافسة العولمة تعد من أهم آليات الصمود والبقاء والقدرة على التنافس مشددا على ضرورة تواصل الخطوات المهمة لتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية التي تهيئ الفرصة لانطلاقة القطاع الخاص وتمكينه من تعظيم دوره للنهوض بمتطلبات المرحلة وتحدياتها.

وقال إن التحديات التي تواجه الاقتصادات الخليجية الآن، وفي السنوات القادمة جراء تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية هي عديدة ومتنوعة مما يفرض علينا أن نسرع الخطى لمجابهتها، وان ننجح في تعظيم الايجابيات التي تتيحها المنظمة وان نحصر السلبيات في أضيق نطاق.

ودعا محمد عبد الله الملا الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في كلمته إلى ضرورة التعامل مع تداعيات وإفرازات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بشيء من البصيرة والحكمة والجرأة مشددا على ضرورة دراسة التحديات الجديدة التي تفرزها أمام الاقتصادات الخليجية بروح العصر وبايجابية ومحاولة تقليل الخسائر والآثار السلبية الناتجة عنها.

وأكد في هذا الإطار الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيله لاستيعاب العولمة وفهم متطلباتها ليصبح قادرا على الإبداع والابتكار مشيرا إلى ضرورة إعادة النظر في المناهج التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع متطلبات العولمة ولا يتنافى في نفس الوقت مع القيم والثوابت الدينية والاجتماعية لأبناء المنطقة.

وأشار إلى أهم التحديات التي ستفرزها العولمة أمام جميع الدول النامية بما فيها دول المجلس واحتدام المنافسة بين الشركات والدول في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية معززا الاستعداد

لمواجهة هذه المنافسة عن طريق تحسين كفاءة وفاعلية الاقتصاد الخليجي من خلال رفع مستوى الإنتاج كما ونوعا وسعرا، والعمل على نقل وتوطين التقنيات الحديثة في الإنتاج والاستثمار والتصدير والإدارة.

ومن جانبه أكد الدكتور فهد السلطان أمين عام مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية على أهمية التكامل الاقتصادي الخليجي في ظل التكتلات العالمية الدولية

مشيرا إلى أن الاقتصادات الخليجية ستواجه العديد من الصعوبات إزاء انضمام دول الخليج لمنظمة التجارة العالمية مما يتطلب ضرورة العمل على توحيد الأنظمة التجارية وتفعيلها والاهتمام بالعنصر البشري المؤهل للتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وشدد الدكتور السلطان على ضرورة تذليل العقبات والصعوبات التي تعترض الانسياب السلعي بين دول المجلس والاهتمام بنوعية الإنتاج وتحسينه وخفض تكاليفه وصياغة رؤية علمية مستقبلية تكون قادرة على التعامل مع الواقع التجاري والاقتصادي الذي سيزداد انفتاحا في ظل هذه المنظمة.

وفي ذات السياق دعا عبد العزيز الكليبي من البنك الإسلامي للتنمية في كلمته إلى أهمية التشاور والتنسيق مع القطاع الخاص، وتبني مصالحه في كافة المفاوضات والسعي لتذليل الصعوبات التي يواجهها، والسعي إلى التفاوض الجماعي،

وضرورة الارتقاء بالخبرات الفنية المتخصصة في قضايا منظمة التجارة العالمية لخدمة مصالح دول مجلس التعاون، والبدء في إجراء دراسات تحليلية متعمقة حول اثر بعض الاتفاقيات على القطاع الخاص الخليجي خاصة ما يتصل بالعمالة والتنمية البشرية، والاستثمار ونقل التكنولوجيا والخبرة الإدارية،

بالإضافة إلى إعطاء دور اكبر للجامعات الخليجية المتخصصة في إعداد الدراسات القطاعية حول قضايا منظمة التجارة العالمية وتأهيل الكوادر المهنية في هذا المجال.

الرياض ـــ محمد الرشيد