توقع خبراء أن تؤدي برامج إعادة الهيكلة التي عكفت شركات إنتاج السيارات الأميركية على تنفيذها طوال عام 2006 إلى تفوق مبيعات السيارات الأجنبية في أميركا على الطرازات المصنعة محليا.
وقال محللون إن التواجد الآخذ في التقلص بالسوق الأميركية شيء اعتادت الصناعة الأميركية على قبوله ببساطة كما أن ما يسمى بــ »الثلاثة الكبار« وهم جنرال موتورز كوربوريشن وفورد موتور كومباني وكرايسلر جروب وهي الفرع الأميركي لمجموعة ديملر كرايسلر الألمانية العملاقة للسيارات،باتوا أكثر اهتماما بالعودة إلى مستوى الربحية.
على أن كيفية تحقيق ذلك على وجه التحديد كان أبرز ما يميز العام المنصرم، والذي يمكن أن يوصف بأنه عام التغيير وقدح زناد الفكر وصولا إلى الأفكار الجديدة المفاجئة فيما بين صانعي السيارات الأميركيين
في الوقت الذي استمرت فيه الشركات الآسيوية المنافسة في انتزاع نصيب أكبر في سوق السيارات الأميركية. وكان تقليص الإنتاج على مضض وبصورة تدريجية يمثل حجر الزاوية في إطار الجهود الرامية إلى إعادة التنظيم والهيكلة.
وقال شين مكاليندين كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز أبحاث السيارات في منطقة آن أربور بولاية ميشيجان الأميركية في مقابلة معه »نتوقع أن نرى الثلاثة الكبار جميعهم وقد ضمنوا الاستمرار والبقاء ولكنهم سيصبحون أصغر«.
ومضت كل من جنرال موتورز كوربوريشن وفورد موتور قدما في تنفيذ خطط تهدف إلى الاستغناء عن عشرات الآلاف من العاملين فضلا عن إغلاق ما يربو على 12 من المصانع لدى كل واحدة من الشركتين في غضون الأعوام المقبلة.
وفي ضوء ذلك بدا أن العمال على يقين وإدراك بحتمية تقليص حجم العمالة في الوقت الذي قبل فيه 35 ألفا من العاملين في جنرال موتورز و38 ألفا من عمال فورد عروضا بشأن مكافأة نهاية الخدمة والتقاعد والتي من شأنها أن تجعل برامج إعادة الهيكلة أكثر سلاسة ومرونة.
ووفقا لما ذكره مكاليندين فإن وضع جنرال موتورز كأكبر شركة لإنتاج السيارات في العالم يمكن أن يكون قد تقلص بالفعل بسبب المنافسة من شركة تويوتا اليابانية للسيارات،وذلك استنادا إلى نتائج المبيعات العالمية التي لم يعلن عنها بعد،مشيرا إلى أن الحال سيظل هكذا تقريبا بحلول نهاية الجاري.
بيد أنه يبدو أن تخفيضات التكلفة بدأت تؤتي ثمارها وتحقق نجاحا،إذ أن مستوى الربحية لدى جنرال موتورز قد شهد ارتفاعا ملحوظا في عام 2006 وسجل سعر سهم الشركة ارتفاعا في البورصة إلى أكثر من 50 في المئة هذا العام،مما جعله أفضل سهم من حيث الأداء على مؤشر داو جونز للشركات الصناعية.
وكانت الشركة التي يوجد مقرها في ديترويت قد خسرت 10.6 مليارات دولار في عام 2005 بيد أنها منيت بخسارة قدرها ثلاثة مليارات دولار فقط في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.
وكان الكثير من الخسائر التي تكبدتها الشركة في عام 2006 يعزى إلى برامج إعادة الهيكلة.وتقول الشركة إن تخفيضاتها قد نجحت حتى الآن في تقليص النفقات الهيكلية السنوية بنحو تسعة مليارات دولار.
وبينما تمكنت جنرال موتورز من الإبحار بسلام في خضم أجواء صعبة والتي خرجت منها في بشكل مالي أفضل،نجد أن شركة فورد قد تخلفت عن الركب حيث منيت بخسائر قدرها سبعة مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2006.
وأعلنت فورد وهي ثالث أكبر منتج للسيارات في العالم في سبتمبر الماضي خطتها الثالثة لإعادة الهيكلة في غضون خمس سنوات والتي تهدف إلى الاستغناء عن عشرة آلاف آخرين من العمال من مجموع 30 ألف عامل أعلن عن تسريحهم في يناير الماضي، بعدما تولى آلان مولالى الرئيس التنفيذي السابق لشركة بوينج مهام منصبه الجديد كرئيس لفورد.
أما شركة كرايسلر، التي تحتل الآن المركز الرابع كأكبر بائع محلي للسيارات في السوق الأميركية،فلم تظهر كثيرا في الأخبار في عام 2006 بعد أن عكفت على تنفيذ خططها بشأن إعادة الهيكلة في غضون الأعوام السابقة.بيد أن خسارة متوقعة قدرها مليار دولار لهذا العام يحتمل أن تجدد الضغوط على الشركة لحملها على تخفيض التكاليف في عام 2007.
ويعتقد مكاليندين أن باستطاعة شركات السيارات الأميركية مواصلة تحقيق الأرباح على المدى الطويل بالسيطرة على نسبة تبلغ حوالي 45 في المئة من حصة السوق الأميركية بالمقارنة مع نسبة 51.9 في المئة في نوفمبر للثلاثة الكبار،وهو تراجع قياسي.
وعلى الرغم من سعى جنرال موتورز وغيرها من شركات السيارات الأميركية لكبح هيمنة الشركات الآسيوية المنافسة والتصدي لغزوها لسوق السيارات الأميركية،
إلا أن هذه المحاولات كلها لن تغير من الواقع الجديد على الأرض: فالسوق الأميركية قد انتقلت من مرحلة »الثلاثة الكبار« إلى مرحلة »السبعة الكبار« على حد قول مكاليندين الذي أشار إلى أن هنالك أربعة منافسين جدد هم: تويوتا وهوندا ونيسان وهيونداي، وكلها شركات آسيوية.