لقي مئات الأشخاص حتفهم حرقا أثناء محاولتهم سرقة وقود من خط أنابيب في نيجيريا أول من أمس الثلاثاء، حيث ان الفقراء في هذا البلد الواقع في منطقة غرب إفريقيا الذي صار غنيا بفضل ثرواته النفطية لازالوا يعانون.

وقع انفجار اثر قيام لصوص نفط بعمل ثقب في الأنبوب الذي يمر عبر واحدة من ضواحي العاصمة التجارية لاغوس. وكان المئات قد اندفعوا لاقتناص البترول الثمين عندما اندلعت النيران.

يقول ايجي اولاديمي المسؤول بالصليب الأحمر النيجيري والذي كان في موقع الحادث حيث احتشد نحو 10 آلاف شخص لمشاهدة الكارثة: لقد كان الجحيم بعينه. أكثر من مائتي شخص التهمتهم السنة النيران إلى حد يستحيل معه التعرف عليهم.

يمر خط الأنابيب الذي وقع به حادث عبر واحدة من أفقر ضواحي المدينة. السكان الذين لا يرون شيئا ذا بال من ثروة البلاد النفطية سارعوا لاقتناص شيئا لأنفسهم. ثم وقع الانفجار.

وقال إن »الجثث تناثرت هنا وهناك ومسؤولو الإسعاف يحملونها بعيدا. أننا لا نستطيع التعرف على هوية الضحايا« لقد عجزت نيجيريا ثامن أكبر منتج للبترول في العالم وأغنى بلد أفريقي عن تمرير جزء من ثروتها إلى أولئك الأشد احتياجا في البلاد والذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم.

تقول منظمة العفو الدولية ان نيجيريا »لا توفر ما يكفي من الخدمات الأساسية ولا أقامت بيئة اجتماعية ومادية في أجزاء شاسعة من البلاد واللازمة لتوفير الحد الأدنى مما يمكن قبوله من حقوق في الصحة والتعليم ومياه شرب نقية ومستوى معيشي معقول«.

تشكل صادرات نيجيريا من البترول 90% من دخلها السنوي الإجمالي. وقد أدى الفساد واسع النطاق وسوء الإدارة لتفشي الفقر. كما أدى ذلك إلى معاناة البلاد من نقص في البترول.

وأصبحت ندرة الوقود أمرا شائعا مما يدفع باللصوص لنهب خطوط الأنابيب وبينما يصطف النيجيريون صفوفا وبالساعات للحصول على البنزين يحقق اللصوص مكاسب طائلة من وراء الوقود المسروق.

إن الفساد هو الذي يعوق البلاد ويقذف بها في أتون الفقر ويدفع السكان لسرقة الوقود الأمر الذي كثيرا ما يتسبب في وقوع انفجارات. وعلى مدى السنوات العشر الماضية قتل نحو ألفي شخص في حوادث مماثلة.

في مايو الماضي خلف انفجار ثلاثمئة قتيل من لصوص البترول. وفي حادث مماثل عام 2003 قتل ما لا يقل عن 225 شخصا. لكن يظل وضع السكان في دلتا النيجر حيث تضخ البلاد بترولها هو الأسوأ.

يعيش سكان دلتا النيجر في بيئة متخلفة تكاد تنعدم فيها الخدمات برغم الثروة التي تدرها أراضيهم. ويمارس هؤلاء أساليب مروعة للحصول على نصيب من ثروات بلادهم حيث يأخذون عمال البترول رهائن ويخربون المنشآت النفطية المملوكة لشركات البترول الضخمة متعددة القوميات ويفجرون السيارات المفخخة.

ومع كل ذلك فإنه لم يفعل سوى القليل للتخفيف من معاناة هؤلاء. وتحاول الحكومة دون جدوى وقف العنف بقبضة حديدية بفرض النظام ومن خلال الحوار أيضا.

لكن الحكومة فشلت في توفير الخدمات التي يحتاجها فقراء نيجيريا. وبينما يواصل السياسيون في البلاد الذين يواجهون انتخابات في أبريل مراكمة الثروات تتواصل أيضا وفي المقابل معاناة المتشددين في دلتا النيجر وفقراء نيجيريا.