قال مصدر بصناعة الغاز أمس إن شركة جازبروم الروسية التي تحتكر صادرات الغاز قامت بتخزين احتياطيات من الغاز الطبيعي في مناطق بألمانيا تحسبا لأي انخفاض محتمل في الإمدادات إلى روسيا البيضاء والى أوروبا. وكانت جازبروم حذرت روسيا البيضاء أول من أمس الاثنين من أنها ستضطر إلى زيادة ما تدفعه مقابل إمدادات الغاز اعتباراً من عام 2007 والتخلي عن سيطرتها على خطوط الأنابيب لصالح الشركة الروسية وإلا فأنها ستواجه انخفاضا في الإمدادات بدءاً من العام الجديد. وتمثل روسيا البيضاء طريقا رئيسيا للغاز الروسي الى كل من بولندا وألمانيا التي هي أكبر عملاء جازبروم في أوروبا.
وتدهورت العلاقات بين موسكو وحليفتها السابقة مينسك قبل حلول نهاية العام لتعيد للذاكرة أحداث قطع جازبروم الغاز عن أوكرانيا في مطلع العام الماضي والذي أدى إلى نقص امدادات الغاز لأوروبا في منتصف الشتاء. وقال المصدر الروسي «قامت جازبروم بتخزين كميات من الغاز أكبر بكثير من العام الماضي في ألمانيا والنمسا». وتورد جازبروم ربع احتياجات أوروبا من الغاز. وفي العام الماضي قطعت الغاز عن أوكرانيا مما دفع العديد من الزعماء الأوروبيين لإثارة المخاوف من مخاطر الاعتماد الأوروبي الكبير على روسيا.
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية نقلا عن المفوض الأوروبي المكلف شؤون الطاقة اندريس بيلبالغز ان أوروبا «بحاجة ملحة إلى سياسة طموحة ومتماسكة في مجال الطاقة» داعياً إلى «الفصل بين المنتجين والمسؤولين الإداريين عن شبكات النقل» و«اللجوء الى الطاقة النووية». وأضافت الصحيفة ان «على بروكسل ان تدعو الى الفصل بين المنتجين والمسؤولين الإداريين عن شبكات النقل والتوزيع بشكل افضل الى ان تتم عملية فصل تامة».
وأوضحت ان مثل هذا القرار ستكون له «عواقب ثقيلة» على مؤسستي «اي دي اف» و«غاز دو فرانس» المكلفتين شبكات خطوط التوتر العالي وانابيب نقل الغاز. وكشفت الصحيفة ان المفوضية تنوي «خرق محرمات أخرى» من خلال تشجيع «اللجوء الى الطاقة النووية باسم ضرورة الحد من انبعاث غازات الدفيئة». وأضافت «على بروكسل ان تشير الى النقص الذي تعاني منه السوق الأوروبية التي لا تزال مشتتة والى توجيهات لتحرير قطاعي الغاز والكهرباء اللذين ينقلان بأساليب مختلفة بين بلد وآخر».
وفي رد فعل على قيام عملاق الطاقة الروسي جازبروم بزيادة أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير لجأت جورجيا للاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد من أذربيجان للحد من التبعية لروسيا في مجال الطاقة. ووقع رئيس الوزراء الجورجي زوراب نوجايديلي اتفاقية أول من أمس الاثنين مع رئيس أذربيجان إلهام علييف تحصل بمقتضاها بلاده على نحو مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا. وعلى الرغم من عدم صدور بيانات حول سعر الشراء إلا أن نوجايديلي أكد عقب اللقاء أن السعر مقبول بالنسبة لجورجيا مشيرا إلى التعاون الوثيق بين البلدين ومؤكدا أن هذا الأمر سيستمر أيضا في «الأوقات الصعبة».
وكانت تركيا وافقت الأسبوع الماضي على التنازل لجورجيا عن 800 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من إجمالي احتياجات تركيا السنوية من الغاز المستورد من أذربيجان، غير أن متوسط الاحتياج السنوي لجورجيا من الغاز يتراوح بين 7 ,1 مليار إلى 8 ,1 مليار متر مكعب من الغاز. ومن غير الواضح مدى اعتماد جورجيا على واردات الغاز الروسية بعد اتفاقها مع أذربيجان خاصة بعد اعتراف الرئيس الجورجي الجمعة الماضي أن بلاده ستضطر خلال الأسابيع الأولى من العام المقبل للاعتماد على الغاز الروسي وبعدها ستلجأ لاستيراد الغاز من أذربيجان بشكل أساسي بعد حل بعض المشاكل العالقة. (وكالات)