نجحت قناة «شام» الفضائية الخاصة أن تكون من بين أفضل خمس محطات عربية في رمضان الماضي، وذلك في استفتاء أجرته «البيان» عقب انتهاء أيام الشهر الفضيل، وقد ألمحنا حينها إلى قدرة محطة وليدة لم يتجاوز عمرها ثمانية أشهر على استقطاب المشاهدين هو إنجاز طيب ورهان حقيقي على المستقبل، لاسيما وأن قناة «شام» هي أول محطة تلفزيونية خاصة تبث من ضواحي العاصمة السورية دمشق.

وحسب المثل الشعبي المصري «يا فرحة ما تمت».. صدر قرار بوقف بث هذه المحطة، أو حسب قرار السلطات السورية، فقد تم تأجيله حتى إشعار آخر، وهكذا أغلقت المحطة أبوابها من دون أي مقدمات، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات حيال مستقبل الإعلام الخاص في سوريا.

وحاولنا استيضاح الأمر من رئيس مجلس إدارة «شام» المنتج محمد أكرم الجندي الذي يتنقل بين دبي ودمشق، إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل، لعدم رغبته على ما يبدو بإعطاء أية معلومات عن مستقبل المحطة.

وأذكر لقاء جمعنا بمدير المحطة مأمون البني في دمشق، سألناه خلاله عن سبب الإغلاق، فأجاب بأن لا معلومات لديه.

فقلت له: أنت المدير الرسمي للمحطة ولا معلومات لديك، إذا من سنسأل لنعرف ما الذي حصل؟

فضحك ساخراً، وبعد إلحاح، قال: إن المحطة قد تعود للبث بعد يوم ، يومين أو أسبوعين، ولكنه لم يذكر شهراً وشهرين، حتى تكتمل الطرفة بأغنية المطربة فيروز. ولكن أذكر أن سؤالي له كان بداية شهر نوفمبر الماضي.

وفي تصريحات أخرى إلى وكالة أنباء أميركية، نسبت إلى البني، قال فيها: «إن سبب إغلاق المحطة، لم يكن في المعايير السياسية للمحطة، بل في التعقيدات الإدارية التي واجهتها نافياً بالمقابل أن تكون هناك ضغوط سياسية تواجهها المحطة أو واجهتها»، مضيفاً أن « تعليمات صدرت إلينا بالانتقال من مقرنا الحالي في ضواحي دمشق، إلى مقر آخر في «المنطقة الحرة».

وهنا يبرز السؤال لماذا اختارت إدارة المحطة دمشق، كي تكون مقراً لها في حين لو وجهت بثها من الخارج، لأمكن استمرار البث من دون توقف، وحتى لو عاد البث الآن، ما الضمان عدم توقفه لسبب من الأسباب مستقبلا، وكيف يبرر سبب الإغلاق بأنه إداري، وقد استنفدت المحطة ما لديها من مسلسلات قديمة على مدار ستة أشهر، ألم يكن الوقت كافياً حينها لإنجاز المعاملات الإدارية؟

يذكر أن «الأعمدة الملونة» ظهرت في الثامن والعشرين من شهر أكتوبر الماضي، بعد ثمانية أشهر على انطلاقتها بدلاً من بث تلفزيوني اعتيادي في اليوم ذاته، الذي كانت تستعد فيه المحطة في تمام الساعة الثالثة ظهراً لبث أول نشرة أخبار، ما دفع بعض المحللين إلى ربط إيقافها ببث الأخبار والبرامج السياسية.

ويبدو أن هامش المسموح به هو بث مسلسلات رمضانية وبعض الإعلانات والبرامج الرسمية، وتزامن هذا مع كلام منسوب لمدير القناة أن الأخبار لن تكون من قبيل «استقبل وودع»، فنبه بذلك إلى صيغة منافسة للتلفزيون الرسمي، الذي لم يسبق أن تمت منافسته في الساحة الإعلامية السورية.

دبي ـ جمال آدم