شكل فيلم «بابل» الذي قدم ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي عنصر جذب للفنانين العرب الضيوف، حيث أقبلوا على مشاهدته ومتابعة حكاياته المشوقة المختارة بعناية، وفق تنوع جغرافي واسع اختاره المخرج لتكون مشاهد فيلمه بين المغرب واليابان والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية.

وسبق عرض المهرجان في دبي تأكيد جمعية هوليوود للصحافة الأجنبية ترشيح فيلم «بابل» لسبع من جوائز ال«غولدن غلوب» (الكرة الذهبية) التي ستمنح للسنة الرابعة والستين في 15 يناير المقبل، والتي تعتبر غالباً مؤشراً لترشيحات جوائز الأوسكار.

وتساءل الكثيرون عن معنى ان يكون اسم الفيلم «بابل»، وما علاقته بالمدينة العراقية التي تحمل الاسم ذاته، ويبدو ان الاسم بات مشكلة كونه يشكل عبئاً ثقيلاً على مضمونه البسيط الذي لا يحتمل تأويلات ثقافية وتاريخية كبيرة، وهو نسبة الى برج بابل الذي بني بقصد الوصول الى السماء بلغات قديمة عدة، وفي النهاية ظل البرج الذي توجد أطلاله الآن رمزاً من رموز التوحد والقوة للعراق القديم.

وكان الفيلم حديث الفنانين العرب بعد انتهاء عرضه الذي دام ساعتين وربع الساعة، وقد لوحظ مدير المهرجان نيل ستيفنسون، وهو يسأل البعض منهم عن رأيهم بالمهرجان، واعتبر الفنان السوري أسعد فضة أن الفيلم مشغول بعناية وفيه سرد دقيق لتفاصيل ثلاث قصص محكمة الربط، ولا شك أن المخرج استفاد من الطاقات التمثيلية الموجودة لديه، وللمرة الأولى، نشاهد براد بيت في مشاهد بسيطة لفيلم من بطولته، ولكنه كان في تلك المشاهد ممثلاً بارعاً، وأعتقد أن عرض هذا الفيلم هو إحدى المفاجآت الكبيرة لمهرجان دبي السينمائي.

ورأى الفنان الإماراتي الدكتور حبيب غلوم أن الفيلم بأبعاده الإنسانية الحيادية والمستقلة شكل نقداً عميقاً لبعض المجتمعات الإسلامية والغربية، ولكنه أبرز أهمية الروح الإنسانية في العمل، حينما يلجأ البطل إلى قرية إسلامية عربية فينقذ أهل هذه القرية زوجته من الموت، بعيداً عن الضجيج الذي أثارته أخبار الإرهاب الكاذبة والبعيدة عن الحقيقة، ولا أبالغ ان قلت إنني رأيت عدة أفلام متقنة في فيلم واحد، وهذا ان دل على شيء يدل على صناعة سينمائية عبقرية.

وأشار الفنان المصري أحمد راتب إلى الإبداع في لعبة الزمن الذي قام عليه الفيلم، وبأن الزمن هو أحد الأبطال الحقيقيين للعمل، فيما علقت ليلى علوي لفنانين حولها بأن الفيلم كبير وفيه صناعة سينمائية رائعة.

وقالت الفنانة البحرينية شيماء سبت إن العمل فيه طاقات تمثيلية مهمة، ويتضمن أجواء سينمائية متنوعة، مشيرة إلى أنها أعجبت كثيرا بالانتقالات التي قامت فيها الكاميرا بين أكثر من أربعة بلدان، وأتوقع ان يكون هذا الفيلم هو فيلم العام، على الرغم من احتوائه على كمية عنف كبيرة.

تعددت الآراء وتنوعت، ولكنها ظلت تدور في فلك الإنجاز المهم في إنتاج هذا الفيلم الذي يبدو انه سيكون التحفة السينمائية الأهم.

دبي ـ جمال آدم