تبددت الغيوم التي خيمت على مشروع دولفين للطاقة، وانقشعت الحالة الضبابية التي لبدت أفقه، وأضحى المشروع مهيأًً للانطلاق ببدء عده التنازلي لتسليم إمدادات الغاز من دولة قطر إلى الإمارات خلال العام المقبل ثم إلى سلطنة عمان في مرحلة لاحقة، مسجلا بذلك المشروع الأول من نوعه على مستوى المنطقة من ناحية إرسائه نموذجا للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وإطلاقه النواة الأولى للتكامل الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي.
وساهمت التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين في الدولة، فضلا عن القائمين على المشروع في إزالة أوجه عدم اليقين التي تراكمت بفعل الأنباء الواردة من هنا وهناك، وجاءت هذه التطمينات على لسان الرئيس التنفيذي للشركة أحمد الصايغ بقوله إن المشروع يسير وفق الجدول الموضوع لتسليم إمدادات الغاز لأبوظبي في 2007 وأنه ليس هناك تأخر كبير في المشروع، وعلى نفس المنوال، أكدت شركة اوكسيدنتال بتروليوم كورب أحد الشركاء الرئيسيين في المشروع أن المشروع ماض وفق الخطة المقدرة له وسيبدأ الإنتاج العام المقبل.
وبالتالي، برهن المشروع خلال مراحله المختلفة على قدرته على الصمود والبقاء في مواجهة التحديات التي لازمته منذ الفترة الأولى لانطلاقه، وصار الآن قاب قوسين أو أدنى من تسجيل لحظة ميلاده الحاسمة والتي ستكون إيذاناً بتدشين عهد جديد في التعاون العابر للحدود في مجال منتجات الطاقة.
ومنذ لحظة ميلاده الأولى، أثار مشروع »دولفين« بعض الشكوك بإمكانية تنفيذه، بالنظر إلى حجم المشروع وأهدافه وآفاقه التي بدت، في تصورات بعض المراقبين، أضخم من إمكانات المنطقة، خاصة وهو يمثل أول مشروع خليجي مشترك في مجال الطاقة وبكلفة كبيرة وأفق مفتوح. ونبعت هذه الشكوك من العقبات التي واجهها المشروع، والتي تمثلت بطول فترة المفاوضات في شأنه وإعلان »أنرون« عن انسحابها منه، ولكن الخطوات والتطورات التي شهدها أكدت أن هذا المشروع ماض في طريق التنفيذ، كمثال مهم على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي خصوصا، وكنموذج عملي للمشروعات التي يجب أن تكون بين الدول العربية عموما.
ويعتبر مشروع دولفين للغاز بمثابة مبادرة إستراتيجية فريدة في مجال الطاقة تهدف إلى توريد كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المستخرج من الحقول البحرية لدولة قطر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك اعتباراً من العام المقبل.
وهو يعتبر أول مشروع لشركة دولفين للطاقة، وهي شركة للتطوير أنشئت في أبوظبي لتنفيذ مشروع دولفين للغاز ولتولي مشاريع تطويرية أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة مثل خط أنابيب نقل الغاز بين العين والفجيرة والذي أكتمل إنشاؤه في ديسمبر 2003 وتم افتتاحه رسمياً في يناير 2004، ليعلن مولد أول شبكة عابرة للحدود لنقل الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتلخص مهمة دولفين للطاقة في إنتاج وتوريد ونقل الغاز الطبيعي من امتياز في حقل الشمال القطري إلى المستهلكين في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي التي تعتبر المركز التجاري للدولة.
وتشكل هذه المبادرة أكبر مشروع للطاقة في الشرق الأوسط من حيث قيمة التكلفة الإجمالية للأعمال الخاصة بالتنقيب والإنتاج وإنشاء محطة تجميع ومعالجة الغاز في منطقة رأس لفان بدولة قطر، بالإضافة إلى خط أنابيب الغاز الممتد لأكثر من 400 كيلومتر والذي يبلغ قطره 48 بوصة
المسـاهمـون في دولفين
تأسست دولفين للطاقة في مارس 1999. وقد تمت دعوة شركة توتال الفرنسية في 2000 لكي تصبح مساهماً في الشركة، بينما تمت بعد ذلك دعوة شركة أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية لتملك حصة في الشركة وذلك في مايو 2002، وذلك في أعقاب الشكوك التي ثارت حول جدوى وإمكانية قيام هذا المشروع عقب انسحاب مجموعة »أنرون« الأميركية منه في العام 2001، وجاء فوز الشركة الأميركية بعد يومين فقط من مصادقة قطر بصورة رسمية على منح شركة »دولفين أ للطاقة« حقوق البدء بالأعمال التي يتطلبها تنفيذ المشروع، وبذلك تكون »أوكسيدنتال« قد حلت محل شركة »أنرون« التي انسحبت في العام 2001 من المشروع.
وفي السادس والعشرين من مايو 2002 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المرسوم الأميري رقم 8 للعام 2002 والذي تم بموجبه التصديق على تأسيس شركة دولفين للطاقة وتحديد دورها ومسؤولياتها وأسس علاقتها بشركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك«.
وفي الثامن والعشرين من مايو أصدر سموه القرار رقم 1 للعام 2002 للمجلس الأعلى للبترول في أبوظبي والذي تناول بالتفصيل دور شركة دولفين للطاقة في استكشاف ومعالجة واستيراد الغاز من خارج الإمارات المتحدة، كما حدد مهام الشركة التسويقية والتوزيعية. ومنح القرار أيضا شركة دولفين للطاقة الحق في إنشاء وتشغيل خط أنابيب الغاز اللازم لتوزيع الغاز المستورد داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبناءً على ذلك، أصبح هيكل الشراكة مكوناً من شركة المبادلة للتنمية التي تمتلكها حكومة أبوظبي بالكامل (51%) وتوتال (24.5%) وأوكسيدنتال بتروليوم (24.5%).
فلسفة المشروع
نبعت فكرة مشروع دولفين للغاز من الحاجة لتعزيز الاستثمارات الصناعية والتجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة (وفي الدول الأخرى التي قد تشارك مستقبلاً في هذه المبادرة)، وذلك عبر نقل الغاز الطبيعي من أحد أكبر حقول الغاز في العالم لدولة الإمارات لتوفير موارد آمنة ومقبولة السعر من الغاز الطبيعي لسنوات عديدة.
وينصب المشروع على المزاوجة بين استغلال موارد الغاز الطبيعي الوفيرة في قطر من جهة، وتلبية الزيادة المتواصلة في الطلب على هذا المورد داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يقدر نمو الطلب على الطاقة الكهربائية بمعدل سنوي يراوح ما بين 10% إلى %12، من جهة أخرى.
ويتضمن المشروع نشاطات تغطي مختلف المراحل الخاصة بما يعرف بــ»سلسلة الغاز«، وذلك بدءاً من تطوير حقول الغاز وانتهاءً بإقامة مناطق ومشروعات صناعية جديدة تتزود من الغاز المستخرج من تلك الحقول والمنقول عبر خطوط الأنابيب. وبالتالي، فإن المشروع يهدف إلى إقامة أسواق جديدة للطاقة عن طريق الإيفاء بالاحتياجات المتزايدة للدولة من مصادر الطاقة الآمنة والنظيفة.
وتشمل المرحلة الأولى للمشروع تطوير الحقل البحري ومعالجة ونقل ما يصل إلى 3.2 مليارات قدم مكعب من الغاز المعالج يومياً عبر خط الأنابيب من حقل الشمال بدولة قطر إلى محطة الاستقبال في دولة الإمارات.
اتفاقيات المشروع مع دولة قطر
تلعب دولة قطر دوراً محورياً في مشروع دولفين للغاز إذ أن قطر تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، وقد تم تناول التفاصيل التجارية الخاصة بنشاطات دولفين للطاقة في قطر من خلال اتفاقيتين رئيسيتين مع شركة قطر للبترول وهما اتفاقية التطوير والإنتاج المشترك واتفاقية خط أنابيب تصدير الغاز.
وتنص الاتفاقيتان على تطوير منشآت لإنتاج كميات كافية من الغاز من تكوين الخف في حقل الشمال القطري ونقله إلى المحطة المخصصة للتجميع والمعالجة برأس لفان لفصل المكثفات والغاز البترولي المسال والأيثين والكبريت من أجل استخدامها تجارياً ثم بعد ذلك نقل الغاز الناتج عن عملية الفصل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك عبر خط للأنابيب يبلغ طوله 400 كيلومتر. وتضطلع دولفين للطاقة بدور المشغل لكل هذه المنشآت.
وقد جاء المرسومان الأميريان لدولة قطر، واللذان صدرا في السابع من مايو 2002 بمثابة مباركة للاتفاقيتين. فقد صادق المرسوم رقم 12 للعام 2002 على اتفاقية التطوير والإنتاج المشترك بينما صادق المرسوم رقم 13 للعام ذاته على اتفاقية خط أنابيب التصدير. وبموجب المرسومين، اعتبرت الاتفاقيتين ساريتين منذ تاريخ التوقيع عليهما، كما أمنت المراسيم على جميع حقوق والتزامات شركة دولفين للطاقة.
المراحل الهندسية للمشروع
تتمثل المهمة الأساسية لشركة دولفين للطاقة في إنجاز خط أنابيب بطول 400 كيلومتر وقطر 48 بوصة بين دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة بحلول العام 2006 ومن ثم إنتاج ومعالجة ونقل ملياري قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً عبر ذلك الخط. ويتيح تصميم خط الأنابيب ضخ كميات إضافية عبر الخط ترفع من سعته الإجمالية لتصل إلى 3.2 مليارات قدم مكعب.
ولذلك، يعول كثيراًَ على الجوانب الهندسية للمشروع والتي تتضمن ثلاثة عناصر منفصلة ومتميزة. وهي تتلخص إجمالاً في المرحلة الأولية (التنقيب والاستخراج والمعالجة) والوسطى (ضغط الغاز ونقله) والنهائية (توزيع الغاز على المستهلكين).
التنقيب والإنتاج والمعالجة
تشمل هذه المرحلة أعمال التنقيب والحفر واستخراج كميات كافية من الغاز الخام من تكوين الخف البحري في حقل الشمال القطري من أعماق تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف قدم (3.000 إلى 3.600 متر). وبعد ذلك يتم نقل الغاز الخام عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 80 كيلومتراً إلى سواحل رأس لفان ــ حيث محطة تجميع الغاز ومعالجته والتي سيتم بناؤها هناك ــ لفصل بعض المشتقات التجارية (مثل المكثفات والغاز البترولي المسال والإيثين والكبريت) تمهيداً لضخ الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب الغاز إلى دولة الإمارات.
وقد أنهت الشركة في خريف العام 2002 حفر بئرين تقييميين في حقل الشمال القطري. وفي غضون ذلك، بدأت الأعمال الأولية الخاصة بعقد التصاميم الهندسية للآبار ومنصات الإنتاج وخط الأنابيب الممتد للمنطقة البرية ومحطة معالجة الغاز في يناير 2002 وانتهت في مايو 2003.
ولفت أحمد الصايغ الرئيس التنفيذي لشركة دولفين للطاقة على هامش فعاليات معرض أديبك 2006 إلى أنه تم الانتهاء في شهر مايو الماضي من تركيب وتشييد منصتي دولفين البحريتين في بحر الشمال القطري إضافة إلى مد خطي الإمداد والسيطرة من المنصتين إلى محطة معالجة الغاز والانتهاء في أغسطس من عملية مد خط أنابيب التصدير الذي يربط دولة قطر بدولة الإمارات.
ولفت أيضا إلى إنه يجري حاليا العمل على انجاز المرحلة النهائية من إنشاء محطة معالجة الغاز الضخمة التابعة لدولفين في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر.
العقود الرئيسية
في يناير 2004 قامت دولفين بمنح عدد من العقود الرئيسية لأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمحطة دولفين لمعالجة الغاز وضغطه في رأس لفان بدولة قطر.
تم إرساء عقد بقيمة تقدر بحوالي 1.6 مليار دولار على شركة جيه جي سي اليابانية للقيام بأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمحطة معالجة وضغط الغاز. ويشمل العقد التشغيل وتدريب موظفي العمليات وتوريد قطع الغيار.
أما العقد الخاص بالهندسة والتوريد والإنشاء الخاص بالمنشآت البحرية فقد أرسي في الوقت ذاته على شركة جيه راي ماكدرموت ميدل إيست وتتضمن أعماله تصنيع وتركيب وتوصيل منصتي الإنتاج البحريتين بحقل الشمال.
أرسي أول عقد لتوريد معدات لمحطة رأس لفان على شركة رولز رويس اينيرجي سيستمز البريطانية والتي ستقوم بتوريد التوربينات الغازية الخاصة بالقاطرات الست للمحطة وبقدرة تبلغ 52 ميغاواط.
بقية أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء البحرية: وقد أرسي العقدان المتبقيان من عقود أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء البحرية وهما عقد لمد خط أنابيب تصدير الغاز من رأس لفان إلى منشآت استقبال الغاز في دولة الإمارات ومد الخطين البحريين من منصات الإنتاج إلى رأس لفان في مارس وأبريل 2004 على التوالي.
وأرسي عقد مد خط الأنابيب البحري بين محطة معالجة الغاز برأس لفان ومنشآت الاستقبال في دولة الإمارات على شركة سايبم الإيطالية في 28 مارس 2004 وذلك بقيمة تفوق 350 مليون دولار.
كما فازت سايبم أيضاً في 17 أبريل 2004 بالعقد الخاص بأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء للخطين البحريين واللذين سينقلان الغاز الخام من حقل الشمال إلى محطة معالجة الغاز التابعة لدولفين للطاقة برأس لفان. وتقدر قيمة العقد بما يزيد على 107 ملايين دولار.
مرافق الضغط والنقل
تعنى هذه المرحلة بصفة رئيسية بتصميم وإنشاء ومد خط أنابيب الغاز بقـُطر يبلغ 48 بوصة ولمسافة تزيد على 400 كيلومتر بين السواحل القطرية والمنصة البرية في أبوظبي. وسيكون بإمكان هذه الأنابيب نقل ما يصل إلى 3.2 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميا.
وقد بدأت أعمال المسح الشامل للتربة البحرية في العام 2002 لتحديد مسار خط الأنابيب بدقة تحت مياه الخليج. وكذلك بدأت أعمال التقييم التفصيلية الخاصة بالبيئة البحرية ومسح التربة والمسح الطبوغرافي.
وقد تم إنجاز الأعمال الأولية الخاصة بعقد الهندسة والتصميم للمرحلة الوسطى، ففي يناير 2003 أعلنت دولفين للطاقة انتدابها لشركة ميتسوي آند كومباني ليمتد اليابانية وذلك لتوريد خط الأنابيب الخاص بالمشروع. وجاء الانتداب بعد أن أصدرت دولفين في نوفمبر 2002 استدراجا للعروض من عدد من الشركات العالمية المصنعة لأنابيب الغاز، وبموجب الاتفاق، تقوم ميتسوي بتصنيع وتوريد 400 ألف طن متري من أنابيب الغاز العالية الجودة المصنوعة من الحديد الصلب لتكون حلقة الوصل الرئيسية في مشروع دولفين للغاز.
وفي مارس 2004 أعلنت شركة دولفين للطاقة عن اختيارها لشركة »سايبم« للقيام بأعمال تركيب خط أنابيب تصدير الغاز الطبيعي من قطر إلى الإمارات البالغ طوله 370 كيلو متراً، والذي يبلغ قطره 48 بوصة. وذلك بقيمة تزيد على 350 مليون دولار، وسيستخدم خط الأنابيب لنقل الغاز الطبيعي من محطة معالجة الغاز العائدة لشركة دولفين في منطقة رأس لفان الصناعية بدولة قطر إلى مرافق لاستلام الغاز في الطويلة بدولة الإمارات.
مرافق التسليم والتوزيع
وتعنى هذه المرحلة بشكل رئيسي بتصميم وبناء المنشآت اللازمة في دولة الإمارات لاستلام الغاز المتدفق من دولة قطر وتوزيعه على المرافق المختلفة في الدولة.، وقد تم ــ بحسب التصريحات الأخيرة للرئيس التنفيذي للشركة أحمد الصايغ ــ إكمال أكثر من ستة وتسعين بالمائة من أعمال إنشاء محطة استقبال الغاز في الطويلة في أبوظبي.
وقد دعت شركة دولفين للطاقة في سبتمبر 2005 الشركات لتقديم عطاءاتها، لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تحديث وتعديل شبكة توزيع الغاز الشرقية. في أبوظبي، ويغطي عقد الأشغال الهندسية والوريدية والإنشائية الأشغال المدنية والمتفرقة وتتضمن تمديد كوابل من الألياف البصرية، وغيرها من المرافق المتصلة في خط أنابيب المقطع ــ جبل علي القائم حالياً.
وشملت قائمة الشركات التي اشتركت في المناقصة كلا من لارسن أند تيربو الهندية، وكونسولتد كونتراكترز انترناشيونال كومباني، التي تتخذ من أثينا مقراً لها، وكونتراكتنغ أند تريدينغ اللبنانية، وفريقاً من تكنيب أبوظبي، المتفرعة عن تكنيب التي تعمل في باريس، وخدمات الجابر للطاقة المحلية. وشركة دوسال المحلية.
وفي فبراير 2006، تلقت شركة دولفين 8 عروضاً من عددٍ من المقاولين المتأهلين للمشاركة في مناقصة بشأن أعمال مشروع »نظام توزيع الغاز في المنطقة الشرقية »ويشتمل المشروع على أعمال هندسة وتوريد إضافة إلى أعمال إنشائية مدنية وميكانيكية وكهربائية واتصالات وخطوط أنابيب تتصل كلها بخطط ترمي إلى إدخال تعديلات على نظام توزيع الغاز في المنطقة الشرقية بهدف ترقية النظام وتوسعة نطاق تغطيته كما ينطوي المشروع على أعمال تتعلق بإنشاء مبنى جديد في منطقة المقطع لأغراض الإدارة والعمليات وأعمال أخرى تتعلق بتوسعة مركز السيطرة في مدينة العين.
وقد تلقت آنذاك أربعة عروضٍ بخصوص أحد عقدي الهندسة والتوريد والإنشاء المتصلين بالمشروع وهو عقد أعمال الإنشاءات المدنية وكابلات الألياف البصرية، حيث قدم هذه العروض كونسوليديتد كونتراكترز إنترناشيونال كومباني (سي سي سي) ومؤسسة الحسام للمقاولات العامة وكونتراكتنج أند تريدنج كومباني (سي إيه تي) وبونج لويد ليمتد. وتلقت أيضا أربعة عروضٍ أخرى بشأن العقد الثاني المعروف بــ»عقد أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء الشرقية والغربية« حيث قدم هذه العروض كونسوليديتد كونتراكترز إنترناشيونال كومباني (سي سي سي) وائتلاف »تكنيب« والجابر لخدمات الطاقة وكونتراكتنج أند تريدنج كومباني (سي إيه تي) وبونج لويد ليمتد.
وفي مايو 2006، أعلنت دولفين للطاقة ترسية عقدين خاصين بالأشغال الهندسية والتوريدية والإنشائية لتطوير وتعديل شبكة توزيع الغاز الشرقية، ووقع الاختيار على شركة كونسولوتيد كونتراكترز، ومقرها أثينا لتنفيذ العقد الذي تقدر قيمته بــ120 مليون دولار للمرافق الشرقية والغربية. وتتضمن الحزمة أشغالاً مدنية وخطوط أنابيب وأنظمة تحكم وأنظمة استخلاص للمعلومات.
توريد الغاز للفجيرة
يعتبر خط أنابيب الغاز بين العين والفجيرة أول العناصر التي دخلت حيز التنفيذ في مشروع دولفين حيث اكتمل بناء الخط في ديسمبر 2003 وتم افتتاحه في يناير 2004 ليكون بذلك أول خط أنابيب غاز عابر للحدود في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي.
ويقوم هذا الخط بنقل غاز دولفين من سلطنة عمان إلى محطة توليد الطاقة بقدرة 656 ميغاواط وتحلية المياه بقدرة 100 مليون جالون في اليوم بالفجيرة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات. وتقوم شركة نفط عمان بتوريد الغاز الطبيعي لشركة دولفين للطاقة على الحدود بين دولة الإمارات وسلطنة عمان وبمعدل يصل إلى 135 مليون قدم مكعب يومياً، وذلك لمدة ثلاث سنوات ونصف يعقبها توريد الغاز الخاص بشركة دولفين للطاقة.
وقد تعاقدت دولفين للطاقة مع مؤسسة الإمارات العامة للبترول »إمارات« لتشغيل وصيانة خط أنابيب الغاز الجديد بين العين والفجيرة وذلك لمدة عامين مع خيار للتمديد لعام آخر.
وفي مايو 2005 بدأت شركة دولفين للطاقة بتزويد إمارة رأس الخيمة بإمدادات من الغاز الطبيعي. ويجري الآن توريد الغاز من خلال وصلة أنبوبية ــ بالقرب من قدفع في الفجيرة ــ بين خط أنابيب دولفين الواصل بين العين والفجيرة وبين شبكة أنابيب الغاز التابعة لشركة إمارات.
اتـفاقيات بيع الغــاز
قامت شركة دولفين للطاقة خلال السنوات الثلاث الماضية بتوقيع مذكرات تفاهم مع عملاء محتملين في الإمارات ووضعت ترتيبات لتزويدٍ طويل الأمد بالغاز الطبيعي من قطر.
ووقعت دولفين اتفاقيتين خلال 2003 على اتفاقيتين لتوريد الغاز الطبيعي لاثنين من عملائها وهما هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وشركة الاتحاد للماء والكهرباء. ويتضمن العقدان توريد غاز دولفين من قطر ولمدة 25 عاما. كما وقعت اتــفاقية طويلة الأمد لبيع الغاز مع شركة النفط العمانية لتزويد الأخيرة بما متوسطه 200 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً ابتداء من مطلع عام 2008. وجاء التوقيع على هذه الاتفاقية بعد محادثات تفصيلية أجرتها كل من دولفين للطاقة وشركة النفط العمانية في أعقاب التوقيع في 20 أبريل 2004 على مذكرة للتفاهم حول الإمدادات المستقبلية للغاز تم على أثرها تشكيل لجنة مشتركة لتحديد تواريخ البدء في توريد الغاز والاتفاق على الكميات والأسعار.
أحمد الصايغ في سطور
يشغل أحمد علي الصايغ منصب الرئيس التنفيذي لشركة دولفين للطاقة، وهو يتولى الإشراف المباشر على الأعمال اليومية للشركة. كما يحتل مقعدا في مجلس إدارتها بصفته ممثلا لشركة المبادلة للتنمية، التابعة لحكومة أبوظبي، والتي تمتلك 51% من شركة دولفين للطاقة.
إضافة إلى ذلك، يشارك الصايغ في إدارة عدد من المبادرات التنموية التي تقوم بها حكومة أبوظبي، فهو يتمتع بعضوية مجلس إدارة شركة المبادلة للتنمية، ومجلس إدارة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ومجلس إدارة شركة الاتحاد للماء والكهرباء، ومجلس إدارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها. وهو أيضا نائب رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لبناء السفن، ونائب رئيس مجلس إدارة بنك الخليج الأول.
وشغل الصايغ على مدى السنوات الثماني عشرة الماضية مراكز مهمة في عدد من المؤسسات البارزة التابعة لحكومة أبوظبي، من بينها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أبوظبي للاستثمار، ويحمل الصايغ شهادة في الاقتصاد من الولايات المتحدة.
دبي ــ مجدي عبيد
