تحولت جلسات مؤتمر الدراما العربية ومتغيرات العصر إلى هجوم شديد على صناع الدراما العربية، واعتبرتهم سبباً رئيسياً في تدني أذواق الجمهور وتحويل الأعمال التي يقدمونها إلى أدوات هدم للمجتمعات، بدلاً من استخدامها كعناصر تثقيف وارتقاء بالحس الجماهيري.

واحتوت البحوث التي ناقشها المؤتمر الذي عقد في الأكاديمية الدولية لعلوم الاعلام في القاهرة ظهر أمس بيانات ودراسات ميدانية وتقارير تمثل حال الدراما العربية وعلاقتها بالمجتمع ومتغيرات العصر تناولها بالتقييم والتحليل مجموعة متخصصة من الخبراء وكتاب السيناريو والادباء والفنانين والنقاد.وقال المنتج إبراهيم أبو زكري الامين العام لاتحاد المنتجين العرب إن الاعلان أصبح مسيطراً على العملية الانتاجية العربية بشكل واضح رغم أن نصيب العالم العربي من الاعلانات الموجهة للشرق الأوسط لا يتجاوز مليار ونصف المليار دولار من إجمالي خمسة مليارات دولار تحصل إسرائيل وحدها على بقيتها.

وكشف أبو زكري عن كون الانتاج المصري الموجود خارج مصر اكبر بكثير مما تمتلكه قطاعات الانتاج المصرية، بسبب اعتماد الدراما المصرية على التمويل العربي في المقام الأول وبيع معظم الانتاج المصري للقنوات العربية. وقال الاعلامي ممدوح الليثي إن سبب تدهور الانتاج المصري مقارنة بالعربي ضعف الجهات المنتجة الذي نتج إما عن جهل أو فساد وانحراف وضرب مثلا برفع سعر السعة الانتاجية من 60 ألف جنيه إلى 400 ألف من دون مبرر مفهوم إلا حصول البعض على الرشاوى. ورفض الليثي أن يتحكم في العملية الانتاجية من لا علاقة لهم بالدراما، مشيرا إلى أن 90 بالمئة من المنتجين حاليا ليس لديهم دراية بتلك العملية أصلا، إضافة إلى سيطرة الموزعين العرب على الانتاج، وتحول المنتجين المصريين إلى موظفين لديهم.

ورفض الكاتب محفوظ عبد الرحمن مؤلف مسلسلات أم كلثوم وبوابة الحلواني وغيرها من الأعمال مبدأ أن المشاهد يهتم بمشاهدة النجوم الكبار الذي يتخذه جميع المعلنين ستارا لانتاج أعمال تافهة لأسماء فنية براقة، مؤكدا أن الجمهور يبحث عن العمل الجيد وان على الادارة الانتاجية أن تساعد على وجوده بدلاً من تكريس الظواهر السلبية القائمة.

وقالت الكاتبة كوثر هيكل إن معايير العمل الفني أصبحت مقلوبة بحيث أصبح البطل هو أساس العمل وليس النص بل أصبح البطل هو المتحكم في كل شيء وليس المخرج إضافة إلى بروز ظاهرة (التأليف الفوري) و (المؤلفين الملاكي). وقال الكاتب والناقد مفيد فوزي إنه ( لابد من دراسة الذوق العام للمشاهدين قبل البحث في أسباب تدهور الدراما باعتبار المشاهد هو المتحكم أصلاً في الأفكار التي نراها على الشاشات).

وفاجأ فوزي الحضور بقوله إن نجم الكوميديا محمد سعد في رأيه أصبح اهم من مبدع كبير بحجم المخرج يوسف شاهين باعتبارات السوق الحالية، حيث حقق فيلم سعد السينمائي الذي عرض بالتزامن مع فيلم شاهين 20 مليون جنيه في صالات العرض بينما لم يحقق شاهين أكثر من ثلاثة ملايين فقط.

(د ب ا)