كشف سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي الرئيس الاعلى لطيران الإمارات ان الناقلة تخطط لشراء 100 طائرة جديدة متوسطة المدى خلال الفترة المقبلة لتحل مكان الطائرات التي مضى على وجودها في الخدمة سنوات.

وقال سموه في حوار مع »البيان« ان بلورة هذا القرار ستتم على الأرجح خلال العام المقبل 2007 حيث تجري الشركة حاليا مشاورات مع كل من بوينج وايرباص لدراسة ما يتناسب مع احتياجات الناقلة خصوصا فيما يتعلق بالتعديلات التي طلبتها على الطائرات الجديدة لكلتا الشركتين، مشيراً سموه ان هذا العدد من الطائرات يتناسب تماما مع النمو الكبير الذي تشهده طيران الإمارات التي تنمو مع نمو دبي.

واضاف ان الوصول إلى 300 طائرة كأكبر شركة طائرات في العالم قد لا يكون امرا مستبعدا في ظل تزايد نمو الناقلة لكننا نخطط حاليا للوصول إلى عدد قريب من هذا الرقم. وحول التوطين في المجموعة قال ان نسب التوطين تسير مع توجه الدوائر الحكومية في هذا المجال لكن هناك بعض الوظائف تحتاج إلى التخصص الدقيق ونحن نعمل على انشاء مدرسة لتدريب الطيارين في مطار جبل علي لتعزيز نسب التوطين وتوفير النفقات بدلاً من تدريبهم في الخارج. وأكد سموه ان طيران الإمارات مصرة على حقها في التعويض من شركة ايرباص باعتباره حقا مكتسبا حيث تضررنا من التأخير المتكرر الذي طال لعامين كما ان التأخير الاول كان يعطينا الخيار بإلغاء الصفقة ولكننا لم نلجأ لذلك، مشيرا سموه إلى ان تأثير تأخير ايرباص 380 يتمثل في تأجيل فتح خطوط ووجهات جديدة إضافة إلى تعزيز الخدمات على بعض الخطوط.

وحول الأداء المالي للشركة قال سموه اننا نتوقع تحقيق عائدات افضل مما كانت عليه خلال العام الماضي حيث تشير بيانات الشهور التسعة الأولى إلى تحقيق نتائج ممتازة كما ان الأرباح نصف السنوية تجاوزت 1.2 مليار درهم بنسبة نمو بلغت 29 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وقال ان التحدي الأكبر الذي تواجهه صناعة الطيران المدني ما زال في ارتفاع أسعار النفط رغم الانخفاض الذي حدث خلال الشهور الماضية

موضحا ان التحوط قد يكون من بين السبل للتغلب على هذه المشكلة. واستبعد سموه طرح أسهم الشركة للاكتتاب في الأسواق المالية موضحا ان مثل هذه الخطوة ستسحب سيولة كبيرة من السوق والامر يعود أولاً إلى حكومة دبي التي تمتلك الشركة.

وقال ان الازدحام الذي يشهده حاليا مطار دبي الدولي في طريقه للانتهاء مع اقتراب انجاز معظم مشاريع البناء والتوسع هناك ونتوقع خلال العام المقبل 2007 عودة الامور إلى طبيعتها في المطار الذي يستوعب حاليا حركة مسافرين تزيد على 40 بالمئة عن طاقته الاستيعابية التي تصل إلى 18 مليون مسافر في ستصل هذا العام إلى 30 مليون مسافر.

وفيما يلي نص الحوار الشامل مع سموه:

٭ طيران الإمارات قد تكون اكبر المتضررين من تأخير الايرباص ايه 380 باعتبارها اكبر مشترٍ لهذه الطائرة رغم ان الناقلة لديها بدائل لذلك. ما هو تأثير ذلك بالتحديد على طيران الإمارات خاصة بالنسبة للوجهات الجديدة في أميركا الشمالية والجنوبية؟

ـ بلا شك فإن التأخير المتكرر لتسليم الطائرة ايه 380 ابتداء من اول تأخير وحتى عام 2008 وهو موعد تسليمنا الطائرة يصل إلى نحو عامين وهي فترة ليست بالقصيرة، وهناك تأثير لا يتمثل فقط في فتح خطوط ووجهات جديدة ولكن أيضا في تعزيز الخدمات على بعض المحطات التي خططنا لها مسبقا.

لقد حاولنا الحصول على بعض الطائرات لكنها تغطي جزءاً وليس الكل. هناك تأثيرات اخرى تتمثل في زيادة الدخل والأرباح التي خططنا لها سابقا وهذه من ميزات شركات الطيران حيث تحدد تاريخ دخول كل طائرة وجدواها الاقتصادية قبل شرائها. بلا شك فان ايرباص مرت بفترة صعبة نأمل في تجاوزها وقد حاولنا في طيران الإمارات التعامل مع هذه الاوضاع.

المشكلة تتمثل في انه ليس هناك بديل ومن الصعب التحدث عن الغاء الصفقة وشراء طائرات جديدة من السوق ذلك ان موعد وصول هذه الطائرات سيكون مع وصول طائرة ايه 380. لذلك الخيارات محدودة وهناك بعض المحطات سنضطر إلى تأخير الخدمة عليها. لقد تعاقدنا لاستئجار 6 طائرات من بوينج لكنها كما قلنا ستغطي جزءاً بسيطاً من التصور الذي وضعناه سابقا.

٭ رغم اهمية الطائرة للامارات - ماذا اذا استمر التأخير اكثر من ذلك مع الايرباص؟ ماهو موقف طيران الإمارات؟

ـ شخصيا لا اعتقد استمرار التأخير اكثر من ذلك أو ظهور تأخير جديد. هناك ضغط كبير من الشركات العملاء الذين تأثروا بالتأخير. لقد ارسلنا وفدا فنيا للتأكد من دقة التواريخ المعطاة لنا وهي ميزة لنا حيث لا تقبل الشركات المصنعة التدقيق على اعمالها لكنهم اجبروا عليها بعد اصرارنا على ذلك.

لقد تحدثنا مع المشرفين على المشروع واطلعنا على ارض الواقع ونتوقع تسلم الطائرة في التاريخ الذي حددته الشركة وهو اغسطس 2008 وقد جاء ذلك بعد دراسات دقيقة وقد ناقشنا معهم حتى امكانية تقريب موعد التسليم بشهرين أو ثلاثة.

٭ ماذا عن التعويضات من ايرباص؟

ـ بالنسبة للتعويضات نحن مصرون عليها لقد تضررنا كثيرا من هذا التأخير والتعويض اصبح حقا مكتسبا لنا. بعد التأخير الاول كان لدينا خيار بإلغاء الصفقة لكننا لم نقم بذلك ربما لان النتائج ستكون سلبية اكثر.

٭ ترددت بعض الاخبار عن الاستثمار في الشركة الام لايرباص ما هو موقف طيران الإمارات؟

ـ من حيث الاستثمار في ايرباص لا علاقة لنا بذلك نعم هناك شركات من دبي ابدت استعدادا للاستثمار فيها لكن طيران الإمارات لا علاقة لها في هذا الامر.

٭ ماذا عن الهجوم المتكرر على طيران الإمارات؟

ـ الهجوم ليس جديدا علينا بالنسبة لنا في طيران الإمارات اعتقد ان سبب ذلك يعود إلى حجم الانجازات وما حققناه خلال السنوات الماضية سواء على صعيد الأرباح والانفاق والنتائج الممتازة انتشاراً والمنافسة بقوة في الأسواق العالمية. وقد اكدنا اكثر من مرة اننا لا نتلقى أي دعم حكومي. خططنا تبنى على اسس تجارية واقتصادية تستهدف تعزيز العائدات وتحقيق الأرباح.

٭ اعلنتم في اكثر من مناسبة عن التوجه لشراء طائرات جديدة متوسطة المدى ربما لاستبدال بعض الطائرات – اين تقف طيران الإمارات من هذه الخطط؟ ما هو الجديد في ذلك؟

ـ نحن نعمل دوما على تحديث اسطولنا وبشكل مستمر ونحرص على تجديد الطائرات التي مضى عليها سنوات خدمة كثيرة. نعم لدينا اهتمام بالطائرة الجديدة لايرباص وهي ايه 350

رغم اننا بحاجة إلى مزيد من المعلومات عنها إضافة للاهتمام بطائرة بوينج 787 وقد طلبنا بالفعل من كلتا الشركتين اجراء تعديلات خصوصا فيما يتعلق بزيادة سعتها واعتقد انهم يدرسون طلب طيران الإمارات. فيما يتعلق بالعدد المتوقع اعتقد اننا نتحدث عن 100 طائرة من هذا النوع.

٭ هل لديكم اهتمام بشراء شركات طيران اخرى أو تأسيس شركة للطيران الاقتصادي؟

ـ ليس لدينا أي خطط من هذا النوع سواء على صعيد شراء شركات طيران أو حصص منها أو تأسيس شركة للطيران الاقتصادي رغم اننا نبقي الباب مفتوحا وهناك العديد من العروض التي توجد في السوق.

٭ توقعاتكم لاداء الناقلة خلال العام الجاري 2006 مقارنة مع 2005؟ اعداد المسافرين - نسب النمو – الأرباح وغيرها؟

ـ نتوقع تحقيق نتائج مالية افضل مقارنة مع العام الماضي نتائج الشهور التسعة الأولى تشير إلى تحقيق عائدات ممتازة كما ان الأرباح المتحققة خلال النصف الاول من العام تصل إلى 1.2 مليار درهم. ونحن نساهم بنحو 18 مليار درهم في اقتصاد دبي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

٭ تخوضون حربا أو لنقل منافسة شديدة في السوق الاسترالي – ما هو الوضع هناك بالنسبة لطيران الإمارات – ما هي فرص النمو في السوق – لماذا تحتاج طيران الإمارات لهذا السوق بشدة؟

ـ السوق الاسترالي سوق واسع وكبير ويحمل الكثير من فرص النمو في قطاع الطيران المدني ونحن نطمح كغيرنا في تعزيز خدماتنا إلى هذا السوق. يمكن استخدام الوجهات الاسترالية للوصول إلى اسواق أميركا الشمالية وحتى الجنوبية وهي اسواق ليست مغطاة بالكامل سواء من حيث شرطات الطيران في الشرق الاوسط أو حتى اسيا

وبالتالي فان طموحنا كبير في الحصول على مزيد من الحقوق داخل استراليا خصوصا مع وجود الطائرات الجديدة التي يمكن تسيير رحلاتها بدون توقف بين دبي واستراليا. وهناك شيء اخر وهو ان توسعنا لا يقتصر على السوق الاسترالي وانما يمتد إلى مختلف اسواق العالم التي تتوفر فيها فرص النمو خصوصا أميركا الشمالية والجنوبية.

على الارجح سنبدأ خدماتنا إلى أميركا الجنوبية خلال العام المقبل وسنبدا برحلات إلى البرازيل والارجنتين. كما ان السوق الكندي ونحن نتفاوض مع السلطات المختصة للحصول على اكبر عدد ممكن من الرحلات.

٭ طيران الإمارات من الشركات التي لم تدخل بعد في تحالفات كما هو حال شركات كبيرة – فهل تخطط لذلك مستقبلا؟ وما موقفها من الدخول في تحالفات تجارية؟

ـ اعتقد ان قرارنا بعدم الدخول في تحالفات تجارية كان صائبا وجريئا بعد مرور اكثر من 10 اعوام على ميلاد عدد من التحالفات. لم نحذ حذو الشركات الاخرى في الدخول في تحالفات لاقتناعنا بان مثل هذه الخطوة قد تعيقنا عن التوسع والنمو الذي ننشده وقد كنا محقين بعد هذه السنوات.

٭ فيما يتعلق بسياسة تحرير الاجواء كيف تقيمون الوضع بالنسبة للمنطقة العربية وماهي المناطق أو الأسواق التي تتطلعون إلى انفتاحها والاستفادة منها؟

ـ سياسات تحرير الاجواء تعود اساسا إلى الحكومة الاتحادية والسلطات المختصة المحلية ومدى قدرتها على توقيع اتفاقيات ثنائية مع الدول الاخرى إضافة إلى مدى قدرة شركات الطيران الوطنية على التوسع والنمو وضمان هذه الحقوق.

بلا شك ان سياسات تحرير الاجواء تعود بالفائدة على شركات الطيران الوطنية ويمكن اليوم رؤية ان معظم شركات الطيران الناجحة تتواجد في دول تتبنى هذه السياسة.

٭ ماذا عن السوق السعودي؟

ـ هناك خطط لخصخصة الخطوط الوطنية أو بعض انشطتها إضافة إلى التراخيص التي اعطيت لتأسيس شركتي طيران خاص هناك. اعتقد ان المستقبل القريب سيحمل مطالبة الشركات الجديدة بالاتجاه إلى الأسواق الخارجية لتوسيع عملياتهم وهذا سيفرض على الحكومة خطوات نحو مزيد من الانفتاح لانجاح هذه الشركات واعتقد ان هذه اخبار جيدة من السوق السعودي.

أيضا هناك مثال الهند وما قامت به في تحرير اجوائها والفرص التي وفرتها لنمو قطاع الطيران المدني. في المنطقة العربية هناك تجاوب جيد مقارنة مع السنوات الماضية وهذا يعطينا الفرصة للتوسع والانتشار في المستقبل وبناء خططنا على معايير سليمة خصوصا بدون الشكوك عند شراء طائرات جديدة.

قسم التخطيط في طيران الإمارات لديه مثلا تفاصيل كاملة حول موعد وصول كل طائرة وتاريخ تشغيلها هذا امر معروف لدى معظم شركات الطيران فهي تعتمد على خطط بعيدة الامد. تحرير الاجواء يعطينا طمأنينة اكثر تجاه هذه الخطط.

٭ يقال ان اهتمام طيران الإمارات ينصب على الرفاهية وهذا يعني عدم الاهتمام بالدرجة الاقتصادية – ما مدى صحة ذلك وقد اعلنتم في اكثر من مناسبة التوجه لتطوير الخدمات بالنسبة للدرجة الاقتصادية خاصة المسافات بين المقاعد؟

ـ ليس لدينا أي توجه للتقليل من الاهتمام بالدرجة السياحية. فيما يتعلق بالمسافات بين المقاعد اعتقد ان هناك معايير عالمية تتراوح بين 33 إلى 35 انشاً وهي مسافة تختلف من شركة إلى اخرى. في طيران الإمارات نقدم مستوى رفاهية استثنائياً

ولا ننسى اننا استثمرنا اكثر من 734 مليون درهم لتطوير الخدمات في الجو خصوصا في مجال انظمة الترفيه وهذا دليل على الاهتمام الذي تحظى به الدرجة السياحية فهي تلعب دورا بارزا وتحتل جزءاً كبيرا من الطائرة وعائدات الشركة ونحن نعمل دوما على تطوير الخدمات المقدمة عليها.

٭ يقال ان طيران الإمارات تستهدف الوصول إلى امتلاك 300 طائرة خلال السنوات القليلة المقبلة؟ ما هو تعليقكم على ذلك؟

ـ نحن ننمو مع دبي ونكبر معها والوصول إلى 300 طائرة قد لا يكون مستبعدا خلال السنوات المقبلة مع هذا النمو ورؤية سمو الشيخ محمد وطموحه. قد لا نصل إلى 300 طائرة ولكن بالتأكيد الرقم سيكون قريبا من ذلك. نحن نمتلك اليوم اكثر من 100 طائرة ونستقبل ما معدله طائرة شهريا.

٭ ماذا عن الخطط لشراء طائرات جديدة لاستبدال القديمة منها؟ يقال بحدود 50 طائرة أو اكثر؟

ـ نحن نتحدث هنا عن شراء 100 طائرة جديدة خلال الفترة المقبلة لتحل مكان الطائرات التي مضى على وجودها في الخدمة سنوات. لقد قمنا خلال الفترة الماضية بالتعاقد على شراء طائرات من طراز بوينج 777 و ايرباص ايه 330 فيما يتعلق بالطائرات الجديدة سيتم بلورة هذا القرار على الارجح خلال العام المقبل 2007

حيث تجري الشركة حاليا مشاورات مع كل من بوينج وايرباص لدراسة ما يتناسب مع احتياجات الناقلة خصوصا فيما يتعلق بالتعديلات التي طلبتها على الطائرات الجديدة لكلا الشركتين للتأكد من اوقات التسليم والعروض المقدمة لنا. هذا العدد من الطائرات يتناسب تماما مع النمو الكبير الذي تشهده طيران الإمارات التي تنمو وتكبر مع نمو دبي.

٭ هل تخططون فعلا للوصول إلى اسطول يتألف 300 طائرة؟

ـ الوصول إلى 300 طائرة كأكبر شركة طائرات في العالم قد لا يكون امرا مستبعدا في ظل تزايد نمو الناقلة لكننا نخطط حاليا للوصول إلى عدد قريب من هذا الرقم والنمو الذي نشهده حاليا وتنامي حركة الملاحة الجوية قد يسرع من ذلك.

٭ كيف سيتم التمويل للصفقات المقبلة؟

عملية وآليات التمويل لن تختلف عن الصفقات الماضية. جزء منها سيتم من خلال مصادرنا الخاصة والباقي اما من خلال السندات أو الصكوك أو التمويل البنكي التقليدي أو حتى تأجير الطائرات. لدينا عدد من الطائرات المؤجرة حاليا.

عموما وكما هو معلوم فقد نجحت طيران الإمارات في جمع 750 مليون دولار امريكي من اول اصدار سندات دولارية خلال يونيو من العام الجاري 2006. كما سددت اول اصدار سندات لها بقيمة 1.5 مليار درهم 408 ملايين دولار استحقت في يوليو الماضي.

٭ هل من خطط قريبة لادراج أسهم الشركة في الأسواق المالية ام ترون ان الامر ما زال مبكرا على ذلك؟

ـ في معظم الحالات التي تلجأ فيها الشركات إلى الادراج أو طرح اسهمها في الأسواق المالية غالبا ما يكون السبب رداءة الأداء المالي لهذه الشركات أو الخسائر التي تحققها بحكم البيروقراطية أو اية عوامل اخرى والصرف المستمر عليها من قبل حكوماتها.

في دبي نحن نعمل وفق اسس تجارية. يمكن ان نرى العديد من المؤسسات الحكومية حكومية بالاسم فقط لكنها تعمل وفق اسس تجارية رابحة وهذا ما تعمل عليه طيران الإمارات. ثم ان القرار اولا وأخيرا يعود إلى حكومة دبي ورؤية سمو الشيخ محمد.

ثم علينا الا ننسى اداء الأسواق المالية حاليا كما ان طرح أي كمية من الاسهم بالنسبة لطيران الإمارات يعني سحب كمية كبيرة من السيولة مما يزيد من معاناة السوق اصلا.

٭ نوعت الناقلة من انشطتها – هل نرى تطوير العقارات ضمن هذا التوجه ام ان المشاريع العقارية جزء من خطط الطيران نفسها للناقلة؟

ـ اولا نجاح أي مؤسسة يجب ان يكون تباعا من انشطتها التشغيلية وعملياتها الفنية. في طيران الإمارات ندرك هذه الحقيقة وان مجال عملنا يتمثل في نقل المسافرين من نقطة لاخرى.

في المجالات الاخرى هناك تقنية المعلومات من خلال شركة ميركاتور التي استفادت من خدماتها العديد من شركات الطيران العالمية ومنها الخطوط السنغافورية والبريطانية والماليزية وغيرها.

اما الاستثمار العقاري فهو لا يشكل سوى جزء بسيط من عائدات الشركة رغم اننا قطعنا شوطا لا بأس به في هذا المجال من خلال بناء وادارة عدد من المنشآت الفندقية والسياحية داخل وخارج الإمارات. لكننا ملتزمون بالمحافظة على مجال عملنا الرئيس.

٭ فيما يتعلق بمطار دبي الدولي – هناك ازدحام فعلي في حركة هبوط واقلاع الطائرات – ماذا تخطط دبي للتغلب على ذلك؟

ـ مطار دبي يتوقع ان يستوعب في عام 2006 نحو 30 مليون مسافر وقد ترتفع إلى 35 مليون مسافر في عام 2007 وهذا يعني زيادة بنحو 40 بالمئة عن طاقته الاستيعابية التي تصل إلى 18 مليون مسافر.

لكننا ومع انجاز التوسعة والاعمال الانشائية الجارية حاليا سيتم التخلص من الزحام وانتظار الطائرات عبر الريموت باركنج وان شاء الله سيكون ذلك بمنتصف أو نهاية عام 2007. ونحن نجتهد للتعامل مع هذه الاوضاع بقدر الامكان.

في دبي نخطط للوصول إلى 75 مليون مسافر في عام 2015 خصوصا ان افتتاح المدرج الاول في مطار جبل علي اصبح وشيكا وبعد انجاز المطار كله تصل طاقته الاستيعابية إلى 120 مليون مسافر و 12 مليون طن من الشحن.

٭ هل من خطط قريبة أو بعيدة لتخصيص مطار دبي الدولي لطيران الإمارات وحدها وتوجيه الشركات الاخرى لمطار جبل علي؟

ـ لا يوجد مطار في العالم مخصص لشركة طيران وطنية واحدة نحن نحتاج إلى شركات الطيران في مطار دبي ولا يوجد في خططنا الحالية تخصيص مطار دبي لطيران الإمارات وحدها لكننا سنعمل على تشجيع شركات الطيران خصوصا الجديدة أو حتى العاملة على استعمال مطار جبل علي وربما نقدم لهم الحوافز أو الاسعار التشجيعية.

٭ مطار جبل علي أو وورلد سنترال ما هو تصور دبي لهذا المشروع في المستقبل – هل سيكون مخصصا اكثر للشحن باعتباره اقرب لميناء جبل علي ام هناك خطط اخرى؟

ـ تصورنا لمطار جبل علي انه سيكون المطار الرئيس في دبي ولا نية حاليا للاستغناء عن مطار دبي. رؤية الشيخ محمد وحكومة دبي في ان دبي بحاجة إلى مطارين. اول مدارج مطار جبل علي اوشك على الانتهاء.

معرض دبي للطيران سينتقل في عام 2009 إلى هناك وأيضا مدينة المعارض لمركز دبي التجاري. بالنسبة لشركات الشحن الامر اسهل هناك الكثير من المراكز اللوجستية وهناك ميناء جبل علي وهناك الكثير من منشآت التخزين والنقل وكلها تصب في صالح شركات الشحن.

٭ اين ترون التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة الطيران المدني؟ هل هو الارهاب – أو انتشار الامراض المعدية؟ - ام ارتفاع أسعار النفط – وهل هناك تحديات أخرى؟

ـــ بلا شك ان ارتفاع أسعار النفط هو التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة الطيران المدني ونجاح شركات الطيران يتمثل في القدرة على التكيف مع هذه التحديات. التحوط في عقود النفط يعد وسيلة من وسائل التغلب على هذه المشكلة.

للتكيف أيضا نحتاج إلى دراسات معمقة للسوق وتقلب أسعار النفط. اعتقد ان أسعار النفط لو حافظت على ثباتها خلال السنوات الماضية لوصلت نسبة النمو في أرباحناإلى 100 بالمائة.

فاتورة الوقود ما زالت تشكل الجزء الأكبر من نفقاتنا. تعاملنا مع هذا الواقع من خلال حزمة من الاجراءات اهمها ضبط الانفاق وتحسين الكفاءة إضافة إلى فرض علاوة الوقود على أسعار التذاكر كغيرنا من شركات الطيران رغم ان هذه الزيادة لا تغطي الارتفاع المتواصل في تكاليف الوقود.

٭ ما هي خطط مجموعة الإمارات للتوطين؟

ـ نسب التوطين لدينا في تزايد مستمر. هناك اعداد كبيرة من المتدربين المواطنين من طيارين وفنيين. علينا ان لا نأخذ ذلك كرقم ونسبة ذلك ان بعض الوظائف والمهن تحتاج إلى خصوصية معينة وتدريب لا يتم في فترة قصيرة. نعمل حاليا على تأسيس مدرسة لتدريب الطيارين في مطار جبل علي وهي خطوة ستعمل على تعزيز نسب التوطين وتخفيض النفقات بدلا من ابتعاث المتدربين إلى الخارج.

نحن نعمل باستمرار على استقطاب مزيد من المواطنين للعمل في مجموعة الإمارات، ويصل إجمالي عدد العاملين في مجموعة الإمارات إلى 26 ألفاً، في حين تزيد نسبة مواطني الدولة في صفوف الإدارة العليا على 35 بالمائة. زاد عدد المواطنين الذين وظفتهم مجموعة الإمارات خلال العام الماضي على 400 شاب وشابة، ونتطلع إلى توظيف أكثر من 500 هذا العام.

وقد نظمت الشركة عدداً من العروض الإيضاحية وورش العمل في مدارس حكومية وخاصة في الدولة خلال الفترة الماضية. كما استثمرنا كمجموعة خلال عام 2005 أكثر من 40 مليون درهم في تطوير المواطنين بموجب برامج التدريب المقررة لتلبية متطلبات مختلف الأقسام.

قسم توظيف وتطوير المواطنين في مجموعة الإمارات نظم حملة منذ مطلع 2006 شملت زيارات إلى أكثر من 20 مدرسة في مختلف إمارات الدولة. والتقى المسؤولون مع 570 طالباً وطالبة وشرحوا لهم مزايا العمل في مجموعة الإمارات.

وتوفر مجموعة الإمارات فرصاً لخريجي المدارس للالتحاق ببرامج تدريبية تشمل الطيارين المبتدئين، أطقم الخدمات الجوية وفي الدائرة الهندسية وتنظيم الرحلات الجوية وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى توفير برامج لتحسين المهارات الأساسية في اللغة الإنجليزية وإدارة المكاتب والمبيعات والتسويق.

٭ هل ترون تعدد شركات الطيران في الإمارات خاصة والخليج عامة ظاهرة صحية في ضوء تزايد التحديات السابقة ام ان السوق ما زال يستوعب مع استمرار النمو؟

ـ علينا اولا ان نحدد فائدة ذلك بالنسبة لنا في دولة الإمارات. واعتقد ان الدولة حققت فائدة كبيرة. هناك سوق كبير في دولة الإمارات والتنافس دوما يصب في مصلحة المستهلك.

من حيث الترويج كانت طيران الإمارات تروج وحدها لدبي وللإمارات، اصبحنا اليوم اربع شركات حتى لو روجت كل شركة لنفسها أو امارتها لكن الفائدة للجميع. ومن حيث الاسعار اعتقد ان التنافس يشتد في مواسم معينة ثم انه في حرب الاسعار تدرك كل شركة انه لابد من الربحية ولا يوجد شركة مثلا ترغب في تحقيق الخسائر وهناك معايير معينة في ذلك.

* ما هي استعدادات طيران الإمارات للتحول إلى التذاكر الالكترونية؟

- وفق بيانات منظمة الاياتا فإن نسبة التذاكر الالكترونية في طيران الإمارات تتجاوز حاليا 60 بالمئة وهي من اعلى النسب في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

بالنسبة لنا في طيران الإمارات فإن 95 بالمائة من مكاتبنا في الداخل والخارج جاهزة تماما للتحول الفوري لكن الامر يرتبط احيانا بمدى استعداد الدول التي نذهب اليها أو رغبة بعض العملاء في الحصول على تذكرة الكترونية، فالتذكرة الورقية تكلفتها اعلى من الالكترونية.

٭ ماذا عن قرار حظر التدخين على رحلات طيران الإمارات؟

ـ لا رجعة عن هذا القرار على جميع رحلاتنا ونحن ملتزمون به فهو توجه عالمي وليس هناك تفكير في تغيير ذلك.

* ماذا عن دبي لصناعة الطيران المدني، هل من خطط مستقبلية لها – ماهي المجالات التي تستهدفها اكثر برأيك، هل هي في التصنيع أو التأجير؟

ـــ بدأت دبي لصناعة الطيران بداية جيدة من خلال تملكها لشركة إي آر تكنيك بقيمة تصل إلى 1.3 مليار دولار. هناك المزيد من العمل في الطريق فيما يتعلق بعمليات التصنيع،

ربما تصنيع اجزاء من الطائرات أو قطاع الغيار أو الصيانة وجميعها امور تدرسها الشركة. كما انها تدرس خطط الاستثمار أو الشراء سواء الشركات الجديدة أو القائمة في الإمارات أو خارجها.

نمو استثنائي

نخطط حاليا لشراء 100 طائرة جديدة متوسطة المدى خلال الفترة المقبلة لتحل مكان الطائرات التي مضى على وجودها في الخدمة سنوات. ونجري حاليا مشاورات مع الشركات المصنعة لدراسة ما يتناسب مع احتياجات الناقلة والتعديلات التي طلبناها على الطائرات الجديدة لكلا الشركتين للتأكد من اوقات التسليم والعروض المقدمة لنا.

»نسب التوطين تسير مع توجه الدوائر الحكومية في هذا المجال. استثمرنا اكثر من 40 مليون درهم في تطوير برامج خاصة للمواطنين نعمل حاليا على انشاء مدرسة لتدريب الطيارين في مطار جبل علي لتعزيز نسب التوطين

وتوفير النفقات تزيد نسبة مواطني الدولة في صفوف الإدارة العليا عن 35 بالمئة وظفنا خلال العام الماضي 400 شاب وشابة، ونتطلع إلى توظيف أكثر من 500 هذا العام«.

»نحن ننمو مع دبي ونكبر معها والوصول إلى 300 طائرة قد لا يكون مستبعدا خلال السنوات المقبلة مع هذا النمو ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد وطموحه«.

»الأداء المالي للشركة خلال العام الجاري افضل بالتأكيد من العام الماضي، نتائج الشهور التسعة الأولى تشير إلى تحقيق عائدات ممتازة، كما ان الأرباح المتحققة خلال النصف الاول من العام تصل إلى 1.2 مليار درهم«.

»لا خطط حالية لطرح أسهم الشركة للاكتتاب في الأسواق المالية. هذه الخطوة ستسحب سيولة كبيرة من السوق والامر يعود اولا إلى حكومة دبي مالكة الشركة«.

»مصرون على التعويضات.. لقد تضررنا كثيرا من هذا التأخير والتعويض اصبح حقا مكتسبا لنا. وكان بإمكاننا الغاء الصفقة بعد التأخير الاول ولم نقم بذلك«.

»آليات التمويل لن تختلف عن الصفقات الماضية، جزء منها سيتم من خلال مصادرنا الخاصة والباقي إما من خلال السندات أو الصكوك أو التمويل البنكي التقليدي أو تأجير الطائرات«.

»وقعت مركاتور، ذراع تكنولوجيا المعلومات في مجموعة الإمارات خلال الشهر الجاري اتفاقية مع الخطوط الماليزية، هي الاضخم في تاريخها وتقضي بإسناد العمليات المحاسبية المتعلقة بعائدات الركاب والشحن إلى مركاتور.

وتنضم الخطوط الماليزية إلى قائمة عملاء مركاتور المتنامية من مستخدمي البرامج المحاسبية، والتي تتضمن مجموعة من الخطوط الجوية كطيران الإمارات، الخطوط السيرلانكية، الخطوط البريطانية، كوانتاس، النيوزيلندية، وخطوط جنوب إفريقيا«.

باختصار

اعلنت طيران الإمارات عن تحقيق أرباح نصف سنوية خلال العام 2006 وصت إلى 1.2 مليار درهم بنمو نسبته 29 بالمئة مقارنة مع أرباح نفس الفترة من السنة الماضية حين بلغت 922 مليون درهم. وبلغت العائدات التشغيلية 13.50 مليار درهم بنمو وصل إلى 30 بالمائة.

سجلت عائدات الركاب نموا بلغ 31 بالمئة ونقلت طيران الإمارات خلال النصف الاول من العام 8.3 ملايين راكب مقارنة مع 6.9 ملايين راكب في 2005. كما وصلت نسبة اشغال المقاعد إلى 76.4 بالمئة. ونقلت خلال عام 2005 نحو 15.5 مليون راكب و 1.1 مليون طن من الشحن.

عائدات الإمارات للشحن الجوي وصلت إلى 2.7 مليار درهم بنمو 29 بالمئة ونقلت الشركة 577455 طنا مقارنة مع 482643 طنا في نفس الفترة من العام الماضي. ما زالت تكلفة الوقود تشكل الجزء الأكبر من حجم النفقات وبنسبة 30.7 بالمئة وتجاوزت خلال الشهور الستة الأولى المليار دولار.

يتألف اسطول طيران الإمارات حاليا من 101 طائرة ويزيد عدد الطلبيات المؤكدة للناقلة عن 100 طائرة تصل قيمتها الاجمالية عن 110 مليارات درهم. وتطير الناقلة حاليا إلى 88 وجهة في 59 دولة.

حوار ـ علي شهدور ـ علي الصمادي: