أعلنت مجموعة ديملر كرايسلر الألمانية الأميركية العملاقة للسيارات في 15 سبتمبر الماضي عن افتتاح أول مصنع لها في الصين وهو ما اعتبره المراقبون بداية جديدة لهذه الشركة في السوق الصينية وهي واحدة من أسرع أسواق السيارات نموا في العالم.
ولكن في اليوم نفسه وقع حدث آخر ولكنه كان على الجانب الأخر حيث حملت الانباء إعلان دايتر تسيتشه الرئيس التنفيذي للشركة العملاقة عن توقعاته بتسجيل كرايسلر الفرع الامريكي للشركة خسائر تصل إلى مليار يورو (1.33 مليار دولار) خلال العام الحالي ككل.
ولم تكن المشكلة في هذا الإعلان هي مجرد حجم الخسائر ولكن لأنه كان إشارة واضحة إلى فشل محاولات إنقاذ كرايسلر وإخراجها من عثرتها على يد تسيتشه عندما كان رئيسا لها عام 2005.
ففي العام الماضي نجح تسيتشه في وقف تدهور مبيعات كرايسلر والحد من خسائرها بصورة جعلت الكثيرين يعتقدون أن الشركة الأميركية ودعت أيام »الالم« ولكن جاء عام 2006 ليحمل رسالة مخالفة تماما.
وفي الوقت الذي حاصرت فيه الشكوك كرايسلر نجح تسيتشه في إنعاش شركة مرسيدس كار جروب التابعة لمجموعة ديملر كرايسلر والتي تنتج السيارات الفارهة مرسيدس بنز.
ففي حين عانت مرسيدس كار جروب من خسائر بلغت 506 ملايين يورو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي حققت الشركة أرباحا بلغت 1.12 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام الحالي.
ومن المتوقع أن تجني مرسيدس كار جروب أرباحا كبيرة من طرح الطراز الجديد من الفئة سي إلى درجة دفعت المحللين في مؤسسة بي أند دي فوركاست للدراسات الاقتصادية إلى القول بأن »مرسيدس تستعيد قوتها السابقة ببطء«.
ولكن هذه الانباء السارة لم تكن بلا ثمن. فقد دفع حوالي 6000 موظف ثمن عودة مرسيدس إلى تحقيق الأرباح بعد أن فقدوا وظائفهم في إطار خطة إعادة هيكلة الشركة وخفض النفقات. وكان أكثر من نصف هؤلاء الموظفين من فئة المديرين وموظفي الإدارة في ألمانيا.
في الوقت نفسه وافق حوالي 8500 عامل في مصانع مرسيدس على خفض مستحقاتهم طواعية مقابل استمرار عمل مصانع الشركة في ألمانيا وعدم نقلها إلى مناطق أخرى في آسيا وشرق ووسط أوروبا حيث العمالة أقل تكلفة.