بدأت أسواق المال المحلية تعاملات أول يوم في الأسبوع الأخير من العام 2006 على تراجع كبير انخفضت بموجبه الأسعار إلى مستويات قياسية أو قاع جديد وفق ما أصبح متعارف عليه في أوساط المستثمرين.

وجاء التراجع الحاد الذي شهدته الأسواق في أعقاب كسر سهم أعمار العقارية حواجز الدعم المقررة له وفقا للتحليل الفني والذي وان كان لم يعد يعتمد عليه بالنسبة لغالبية المتعاملين في السوق.

ومع إغلاق تعاملات الأمس تراجع مؤشر سوق الإمارات دون حاجز 4 آلاف نقطة مغلقا عند مستوى 3939 نقطة وبانخفاض نسبته 1.97% الأمر الذي زاد من خسائر المؤشر منذ بداية العام إلى 42.4%، مع استمرار شح التداولات والتي لم تتجاوز قيمتها 416.5 مليون درهم فيما بلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة 10.1 مليارات درهم بعدما تراجعت من 511.4 مليار درهم إلى 501.3 مليار درهم.

وبدا واضحا ان الأسعار في طريقها للانخفاض منذ البداية الا ان وتيرة التراجع ازدادت في النصف الثاني من الجلسة مما دفع الكثير من المتعاملين للبيع تجنباً لتحمل المزيد من الخسائر خاصة بعد تهاوي أسعار الأسهم القيادية بشكل لافت للنظر.

وفيما يرى محللون ان الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة أثرت سلبا على أداء السوق يؤكد فريق آخر ان المشكلة تكمن في استمرار تراجع الثقة بتعاملات السوق بعد موجة الهبوط التي شهدها ولا يزال منذ البداية العام الجاري رغم وجود العديد من المحفزات.

وقال عبد الله الحوسني مدير التداول في شركة الإمارات الدولي للوساطة ان تدني مستويات الثقة في تعاملات السوق ساهم بشكل رئيسي في تراجع الأسعار إلى هذه المستويات غير المسبوقة، مشيرا إلى ان الأسعار لم تصل بعد إلى آخر مستوياتها من الانخفاض مما يعني ان تحويل القاع الجديد لا يمكن التنبؤ به في الوقت الراهن.

وأوضح الحوسني ان شح السيولة الذي بدأت تشهده الأسواق يعكس تراجع الثقة في التعاملات، مؤكدا ان فئة كبيرة من المتعاملين باتت تفضل الوديعة البنكية على الاستثمار في السوق وذلك نظرا لضمان عوائد الأولى بعدما كان العكس صحيحاً خلال العام الماضي.

وقال ان الارتفاعات التي سجلتها السوق خلال الأيام الماضية لم تكن سوى مخدر لكي لا يشعر المستثمرون بمدى تدني الأسعار والتراجع في المؤشر العام للسوق.

وعلى مستوى الأسواق فقد زادت خسائر مؤشر سوق دبي المالي بشكل كبير خلال تعاملات الأمس بعدما تراجع سهم أعمار العقارية إلى 11.65 درهما قبل ان يغلق على 11.70 درهما الأمر الذي اثر سلبا على المؤشر العام للسوق والذي انخفض بنسبة 2.76% مغلقا عند حاجز 4038 نقطة فيما بلغت قيمة التداولات 393 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 67 مليون سهم نفذت من خلال 4558 صفقة.

وتراجعت أسعار أسهم 18 شركة خلال تعاملات الأمس في سوق دبي المالي من إجمالي أسهم 20 شركة جرى تداولها فيما استقرت أسعار أسهم شركتين ولم ترتفع أسعار أي سهم.

ولم يكن الحال أفضل في سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث تراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 1.46% مغلقا عند مستوى 2925 نقطة وهي ادنى نقطة يصلها المؤشر منذ عامين، وبلغت قيمة التداولات 109 ملايين سهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 27.5 مليون سهم نفذت من خلال 1347 صفقة.

وانخفضت أسعار أسهم 31 شركة من إجمالي أسهم 38 شركة جرى تداولها في الوقت ذاته فيما ارتفعت أسعار أسهم 5 شركات وحافظت أسهم شركتين على أسعارها السابقة مما يعني ان عدد الأسهم المتراجعة في سوق دبي وأبوظبي بلغ 49 شركة واستقرت أسعار أسهم شركتين.

وطبقا لإحصائيات هيئة الأوراق المالية والسلع فقد كان مؤشر قطاع الخدمات الأكثر خسارة حيث تراجع بنسبة 2.91% فيما انخفض مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 2.47% والبنوك بنسبة 0.92% والتأمين 0.64%.

وتصدر سهم »إعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 320 مليون درهم موزعة على 26.56 مليون سهم من خلال 1587 صفقة.و احتل سهم «أمــلاك« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 37.03 مليون درهم موزعة على 7.29 ملايين سهم من خلال 612 صفقة.

حقق سهم »أريـــج« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 2.65 درهم مرتفعا بنسبة 3.52% من خلال تداول 19500 سهم بقيمة 52575 درهماً. و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »الخزنة للتأمين« الذي ارتفع بنسبة 1.49 % ليغلق على مستوى 2.04 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 0.41 مليون سهم بقيمة 0.83 مليون درهم.

سجل سهم »رأس الخيمة الوطني« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 6.41 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 9.46% من خلال تداول 8167 سهما بقيمة 52350 درهماً. تلاه سهم »تـكـافـل« الذي انخفض بنسبة 9.15% ليغلق على مستوى 2.88 درهم من خلال تداول 0.36 مليون سهم بقيمة 1.03 مليون درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -42.4% و بلغ إجمالي قيمة التداول 416.51 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 17 من أصل 104 و عدد الشركات المتراجعة 79 شركة.

ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -38.13% ليستقر على مستوى 3488 نقطة. في حين احتل مؤشر الخدمات المركز الثاني بنسبة تراجع -38.57%ليستقر على 3765نقطة.

تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة -42.37% ليغلق على مستوى 4259 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -58.75% ليغلق على مستوى 431 نقطة.

أبوظبي ـ ناصر عارف