تتوالى الأحداث والمناسبات خلال فترة انعقاد مهرجان دبي للتسوق لتضفي المزيد من الزخم للطلب على الذهب، ولتكسي فعاليات المهرجان ببريق المعدن الأصفر، بحيث يصبح »سيد الموقف« بدون منازع والذي يخبو الى جواره بريق الفعاليات والنشاطات الأخرى التي يزخر بها المهرجان،
وبحيث يصبح عشاقه ومحبوه على موعد حقيقي مع فرص تحقيق أمنية اقتنائه، والأهم من ذلك كله، تتفنن الحملات التسويقية في إعطاء مستهلكي المجوهرات بشكل عام والذهب على نحو خاص وضعا متميزا قلما يوجد في مجالات السلع الأخرى،
ولا يقف الأمر عند حدود تغذية أحلام الذهب من خلال العروض السخية بالفوز بجوائز الذهب والتي زادت قيمتها الى حد أنها فاقت خلال الدورة الحالية حجم الجوائز الذهبية المرصودة في أية دورة سابقة،
بل ابتكرت أيضا الحملات التسويقية أساليب تجعل من مستهلكي الذهب أصحاب كلمة الفصل في تقييم الخدمات التي تقدمها متاجر البيع بأسلوب التجزئة، وتحديد أفضل متاجر المجوهرات المشاركة في فعاليات المهرجان،
وهو ما عكس الجهود الحثيثة لكبار اللاعبين في السوق، سواء على صعيد نسج علاقات مشاركة فيما بينهم تهدف الى جعل المهرجان عنوانا بارزا لوضع المدينة كمدينة للذهب،
أو على صعيد اغتنام فرصة انعقاد المهرجان، وما سيواكبه من مناسبات بدءا بعيد الأضحى ومرورا بأعياد الميلاد وانتهاء باحتفالات رأس السنة الميلادية، لتأجيج الطلب على المنتجات الذهبية بما يسهم في تسجيل مستويات مبيعات قياسية،
بل وصار الهم الشاغل لتجار الجملة والتجزئة على حد سواء هو كيفية الحفاظ على ديمومة واستمرارية قوة الدفع التي تولدها هذه المناسبات في الحفاظ على أفق مشرقة للطلب على المعدن الأصفر على مدار أشهر العام المقبل.
وتعقد فعاليات الذهب المرافقة لمهرجان دبي للتسوق على أرضية تتميز بصلابة قوة الطلب على المعدن الأصفر في دبي والذي مكنته من الصمود في مواجهة تقلبات أسعار أسواق الذهب العالمية، بحيث زادت مبيعاته، في الوقت الذي انحسرت فيه قوة الطلب في العديد من أسواق منطقة الشرق الأوسط.
صلابة قوة الطلب
وقد تجلت هذه المفارقة بكل ما تتضمنه من معان في التقرير الأخير الصادر عن مجلس الذهب العالمي، حيث أفادت الأرقام بأن مبيعات التجزئة في الإمارات خلال الربع الثالث من العام الحالي، قد قفزت الى 2 مليار دولار بالمقارنة مع مبيعات قيمتها 1.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. أي بزيادة نسبتها 41%.
كما بقي الاستهلاك ثابتا من ناحية كميته، وذلك على الرغم من غلاء المعيشة الذي شهدته الدولة ويعزى ذلك لتدفق السياح القادمين للدولة وخاصة مدينة دبي في الربع الثالث من العام الحالي، إذ انخفض الطلب على المجوهرات الذهبية بنسبة أقل من 1% (وخاصة الذهب عيار 22 المفضل لدى الجالية الهندية)،
أما عن إجمالي الاستثمارات بالتجزئة (عملات ذهبية وسبائك) فقد زادت بحوالي 5%، حتى وصلت جملة الطلب المحلي لـ 22.9 طنا وهو رقم مماثل لاستهلاك العام الماضي.
وفي مقابل صمود قوة الطلب على الذهب في الإمارات إزاء تقلبات أسعاره في الأسواق العالمية، شهدت الأسواق السعودية ـ بحسب تقرير مجلس الذهب العالمي ـ انخفاضا في الاستهلاك بنسبة 9% ليصل الى 33.9 طنا، وذلك كنتيجة لتضافر عدد من الأسباب،
كان على رأسها زيادة وتقلب أسعار المعدن الأصفر على المستوى العالمي، والآثار الناجمة عن تراجع سوق المال السعودي في الربع الأول من العام الحالي والتي انعكست بشكل جلي على القوة الشرائية للأفراد وخاصة أصحاب الدخل المتوسط،
وعلى الرغم من تراجع استهلاك السوق السعودي للمجوهرات الذهبية بنسبة 10% (وصلت لـ 31.6 طنا) إلا أن قطاع استثمار الذهب بالتجزئة (عملات ذهبية وسبائك) ارتفع بحوالي 5% ليصل الى طن واحد.
وهناك مؤشرات ـ وفقا لتقرير مجلس الذهب العالمي ـ تدعو للتفاؤل بزيادة استهلاك الذهب في المملكة العربية السعودية، وتتمثل في اقتراب موسم الحج والذي يعتبر من أفضل المواسم للمعدن الأصفر حيث يشتري الحجاج سواء من داخل المملكة أو من خارجها ما يلزمهم من حلي،
وتردد أنباء تتحدث عن نية الحكومة السعودية تخفيض التعرفة الجمركية على الذهب من 12% الى 5% أسوة بدول مجلس التعاون الأخرى. أما عن دول مجلس التعاون الأخرى (الكويت، عُمان، البحرين وقطر) والتي لا تشهد الكثير من الحملات التسويقية للذهب فقد وصل الاستهلاك فيها الى 12 طنا أي بانخفاض 9% عن العام الماضي.
وفي السياق ذاته، تراجع الطلب على المجوهرات الذهبية في تركيا خلال الربع الثالث بنسبة 10%، مقابل انخفاض نسبته 43% عن نفس الفترة من العام الماضي، وتراجع الطلب على المجوهرات الذهبية في مصر بحوالي 16% (15% مجوهرات و60% استثمارات بالتجزئة)
بسبب الزيادة الملحوظة التي طرأت على الذهب وتخفيض قيمة الجنيه المصري في عامي 2003 و2004 ما أضعف القوة الشرائية للمستهلكين، على الرغم من زيادة أعداد السياح المتوجهة لمصر في الربع الثالث من 2006 وأيضاً النشاط الملحوظ في الاقتصاد المصري في نفس الفترة.
وأوعز معاذ بركات المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط، تركيا وباكستان أسباب تراجع الطلب على المجوهرات الذهبية الى تقلب الأسعار وخاصة في مطلع الربع الثالث من هذا العام، بيد أنه أشار الى أنه على الرغم من هذا،
فإن الطلب ازداد في أواخر هذه الفترة مدعوما بثبات أسعار الذهب عند 570 و600 دولار للأوقية مما شجع المستهلكين على الإقبال على اقتناء المعدن الأصفر،
وقوة الحملات الترويجية التي نفذها مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع شركائه من تجار المجوهرات بالمنطقة، وثبات أسعار المعدن الأصفر على المستوى العالمي في الآونة الأخيرة، وأثرت هذه العوامل مجتمعة بالإيجاب على نسبة المبيعات التي تحققت.
حملات ترويجية مبتكرة
وتضافرت جهود اللاعبين الرئيسيين في إكساب محركات الطلب على الذهب المزيد من القوة من خلال ابتكار حملات ترويجية تهدف الى تعميق الارتباط الوجداني والتجاري والاستثماري بين المستهلكين والمعدن الأصفر من خلال إشراك المستهلك في عمليات الارتقاء بقواعد وقيم التجارة السائدة في السوق، والاستفادة من آرائه وتقييماته في الارتقاء بنوعية الخدمات المصاحبة لعمليات البيع، وخدمات ما بعد البيع.
فمن جانب، واصل مجلس الذهب العالمي إبراز قوة التزامه بالمشاركة في حملة الترويج للذهب في مهرجان دبي للتسوق 2006، حيث حرص منذ البدايات الأولى لإطلاق المهرجان على نسج علاقات مشاركة مع كبار اللاعبين في أسواق الذهب في الدولة، وعلى وجه الخصوص مع لجنة مهرجان دبي للتسوق ومجموعة دبي للذهب والمجوهرات.
وقد تجلت هذه الجهود الجماعية في تعزيز طيف متنوع ومتسع من الأنشطة التي تشكل أبرز فعاليات المهرجان، وإطلاق حملات ترويجية مبتكرة من شأنها أن تسهم في زيادة المبيعات على مستوى العالم.
وتتيح هذه الحملات الترويجية لمشتري المجوهرات الفرصة للفوز بعدة كيلوغرامات من المجوهرات الذهبية، فضلا عن أنها تسهم في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة المجوهرات الذهبية.
وأضفت هذه العروض على أجواء المهرجان مذاقا متميزا، وساهمت في إكسابه حيوية ونشاطا ليصبح الحدث التسويقي الأكثر أهمية وبروزا في العالم، خاصة في ضوء النمو الضخم الذي شهده المهرجان سواء من حيث الحجم أو النطاق،
وقد لعبت الجهود التسويقية لمختلف الشركاء دورا كبيرا في تعميق الوعي بهذا الحدث على الصعيدين الإقليمي والدولي، واظهر هؤلاء الشركاء تصميما على مواصلة ابتكار الحملات الترويجية التي تستهدف شرائح السوق بمختلف مشاربها، وذلك بغرض تقديم الدعم للمعدن الأصفر، والتعبير عن واقع المكانة الرفيعة التي باتت دبي تشغلها كمركز عالمي لتجارة الذهب.
وقد برهنت هذه الحملات الترويجية في الدورات السابقة لمهرجان دبي للتسوق على حرص اللاعبين في سوق الذهب على تفويت أية فرصة من شأنها أن تسهم في تعزيز مكانة الذهب ضمن أولويات المستهلكين، وبالتالي مثل مهرجان دبي للتسوق فرصة كبيرة لإعطاء قوة إضافية للطلب على المعدن الأصفر،
كما برهنت هذه الحملات على انها ذات نفع كبير في النهوض بقيمة المبيعات، وهو ما حفز اللاعبين على مواصلة تقديم الدعم المالي، بما يكفل خروج هذه الحملات بالشكل اللائق والمبتكر لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المستهلكين، وهو الأمر الذي ساهم في تعزيز الوعي بمهرجان دبي للتسوق على أنه المهرجان الترويجي للذهب الأكثر أهمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقد كشفت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات التي أضحت كيانا تجاريا يضم ما يزيد على 700 عضو يمثلون مختلف شرائح السوق عن حملات ترويجية مكثفة خلال مهرجان دبي للتسوق 2006 ـ 2007، وتشمل عروضا بتقديم جوائز ذهبية بقيمة 45 كيلو غرام من الذهب بمعدل كيلوغرام واحد يوميا على مدار أيام المهرجان،
فضلا عن أن هذه العروض تتيح فرصة نادرة للمستهلكين للانخراط بشكل مباشر في تقييم الخدمات التي يتلقونها، الى جانب استقطاب السائحين والزائرين من خلال طرح مجوهرات تذكارية للمهرجان لتقديمها كهدايا لأقاربهم وأصدقائهم لدى عودتهم الى بلادهم.
ويشارك في حملات الترويج للذهب خلال فعاليات المهرجان ما يزيد على 350 متجرا، ويتاح لزوار هذه المنافذ الحصول على كوبونات للدخول في عمليات السحب على جوائز الذهب،
ويحق للمستهلك الحصول على كوبون واحد لقاء كل عملية شراء للذهب بقيمة 500 درهم، وهو ما يضفي على المهرجان أجواء احتفالية طوال أيام انعقاده، ويعطي للمتسوقين مشاعر المتعة والإثارة، فضلا عن أنها تأجج لديهم الرغبة في اقتناء المجوهرات الذهبية.
ومنذ إطلاق مهرجان دبي للتسوق في عام 1996، منحت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات جوائز بقيمة 619 كيلو غراما، ولم يقتصر تقديم الجوائز الذهبية على مهرجان دبي للتسوق، بل أضحت معلما بارزا لمعظم المناسبات التسويقية التي تشهدها دبي،
بحيث أضحت مدينة الذهب هي المدينة الوحيدة في العالم التي تنظم سحوبات خاصة على جوائز ذهبية، ولكن ما يميز مهرجان دبي للتسوق في دورته الحالية أن حجم الجوائز الذهبية يتفوق على نظيره المرصود في كل دوراته السابقة.
وتتبنى الحملات الترويجية اساليب تسويقية جديدة ومبتكرة، بتعميق علاقات الارتباط بين المستهلك والمعدن الأصفر، من خلال إتاحة الفرصة للمستهلكين لكي يعبروا عن وجهات نظرهم بشأن خدمات البيع، والمشاركة في اختيار أفضل متجر لبيع المجوهرات.
نمو المبيعات
وتثور توقعات بأن تسهم هذه الحملات في زيادة المبيعات، بتسجيلها مستويات قياسية، استنادا الى التزامن بين أيام انعقاد مهرجان دبي للتسوق وحلول مناسبات أعياد دينية عديدة والتي تشهد في العادة زيادة في الطلب على المجوهرات الذهبية لتقديمها كهدايا للأقارب والأصدقاء،
وتشمل أعياد الأضحى والميلاد واحتفالات رأس السنة الميلادية، ويحرص الكثيرون على التبرك بهذه الأعياد بتنظيم حفلات الزفاف، فضلا عن تدفق الكثير من السياح والزائرين من دول الخليج على الدولة للاستفادة من مثل هذه العروض الترويجية، واقتناء المجوهرات التي تحمل العلامات التجارية كمجوهرات تيفاني وشوبارد.
وبناء على هذه الخلفية، تنتعش توقعات التجار بشأن زيادة المبيعات من المجوهرات الذهبية خلال أيام المهرجان، وفي هذا السياق، توقع توحيد عبدالله المدير الإداري لمجموعة دبي للذهب والمجوهرات أن تسهم الحملات الترويجية في تحقيق مبيعات قيمتها 800 مليون درهم
أي ما يعادل 217.8 مليون دولار، أي بزيادة نسبتها 45% بالمقارنة مع قيمة المبيعات التي سجلها مهرجان دبي للتسوق خلال دورته السابقة والتي بلغت قيمتها 150 مليون دولار.
وقد صعدت مبيعات الذهب في دبي بنسبة 7.4% خلال شهر نوفمبر الماضي بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ولكن شهد الربع الثالث تراجعا في أسعار الذهب بنسبة 30% مما أدى الى زيادة الطلب على المعدن الأصفر، وعليه، توقع توحيد عبدالله أن تصعد مبيعات دبي من الذهب بنسبة تتراوح بين 15 الى 17% خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وهكذا، أضحت عروض الذهب في مدينة الذهب عنصرا رئيسيا في عناصر الجذب الكثيرة التي تميز مهرجان دبي للتسوق في دوراته المختلفة، حيث تكون محلات الذهب محط أنظار السياح والزوار الذين يقدمون إليها من جميع أنحاء العالم لشراء المجوهرات الذهبية
التي تتمتع بجودتها العالية وسعرها المميز، وهو ما يرسخ من مكانة المعدن بوصفه »سيد الموقف« بدون منازع والذي يخبو الى جواره بريق الفعاليات والنشاطات الأخرى التي يزخر بها المهرجان.
دبي ـ مجدي عبيد