نظّم مجلس العمل العراقي في دبي والإمارات الشمالية أمس الأول في غرفة تجارة وصناعة دبي ندوة بعنوان (الأهمية الحيوية للاستثمار في العراق) في ضوء صدور قانون الاستثمار العراقي الجديد الذي صدر نهاية شهر نوفمبر الماضي، حاضر فيها الدكتور مهدي الحافظ، وزير التخطيط العراقي الأسبق ورئيس المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي،
وحضرها عتيق جمعة نصيب، مدير إدارة تطوير الأعمال في غرفة تجارة وصناعة دبي، والخبيرة القانونية سوزان سابا، ممثلة وزارة الاقتصاد الإماراتية، وعصمت عكيد صديق، قنصل عام جمهورية العراق في دبي، والدكتور عبد المنعم الربيعي، رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس العمل العراقي في دبي والإمارات الشمالية،
وحشد من رجال الأعمال العراقيين والعرب، وجرى بعد الندوة نقاش وتقييم للقانون وتشكيل لجنة من المجلس لصياغة توصيات. وقال عتيق نصيب في مستهل الندوة إن الغرفة على أتم الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم لمجلس العمل العراقي للمساهمة في عملية بناء العراق الشقيق.
وأكد على استعداد الغرفة لتقبّل الاقتراحات والأفكار التي من شأنها تطوير مجلس العمل العراقي والنهوض بمستوى أدائه، كما أكد حرص غرفة دبي على التواصل مع الجالية العراقية ورجال الأعمال العراقيين.
وقال نصيب إن مجالس العمل الــ 31 التي تعمل تحت مظلة غرفة دبي تلعب دورا حيويا في توسيع وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دبي والبلدان التي تمثلها.
وأكد أن غرفة دبي ستعمل بالتعاون مع مجلس العمل العراقي على إعداد برنامج حافل بالنشاطات والفعاليات خلال العام المقبل. وأن الغرفة على استعداد للترويج لفرص الاستثمار الموجودة في العراق لدى أعضاء الغرفة الذين يزيد عددهم على 81 ألف عضو.
من جانبه قال الدكتور الربيعي إن الاقتصاد العراقي يحتاج إلى دعم من كافة الدول في العالم وخاصة من رجال الأعمال العرب بما يوفر فرص عمل لكافة أفراد الشعب العراقي، مشيراً إلى أن البطالة عن العمل هي أحد الأسباب الرئيسية لما يجري في العراق من إرهاب وجرائم قد تنبع من الحالة الاقتصادية المتردية.
من جهته قال الدكتور الحافظ في كلمته، إن العراق مثقل بالديون الخارجية وعليه ما يقارب 140 مليار دولار ديون، وهو يدفع ما يعادل نسبة 5% من عوائد النفط لتسديد هذه الديون، عدا عن التعويضات الناتجة عن الحرب والبالغة 53 مليار دولار والتي دفع منها إلى اليوم أكثر من 20 مليار دولار ولا يزال يترتب عليه حوالي 30 مليارا أخرى..
وأضاف الحافظ أن آخر الدراسات قدرت حاجة العراق لترميم بنيته التحتية وتطوير قطاعاته الاقتصادية والخدمية والاجتماعية المختلفة بنحو 100 مليار دولار،
وقال إن الاستثمار الأجنبي يمثل إحدى الحاجات والمهمات الكبرى على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في العراق، لأنه من البلدان ذات التجربة المحدودة والفتية في مجال الاستثمار ولاسيما الأجنبي منه.
مؤكداً أن القانون الجديد مؤشر على أن العراق له حاجة ملحة للاتصال بالعالم الخارجي، ليستفيد من قنوات التمويل.ورأى الحافظ أن دعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي يقفان في مقدمة المهمات الاقتصادية الاستراتيجية،
الأمر الذي يدعو إلى معالجة هذه المسألة بجدية في ضوء حاجات الاقتصاد الوطني والتجارب الناجحة في البلدان الأخرى في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، مع الأخذ بعين الاعتبار بالمزايا والفرص والضمانات التي يوفرها قانون الاستثمار الجديد رقم 13 لسنة 2006.
ورأى الحافظ أن بلوغ هذا الهدف يستدعي أن ينجز العراق ثلاثة أنواع من التحولات الجذرية، أولا، أن ينهي الصراعات الداخلية والاستنزاف المادي والإنساني وتوفير الأمن والاستقرار في البلاد.
ثانيا، تحويل الاقتصاد من اقتصاد مغلق وخاضع لهيمنة الدولة إلى اقتصاد دينامي متجه نحو النمو ومستنداً لآليات السوق ودور فعال للقطاع الخاص. ثالثاً، تحرير الاقتصاد من الاعتماد المفرط على النفط وبناء اقتصاد متنوع وذي مصادر دخل متعددة.
وشرح الحافظ الفرق بين مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، مؤكداً أن العراق يهمه البحث في مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر والتوقف عند فوائده كمصدر تمويلي خارجي للمشاريع الاقتصادية والخدمية في إطار الاستراتيجية الإنمائية الوطنية وأولوياتها.
ولخص مزايا هذا النوع من الاستثمار بعدة أمور منها: المساهمة في معالجة مشكلة البطالة والفقر وذلك بخلق مجالات عمل مقرونة باكتساب مهارات ومؤهلات جديدة عن طريق دورات التدريب والتعليم..
نقل التكنولوجيا والمبتكرات العلمية الحديثة في مجالات الإنتاج والإدارة الحديثة لرفع إنتاجية العمل والكفاءة الاقتصادية والقدرة التنافسية، بالإضافة إلى تنمية الصادرات في الأسواق المجاورة
وذلك عبر زيادة الإنتاج وما ينتج عن ذلك من توفير للعملة الصعبة فضلاً عن تنويع الصادرات من الصناعات التحويلية.. كذلك في تأهيل وبناء الهياكل الارتكازية والخدمات الأساسية مما يترك أثرا إيجابياً على الأداء الاقتصادي وتوسيع الطاقة الإنتاجية وتطمين حاجات السكان ورفع مستوى المعيشة.
سمات القانون الجديد
ولخص الحافظ أهم سمات قانون الاستثمار الجديد، وقال انه يتضمن العديد من المزايا من ضمانات وإعفاءات وحوافز للمستثمرين الأجانب. ومن هذه السمات أن القانون الجديد يغطي جميع فروع النشاط الاقتصادي باستثناء الفعاليات المرتبطة باستخراج وإنتاج النفط والغاز وكذلك الاستثمار في قطاع المصارف وشركات التأمين،
ويتيح القانون مشاركة المستثمرين العراقيين مع المستثمرين الأجانب ويعطي محفزات مغرية لذلك.. ويهدف القانون الجديد إلى تشجيع الاستثمار واستقطابه إلى العراق واكتساب تقنيات جديدة متطورة وتعزيز دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي في العملية الإنمائية في العراق وتوسيع حجم الصادرات وتطوير القدرة التنافسية للاقتصاد العراقي..
ويلزم القانون المستثمرين بتدريب المستخدمين العراقيين وتأهيلهم وان تكون الأولوية للعاملين العراقيين في التوظيف والاستخدام.. ويوفر القانون مزايا وتسهيلات وضمانات وإعفاءات للمستثمر بصرف النظر عن جنسيته.. كما يتم بموجب القانون تأسيس الهيئة الوطنية لاستثمار التي تتولى رسم السياسات الوطنية للاستثمار ورسم الضوابط لها.
إضاءة
يمتلك العراق قاعدة موارد متنوعة وغنية فهو ثالث احتياطي نفطي في العالم من حيث الكمية بالإضافة إلى ثروة غازية وموارد معدنية عديدة، وموارد مائية وفيرة،
وقوة عمل تزيد على 7 ملايين شخص، وسوق محلية كبيرة.. مؤكداً أن الجمع بين هذه الموارد الفريدة واستثمارها بصورة رشيدة وكفء سيعود على العراق بفوائد كثيرة وتفتح له الطريق لاستعادة موقعه الاقتصادي السابق.
دبي ــ ضياء عبد العال
