أنهت أسواق النفط تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض واضح بعد دفعة قوية حصلت عليها خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع نتيجة موجة من الثلوج اجتاحت منطقة خليج المكسيك، إضافة إلى انخفاض مخزونات النفط الأميركية وظهور بوادر على تأثير قرار منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« بخفض الإنتاج.
وواصلت الأسعار أول من أمس الجمعة الانخفاض الذي بدأته في اليوم السابق متراجعة عن أعلى مستويات لها في ثلاثة أشهر المسجل في وقت سابق من الأسبوع بسبب تنبؤات باعتدال المناخ في شمال شرق الولايات المتحدة.
وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس انخفض سعر الخام الأميركي عند التسوية 25 سنتا إلى 62.41 دولارا للبرميل مواصلا هبوطه من قفزة يوم الأربعاء القصيرة فوق 64 دولارا والتي كانت أعلى إغلاق له في ثلاثة أشهر. وفي لندن انخفض سعر عقود مزيج النفط الخام برنت أربعة سنتات إلى 62.45 دولارا للبرميل.
وانضمت مصلحة الأرصاد الجوية الأميركية الخميس إلى شركات خاصة للأرصاد الجوية في توقع استمرار المناخ الدافئ في شهر يناير مما يطيل أمد فترة ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها المعتادة والتي أدت إلى تراجع الطلب على وقود التدفئة.
ومن المتوقع ان تبلغ درجات الحرارة في شمال شرق الولايات المتحدة اكبر منطقة في استهلاك زيت التدفئة في العالم في المتوسط 14 درجة فهرنهايت فوق المعتاد أوائل الأسبوع القادم وفق تنبؤات مصلحة دي.تي.ان متيورلوجكس. ومن المتوقع ان ترتفع مخزونات الخام الأميركية الأسبوع المقبل مع تحسن حركة مرور السفن بعد تعطلها لمدة أسبوع بسبب الضباب.
واستمرت التوترات السياسية في التأثير على توقعات الإمدادات من نيجيريا حيث يتوقع استمرار الاضطرابات في إطار التحضير للانتخابات الرئاسية في ابريل المقبل. هاجم متشددون منشأة نفطية تديرها توتال في دلتا نهر النيجر لكن الإنتاج البالغ 35 ألف برميل يوميا من حقل أوباجي لم يتأثر.
وقال فيث بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية إن أسعار النفط سوف ترتفع على الأرجح العام المقبل إذا لم تكن هناك زيادة للإنتاج. وأوضح »ينبغي ألا نستغرب اذا رأينا زيادة الأسعار العام القادم اذا لم تزد الدول المنتجة للنفط إنتاجها«.
وأضاف ان متوسط أسعار النفط هذا العام هو 65 دولارا واذا لم يتم زيادة الإنتاج وكان الشتاء قاسيا والطلب شديدا فانه من المتوقع ارتفاع أسعار النفط. ووصف المستويات الحالية للأسعار بانها »عالية جدا جدا«.
ويجري تداول النفط حاليا بسعر دون 63 دولارا للبرميل في الأسواق العالمية. ودعا بيرول إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة والنووية على حساب أنواع الوقود الاحفوري وقال ان هذا سيكون إجراء رشيدا من المنظور الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه حث مستهلكو الطاقة على النظر إلى التحركات نحو تأميم الموارد الأولية في الدول الغنية بالنفط والغاز على انه مبعث قلق خطير. وقال بيرول أيضاً ان جهود الحد من التلوث لن تكون فعالة بدون مشاركة الصين والهند.
وفي سياق متصل قال رئيس الشركة الوطنية للنفط في ليبيا ان أوبك لن تقف عاجزة أمام تقلب أسعار النفط وذلك بعدما لامس الخام الأسبوع الماضي أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.
وأوضح غانم عندما سئل عن رأيه في ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة الذي صعد بالخام يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى إغلاق في ثلاثة أشهر »لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا التقلب في الأسعار«. وأشار إلى زيادة المخزونات بعد مناخ شتوي معتدل في أوروبا وأميركا الشمالية.
واتفقت أوبك في أكتوبر على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا من أول نوفمبر. وفي اجتماعها في أبوجا هذا الشهر قررت المنظمة إجراء خفض ثان قدره 500 ألف برميل يوميا من فبراير.
وحومت أسعار النفط حول مستوى 60 دولارا للبرميل في الأشهر الثلاثة الأخيرة حيث ساهم الخفض الأول لأوبك في كبح تراجع حاد بلغ 25 في المئة من الذروة التي بلغتها الأسعار في يوليو عندما سجلت 40ر78 دولاراً.
