استطاعت الرخصة الثالثة للتليفون المحمول في مصر قلب موازين قطاع الاتصالات المصري رأسا على عقب خلال عام 2006، بعد ان وصلت قيمتها إلى رقم قياسي لم يتوقعه أي من المحللين أو المسؤولين في مصر.

وقالت تقارير اقتصادية دولية إن قيمة رخصة التليفون المحمول في مصر البالغة 2.9 مليار دولار أو ما يعادل 16.7 مليار جنيه مصري ــ والتي فاز بها كونسرتيوم إماراتي مصري تقوده شركة اتصالات الإمارات ويضم هيئة البريد المصرية والبنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي ــ مصر ــ تعد رابع أغلى رخصة للمحمول في العالم.

وأشار محللون اقتصاديون إن قطاع الاتصالات المصري نجح بهذه الصفقة في إثبات قدرته على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية.وتملك شركة »اتصالات« الإماراتية، نسبة 66%، وهيئة البريد المصري 20%، و»البنك الأهلي المصري« بنسبة 10%، و»البنك التجاري الدولي ــ مصر« بنسبة 4%.

ويتوقع خبراء قطاع الاتصالات بمصر أن تقترب الاستثمارات الإجمالية للشبكة الثالثة للمحمول، التي ينتظر بدء عملها في فبراير المقبل، من 30 مليار جنيه مع تقدير ما سينفقه التحالف الفائز بها على إعداد وتجهيز البنية التحتية والإدارية والبيعية للشبكة الثالثة.

ويرى الخبراء أن قطاع الاتصالات المصري ينطوي على آفاق نمو واعدة مع خلفية بلوغ الكثافة التليفونية لمشتركي المحمول في مصر حاليا 19.6%، التي يتوقع وصولها إلى 22% في نهاية 2006، فيما تصل الكثافة التليفونية لمشتركي التليفونات الثابتة في الوقت الراهن 14.8%.

وتشير الإحصاءات الرسمية لقطاع الاتصالات المصري، أن عدد الشركات الأجنبية والمحلية العاملة في مصر بلغ 1530 شركة تعمل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات توفر ما يزيد على 40 ألف فرصة عمل، فيما يبلغ إجمالي عدد المشتركين في خدمات المحمول بمصر في مايو الماضي من العام الجاري 14 مليونا و30 ألفا و751 مشتركا.

وتوقعوا أن يصل عدد مشتركي المحمول في مصر في غضون سنوات قليلة مقبلة إلى 35 مليون مشترك، وأن تستحوذ الشبكة الثالثة الجديدة على حصة من السوق المصري تراوح بين 20 و25%.

أما بالنسبة لخدمات الهواتف الثابتة، فيبلغ عدد خطوطها 12.9 مليون خط، وعدد مشتركيها 10.6 مليون مشترك، ويتوقع ان يصل عدد خطوط التليفونات الثابتة 16 مليون خط العام القادم.

وشهد قطاع الاتصالات المصري في عام 2006 العديد من الأحداث المهمة الأخرى منها استحواذ شركة المصرية للاتصالات على حصة إضافية في شركة فودافون ــ العالمية لتصل إلى 49% بعد زيادة حصتها بنسبة 24% بقيمة تجاوزت 5.6 مليارات جنيه مصري لتحدث انقلابا جديدا داخل قطاع الاتصالات في مصر مع تحالف الشركة الحكومية وهى المصرية للاتصالات مع شركة فودافون.

وسجل شهر أغسطس من العام 2006 سخونة في قطاع الاتصالات المصري مع اشتعال أزمة »الايدج« بين الحكومة المصرية متمثلة في جهاز مرفق الاتصالات وشركة التليفون المحمول الأولى في مصر

وهى شركة »موبينيل« بعد أن قامت الشركة بتشغيل خدمة الايدج دون تصريح من مرفق الاتصالات الذي انذر الشركة بضرورة وقف تشغيل الخدمة على اعتبار أنها تابعة لتكنولوجيا الجيل الثالث ثم تدخلت أطراف مسؤولة في الدولة لحل الأزمة التي هدأت.

ثم يأتي بعد ذلك شراكة جديدة بين شركة راية وفودافون مصر والذي ينص علي بيع حصة قدرها 51% من قطاع الاتصالات (راية للاتصالات) لفودافون مقابل 104 ملايين جنيه مصري، بنسبة تمثل 823 ألفا و140 سهما.

ويضمن العقد لراية أحقية بيع باقي حصتها والتي تمثل 45.9 إلى فودافون مصر بنفس قيمة السهم خلال عامين من تاريخ إبرام العقد.واتفقت راية وفودافون علي رفع رأس مال راية للاتصالات بمبلغ 50 مليون جنيه ليصل إجمالي رأس المال المدفوع إلى 211.4 مليون جنيه لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة بالإضافة إلى الاستثمار في أنشطة جديدة بقطاع الاتصالات.

القاهرة ــ محسن محمود