ستشهد حياة العمال في العام 2007 المزيد من تسليط الأضواء. لاسيما بعد النقد اللاذع الذي وجهته وسائل الإعلام ومراقبو حقوق الإنسان لبعض الظروف غير الإنسانية التي يعانيها العمال في بعض دول الخليج العربي.

وأشار تقرير نشرته مجلة »ميد« الى أن الإمارات كانت الدولة المبادرة إلى فرض القوانين والإصلاحات من أجل تحسين ظروف عمل ومعيشة العمال فيها. وتولت مراقبة تطبيق تلك الإجراءات بدقة. لاسيما في مساكن عمال البناء وورشهم.

وقامت بمحاسبة المقاولين والشركات المخالفة. وقد نفذت إمارة دبي بالتحديد عدة إجراءات فعالة من أجل الحفاظ على سلامة وكرامة طبقة العمال لديها.

فقد أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قرارا حكوميا لتحسين ظروف العمال الصحية والمعيشية في مجمعاتهم السكنية. وفي خطوة لاحقة لمبادرة دبي السباقة اتخذت دول الخليج الأخرى إجراءات مماثلة.

وقد استجابت المؤسسات المحلية لهذه الدعوة فقامت بلدية دبي في نوفمبر الماضي بإغلاق أكثر من 100 سكن عمالي من أصل 495 مسكن في منطقة محيصنة. بعد أن وجدت فرق التفتيش والرقابة أن تلك المساكن قديمة ولا توفر أساسيات الحياة الصحية سواء من حيث مياه الشرب أو الخدمات الصحية أو المهاجع.

وقال سالم بن مسمار مدير الصحة العامة في بلدية دبي ورئيس لجنة الشؤون البيئية والصحية للعمال، إن هذه الزيارات بالغة الأهمية لأنها تتم بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار. وهو ما يمكننا من رصد الصورة الحقيقية لظروف العمال وتحديد المخالفات القانونية في المكان.

كما تخضع مساكن العمال المؤقتة لنفس شروط الرقابة. بحيث لن يتم تجديد رخصة المسكن ما لم تلتزم بأعلى مواصفات السلامة والصحة. لاسيما أن مواقع السكن المؤقتة تم إنشاؤها للتغلب على المشاكل اللوجستية المتعلقة بنقل العمال وسرعة إنجاز المشاريع.

وأضاف مسمار: لاحظنا خلال زياراتنا الأخيرة أن بعض مساكن العمال المؤقتة لا تلتزم بالمقاييس المطلوبة. ومن هنا تم تجميد رخص السماح باستغلالها حتى تقوم بتحقيق شروط السلامة والصحة العامة. ولن تكتفي اللجنة بالزيارات المفاجئة لمرة واحدة فقط. فهناك المزيد من الزيارات المستقبلية لمساكن العمال في دبي لنضمن أن كل شيء يسير حسب القانون.

وأوضح أن بلدية دبي ليست وحيدة في هذا الأمر. فقد تدخلت دائرة الدفاع المدني في هذا النشاط لتتأكد من توفر شروط السلامة في مساكن العمال داخل الإمارة. لأن عامل السلامة فيها يشكل عنصرا مهما جدا لاسيما أن معظم حوادث الحريق التي يتم الإبلاغ عنها تقع في سكن العمال الذين يستخدمون الغاز للطهي في داخل مهاجعهم.

ولهذا الغرض تتولى هيئة الدفاع المدني بدبي انشاء لجنة سلامة تتولى متابعة تطبيق معايير السلامة ضد الحريق في مواقع السكن.وستخصص الميزانية الاتحادية للإمارات مبلغ 50 مليون دولار لوزارة العمل وذلك لمساندة عمليات الرقابة التي تتولاها اللجان المتخصصة في مساكن العمال بالدولة.

وسيجبرهذا التشديد على إجراءات السلامة والصحة وسط العمال المقاولين على الإنفاق من اجل تحسن تلك المرافق التي كان بعضها لا يصلح حتى لإيواء الحيوانات. وهو ما دفع ببعض منظمات حقوق الإنسان إلى نشر تقارير صاخبة عن واقع حياة العمال في الخليج والإمارات.