نشرت صحيفة »العقارية تودي« الاسبوعية والصادرة عن المجموعة العقارية تحقيقا حول اداء الشركات العقارية المدرجة في اسواق المال وقالت فيه » (لم تشفع فورة العقارات في الدولة، لأسهم شركاتها في أسواق المال المحلية من إبعاد نزيف الأسعار عنها لحظة واحدة).بهذه العبارة يمكن تلخيص الوضع الحاصل في أروقة قاعات التداول اليومية وعلى شاشات الأسعار المنتشرة في بقاع الدولة.
فقد تنوعت التوجهات الاستثمارية في الدولة وتجددت بشكل واضح، إذ بدت جلية في تكتيكات المستثمرين من أفراد ومؤسسات مع مطلع العام الحالي باتجاه العقار والأراضي بعيداً عن الأسهم،
خاصة بعد سيل التوقعات (المنطقية) باتجاه تباطؤ محتمل في أداء أسواق الأسهم خلال العام 2006. هذا ما حدث بالفعل ولكن التباطؤ تحول إلى انحدار متسارع أفقد المستثمرين والأسواق مجمل المكاسب التي تمكنوا من تحقيقها أو بلوغها خلال العامين 2004 و2005.
إذ بلغت قيمة الخسائر السوقية للأسهم المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليتين منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية نوفمبر الماضي، 332.710 مليار درهم بعد بلوغها المستوى 506.973 مليارات درهم مقارنة مع المستوى 839.683 مليار درهم في نهاية العام الماضي.
ولم تتمكن سوى شركتين من تسجيل ارتفاع بين 25 شركة مدرجة في الأسواق تعمل في مجال العقار سواء من حيث التمويل أو التطوير أو البناء أو التموين، في حين سجلت 23 شركة تراجعاً في مستويات أسعارها خلال 11 شهراً من العام الحالي.
جاذبية العقار
الشركات العقارية بالإجمال تصنف على أنها أكثر الشركات جذباً للمستثمرين، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، سهم شركة إعمار العقارية والذي لا يستحوذ على مرتبة السهم الأقل نشاطاً وحسب، بل إنه الأوسع تمثيلاً لشرائح المستثمرين في السوق، وهو ما أهله ليكون السهم القيادي على مستوى الشركات العقارية في السوقين،
بل وتعدى ذلك إلى مرتبة السهم القيادي لجميع الشركات. وأداء الشركة في نظر البعض يعد قراءة مبدئية وواضحة لاتجاه أداء الشركات الأخرى سواء كانت عقارية أو مالية تخدم هذا القطاع، أو في قطاع الإسمنت وصناعات البناء. ولكن..
وعلى ما يبدو أن محافظة هذه الشركات على مستويات أدائها المسجل في نتائجها المالية للأرباع الثلاثة الماضية من العام الحالي، مقارنة مع أدائها المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي، وإن كان التراجع قد بلغ بعضها بنسب متفاوتة، لم يشفع لها ولم يبعد أسعار أسهمها عن تيار الهبوط الذي برزت معالمه بوضوح في مرحلة العام 2006.
غالبية المراقبين يقيمون أداء السوق بالضعف، ولكنهم في الوقت ذاته ينظرون إلى أرباح الشركات العقارية المدرجة وطبيعة أدائها المتوقع سواء كان في نهاية العام الحالي، أو فيما يتعلق بنتائجها المستقبلية في الأعوام القادمة على أنها واعدة وتحقق نوعاً من التحسن مستقبلاً على غرار المشاريع المنتظرة إيراداتها.
حيز اهتمام
الشركات العقارية بطبيعتها تشغل حيزاً كبيراً من اهتمام المراقبين تبعاً لعاملين رئيسيين الأول، باعتبارها مقياساً رئيسياً لأحجام السيولة المهاجرة إلى الدولة والمستثمرة في المشاريع القائمة،
التي تقود بطبيعتها نمو الاقتصاد بعيداً عن مقاييس النفط وغيره، وهو ما يؤثر بدوره على نمو معدلات العمالة وتشغيل الشركات التابعة والتي تخدم بأنشطتها هذه الفورة التي تسجل تسارعاً متواصلاً.
أما العامل الثاني فهو متعلق بسيولة المستثمرين في أسواق المال المحلية، الذين أبدوا نوعاً من الميول نحو تسييل أسهمهم والخروج من السوق بهامش ربح منطقي ومعقول أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحويل هذه الأموال نحو شراء المشاريع المنفذة والمتاجرة بها بعد بوادر الهبوط المسجل.
في المقابل، تعد فكرة الاستثمار في العقار بحد ذاتها منفذاً جديداً لأدوات الاستثمار التي بدأ المستثمرون بالتعرف عليها ومحاولة خوض غمار المنافسة فيها، ولكنها لا تشكل عامل جذب أساسيا بالنسبة للمضاربين أو صغار المستثمرين نظراً لكونها تندرج في خطط الاستثمار طويل ومتوسط الأجل.
ويقف المحللون على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار وضعية الشركات العقارية القائمة في الدولة، وطبيعة أنشطتها التي مازال جزء كبير منها لم يدر أي عوائد أو أرباح نظراً لمواصلة أعمال الإنشاء فيها، وعدم القيام ببيعها، أو أن خطط إرباحها وإلحاقها في الميزانيات مازال ضمن جدول محدد متفق عليه بين الشركات والمشترين، أو المستثمرين.
وهو ما يدعو لترقب ميزانيات وأداء منفرد ومختلف في السنوات القادمة، ولكن في المقابل فقد منيت بعض الشركات بنوع من التراجع في أرباحها التشغيلية ولكنها تمكنت من تعويضها بشكل لاقى انتقاداً لاذعاً لسبب أن هذه الشركات أظهرت في ميزانياتها نمواً استثنائياً،
غير واضح بالنسبة للمستثمرين بسبب قيام بعض الشركات بعمليات إعادة تقييم للأراضي، دون التنويه لمستثمريها حول هذه الجزئية التي لا يمكن لأحد اكتشافها باستثناء المختصين والمطلعين على هذه الميزانيات.
تحليل العقارية تودي
يقول الخبير المالي في العقارية تودي، في تقييمه لأداء 25 شركة عقارية أو التي تعمل في مجال التمويل العقاري أو في قطاع الصناعات الإنشائية ولوازمها، والمدرجة في الأسواق المالية المحلية منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية نوفمبر الماضي، فقد تبين أن قطاع الخدمات
والذي يضم غالبية الشركات العقارية أقل القطاعات هبوطاً بنسبة 37.36% منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية نوفمبر باستقراره عند المستوى 3.839 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر التأمين المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 37.47% باستقراره عند المستوى 3.525 آلاف نقطة،
وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة تراجع بلغت 43.03% بإغلاقه عند المستوى 4.211 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 55.56% ليغلق عند المستوى 465 نقطة.وجاءت هذه النتائج قياساً بتراجع المؤشر الإماراتي العام الذي هبط بنسبة 41.75% بتداولات مقدارها 402.11 مليار درهم.
وعلى صعيد الشركات العقارية المدرجة في الأسواق أو التي تعمل في أنشطة متصلة بطريقة مباشرة بالعقار فقد سجلت شركتان فقط ارتفاعاً في أسعار أسهمها خلال 11 شهراً، وهي أرابتيك القابضة التي ارتفعت بنسبة 9.89% من السعر 4.75 دراهم في نهاية ديسمبر 2005 إلى السعر 5.22 دراهم رغم مروره بمرحلة انحدار خلال العام الحالي مسحوباً مع تيار السوق الهابط بطبيعته،
إلا أن إعلان الشركة عن أرباحها الإيجابية التي تجاوزت بنهاية الربع الثالث 159 مليون درهم بنسبة نمو 85% عن أرباحها لنفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 85.5 مليون درهم، الأمر الذي لاقى استحساناً واهتماماً من جانب المستثمرين خاصة بعد إعلان الشركة عن مجموعة من الخطط المستقبلية والمشاريع الخارجية التي من شأنها التأثير على أرباح الشركة في العام المقبل.
أما بالنسبة للشركة الثانية التي سجلت ارتفاعاً في سعر سهمها في فترة تقارب نصف عام فهي شركة تمويل التي تعمل في مجال التمويل العقاري إذ سجلت ارتفاعاً بنسبة 303% بعد بلوغ سهمها السعر 4.12 دراهم مقارنة مع سعر اكتتاب السهم الذي كان بقيمة درهم واحد بالإضافة إلى فلسين للمصاريف الإدارية،
ويرتبط سهم شركة تمويل بالسوق بتاريخ قاس إذ قامت الشركة بسحب 266.6 مليار درهم من سيولة الأسواق في الطرح الأولي العام لأسهمها في شهر مارس تمهيداً لإدراجها في سوق دبي المالية، ويعد الاكتتاب سبباً في ارتفاع السهم إلى هذا المستوى السعري منذ فترة إدراجه رسمياً بالسوق وحتى نهاية نوفمبر الحالي.
وعلى صعيد تراجع الأسعار فقد أظهرت 23 شركة تراجعاً في أسعار أسهمها بنسب متفاوتة خلال 11 شهراً، كان أكثرها تراجعاً وتأثراً سهم شركة رأس الخيمة العقارية الذي هبط إلى السعر 1.38 درهم مقارنة مع السعر 3.94 دراهم الذي سجلته الشركة في نهاية العام الماضي متراجعاً بنسبة 64.97%،
وتلاه سهم شركة الإسمنت الوطنية الذي تراجع إلى السعر 17.1 درهماً مقارنة مع السعر 45 درهماً في نهاية 2005 وبنسبة تراجع بلغت 62%، وتلاه سهم الخليجية للاستثمارات العامة الذي تراجع بنسبة 58% إلى السعر 21.31 درهماً،
وتلاه سهم تبريد إلى السعر 2.47 درهم مقارنة مع سعره في 2005 عند 5.71 دراهم بنسبة تراجع بلغت 56.74%، وسهم اسمنت الخليج بنسبة 53.13% إلى السعر 4.12 دراهم مقارنة مع السعر 8.79 دراهم، وسهم اسمنت أم القيوين الذي تراجع إلى السعر درهمين مقارنة مع 4.26 دراهم بنسبة 53.05%، وسهم صروح العقارية إلى السعر 2.85 درهم بنسبة 52.42%،
وسهم إيفا إلى السعر 10.5 دراهم بنسبة انخفاض بلغت 51.52%، وسهم الدار العقارية إلى السعر 4.39 دراهم بنسبة 51.44%، وسهم إعمار العقارية الذي تراجع إلى السعر 11.55 درهماً مقارنة مع سعره الافتتاحي في بداية 2006 عند 23.15 درهماً بتراجع نسبته 50.11%،
ويعد سهم إعمار كونه القيادي في السوق فقد تمكن من تجاوز جميع الخطوط الحمراء ممثلاً نفسية المتعاملين الذين كانوا يقومون بقياس تداولاتهم وطبيعة السوق من خلال هذا السهم الذي بلغ في شهر مايو أدنى مستوياته على الإطلاق حول مستوى 10.8 دراهم ً، وعاد مع ارتداد أغسطس ليسجل تحسناً ملموساً قبل عودته للانخفاض مجدداً.
وتلاه سهم أملاك الذي هبط بنسبة 50.05%، وسهم دبي للاستثمار بنسبة 49.77% وسهم رأس الخيمة للأسمنت الذي تراجع بنسبة 48.48%، وسهم اسمنت الاتحاد بنسبة 45.23%، وسهم اسمنت الشارقة بنسبة 45.23%، وسهم الاتحاد العقارية إلى السعر 39.43%، وسهم الاسمنت الأبيض بنسبة تراجع بلغت 36.81%،
وسهم الوطنية للعقارات بنسبة 31.92%، وسهم سيراميك رأس الخيمة بنسبة 29.5%، وسهم بلدكو بنسبة 21.68%، وسهم اسمنت الفجيرة بنسبة 18.41%، وسهم صناعة الخرسانة الخلوية بنسبة 7.63، وسهم المزايا القابضة بنسبة 1.57%.
القيمة السوقية
وعلى صعيد القيمة السوقية للشركات المدرجة في الأسواق المحلية، فإن شركة إعمار العقارية مازالت تتصدر مرتبتها الأولى على صعيد العالم من حيث القيمة السوقية البالغة 70.4 مليار درهم، ويليه سهم شركة دبي للاستثمار البالغة قيمتها 8.7 مليارات درهم،
وسهم شركة أملاك البالغة قيمته 7.8 مليارات درهم، وسهم شركة الدار العقارية البالغة قيمته 7.5 مليارات درهم وسهم شركة صروح العقارية البالغة قيمته السوقية 7.1 مليارات درهم، وشركة الاتحاد العقارية البالغ قيمتها 6.55 مليارات درهم،
وشركة تمويل البالغ قيمتها 4.1 مليارات درهم، والشركة الخليجية للاستثمارات العامة البالغ قيمتها 3.58 مليارات درهم، وشركة الاسمنت الوطنية البالغ قيمتها 3.14 مليارات درهم.
وتراوحت القيمة السوقية لتسع شركات في حدود مليار إلى ملياري درهم وهي رأس الخيمة العقارية، وأرابتيك القابضة، وتبريد، واسمنت الخليج، واسمنت الاتحاد، وسيراميك رأس الخيمة، واسمنت الشارقة، واسمنت الفجيرة، وبلدكو.
في حين انخفضت القيمة السوقية لثلاث شركات دون المليار درهم وهي رأس الخيمة للاسمنت، والاسمنت الأبيض، واسمنت أم القيوين.
