رفع معظم منتجي أوبك أسعار النفط التي يحسبون على أساسها ميزانياتهم في 2007 مقلصين بذلك حجم الاحتياطيات مع تزايد اعتمادهم على السيولة الجاهزة.

وبدأ الكثيرون منهم مشروعات انفاق رئيسية متشجعين بموجة صعود أسعار الخام لأربع سنوات. وبعدما قلصوا ديونهم أصبح بمقدورهم الانفاق الآن فضلا عن اللاحق.

لكن دول المنظمة لاتزال تتوخى الحذر ولا تزال الأهداف التي تحددها المنظمة مثل تلك التي تستخدمها شركات النفط العالمية تميل الى الهبوط كثيرا عن السوق لأسباب منها التحوط من أي انهيار في الأسعار.

وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا »نفترض دائما سعرا منخفضا«. وأشار إلى ان بلاده تخطط على أساس سعر 30 الى 32 دولارا للبرميل وأي فائض سيوجه الى صندوق احتياطي.

وقالت السعودية أكبر مصدر في أوبك هذا الاسبوع انها ستحقق فائضا قياسيا بواقع 71 مليار دولار في ميزانية 2006 بعد موجة الصعود هذا العام التي ارتفعت بسعر الخام الأميركي الى ذروته عندما سجل 40. 78 دولارا في يوليو.

ويقل سعر الخام السعودي نحو خمسة دولارات عن الخام الأميركي. ومن المتوقع تراجع الدخل في العام المقبل وسط ضغوط على عائدات أوبك بفعل ضعف الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على خامها مع مجيء امدادات جديدة من المنتجين المنافسين.

وفي حين يتوقع على نطاق واسع هبوط أسعار النفط العالمية يعتقد أن السعودية رفعت السعر المحدد في ميزانيتها مما يقلص بصورة أكبر أي فائض في الميزانية. وقال منوشهر تاكين من مركز دراسات الطاقة الدولية في لندن »يجنبون مبالغ أقل للمدخرات.

اعتمادهم على عائدات النفط زاد«.ولا تكشف المملكة سعر النفط الذي تضع على أساسه ميزانيتها لكن براد بورلاند كبير الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية قال ان الحكومة تفترض سعرا حول 40 دولارا للبرميل للخام السعودي في 2007 ارتفاعا من نطاق مفترض بين 35 و39 دولارا في 2006.

وتعاني السعودية من معدل بطالة مرتفع واقتصاد غير متنوع وتعول بقوة على عائدات النفط. لكن حقيقة أنها خفضت ديونها كثيرا خلال موجة الصعود الطويلة لأسعار الخام تعني أنها أصبحت أقل عرضة لخطر التأثر بأي انهيار في الأسعار عنها في السابق.

وقال جريج بريدي المحلل لدى اوراسيا جروب في واشنطن ان فنزويلا وايران من الدول الأخرى في المنظمة التي تركز بقوة على الانفاق الجاري. وأوضح »فنزويلا لديها برامج اجتماعية، وايران لديها ضغط سكاني. الاقتصاد ليس جيدا بخلاف النفط ولديها عوامل معاكسة في الميزانية مثل الحاجة لاستيراد البنزين«.

لكن خطط زيادة السعر الافتراضي للنفط الايراني الى 45 دولارا للبرميل في السنة المالية التي تبدأ في مارس 2007 مقارنة مع 40 دولارا هذا العام واجهت معارضة. ويتم تحويل أي عائدات نفطية تزيد على السعر المحدد في الميزانية الى صندوق الاستقرار النفطي المخصص للاستثمار أو لدعم الميزاينة وقت الحاجة وليس لتوفير النفقات الجارية.

ونقلت الصحافة الايرانية عن كمال دانيشيار رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان قوله »ينبغي ألا تحدد الحكومة سعر النفط عند 45 دولارا للبرميل في ميزانية السنة المقبلة لأنه سيترك صندوق الاستقرار النفطي فارغا«.

وأدنى سعر مفترض حددته الجزائر التي أبقت على السعر عند 19 دولارا للبرميل دون تغيير عن هذا العام والعام الماضي. وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائرى شكيب خليل عن الفائض »سنسدد به ديوننا«.

وأوضح أنه يجري تجنيب أموال لخطط استثمار نحو 100 مليار دولار على الطرق والسكك الحديدية والمدارس والمستشفيات والزراعة على سبيل المثال. وأضاف »بالاساس أي شيء لتحسين البنية التحتية«. والدول الوحيدة في أوبك التي ينتظر أن تحدد أسعارا أكثر واقعية في ميزانياتها هي الدول الاقل احتمالا أن تحقق ايرادات فائضة.

وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن العراق الذي لايزال يتعافى من نظام صدام حسين والغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 يعول على سعر حول 50 دولارا ارتفاعا من 6. 46 دولارا هذا العام. والسعر الأعلى ولعله الأكثر واقعية هو 63 دولارا للبرميل والذي حددته اندونيسيا عضو أوبك الوحيد الذي تزيد وارداته من الخام على صادراته.