أكد محللون أن وفاة صابر مراد نيازوف رئيس تركمانستان أول من أمس الخميس ستلقي بظلال كثيفة على الأمن الأوروبي في مجال الطاقة كما فجرت احتمالات أزمة جديدة في إمدادات الغاز الطبيعي ناجمة عن الصراع على الطاقة.

ولم يترك الرئيس التركمانستاني الذي توفي عن 66 عاماً أي خليفة بعينه لقيادة الدولة ذات الحكم الشمولي التي خططت لزيادة صادراتها من الغاز لتحتكر البلاد وشركة الغاز الروسية العملاقة جازبروم ربع احتياجات أوروبا من الغاز.

وعرف نيازوف بلقب »تركمان باشي« أي زعيم كل التركمان. وتركمانستان التي فرضت عليها سياسات نيازوف عزلة قاسية حلقة مهمة في سلسلة إمدادات الطاقة بين حقول الغاز في الاتحاد السوفيتي السابق والمستهلكين في الاتحاد الأوروبي لأنها تلبي احتياجات أوكرانيا من الغاز مما يتيح توجيه إمدادات الغاز الروسية لأوروبا.

وقال مصدر في صناعة الغاز الروسية رفض أن يذكر اسمه »أتوقع صراعاً شديداً على السلطة في تركمانستان ومن المحتمل أن يكون بين قوى مؤيدة للولايات المتحدة وقوى مؤيدة لروسيا«.وأضاف »الغاز سيصبح العملة الرئيسية التي تجري مبادلتها والأصل الرئيسي الذي يدور الصراع من أجل السيطرة عليه«.

وأضاف »لن تكون هناك مشاكل على المدى القصير بشأن الإمدادات إلى روسيا لكن في المدى الابعد قد يصير الأمر كابوسا. خلال المحادثات مع تركمانستان بشأن إمدادات الغاز كان الشخص الأوحد الذي يتخذ القرارات هو رئيس البلاد فيما لم يحرك الآخرون ساكنا«.

وفي مجال الغاز الطبيعي استغلت عشق اباد فجوة في إمدادات الغاز ناجمة عن صراع دب منذ عام بين أوكرانيا وروسيا وتقوم جازبروم الآن بضخ غاز تركمانستان مباشرة إلى أوكرانيا.

وقال محللون من مؤسسة دويتشه يو.اف.جي في بحث منشور »إذا تمخضت وفاة نيازوف عن حالة من عدم الاستقرار السياسي وقلاقل اجتماعية فقد يؤدي ذلك إلى توقف إمدادات الغاز من تركمانستان إلى أوكرانيا وروسوكانيرجو وسيط توريد الغاز«.

وفي هذه الحالة قد تلجأ أوكرانيا مرة أخرى إلى جازبروم لتغطية ما كانت تحصل عليه من تركمانستان وهو 41 مليار متر مكعب مما ينكأ جروح أزمة الغاز التي تفجرت في ينايرالماضي عندما أذهلت جازبروم أوروبا بقطع إمدادات الغاز إلى أوكرانيا وتوصيل الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت دويتشه يو.اف.جي »نتوقع أيضاً أن تخوض جازبروم مفاوضات شاقة مع عملائها ممن قد يصادفون المشاكل بصورة مباشرة أو غير مباشرة نتيجة للاقتتال السياسي المحتمل في تركمانستان«، ورفضت جازبروم التعقيب على وفاة نيازوف.

وقال عدة محللين انه حتى لو كانت الفترة الحالية سيسودها الاستقرار فان تطور الأوضاع في البلاد على المدى البعيد بات أمراً غير واضح المعالم. وتوفي نيازوف بعد 21 عاما من حكم البلاد بقبضة من حديد وأسس الرئيس الراحل شكلاً فريدا من عبادة الفرد كحاكم مطلق.

وقال فاليري نيستروف محلل شؤون الطاقة في شركة ترويكا ديالوج للسمسرة في موسكو »دعونا نأمل أن تصبح سياساتهم مأمونة العواقب بدرجة اكبر وان تسنح فرصة لإقامة علاقات بناءة معهم وان تصبح البلاد أكثر انفتاحا أمام الاستثمار الأجنبي«.

ورغم أن تركمانستان أمدت خطوط انابيب جازبروم إلى أوكرانيا بنحو 40 مليار متر مكعب من الغاز هذا العام إلا أن الشركة الروسية تأمل برفع واردات تركمانستان إلى 60 و70 مليار متر مكعب من الغاز عام 2007 و70 و80 مليار متر مكعب سنويا بدءا من عام 2009 حتى عام 2028 .

وفي مجال المقارنة استهلكت المانيا 86 مليار متر مكعب من الغاز عام 2005 واستهلكت الولايات المتحدة 633 مليار متر مكعب في العام ذاته. وبالإضافة إلى إمداد أوكرانيا بالغاز تعتزم تركمانستان مد أنابيب الغاز إلى أفغانستان وباكستان والهند وخط آخر إلى الصين لتلبية احتياجات بكين مع تأمين احتياطياتها من الغاز.

وتوجد في تركمانستان احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي تبلغ 9ر2 تريليون متر مكعب وفقا للإحصاءات العالمية في مجال الغاز إلا أن الخبراء يقولون إن الرقم الفعلي اكبر من ذلك نظرا لضآلة المعلومات المتاحة مع غموض وسائل المراجعة في الحقبة السوفيتية السابقة.

وقالت تركمانستان الشهر الماضي إن احتياطياتها حجمها سبعة تريليون متر مكعب وقال برلمان البلاد في أكتوبر الماضي إن تقديرات الخبراء تشير إلى أن احتياطات البلاد الإجمالية من الهيدروكربوات تصل إلى 45.44 تريليون متر مكعب.

وحتى لو كانت هذه الإحصاءات تفتقر إلى الدقة.. لا تزال تركمانستان تمثل اكبر احتياطي للغاز في آسيا الوسطى ومن القوى العالمية الكبرى في مجال الغاز.