عندما أنهى الإيطاليون في أبريل الماضي خمس سنوات مثيرة للجدل من حكم سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء السابق واستبدلوا به رومانو برودي أستاذ الاقتصاد تعهد الأخير بإصلاح الميزانية العامة للدولة وانتشالها من عثرتها الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه عاودت فيات الإيطالية لصناعة السيارات والتي تتخذ من تورينو مقرا لها تحقيق أرباح بعد أعوام من الخسائر كما اعتقل أخيرا في صقلية زعيم عصابات المافيا بيرناردو بروفينزانو أكثر الشخصيات المطلوبة أمنيا في البلاد بعد أكثر من 40 عاما من المطاردة.

وعلى الصعيد الاقتصادي بدأ رابع أكبر اقتصاد في أوروبا مسيرة النمو مجددا بعد أعوام اقترب فيها من الركود. ومن المتوقع أن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 1.7 بالمئة خلال 2006 مقارنة بـ 0.1 عام 2005.

ولكن كما يشير تيتو بويري خبير الاقتصاد في جامعة بوكوني في ميلانو أن مشاكل إيطاليا طويلة المدى، ومازال معدل النمو الاقتصادي لديها أقل كثيرا من متوسط معدل نمو اقتصاديات الاتحاد الأوروبي.

ويحاول برودي خفض نسبة العجز المتضخم في الميزانية عن طريق مكافحة التهرب الضريبي وزيادة الضرائب، وهي خطوة دفعت مئات الآلاف من الطبقة المتوسطة للنزول إلى الشوارع في احتجاجات خلال شهر نوفمبر الماضي. بيد أنه يتعين عليه أن يتعامل مع مشاكل الاقتصاد الكامنة بحسب ما يقول الاقتصاديون.

وأوضح كان هناك تحسن طفيف ولكني لا أري تحولا، مازلنا ننتظر نوعا من الإصلاحات الهيكلية البلاد في حاجة ماسة إليها. أتحدث عن المعاشات الحكومية وسوق العمل والبنية التحتية والطاقة.

وشعب إيطاليا من أعرق شعوب الأرض وهو يخصص حاليا ثلثي إنفاق الرفاه الاجتماعي للمعاشات. وتضرر رجال الصناعة في ايطاليا بشدة جراء المنافسة الشرسة والمتزايدة من منتجات الدول الآسيوية.

وفي الوقت نفسه ليس من السهل عليهم التوسع في التصدير الى الأسواق الخارجية. والسبب في ذلك ارتفاع تكلفة العمالة ومصادر الطاقة في إيطاليا، والذي يعد من بين الأكثر ارتفاعا في القارة، وهو الأمر الذي يخفض من القدرة التنافسية لمنتجاتهم.

وقال بويري بيد أن الجانب الإيجابي في هذا الشأن هو أنه فيما ينخفض حجم التجارة، لا ينسحب مثل هذا الانخفاض على قيمتها، وهو ما يعني أن المنتجين الإيطاليين يسعون وراء الجودة أكثر من مجرد بيع منتجاتهم.

وأشار بويري وفيراروتي إلى هشاشة تحالف يسار الوسط الحاكم الذي يقوده برودي والذي يشمل من الشيوعيين المتشددين إلى الديمقراطيين المسيحيين الجدد باعتباره عقبة كبرى أمام مسيرة الإصلاح.