تواصل »البيان الاقتصادي« نشر ملف حصاد القطاع العقاري لعام 2006، وتناقش في الحلقة الثالثة منه ما واجهته صناعة المقاولات من تحديات تمثلت بارتفاع الأسعار والرسوم لكنها (بفضل الطفرة العمرانية ووفرة المشاريع) لم تقلل من فرص نمو شركات المقاولات ولم تؤثر على أرباحها.

وطبقا لتحليل البيان الاقتصادي فقد شهد عام 2006 زيادة غير مسبوقة في »قيمة الفاتورة« التي تحملتها شركات المقاولات فقد قفزت تكاليف التنفيذ الى 60% وارتفعت أسعار مواد البناء وأجور العمالة 20% بينما ارتفعت أجور النقل 15% والوقود 30% (على الرغم من التخفيض الأخير) وشهدت أجور الشحن 25% وكانت اشد الضربات ايلاما لشركات المقاولات رسوم وزارة العمل التي تراوحت مابين 100% و500%.

وحذر مراقبون من تداعيات زيادة الأسعار على القطاع والاحتمالات القوية بأن تلقي بظلالها القاتمة على تكاليف البناء والتشييد والتي وصلت العام الماضي الى نحو 60% ولم يستبعدوا ان تقفز الى 70% في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وقدروا ان تفضي زيادة أسعار الوقود الى خسائر شركات المقاولات نحو مليار درهم سنويا، حيث يبلغ متوسط إنفاق شركات المقاولات على الوقود نحو 500 مليون درهم.

علاقة متينة!!

ووصف خبير في القطاع علاقة »المقاول بالخسائر« مثل الزواج على الطريقة الكاثوليكية التي لا ترضى بالطلاق! وقال ان المقاولين تعودوا الوقوف مكتوفي الأيدي ودفع ثمن العديد من الإجراءات والقرارات.

لكنه لفت الى ان المقاولين هذه المرة ربما سيقومون بترحيل الخسائر المتوقعة على أصحاب وملاك المشاريع من خلال تضمين المناقصات الفروقات السعرية الجديدة، فيما سيوافق الملاك على أسعار المقاول ليقوم هو الآخر بترحيل خسائره المتوقعة الى المستهلك على شكل زيادة في قيمة الإيجارات.

وفوجئت شركات المقاولات العاملة في قطاع الإنشاءات المحلي بتسع قرارات رفعت أسعار الوقود قبيل تخفيضه مرتين مؤخرا ووصفته بأنه »لم يكن في الحسبان وزاد من معاناة المقاولين الذين استبشروا خيرا بالطفرة العمرانية الجديدة عقب التحاق العديد من إمارات الدولة بركب المشاريع العقارية التي تسمح بتملك الأجانب بشروط «.

وترى الشركات ان قرار الزيادة سيجبرها على زيادة التخصيصات المالية لتغطية الفروقات السعرية الجديدة. وعبروا عن مخاوفهم من احتمال تكرار سيناريو خسائر العام الماضي التي تكبدوها جراء ارتفاع أسعار مواد البناء في السوق المحلية.

وأضافوا أن قراراً مهماً ومؤثراً على آلاف المقاولين كان يجب أن تسبقه دراسة معمقة لتأثيراته وتحديد موعده قبل فترة زمنية مناسبة ليتسنى للمقاولين دراسة أوضاعهم قبل توقيع عقود تنفيذ المشاريع الجديدة التي لا تتضمن بنودها فقرات تعوض المقاول عن أي فروقات سعرية جراء الارتفاعات المفاجئة في السوق.

اعتماد كبير

وتعد آليات شركات المقاولات التي تقدر بعشرات الآلاف اكبر مستهلك للوقود في القطاع الخاص حيث تستخدم في تنفيذ المشاريع ونقل العمال من مساكنهم إلى مواقع العمل بالإضافة إلى السيارات المخصصة لنقل مواد البناء. مما يعني أن تلك الشركات ستكون الأكثر تضررا جراء تطبيق القرار اعتبارا من اليوم.

الزيادات السعرية التي عاشها القطاع قادت قاطرة من الزيادات السعرية للعديد من السلع التي ترتبط بقطاع الإنشاءات والبناء بالدولة، بدءاً من أسعار الاسمنت وانتهاء بأسعار المسمار!! فصناعة الاسمنت والزجاج والألمنيوم، وغيرها من الصناعات بالإضافة إلى أجور النقل وأجور المهندسين كلها ارتفعت على خلفية الزيادة التي يشهدها السوق .

ذكاء ولو متأخر

لكن البعض يرى بان المقاول أصبح ذكياً بما فيه الكفاية ولن يرتكب الأخطاء ذاتها التي ارتكبها في الأعوام السابقة عندما كان يوقع عقوداً مع مطوري وملاك المشاريع دون أن يثبت فيها فقرة تنص على تعويضه بالفروقات السعرية في حال ارتفعت الأسعار.

فقد تكبدت شركات المقاولات بالدولة العام الماضي خسائر كبيرة جراء ارتفاع أسعار مواد البناء ولكنها ربما ستحاول أن تتحاشى الوقوع تحت تأثيرات ارتفاع الأسعار هذه المرة لأنها بدأت تدرس العقود قبل التوقيع عليها وتصر على تثبيت فقرات تتعلق بتعويضها عندما تحل قفزات سعرية.

من هو المتضرر؟

ويبقى ان المتضرر في هذه الحالة لن يكون المقاول بل المالك الذي سيضطر إلى دفع الفروقات المترتبة على زيادة أسعار الوقود والتي ستقود بدورها إلى رفع باقي أسعار السلع المرتبطة بها، وتكاد الزيادة المتوقعة لباقي السلع تشمل سلة الخدمات الاستهلاكية بأكملها.

وبات ملاك المشاريع يطرحون مشاريعهم الجديدة إلى العلن آخذين بنظر الاعتبار دفع مبالغ إضافية على تكلفة التنفيذ لأن شركات المقاولات على الأغلب لا تقبل بتحمل الآثار الجانبية لارتفاع الأسعار لوحدها.

محسودون

شركات المقاولات التي تعد محط حسد الآخرين بوصفها شركات منفذة لمشاريع البناء وتجني أرباحاً كبيرة، أصبحت تتعرض لشتى أنواع الخسائر جراء عدم استقرار الأسعار.

ويضرب المقاولون مثلاً بالآثار الجانبية التي خلفها قرار زيادة أسعار الوقود، فأسعار مواد البناء ارتفعت وأجور العمالة كذلك، حتى طالت الزيادة بآثارها الجانبية السلبية كل تفاصيل العمل الإنشائي.

ويبلغ إنفاق المقاول الشهري على الوقود نحو 500 ألف درهم سيضطر إلى إضافة نحو 100 ألف أخرى تمثل حجم الزيادة الجديدة في أسعار الوقود، الذي تستخدمه شركات المقاولات على نحو واسع في آلياتها التي تنقل العمالة من السكن إلى مواقع العمل وبالعكس إلى جانب الآليات التي تنقل مواد البناء من المصانع أو الأسواق المحلية إلى مواقع المشاريع غير مركبات المهندسين والطاقم الفني وغيرهم.

زيادة... زيادة

شركات المقاولات بالدولة سبق لها ورفعت أجورها العام الماضي على خلفية زيادة أسعار مواد البناء، ولكنها لن تتأخر في رفع الأسعار ثانية في العام المقبل لاسيما عندما ترتفع أسعار المواد يضاف إليها أجور العمالة والنقل والشحن.

ويتوقع الكثيرون ان ترتفع أصابع الاتهام بوجه شركات المقاولات، ليرى بعض الملاك تلك الخطوة بأنها «مباغتة ودون سابق إنذار» بينما سيرى البعض الآخر أن زيادة المقاول لأجوره شأنها شأن كل الزيادات التي ارتفعت بين ليلة وضحاها، ولم يتلق المقاول أدنى «مقاومة» من المالك المتهافت على البناء في القطاعين الخاص والحكومي،

كما لم تواجه شركات المقاولات وهي ترفع أسعارها الجديدة أي صعوبة في إقناع الجميع ب«شرعية» خطوتها »الاضطرارية«، لاسيما بعد أن حصدت تلك الشركات تعاطفا »إعلاميا« كبيرا عقب ارتفاع أسعار مواد البناء الذي راح ضحيته العديد من شركات المقاولات.

الأسعار كلها ارتفعت

من جهة أخرى لا يجوز الفصل بين ارتفاع كلفة البناء وبين باقي الارتفاعات في الأسعار والزيادات التي طرأت على السوق مؤخرا، فالزيادة في تكلفة البناء نتيجة حتمية لزيادة الأسعار في الأراضي ومواد البناء والنقل والوقود وغير ذلك.

ولا يعد المقاول مسرورا بالزيادة في تكلفة البناء ولا بالزيادة في أسعار مواد البناء وأجور العمالة وأجور سكن العمال وغير ذلك من الفعاليات التي تتطلب إنفاقا ماليا من المقاول.

لكن من المؤكد عدم حدوث أزمة مماثلة كتلك التي حلت بقطاع البناء والتشييد، عندما ارتفعت أسعار مواد البناء، نتيجة زيادة الطلب على الاسمنت والحديد وشح المعروض منه، محليا وإقليميا وعالميا،

نتيجة لعدم كفاية الإنتاج المحلي حينها والذي يتراوح مابين 10 إلى 11 مليون طن سنويا تنتجها مصانع وطنية أخذت على عاتقها رفع طاقتها الإنتاجية مؤخرا لتلبي طلبا متزايدا يصل إلى 13 مليون طن سنويا (ما يعني نقص قوامه 2 مليون طن).

بالطبع فان هذا الطلب المرتفع فرضه إطلاق مشاريع بناء كبيرة، إلى جانب أسباب أخرى منها ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار، وارتباط ذلك باستيراد المواد الأولية وارتفاع أسعار المحروقات، التي رفعت من كلفة إنتاج الاسمنت.

نتيجة وليس سبباً

مقاول فضل عدم ذكر اسمه قال بأن توجيه اللوم للمقاول نتيجة رفعه تكلفة البناء يجب أن يسبقه سؤال عمن يقف وراء قيامه برفع أسعاره، ويجب أيضا مراجعة أسعار العديد من السلع المرتبطة بالمقاولات على الأقل لأنها تنهض بدور وطني يتركز على رسم المشهد العمراني للدولة.

معبرا عن استغرابه من استمرار تكبد المقاول خسائر مالية كبيرة.. واقترح ان يتم إعادة النظر فيما يتعلق بأسعار الوقود، كما يجب إعادة النظر بالضمانات البنكية التي يجب على المقاول أن يدفعها عند استقدام العمالة،

كما يجب أن يكون هناك تنسيق وبرمجة لعملية إطلاق المشاريع لان تهافت المالك على البناء، واستعجاله انجاز الأبراج السكنية والتجارية التي تشهد طلبا مرتفعا للغاية، يجعل المقاول بشكل أو بآخر مندفعاً هو الآخر إلى رفع أسعاره، فيقع في دائرة الاستغلال.

ويضيف المقاول، وحتى يتراجع المقاول عن أسعاره الجديدة يجب أن تكون هناك حركة تصحيحية لأسعار مواد البناء فأسعار الاسمنت لا تزال مرتفعة وكذلك الحديد والخشب الذي ارتفعت أسعاره أخيراً.

ودعا إلى بذل الجهود لترسيخ الاستقرار في سوق مواد البناء التي إذا ما ترنحت، فإنها تطال بنتائجها السلبية العديد من الفعاليات التجارية والاقتصادية المهمة والتي لها تأثير مباشر في الحياة اليومية للناس والمجتمع.

شبح الخسائر

ويتساءل الكثيرون عن الأسباب التي تدفع المقاول إلى رفع أسعاره غير ارتفاع أسعار الكثير من الأدوات البشرية والفنية والتقنية التي يستخدمها المقاول لتنفيذ المشروع.

لذا فأن من يطلق مثل هذه »الاتهامات« (من وجهة نظر المقاولين) يجهل تفاصيل عمل شركات المقاولات التي لا تأخذ غير الصيت بأنها مستفيدة من الطفرة في المشاريع مع أن الرابح الأول والمستفيد الأكبر كل القطاعات المرتبطة بأعمال المقاولات، في حين يرزح المقاول تحت سياط النفقات والأسعار والكلف المتزايدة في القيمة والتي لا تناسب المردود.

ويواجه المقاول ارتفاعات سعرية أجبرته على رفع تكلفة البناء كي يبقى في مأمن من الخسائر ومع ذلك لن يكون بمنأى عن شبح المشاكل المالية برغم كل إجراءاته الاحترازية،

وعلى سبيل المثال أصبح المقاول الذي يواجه مشكلة في إنتاجية مهندسيه ومراقبي العمل لأنه مضطر إلى رفع عددهم إلى 10 بدلا من 2 لان الزحام المروري يمنع الكادر الفني من المواءمة بين الالتزامات العملية والعائلية بسبب ضياع 6 ساعات يوميا في الطريق وحده،

وهذه المشكلة تنسحب على الآليات التي تنقل العمال والمواد إلى مواقع العمل، الذي غالبا ما يكون مزدحما أو يكون ضمن منطقة مشروع مكتظة بآليات المشاريع الأخرى مما يرغمها على التأخر في الوصول لساعات طويلة تجبر المقاول على تسيير باصات أكثر واليات أكثر إلى مواقع العمل لتلافي التأخر في تنفيذ المشروع،

علما بأن أجور النقل زادت بنسب غير معقولة، ناهيكم عن أجور العمالة التي يصل معدل الإنفاق الشهر على العامل نحو 2000 درهم بين ضمانات بنكية وتذاكر سفر وراتب وسكن، أما سكن العمال فهو من الأمور التي يخفى على غير المطلعين كيف انها تسبب في رفع التكلفة الإجمالية للمشروع لأنها تكلف المقاول من جهة أخرى.

أسباب والنتيجة واحدة

وإذا ما تمعنا في أفق المشهد الإنشائي أسباباً أخرى أجبرت المقاول على رفع أسعار كلفة البناء، من بينها عدم تحمل الطاقة الاستيعابية لكثرة المشاريع المطروحة، فالمقاول لا يملك العدد الكافي من العمالة لتنفيذ المشروع،

وتوريدهم مكلف من ناحية أخرى وإسكانهم أكثر كلفة كما اشرنا. ويعتقد الكثيرون بأن المقاول ضحية لارتفاع الأسعار وليس مستفيداً وهو في خانة رد الفعل دائما وليس الفعل.

وربما ابرز دليل على ذلك ما حصل من أزمة ضربت قطاع البناء بسبب مواد البناء، فالمشكلة لم تحل وبقيت الأسعار على مستوياتها المرتفعة ولم تخضع لتعديلات كبيرة ولا لتصحيح من أي نوع،

وكانت النتيجة يومها اضطرار الحكومة إلى إعادة تسعير 259 مشروعا بسبب ارتفاع الأسعار مما سيضاعف الأعباء المالية على كاهل الميزانية، إلى جانب ضبابية مستقبل مشاريع بناء جديدة بقيمة 130 مليار درهم تم تسعيرها قبل ارتفاع الأسعار،

وعرقلة مسيرة البناء والتشييد وعزوف شركات مقاولات عن تنفيذ العديد من المشاريع.وزيادة كلف البناء بنسبة 60%. (لأن تكلفة الصلب تدخل فيما بين 25 إلى 30% من إجمالي تكلفة البناء، ما يعني عندما ازداد سعر الصلب بنسبة 100% فان تكلفة البناء ازدادت مابين 24 إلى 30%).

وبما أن الاسمنت يدخل في 12% من تكلفة البناء فان زيادة سعر الاسمنت بنسبة 200% تعني زيادة تكلفة البناء إلى ما بين 25 و30% أيضا لتزداد تكلفة البناء بالدولة بنسبة 60% تقريبا).

وخسائر مالية فادحة تكبدتها شركات المقاولات ومازالت تتكبدها خصوصا الشركات التي تنفذ مشاريع تم الاتفاق على تنفيذها قبل الارتفاع المجنون في الأسعار ومازالت قيد الانجاز،

وتوقف العديد من الشركات عن ممارسة نشاطها، في انتظار انخفاض الأسعار الذي لا يلوح في الأفق المنظور أو بانتظار صرف تعويضات عن خسائرهم فيما يخص المشاريع الحكومية، وزيادة الإيجارات بنسبة 30%. إلى 80% وزيادة أسعار العقارات قديمها وجديدها، وزيادة أسعار الأراضي، وزيادة تكاليف الشحن، وتكلفة التأمين.

إلى جانب التأثيرات السلبية على جودة البناء، حيث تجبر الأسعار بعض المقاولين على تنفيذ المشروع بمواد بناء لا تتمتع بمواصفات عالية لتلافي اكبر قدر ممكن من الخسائر المالية. بالإضافة إلى أن بعض شركات المقاولات قد تصبح غير قادرة على سداد القروض المصرفية التي تعتمد عليها في تمويل نشاطها،

وهذا الوضع سينعكس سلباً على القطاع المصرفي في الدولة الذي قد يواجه أزمة ديون متعثرة. هذا بخلاف تعثر بعض شركات المقاولات في تسديد التزاماتها المالية وحقوق العمال مما يرفع عدد الشكاوى العمالية جراء تأخر صرف الأجور، وهروب العمال لتتفاقم مشكلة الخلل في التركيب السكاني.

ما الذي يمكن حدوثه في 2007

زيادة أسعار الحديد والاسمنت بنسبة 10% إلى 15 % بداية 2007

توقعت شركة جلوبل ريسورسز التي أسستها جمعية المقاولين بالدولة لإعادة التوازن إلى سوق مواد البناء المحلي »حدوث ارتفاعات سعرية جديدة على اسعار مواد البناء الرئيسية وابرزها الحديد والخشب والاسمنت مع بداية العام المقبل 2007 وبنسب زيادة تتراوح مابين 10% و15% ونصحت« شركات المقاولات بدراسة عقود تنفيذ المشاريع الجديدة وفقا للمتغيرات السعرية المحتملة .

وقال عامر كنان مدير عام »جلوبل ريسورسز لتجارة مواد البناء في تصريحات لـ »البيان« ان توقعات ارتفاع الأسعار لا تأتي من فراغ وتقف ورائها مجموعة عوامل ابرزها ارتفاع أسعار المواد الخام عالميا والمرتبطة بشكل وثيق بارتفاع أسعار النفط والنقل والتأمين«.

وأضاف كنان الذي بدا متحمسا ومتفائلا بمقدرة سوق الإنشاءات على امتصاص الصدمات السعرية المتوقعة ربما سيتراجع حجم توريدات اسواقنا المحلية من بعض مواد البناء،

فتركيا (التي تعد المصدر الرئيس لتوريدات الحديد الى الإمارات) ستقوم بتقليل صادراتها لأنها تشهد طفرة عمرانية وتحتاج الى تغطية حاجتها من الحديد المحلي »ولفت كنان« ربما علينا البحث على مصادر أخرى بالنسبة للحديد«.

وأشار كنان الذي ستتسلم شركته نهاية ديسمبر الجاري وبداية يناير المقبل نحو 20 الف طن من الحديد التركي الى ان من العوامل المحلية والإقليمية التي تساهم في رفع أسعار مواد البناء »التوسع السكاني الحاصل في الخليج

والذي أدى الى زيادة النمو بوتائر عالية في السوق العقارية التي تعاني من نقص حاد في المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، ما ادى الى ارتفاع أسعار البناء ومن ثم ارتفاع الإيجارات« وعالميا »تعد ماليزيا والولايات المتحدة الأميركية والصين، من اكبر المستهلكين لمواد البناء

حيث قامت أميركا بإلغاء القيود الجمركية على استيراد الحديد بداية هذه السنة وفتحت أسواقها أمام مواد البناء المستوردة من الأسواق الأوروبية والعالمية«.

وكانت أسعار مواد البناء شهدت مؤخرا ارتفاعات طالت الحديد والخشب الذي شهد زيادة بنسبة 8%، ووصل سعر الحديد التركي الى 2100 درهم للطن الواحد، فيما وصل سعر مثيله القطري 2200 درهم.

وارتفعت أسعار الخشب بنسبة 5% فيما شهدت أسعار الديزل 9 ارتفاعات سعرية بلغت نسبتها 42% ليصل إلى 8.7 دراهم (2.3 دولار) للغالون مقارنة بـ 6.1 دراهم (1.7 دولار) في يناير العام الماضي، ثم ارتفع في أكتوبر الماضي إلى 9 دراهم وتم تخفيضه إلى 8.80 دراهم.

اتهامات بالجملة ودفاع ضعيف!

ترى كيف نتعاطى مع أزمات المقاول؟ يرى الكثيرون أن التعاطي مع قضية ارتفاع تكاليف البناء يجب الا تنحصر في شخص المقاول بوصفه السبب المباشر وراء ارتفاع تكلفة البناء في قطاع البناء والتشييد، فالمشهد مترابط والعلاقة مابين أسعار مواد البناء وأجور العمالة والنقل والمحروقات وأسعار تكلفة البناء لا يمكن أن نفصلها أو نتناولها على حدة،

فقد ارتفعت أسعار مواد البناء بنسب تراوحت مابين 100 الى 200% لبعض المواد الرئيسة للمواد المستخدمة في تنفيذ المشاريع هي السبب الحقيقي والمباشر الذي اجبر المقاول على رفع تكلفة البناء، ما جعل الكثيرين يرفعون أصابع الاتهام بوجه شركات المقاولات فتلك الشركات لم تزل هدفا سهلا لسهام النقد والاتهام ،

فهي في الواجهة دائما، وربما هذا ما يجعلها تدفع ثمنا باهظا، فالمقاول هو الحلقة الأضعف، وهو المعرض دائما للخسارة، وهو من يحصد في النهاية اللوم والعتب والمسؤولية، لأن الناس لا ترى أمامها التجار،

ولا ترى من يرفع الأسعار، ولا تعرف الأسباب الحقيقية التي تجبر المقاول على مواكبة الأسعار (ولا أقول رفع الأسعار)، لان المقاول مجبر وليس مخيراً في مسألة رفع أو عدم رفع الأسعار

فإذا ما ارتفعت الأسعار، واكب من جانبه تلك الزيادة كي لا يخسر والى درجة كبيرة يقوم المقاول بمواكبة الزيادة بتقليل هامش ارباحه من المشروع، وفي بعض الأحيان يضطر المقاول إلى تنفيذ المشروع بسعر الكلفة او بهامش من الخسارة.

وتؤكد الحقائق على ارض الواقع انه ليس من مصلحة المقاول استغلال ارتفاع أسعار الوقود ومن ثم ارتفاع أسعار مواد البناء ليرفع أسعار كلفة البناء، وربما العكس صحيح لأنه في حال ارتفعت الأسعار فان المقاول اقرب إلى الخسارة منه إلى الربح.

تقليص هامش الربح

وكشفت دراسات ركزت على الكلفة التقديرية للبناء وجود فروق أسعار كبيرة من عام الى آخر بنسبة 26 الى 30% . ويرجع المراقبون الزيادة الحاصلة إلى أن سعر التكلفة المتوسطة للمتر المربع عند تقييمها لعام 2002 مثلا كان ما بين 1700 إلى 1800 درهم لكل متر مربع،

بينما كان سعر المتر المربع عند فتح مظاريف المناقصات أوائل العام الماضي قد بلغ 2300 الى 2400 درهم لكل متر مربع.وهنا نجد لان هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء الزيادة أولها ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل مطرد وخاصة لمواد الحديد والاسمنت والخشب،

بالإضافة إلى ارتفاع أسعار العمالة الفنية وتكلفة الأيدي العاملة المساعدة، إلى جانب وفرة المشاريع والأعمال الخاصة بالبناء والإنشاء بشكل كبير تغطي احتياجات سوق القطاع.

وبلغ متوسط النسبة المئوية للزيادة المتوسطة في أسعار مواد البناء وتكلفة العمالة إلى نسبة 41%، وبالمقارنة بين الزيادة الإجمالية لسعر المتر المربع من سنة 2002 إلى 2004 تكون 34% بينما الزيادة في كلفة المواد والعمالة فتبلغ 41% نجد ان النسب متقاربة،

ويمكن ان نستخلص بان شركات المقاولات أصبحت مجبرة على تخفيض هامش أرباحها لتغطية الزيادة الكبيرة في أسعار المواد والعمالة.لذا فان الزيادة التي ستحصل في أسعار تكلفة البناء ليست عشوائية بل تفرضها استحقاقات على ارض الواقع وخارج إرادة المقاول.

دبي - مشرق علي حيدر